Deprecated: mysql_pconnect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/abou/public_html/Connections/abou.php on line 15
درب سعادة

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
درب سعادة
درب سعادة
عدد : 10-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

درب سعادة شياخة من أهم شياخات حي الدرب الأحمر وهي تعد أغنى شياخة داخل هذا الحي حيث يوجد بداخلها تجار الجملة لأهم السلع المصرية مثل الأدوات المنزلية والأخشاب والأحذية والستائر والأقمشة والعطارة والقطن والتنجيد وهم ينتشرون داخل شوارع هذه الشياخة مثل شارع درب سعادة والفحامين والحمزاوى والمنجدين وتحد شياخة درب سعادة منطقة الغورية شرقا ومنطقة باب الخلق غربا وشارع الأزهر شمالا ومنطقة تحت الربع جنوبا وتنسب شياخة درب سعادة إلى سعادة بن حيان غلام الخليفة الفاطمى الرابع المعز لدين الله وحامل مظلته وكان قد أرسله المعز إلى القاهرة عام 360 هجرية الموافق عام 971م تعزيزاً للقائد جوهر الصقلى فى حربه ضد القرامطة ببلاد الشام وخرج جوهر لإستقباله إستقبالا حافلا من أحد أبواب القاهرة من ناحية شارع الخليج المصرى ومن وقتها عرف الباب بباب سعادة وقد خرج سعادة بن حيان لحرب القرامطة فى الشام وهزم وعاد لمصر حيث توفى بها عام 362 هجرية الموافق عام 973م ودفن بترابها في مقام موضعه حاليا بالجزء الجنوبى من مديرية أمن القاهرة بباب الخلق يعرف بإسم سيدى سعادة وفى داخل شياخة درب سعادة كانت ومازالت اهم مدارس الدرب الأحمر الإبتدائية والإعدادية ومنها مدرسة درب سعادة الإبتدائية ومدرسة دار السعادة الإبتدائية ومدرسة جوهر الصقلى الإعدادية وقد يكون هذا هو السبب الرئيسي فى إرتباط أبناء الدرب الأحمر بدرب سعادة .

وتشمل درب سعادة أيضا العديد من الآثار الإسلامية مثل دار الوزارة بحارة الوزيرية وهذه الحارة هي الشارع الذى سماه المقريزى بحارة الوزيرية نسبة الى الوزير يعقوب بن كلس لأن داره كانت بها وهى أول دار كانت للوزارة بالقاهرة وهذا الوزير كان يهودياً من أهل العراق وكان قد ولد ببغداد عام 318 هجرية الموافق عام 930م وقدم الي مصر في عهد كافور الإخشيدي عام 331 هجرية الموافق عام 943م فأعجب به كافور لما يتمتع به من فطنة وذكاء وأسلم وتعلم شرائع الإسلام لكن كافور سخط عليه لطموحه الجامح فهرب إبن كلس من مصر خوفا من التنكيل به وظهر في المغرب حيث إلتحق بخدمه المعز لدين الله الفاطمى وبدأ يشجعه علي الزحف الي مصر ليسقط دولة الإخشيد فأرسل المعز جيشا الي مصر بقياده جوهر الصقلي لتحقيق هذا الهدف وفي عام 362 هجرية الموافق عام 973م عاد إبن كلس إلي مصر مع موكب المعز لدين الله فولاه المعز الخراج وجميع وجوه المال وبعد وفاة المعز لدين الله وتولي إبنه وخليفته من بعده العزيز بالله زادت منزلة يعقوب بن كلس وصارت إليه أمور الدولة والرعية وكان يعد أول وزير للخلفاء الفاطميين ونصب في داره الدواوين وجعل فيها خزائن الكتب والمال والدفاتر وألف كتبا عديدة في القراءات والأديان وآداب الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم .

