بيت فرنسا كان واحد من أهم معالم الأقصر القديمة كان يقع على تل ترابى يرتفع أكثر من خمسون قدما فوق معبد الأقصر فى مواجهة مسجد سيدى أبو الحجاج الاقصرى من جانب ونهر النيل العظيم من جانب أخر0
يقال إن الذي بناه هو "هنرى صولت" القنصل الإنجليزي الذى كان من أشهر مهربى الآثار المصرية وربما ترجع تسميته ب"بيت فرنسا" لأنه كان مقر إقامة العالم المصرى الشهير "جاك فرانسوا شامبليون" الذى نجح فى حل رموز حجر رشيد ومهد بكشفه هذا الطريق لعلم المصريات.وأقام فيه أيضا عالم الآثار الفرنسى الشهير "ماريت باشا" واضع قصة أوبرا عايدة وكذلك الضباط الفرنسيون الذين نقلوا مسلة معبد الأقصر الى ميدان الكونكورد بباريس كما أقام فيه المغامر "بلزونى" مكتشف مقبرة الملك "سيتى" كذلك الكاتب "دافيس براين" الذى اشتهر باسم "إدريس افندى" وعاشت فيه ايضا الكاتبة والاديبة الفرنسية "هارتى ارتين" صاحبة اشهر صالون ادبى وتوفت بالاقصر ودفنت بمقابر الكونجرس التى تم ازالتها ونقلها لمدينة طيبة وكانت تضم رفات 135 من جنسيات مختلفة وانشئت فى عصر الخديوى عباس حلمى اثر قتل الاهالى لسبعة جنود بريطانين اثناء ثورة 19 وتعذر نقل رفاتهم الى بريطانيا.ولم يهتم الدكتور سمير فرج محافظ الاقصر السابق بالقيمة الاثرية والتاريخية لها وازالها ضمن ماهدم من ابنية وقصور تاريخية ضمن خطة تطوير الاقصر واتضح انه فرغ قلب المدينة لصالح اقامة منشات فندقية للمستثمرين وملوك حقبة الرئيس المخلوع "حسنى مبارك". وفى هذا البيت عاشت أشهر عاشقات الأقصر الكاتبة الانجلــيزية "لوسى ديف جوردان" صاحبة كتاب رسائل من مصر والتى عاشت فى هذا البيت من 1862 /1869 فى عصر الخديوى إسماعيل ،ويعد كتابها هذا احد المراجع القليلة التى تحدثت عن الصعيد ورجالاته وعاداته وتقاليده فى هذا العصر.
ولقد حولت السيدة "جوردان" بيت فرنسا الى منتدى فكرى وصالون ادبى ومركز ثقافى وملتقى لعلماء العصر فى مدينة الأقصر أمثال العالم العارف بالله الشيخ الجليل صاحب المزار والمسجد الشهير بجبانة الاقصرالسيد "يوسف الحجاجى" وكان أيامها سكرتيرا للقنصلية الانجليزية بالأقصر وكذلك علماء الآثار وزائرى الأقصر من الشرق والغرب واعيان الأقصر وكبار موظفيها..كان يقوم على خدمة السيدة جوردان خادما مصريا يتدفق حيوية وشبابا يدعى "عمر أبو حلاوة " وكانت له أسرة تقيم بالإسكندرية وكانت تشاركه فى الخدمة فتاة انجليزية رائعة الجمال ممشوقة القد صفراء الشعر شقراء هيفاء يتدفق وجهها حمرة وتجذب عيناها الزرقاوان اهتمام كل من يراها وكانت تدعى "سالى"..وفى دروب هذا البيت الواسع جمع الشاب والفتاة الشباب ، فراودت الفتاة الانجليزية الشقراء الفتى الأسمر ونجح الشيطان فى أن تثمر هذه العلاقة طفلا وكان مقدمه مشكلة أرقت هدوء هذا البيت وشغلت فقهاء ووجهاء الأقصر الذين طلبت منهم السيدة جوردان حلا لهذه المعضلة0
أفتى العلماء وعلى رأسهم السيد "يوسف الحجاجى" إن على "عمر" أن يتزوج "سالى" وهذا مباح طبقا للشريعة الإسلامية كزوجة ثانية الى جانب زوجته "مبروكة" التى تقيم بالإسكندرية 0أما "سالى" فلم تأبه ان كان زواجها ل"عمر" حلالا أو حراما ولكن كانت مشكلتها فى الطفل 0وطبقا للشريعة المسيحية فان زواج "سالي" من رجل متزوج حرام والطلاق محرم أيضا 0
وعلى جانب اخر كانت السيدة "جوردان" تدافع عن "عمر" وتصفه بالأمانة والخلق وتؤكد ان "سالى" كانت الطرف الايجابي فى هذه العلاقة باعترافها ..وأكد المواطن الانجليزي "جورج ميريديت" أن الذي اغضب السيدة جوردان وجعلها تثير كل هذه الزوبعة إخفاء "سالى" و"عمر" هذه العلاقة عنها منذ البداية..بينما تغامز آخرون أن السيدة ثارت غيرة من خادمتها التى استطاعت مالم تستطعه هى وهو اغتصاب خادمها 0ورغم ذلك استمرت فى الدفاع عن "عمر" وأصرت على أن يصطحبها فى رحلتها الى لندن رغم اعتراض زوجها السير "الكسندر ديف جوردان" الذى وقف مع "سالي" على طول الخط .. ورأت إحدى الإنجليزيات اللاتي كن يقمن فى البيت ان الحل في طلاق "عمر" لزوجته المصرية "مبروكة" ليؤسس مع "سالي" أسرة إنجليزية 0
وفى النهاية استقر رأى الجميع بما فيهم الشيخ السيد "يوسف الحجاجى" وقنصل انجلترا فى الأقصر "مصطفى أغا" والشيخ "إبراهيم" قاضى الأقصر و"سليم افندى" حاكمها بعد مناقشة القضية أن يرسل "عمر" هذا الطفل الانجلو مصرى إلى زوجته "مبروكة" بالإسكندرية لتشرف على تربيته فأحسنت مبروكة استقباله وعاش فى رعايتها 0
|