Deprecated: mysql_pconnect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/abou/public_html/Connections/abou.php on line 15
دور الأسرة في بناء المجتمع في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
دور الأسرة في بناء المجتمع في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي

دور الأسرة في بناء المجتمع في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي
عدد : 03-2021
بقلم الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية


الأسرة العربية تعاني الكثير والكثير من المشكلات الاجتماعية مثل التفكك ... تلك المواقع باتت تلعب دورًا هاما في حياة الأسر بل وفي حياة
الشعوب والأمم بأسرها سلبا ... التعرف على مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع سواء كان ذلك ... هي إلا أداة لفرض الهيمنة والسيطرة على الشعوب الضعيفة، والتحكم في قناعات الأفراد

التنشئة الأسرية هي إحدى أساسيات التنشئة الاجتماعية، تتضمن كل سلوك يصدر عن الوالدين أو أحدهما ويؤثر على نمو الطفل وشخصيته سواء كان هذا السلوك بهدف التوجيه والتربية أو غير ذلك، فقد أجمع علماء النفس على اختلاف اتجاهاتهم على أن أساليب التربية التي يتبعها الوالدان في تنشئة أبنائهم لها بالغ الأثر في تشكيل شخصياتهم في المستقبل، وفي نوعية الاضطرابات النفسية التي سيتعرضون لها في مراحل حياتهم المختلفة،

فالأسرة هي المصدر الأول الذي يتزود منه الطفل بالغذاء الوجداني الذي يمكنه من بناء اتجاهاته اللازمة للحياة، فهي تقوم بعملية نقل القيم والعادات والتقاليد لتأخذ طريقها إلى الأبناء، والأسرة تشكل البيئة الأولى التي يختبر فيها الطفل التواصل الاجتماعي منذ بداية حياته،

مما ينعكس على نموه الاجتماعي لاحقا، لتبقى الأسرة ماثلة كمرجعية يستند الطفل إليها في تقييم سلوكه، مما يجعل الأسرة الجهة المعنية أكثر من غيرها من مؤسسات المجتمع بتنشئة الفرد. لكننا اليوم لا يمكن أن ننكر أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تشكل جزءا أساسيا من حياة غالبية الأفراد، فقد نجحت تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة في التعبير عن مكنونات الشباب الداخلية متأثرين بثقافة العصر والانفتاح على الثقافات الأخرى، وهي في ذات الوقت تعتبر أداة في غاية الخطورة بتأثيرها على منظومة القيم والأخلاق إذا ما أسيء استخدامها.

من هنا فإن المساحة المخصصة للأسرة والتي يفترض أن تمارس فيها وظائفها البيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية اتجاه أفرادها بدأت تتناقص تدريجيا في ظل الحضور الطاغي لوسائل وبرامج التواصل الاجتماعي، ما أنتج تراجعا في دورها كناقلة للقيم والمعايير والمعرفة والثقافة، وانحسار في مرجعتيها كأهم مؤسسة للتنشئة الاجتماعية.

لقد أثرت وسائل التواصل الاجتماعي بحضورها المكثف والمتاح على مدة ونوعية التواصل الذي يتم في نطاق الأسرة، مما ألقى بظلاله على بعض وظائف الأسرة ومن أهمها الوظيفة النفسية والتربوية، فقد نجحت وسائل التواصل الاجتماعي بعزل دور الأسرة جزئيا في بناء شخصية سليمة لأبنائها، كما أنها حدت من دور آليات التنشئة الأسرية في غرس مقومات النجاح والتوافق النفسي والاجتماعي، ما أدى إلى آثار سلبية يمكن تلمسها من خلال ما يعانيه بعض الأبناء من العزلة الاجتماعية، وفقدان الخصوصية، وضعف القدرة على تعدد المهام، إضافة إلى التأثيرات الملموسة على صحة الأبناء الجسمية والنفسية.