ومما يروى عن إخلاص يعقوب بن كلس للفاطميين أنه لما أصبح وزير الخليفه الفاطمي العزيز بالله أنه ذات يوم دخل عليه فرآه مهموماً فلما سأله عن السبب قال العزيز إني أشتهي القراصيا وهذا موسمها في دمشق فخرج إبن كلس وأرسل رساله بالحمام الزاجل إلي الوالي هناك يطلب منه إرسال القراصيا علي أجنحة الحمام الزاجل فجعل في جناح كل حمامة حبة من القراصيا وكان الحمام بالمئات فلم تمض ثلاثة أيام علي حديث العزيز بالله حتي وصل الحمام فجمع الوزير القراصيا في طبق من ذهب وقدمه إلي الخليفة العزيز بالله فسر بذلك وقال له مثلك من يخدم الملوك وفي عام 380 هجرية الموافق عام 990م توفي إبن كلس وكانت آخر كلماته في حشرجة الموت لايغلب الله غالب وكفنه العزيز بالله في خمسين ثوبا منها ثلاثون مسرجة بالذهب وألحده بنفسه وأقام المأتم علي قبره ثلاثين يوما يقرأ فيها القرآن الكريم وكان عليه سته عشر ألف دينار سددها عنه للدائنين عند قبره وقد ظلت دار إبن كلس سكنا للوزراء الفاطميين إلى أن جاء في عام 1170م الوزير بدر الجمالى وزير الخليفة الفاطمى المستنصر بالله فهجرها ونزل بدار برجوان الخادم بحارة برجوان المطلة على شارع المعز لدين الله فإستغلت بعد ذلك دار الوزارة بدرب سعادة لنسج الحرير والديباج الذى كان يتم صنعه لقصور الخلفاء الفاطميين وعرفت بدار الديباج وعرف الخط كله بخط الديباج بعد أن كان يعرف بالوزيرية ويذكر المقريزى فى الخطط وبقى معروفا بخط الديباج إلى أن سكن هناك الوزير الصاحب صفى الدين عبد الله بن على بن شكر فى أيام السلطان الأيوبي الملك العادل أبى بكر بن أيوب أخو السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي فصار يعرف بخط الصاحب وبخلاف دار الوزارة المشار إليها نجد أيضا من الآثار الإسلامية الآخرى داخل درب سعادة حارة الست بيرم ومسجد ومدرسة الأمير أسنبغا بن بكتمر والمدرسة الفخرية وسبيل وكتاب عبد الباقى الطوبجى وقبة حسام الدين طرنطاى وجامع محمد أغا وهو نفسه المدرسة التى أنشأها الأمير آق سنقر الفرقانى وقرر بها تدريس المذهب الشافعي والمذهب الحنفي .

وتشمل منطقة درب سعادة عدة حواري لكل حارة منها حكاية لا يعلمها إلا سكان هذه الحارة ومن بين تلك الحارات حارة الست بيرم والتي حينما ندخلها نشعر بأن هناك حكاية ما مجهولة بين البيوت العتيقة المتواجدة بها والتي تترواح أعمارها ما بين المائة والأربعمائة عام وقد عرفت هذه الحارة بحارة الست بيرم لأن بآخرها زاوية تعرف بزاوية الست بيرم بنيت في محل المدرسة الصاحبية وفي عام 758 هجرية الموافق عام 1357م جددها القاضي علم الدين إبراهيم وجعل بها منبرا وخطبة ثم تخربت وبقي منها قبة فيها قبر منشئها حيث يوجد الى الآن قبر الصاحب إبن شكر خلف الزاوية وله شباك مشرف على الشارع وكان الصاحب إبن شكر قد توفي عام 622 هجرية الموافق عام 1225م وبنيت المدرسة الصاحبية محل دار الوزير يعقوب بن كلس وبها كان قبر يعقوب بن كلس ذاته وزاوية الست بيرم مكان صغير للغاية تبلغ مساحته خمسة أمتار مربعة تقريبا ويشاع بين أهالي المنطقة أن الست بيرم كانت مدفونة داخل هذا المكان منذ مئات السنين ولا أحد من سكان المنطقة يعلم حقيقة ما يشاع بين الناس من أنها سيدة ذات كرامات وفي القدم كان الناس يأتون إلى مقامها للدعاء وطلب تحقيق الأمنيات ويعتقدون أنها من أولياء الله الصالحين ولقد نوفيت الست بيرم عام 1169م أي منذ أكثر من 850 عام ومحا الزمان كل ما يخص تلك السيدة إلا لافتة صغيرة مصنوعة من الجبس مكتوب عليها الست بيرم وتاريخ الوفاة وآية قرانية والآن تحول مقامها إلى مخزن صغير لمحل أدوات منزلية ويقال إن أهل المنطقة نبشوا قبرها وإستخرجوا بعض المتعلقات التي دفنت بجانبها لتختفي إلى الأبد ولا يعلم أحد إلى أين ذهبت لكن هذا المقام ظل شاهدا على ذكريات شخصية تدور حولها الأساطير وهي الست بيرم .

