Deprecated: mysql_pconnect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/abou/public_html/Connections/abou.php on line 15
باب الشعرية

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
باب الشعرية
باب الشعرية
عدد : 09-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


باب الشعرية أحد أحياء غرب القاهرة وهو حي شعبي قديم وعريق من أحياء القاهرة وعرف بهذا الإسم نسبة إلى طائفة من البربر يقال لهم بنو الشعرية وكان جزء من هذا الحي يقع داخل أسوار القاهرة الفاطمية والجزء الآخر خارجها وكان الخليج المصرى يقطعه من الجنوب للشمال قاسماً إياه الى منطقتين المنطقة الشرقية وهي تجاور حي الجمالية حاليا ويحدها شارع الحسينية من الشرق والمنطقة الغربية المتاخمة لمنطقتى الموسكى والفجالة حاليا ولم تكن المنطقتين منفصلتين حيث أقيمت قنطرة على ضفتي خليج أمير المؤمنين أو الخليج المصرى منذ نشأة القاهرة في العصر الفاطمي عند موقع ميدان باب الشعرية الحالى والذى يقع أمام الباب الذي كان مفتوحا في السور الغربي للقاهرة بالقرب من نهايته الشمالية والذى كان يعرف بإسم باب القنطرة وذلك لوجود القنطرة المشار إليها في السطور السابقة وقد ظل إسم باب القنطرة وميدان باب القنطرة متداولين في خطط القاهرة لسنوات طويلة حتى بني مسجد العالم الزاهد والفقيه المحدث المصري الشافعي الشاذلي الصوفي أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري المشهور بالإمام الشعراني والذى يسميه الصوفية القطب الرباني والذى ولد في عام 1492م بقرية قلقشندة بمحافظة القليوبية وهى قرية أمه التي إنتقلت به إلى قرية ساقية أبى شعرة بمحافظة المنوفية ومن هنا جاء إسم الشعرانى وقد فقد أبوبه في صغره فعاش يتيم الأبوين وقد ظهرت عليه علامات النجابة ومخايل الرئاسة فحفظ القرآن الكريم وهو إبن ثماني سنين وواظب على الصلوات الخمس في أوقاتها ثم حفظ متون العلم كأبي شجاع في فقه الشافعية والآجرومية في النحو وقد درسهما على يد أخيه عبد القادر الذي كفله بعد أبيه ثم إنتقل إلى القاهرة عام 1505م وكان عمره حينذاك 13 عاما وتفرغ للعبادة والعلم ولما بلغ عمره 17 عاما بزغ نجمه وتألق وأحب علم الحديث فلزم الإشتغال به والأخذ عن أهله وقد سلك طريق التصوف وجاهد نفسه بعد تمكنه في العلوم العربية والشرعية وأشاد به جميع شيوخه ومعاصروه وقام بتأليف أكثر من 300 كتاب في العديد من المسائل الفقهية والشرعية وقواعد التصوف ومما يذكر أن الإمام الشعراني ينتهى نسبه إلى محمد بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما وقد أنشأ الجامع أحد الأمراء الجراكسة ولم يدفن به ونقل إليه الشيخ عبد الوهاب الشعراني بعد وفاته عام 1565م عن عمر يناهز 73 عاما .

وفضلا عن ذلك فإنه كان هناك باب يسمي باب الشعرية والذى كان أحد بابين متواجدين في جزء من السور الشمالى للقاهرة الذى شيده بهاء الدين قراقوش وزير السلطان صلاح الدين الأيوبي في أواخر القرن الثاني عشر الميلادى وكان ذلك الجزء من السور الشمالى به أيضا باب آخر يسمي باب البحر وكان هذا السور يمتد بين الناصية الشمالية الغربية لحصن القاهرة الفاطمى وبين قلعة المقس التى بنيت عند ضفة النيل في ذلك الوقت وكان موضعها مجاورا للمنطقة مكان جامع المقس الذى كان قد شيده الخليفة الفاطمي السادس الحاكم بأمر الله في بدايات القرن الحادى عشر الميلادى والذى بنيت مكانه حاليا مؤسسة الفتح وجامع أولاد عنان الحالي في ميدان رمسيس والذى تم إفتتاحه في ذكرى الإسراء والمعراج في يوم 22 فبراير عام 1990م حيث كان النيل يصل حينذاك حتي هذه المنطقة والتي كانت تعرف بإسم قرية أم دنين حيث مقر الأسطول البحري للدولة الفاطمية ومكانا لصناعة السفن الحربية والذي أنشأه الخليفة الفاطمي الرابع المعز لدين الله ليكون المكان الذي يخرج منه الأسطول البحري فى غزواته وقد سميت هذه القلعة والمسجد أيضا بقلعة وجامع المقس وهي كلمة محرفة من كلمة المكس وهى المكوس أي الضرائب التي كانت تحصل على البضائع القادمة إلى مصر من خلال الميناء النهرى على النيل .