وتعتبر مرحلة المراهقة من أهم المراحل التي تؤثر في تنمية إدراك الأبناء لمستوى جودة حياتهم، فهم يمرون في مرحلة نمائية مهمة في حياتهم، من هنا فإن طبيعة نظرتهم لما تقدمه تطبيقات برامج التواصل الاجتماعي وغيرها من خدمات الإنترنت ستؤثر في بناء توقعاتهم المقبلة لحياتهم، وذلك من حيث الدافعية للإنجاز وتحقيق الأهداف الذاتية والموضوعية، حيث أنهم يجدون فيها وسيلة عميقة تسهل لهم الارتباط بالعالم والتواصل مع مختلف أرجائه وثقافاته دون الحاجة للتنقل.

إن قضاء الأطفال والمراهقين أوقاتا طويلة مع هذه التطبيقات يؤثر على دور الأسرة في نقل ثقافة المجتمع إليهم، وإكسابهم المهارات المختلفة، وتنمية سلوك الأبناء، وتجذير القيم والاتجاهات الإيجابية لديهم، كما يؤثر على دور الأسرة في مراقبة ومتابعة أبنائهم.

إن قضاء الأبناء أوقاتا طويلة للدردشة والتواصل عبر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، يجعل منها المكان الأمثل في نظرهم لمشاركة أقرانهم اهتماماتهم ومشكلاتهم، ما يؤدي إلى إقصاء الوالدين واستبعادهم من فكرة الملاذ الآمن الذي يجب اللجوء إليه طلبا للنصح والطمأنينة، فتغدو تلك المساحات الافتراضية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي عالما يخلو من الحواجز و القيود، ومقصدا للبشر من مختلف الفئات العمرية والانتماءات الفكرية،

ومصبا لشتى الأهداف والغايات التي يسعى رواد هذه التطبيقات إلى تحقيقها من خلالها، ما يجعل أبناءنا عرضة إلى مضايقات المتنمرين، والتحرش أو الابتزاز الإلكتروني، وهي سلوكيات تهدد أمن الأسرة بإحداث سلوكيات غير مرغوبة، كما أنها تزيد من تباعد المسافة في العلاقات بين أفراد الأسرة، وحرمانهم من التفاعل، الأمر الذي يخل بدور التنشئة الأسرية في تنمية مهارات التواصل والقدرة على التعبير والمناقشة الجادة لدى الأبناء، فيصبحون متلقيين سلبيين للمعلومات والأفكار دون توجيه أو رقابة الأسرة.

لا شك أن الأسرة في عصرنا الحالي باتت تواجه الكثير من التحديات في تنشئة أبنائها، وفي المحافظة على كيانها ودورها في المجتمع كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية ولكن التطور العلمي والتكنولوجي المذهل تصدر المشهد بأدواته التي تفردت بما تقدمه من خدمات وتسهيلات تختصر الوقت والمسافة، ناهيك عن المفهوم الجديد الذي تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي، والذي فرض نفسه كواقع على المجتمعات الإنسانية،

عبر أجهزة ذكية تتناغم ومتطلبات العصر الحالي بما تقدمه من خدمات تعليمية وترفيهية متنوعة، وبطريقة تفاعلية، ما جعلها تستهلك الكثير من وقت أفراد الأسرة، مؤثرة بذلك على فرص التقارب والتفاعل فيما بينهم.

ولمواجهة هذا التحدي، لا بد للأسرة من أن تواكب هذه التغيرات، وتعمل في الوقت ذاته على تنشئة أبنائها بالطرق السليمة والحديثة، متحملة مسؤوليتها في توجيه ومراقبة الأبناء، وغرس القيم التي تعزز المراقبة الذاتية لديهم، كما يجب أن تفعل آلية الحوار البناء، والمناقشة الهادفة حول اختيار المضامين والمواد المناسبة، وتحديد ساعات الاستخدام للأبناء، اضاقة إلى استخدام وسائل الحماية من المواقع التي لا تتناسب مع قيم واتجاهات الأسرة الإيجابية، وعم الاكتفاء بمنع الاستخدام، فكل ممنوع مرغوب يثير فضول الأبناء، كما يجب تشجيع الأبناء على ممارسة النشاطات الرياضية، أو الموسيقية وقراءة الكتب والتنزه في الطبيعة، وغيرها من الوسائل.