وفي مواجهة حارة الست بيرم توجد المدرسة الفخرية والمسجلة كأثر يحمل رقم 180 وهي من المنشآت التعليمية التي إشتهرت بها القاهرة التي تعد العاصمة الأكبر والأكثر عمرا التي لا زالت باقية على حالها بعد أن بلغت من العمر أكثر من 1050 عام ولا زالت تحتفظ بسمتها المعماري القديم وكذلك أسماء شوارعها الأصلية التي أطلقها من سكنوا هذه البقعة من الأرض قبل مئات الأعوام وتطل الواجهة الرئيسية للمدرسة الفخرية علي شارع الأزهر ويقع مدخلها الرئيسى في الركن الشمالي الشرقي منها ويتكون من عقد شاهق الإرتفاع مدبب الشكل تملأ تجويفه مجموعة كبيرة من الدلايات البديعة الصنع وفي وسط المدخل يوجد باب يؤدى إلى ممر طويل يبلغ طوله 18 مترا أى بطول الضلع الشمالي للمدرسة ويعلو هذا الباب عتب فوقه عقد عاتق وقد نقش على هذا العتب بالخط الثلث المملوكي النص التالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ومنشئ هذه المدرسة هو الأمير فخر الدين أبو الفتح عثمان بن قزل البارومي الإستادار أي المتصرف في أمر البيوت السلطانية من طعام وشراب وذلك في زمن السلطان الملك الكامل محمد بن العادل الأيوبي عام 622 هـجرية الموافق عام 1225م وقد ظلت المدرسة الفخرية عامرة وتقام فيها الشعائر إلى أن بدأ الوهن يتطرق إليها وكادت أن تصبح أثرا بعد عين حيث سقطت منارتها عام 849 هجرية الموافق عام 1445م وهو الحادث الذي تسبب في قتل مائة نفس وكان هذا الأمر قد وقع في زمن السلطان الظاهر جقمق وقيض الله لهذه المدرسة الأمير الجمالى يوسف فعمرها عمارة حسنة لقربها من بيته وكتب عليها إسم السلطان الظاهر جقمق تقربا إليه ومن ثم عرفت منذ ذلك الوقت المدرسة الفخرية بمدرسة السلطان الظاهر جقمق .

ومن معالم درب سعادة أيضا مسجد ومدرسة الأمير أسنبغا والتي أنشأها الأمير سيف الدين أسنبغا بن بكتمر الأبوبكرى عام 772 هجرية الموافق عام 1370م في أيام السلطان شعبان بن حسين بن الناصر ويتبع هذا الأثر منطقة آثار شمال القاهرة وصحن هذا الجامع مستطيل الشكل ويحتوى علي إيوانين وتعلو المئذنة الواجهة وهي من ثلاث دورات وتقع الواجهة الرئيسية للمدرسة في الضلع الشمالي الغربي ويبلغ طولها 25 مترا يقسمها المدخل الرئيسى لها إلى قسمين متساويين تقريبا وعلى بعد ثلاثة أمتار من المدخل توجد ثلاث حنيات مسطحة يبلغ عمقها 30 سم أوسطها أوسعها وبكل حنية توجد نافذتان السفلية منهما مستطيلة الشكل ومملوءة بمصبعات حديدية والعليا تبدو من الخارج قنديلية الشكل وقد جلب منشئ هذا الأثر إلى مصر في عهد السلطان المنصور قلاوون مابين عام 1279م وعام 1290م وكان طفلا صغيرا تربى في القلعة وقربه السلطان منه وتولى أمر الطبلخانة في أيام السلطان الناصر محمد بن قلاوون وكانت هذه الوظيفة من وظائف أرباب السيوف وكان يحق لأمير الطبلخانة أن تدق الطبول على أبوابه ثم تولى وظيفة أميراخور في أيام السلطان حسن ثم عينه نائبا للإسكندرية ثم نائبا لحلب وفي أيام السلطان شعبان بن حسن الذى تولي الحكم ما بين عام 1363م وعام 1376م أصبح حاجب الحجاب وكانت هذه الوظيفة حينذاك تعد من أرقى الوظائف وكان صاحبها يقوم بالنظر في أمور الأجناد والإقطاعات وغيرها وكانت وفاته في عام 1375م .
 
 
الصور :