الأربعاء, 24 أبريل 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الأماكن التراثية .. والمعاملة المثالية

الأماكن التراثية .. والمعاملة المثالية
عدد : 02-2012
هناك من يرمم تراثه المعماري وفق شروط الترميم ثم يجعله مزارا ،وهناك من يرممه ثم يتركه لغيره، وهناك من يبيعه لاستخدامه كفندق ،وهناك من هان علية تراثه فباعه فهدمه من اشتراه!..
وإذا لم تتم عمليه الترميم بمثالية يكون ما نفعله أشبه بعمل مقاول في مبان غير تراثية..وخير مثال لعمل جيد شاركت فيه الإيطاليين كان في التكية المولويه، حيث قمنا بعمل سقالات وتدعيمات لترميم قاعة "الذكر"، وكنا نجعل نهايات الاعمدة ترتكز على أبلكاج وإسفنج حتى لا تسبب جروحا للمنشأة. وتم التعامل مع القبة الخشبية ولم يتم استبدالها كما حدث في مواقع اخرى، كما تم تثبيت الرسوم الزيتية باستخدام البرالويد ثم التنظيف باستخدام الماء والنشادر، علما بأن رقبة القبة بها 8 شبابيك مفتوحة سدت جميعا فيما بعد ،وعند التعامل كان لابد من تطبيق الشرط الأول في الترميم وهو علاج وصيانة الأثر دون أن يفقد أثريته فهل تترك الشبابيك مفتوحة كما كانت في البداية أم تظل مقفولة كما وجدوها؟..
وكان الحل بعمل سلك سميك يلتف حول رقبة القبة ينتهي بسيخ حديدي في نهايته مقبض يتحرك من ناحية، فيفتح الشبابيك كلها دفعة واحدة ثم يتحرك من ناحية أخرى فيقفلها كلها.وتم بعد ذلك استخدام الفكر الأجنبي والتقنية الحديثة في علاج مشكلة بيئة مصرية ألا وهى تأثير الصرف الصحي والمياه تحت السطح والأملاح والفطريات، حيث تم قص الحوائط واستخدام شرائح ومونة بلاستيكية، وبعد ذلك تم كسوة الجدران بالطمي الذي كان يتساقط من تلقاء نفسه من ثقل الاملاح ثم الطلاء بالطمي مرات ومرات والتنظيف.
وكانت الخطوة الأخيرة، هي متابعة الأثر بعد ترميمه لأن المرمم هو طبيب قد يعالج مريضه، لكن قد تحدث أعراض جانبية نتيجة لدواء ونتيجة المتابعة، وجدنا في يوم عاصف مصحوبا بالأمطار وكانت العواصف تدفع رزاز المطر لدخول القبة من خلال الشبابيك المفتوحة فتم وضع برسبكس لمنع دخول الرزاز.
ويأتي بعد ترميم المكان عملية تأهيل أهالي المنطقة وسكانها بحيث يحدث تعاطف بينهم وبين المبنى بعد تنظيفه والاستفادة من زواره بما يعم عليهم بالمنفعة وعدم النفور من المبنى إذا ما تم إغلاق محالهم وتعطيل مصالحهم كإجراء أمني عند مجئ زائر مهم.
ومن الاماكن التي تم ترميمها وتأهيلها لاستخدام آخر على سبيل المثال وليس الحصر بيت "السحيمي" الذى يعرض فيه عروض لخيال الظل ،و بيت "الهراوي" الذى سمي "بيت العود" ،وبيت "الست وسيلة" الذي سمى بيت "الشعر" ،وقصر "الأمير طاز" الذي كان فيه برنامج "القصر"، علاوة عن معارض وندوات وقصر محمد على بشبرا الذي استخدم في المهرجانات وحفلات السلك الدبلوماسي ،ومسرح "الدراويش" الذى استخدم في المؤتمرات ورقصات التنورة وعروض الأفلام وبيت "السناري" الذي استخدم فى عقد الندوات وتعليم مبادئ اللغات...
لكنني أتحفظ كيف تم ترميم تلك المباني على نفقة وزارة الأثار، ثم أعطتها لآخرين للاستفادة دون حصولها على أي مقابل ؟! فكان من الممكن أن تتنازل الأثار عن حقها المادي إذا ما قامت الجهة المستفيدة بالترميم على نفقتها بالكامل.
المسافر خانة التي ولد فيها الخديوي اسماعيل سكنها من سكنها واساءوا استخدامها وانتهى الامر بحريقها كلها، كذلك "قصر إسماعيل باشا المفتش" سينتهي بكارثة إن آجلا أو عاجلا، وكذلك " قلعة صلاح الدين " بالمقطم التي أخلاها العظيم أحمد قدري من الجيش فاحتلها آخرون!
وفي الهند يعرضون مبانيهم التراثية قلاعا وقصورا وبيوتا للبيع لاسيما لمستثمري سنغافوره وفرنسا على أن يقوم المستثمر بالترميم على نفقته الخاصة ثم يستخدمها كفندق سياحي أو منتجع، لاسيما أن تكاليف شراء مبنى تراثي عندهم أرخص بكثير من بناء فندق جديد.
وفي جولة باليونان قام سنة 2001 م الدكتور زقزوق وزير الاوقاف آنذاك بتوقيع عقد ايجار مع اليونانية " أنا ميسريان" لمدة نصف قرن لإعطائها بيت وقصر محمد على باشا الوقف المصري لتستخدمة كفندق ومزار سياحي.
أما فى السعودية فقامت مصر ببيع التكية المصرية لهم وبعدها اشتروها من الأوقاف المصرية وقاموا بهدمها وإزالة كل أثر لها!.
والهدم ليس بغريب علينا كمصريين، فقد قام طامع قبيل ثورة 25 يناير، بهدم مبان أرض المعارض بغية استخدامها كمنتجع استثماري لكن قيام الثورة حطم الأمل وضاعت المباني لذا أقيم معرض الكتاب هذا العام في خيام فما رأي سيادة النائب العام؟
 
 
بقلم الدكتور/ حجاجى إبراهيم محمد