من هنا يبرز العامل الحاسم والمؤثر في تنشئة الأبناء التنشئة السليمة، بتعزيز السلطة الوالدية، وذلك بممارسة الوظائف والأدوار التربوية كاملة، لإيجاد الأسرة التي تسعى جاهدة لغرس القيم والاتجاهات، والتي تعي أهمية دورها كوحدة أساسية في بناء المجتمع، فالأسرة التي نريد، هي تلك التي تعمل على تعزيز التوافق النفسي لأفراد العائلة، وذلك بأن تكون حياتهم النفسية خالية من التوترات والصراعات النفسية التي تقترن بمشاعر الذنب والقلق والنقص، وهي على الجانب الآخر مليئة بالسعادة والرضا عن النفس، ونعبر عن ذلك بأن يكون داخل أبنائنا سلم الداخلي لا صراع داخلي.

إن التحولات التكنولوجية الحديثة دخلت كل جوانب الحياة والاهتمام والاوضاع المستخدمة من أجل رفاهية الانسان وتقدمه الحضاري . فدخلت عالم الإعلام بشكل كبير مجموعة الأدوات أو التقنيات أو النظم أو الوسائل المختلفة التي يتمّ توظيفها في توفير خدمة الاتصال على اختلاف أنواعها، إضافةً لخدمة التثقيف والتعليم وتوفير المعلومات للأفراد ، وقد حولت هذه التطورات العالم إلى قريةٍ صغيرة يستطيع أفرادها التواصل فيما بينهم بكل سهولةٍ ويسر، إضافةً إلى تبادل المعلومات في أيّ مكانٍ أو وقت، وبالتالي أفرزت تفاعلات جديدة للعلاقات الأسرية مع بعضها البعض.

لقد برز دور شبكات التواصل الاجتماعي في ترسيخ قيم المواطنة وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، إلى غيرها من القيم.

وبالرغم من أن شبكات التواصل الاجتماعي هي وسيلة مهمة لربط المجتمعات، وتقريب وجهات النظر بين الفرد والآخر، ووسيلة للاطلاع ، والتعرف على وسيلة مهمة للتنمية والربط بين المجتمعات والتعرف على ثقافات الشعوب المختلفة، اضافة لدورها المتميز كوسيلة اتصال ناجحة.

لكن هذه الثورة التكنولوجية الواسعة أدت إلى تعزيز العزلة والتنافر بين أفراد، و في كثير من الأحيان كان لها دور سلبي في العلاقات الأسرية وخصوصا في العلاقة الزوجية. حيث سمحت الادوات لكل فرد ان يمضي وقتاً كبيراً على أجهزة الهاتف، هذا الامر اثار تفكيرا وشعوراً كل من جانبه عدم اهتمام الطرف الآخر به وعدم رضا عن هذا الوقت المستخدم على اجهزة التليفون بعدم الاحترام المتبادل .

إن هذه المشكلة فتحت الباب أمام واقع انسجام وحدة العائلة بعدما أظهرت الوقائع اليومية بأن افرادها متباعدين رغم انهم يعيشون تحت سقف واحد مع بعضهم البعض ، لكن في الحقيقة يتباعدان عن بعضهما البعض ( الزوجين )،

كلما سمحت لهم الفرصة باستعمال الهاتف ومن جهتهم ترى الأطفال ينصرفون عن الدراسة بشكل متسارع، ويلجؤون الى الالعاب الالكترونية السائدة بين ايديهم فانعكس ذلك على مستوى تحصيلهم الدراسي .كما تظهر عند البعض منهم حالات اضطرابيه نتيجة عدم الانتباه و الاهتمام اللازمين من الوالدين. من الواضح أن الانشغال بمتابعة واستخدام وسائل الإعلام ، إذا ما أضيف إلى الانشغال بتأمين متطلبات الحياة للأسرة، يزيد من التباعد مع الاقارب .

ومن هنا يأتي دور الرقابة الأسرية التي قد تحد من خطر التأثير السلبي للتقنيات الحديثة على النشء والتأثير سلباً على الروابط الأسرية. فبدون تلك الرقابة لن يستطيع النشء مواجهة تلك الوسائل منفرداً، بل سوف يقع فريسة سهلة في يد تلك التقنيات.