وكان حي باب الشعرية بمثابة بوتقة إنصهر فيها أناس من أجناس مختلفة حيث كان الحي سكنا لوجهاء مدينة القاهرة فى أول الأمر ثم أصبح بمرور الزمن حي أصحاب الحرف والتجار والفنانين فخلال العهد العثماني – وحتى قدوم الحملة الفرنسية كان بعض أمراء المماليك والوجهاء يقطنون بيوتا عظيمة تطل على الخليج المصرى بينما يسكن العامة فى الأحواش والوكالات التي تغلق عليها أبواب الحارات أثناء الليل وظلت عدة عائلات كبيرة تقيم فى باب الشعرية حتى أوائل القرن العشرين الماضى مثل عائلات الشيخ العروسى والشيخ القويسنى والحريرى والشوبرى وفيما عدا البيوت الكبيرة الواقعة على شاطئ الخليج كان الحي يعتبر مسكن الحرفيين ونظرا لوقوع جزء كبير من باب الشعرية خارج أسوار القاهرة فقد تمركزت به المهن المضرة بالبيئة التي لم يكن مسموحا بممارستها داخل أسوار المدينة مثل المخابز والمسابك التى تسبب أدخنة كثيفة ومحال الجزارة والمذابح والمصامط التي تنتج روائح كريهة بالإضافة إلى المهن التى تحتاج لمساحات واسعة مثل تشوين الحبوب والفاكهة وكان من المشاهير الذين ولدوا بحي باب الشعرية الصحفي الساخر والممثل المسرحي يعقوب صنوع الذى إشتهر بلقب أبو نضارة وكان من الذين تركوا بصمة لا يمحوها الزمن في هذين المجالين خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادى وإستحق أن يطلق عليه الخديوى إسماعيل لقب موليير مصر حيث يعد بالفعل أبو المسرح المصرى والفنان المطرب وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وكان أبوه هو الشيخ محمد أبو عيسى المؤذن والقارئ في جامع سيدي الشعراني أشهر مساجد الحي وإلتحق وهو في سن الخامسة تقريبا بكتاب جامع سيدى الشعرانى بناءا على رغبة والده الذي أراده أن يلتحق بالأزهر ليخلفه بعد ذلك في وظيفته وحفظ بالكتاب عدة أجزاء من القرآن الكريم قبل أن يتعلق بالطرب والغناء وكان من مشاهير حي باب الشعرية أيضا الفنان محمود شكوكو والفنان شفيق جلال والفنانة مها صبرى وأيضا سكنت حي باب الشعرية طوائف من الأجانب مثل اليونانيين والإيطاليين والأرمن وطائفة من اليهـود كانت تعمل بتجارة الذهب وكان هؤلاء الأجانب يقيمون فى الحي ويعملـون فى الأحياء المجاورة وعند رحيلهم من مصر خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين الماضي بدأ الوافدون الجدد يشترون متاجرهم ويحلون محلهم فى بيوتهم .

وعلاوة علي ما سبق كان بباب الشعرية ثلاث حمامات عمومية تخدم أهل الحي ومن يجاورهم هي حمامات باب البحر وحمام الخراطين وحمام الطنبلي وكان للحمامات أثر إيجابى على الحي حيث كانت المقاه والمصامط تورد طلبات زبائن الحمام طوال ساعات الليل والنهار وكانت مواقد الحمامات تستخدم كذلك في تسوية قِدَر الفول المدمس ليتم توزيعها على محلات الفول فى مختلف أنحاء القاهرة وبالإضافة إلى الإنتعاش التجارى كانت الحمامات تضمن نظافة الأجسام وتخلص الناس من الأمراض وآلام الروماتيزم وكان يتم حرق مخلفات الحي من القمامة فى مواقد الحمامات بينما يتم تسخين المياه وهو ما كان يضمن نظافة شوارع الحي بإستمرار وكانت مخلفات الحرق تستخدم فى صناعة مونة البناء القصرميل وحتى يومنا هذا ما زال حمام باب البحر يعمل غير أنه فقد الصبغة التاريخية التى كان يتمتع بها بعد أن أصبح تسخين المياه يتم بالغاز وظهر به القيشانى والبلاستيك بينما إختفى حمام الخراطين بعد أن شيد مكانه سوق الخضار أما حمام الطنبلى فقد تم تسليمه إلى هيئة الآثار المصرية التى قامت بإغلاقه .
 
 
الصور :