الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

التاريخ يعيد نفسه!!!
مصر الفرعونية والثورات الشعبية

التاريخ يعيد نفسه!!!
مصر الفرعونية والثورات الشعبية
عدد : 09-2012
دائما ما يقال بأن شعب مصر مسالم، فهذا وصف لا يتفق مع الواقع فشعب مصر على الأصح صبور وليس مسالما، فالمسالم لا يرضى بالذل ولا يسكت على العار.. ولقد أثبتت الأحداث التاريخية كلها أن مصر صبرت كثيرا على كل ما حل بها من كوارث ولكنها كانت دائما إبان صبرها تتلمس طريق النجاة وتعد العدة للخلاص بوسيلة واحدة لا تتغير مع الزمن، وهى الثورة ضد الظلم والقهر مهما تغيرت أشكاله وأنماطه.
لذا يمكن أن نقول أن الثورات التي قام بها المصريون على مر سنوات طويلة حتى وقتنا الحالي لم تنشأ من فراغ أو بشكل عشوائي، بل كانت لها جذور وطيدة تمتد إلى ما نظمه أجدادنا الفراعنة في عصرهم من احتجاجات ومظاهرات تدل على أن "الثورة" كلمة نكررها دائما ولا نكترث بمعناها.
ونرصد في هذا المقال أبرز ملامح ونتائج الثورات الشعبية التي مرت على مصر منذ العصر الفرعوني ومقارنته بأحداث ثورة 25 يناير، والتي نجد بها العديد من الأسباب والمطالب المتشابهة والمواقف المتكررة التي تؤكد أن الشعب المصري لم يتغير بل تعامل مع الثورة منذ الحضارة الفرعونية مثلما تعامل معها الآن في العصر الحديث عبر صفحات الفيسبوك !!!.
يذكر التاريخ أن أول حركة قومية يمكن أن توصف بأنها ثورة هي تلك الحركة التي شهدتها مصر في عهد الفرعون "بيبى الثاني" بسبب طول فترة حكمه والتي اقتربت من المائة عام. فبسبب ضعف الحكومة خلال هذه الفترة بدأت الناس تضجر وتمل واندلعت الثورة بسبب ضيق ظروف المعيشة وتركز كل الثروات في يد حاشيته وكذلك في يد الكهنة وكبار رجال الدولة. مما أدى إلى قيام المصريين القدماء بعمل إضراب عام شمل البلاد بهدف شل حركة الاقتصاد وايضا لإجبار الملك "بيبى الثاني" على تنفيذ مطالبهم وهو ما يتشابه مع سلوكيات المتظاهرين الآن بأحدث ثورة 25 يناير2011!!! .. وكان أيضا المتظاهرون يعتصمون فى أكبر معابد مصر لكي يلفتوا النظر إليهم ويقومون ببعض الأعمال التي من شأنها إجبار الملك على سماع مطالبهم كزلزلة بوابة المعبد والعصيان المدني مثلما يفعل بعض المحتجين والمتظاهرين الآن !!!.
وربما نلاحظ أن الوثائق الرسمیة آنذاك قد لزمت الصمت التام فیما يتعلق بتلك الأحداث السياسية، ومع ذلك فإن الثقافة والآداب المعاصرة لتلك الثورة أو اللاحقة لھا مباشرة فاضت بالإيماءات والمعاني المفعمة: مثل (أقوال عنخو) ..."لقد سادت الفوضى والبلبلة كافة أنحاء مصر .. فلم يعد ھناك مكان للقانون ! .. و"وجد الفساد والشر مقرا مناسبا في نطاق المجالس الرسمیة" .. من أقوال "عنخو".. وأيضا "لقد وقعت أمور لم نعھدھا أو نمر بھا من قبل: (....) وأخذ البعض يصنعون رماح وحراب من النحاس للصراع والمقاتلة من أجل لقمة العیش".. من(حكم نفرروھو)..وكذلك من خلال بعض عبارات التحذير والتنبیة التي أطلقھا أحد الحكماء المصريين يمكننا أن نطالع "صورة بانورامیة" مكتملة تماماً عن الثورة :"ھاھى مظاھر الفتنة والتمرد تشوب كافة أنحاء البلاد. ونرى الفلاح وقد تسلح بدرعه .. وتمزقت القوانین "ساحة القضاء والعدالة" وتناثرت في كل مكان (....)، وأشعلت النیران في الأبواب والجدران (....)، وتحول الفقراء البائسین إلى أثرياء متخمین. وجرد من كانوا ينعمون بالثراء والفخامة من ثرواتھم وممتلكاتھم (....)، وغدا العبید سيصبحون أسیادا لعبید آخرين (....)، وألقى بأبناء النبلاء إلى قارعة الطرقات (....)، أما أولاد الأمراء فقد تم سحقھم بالجدران. وعن الفرعون، فقد أطاح به الغوغاء من فوق عرشه (....)، وسُلبت ونھبت كل ما كانت تحتويه الأھرام من نفائس ودرر نادرة (....). وھا نحن نرى فئات من الطبقات الدنیا تطیح بالملك من فوق عرشه، لقد تجرءوا وتبجحوا إلى درجة التمرد والعصیان في وجه "الحیة" حارسة "رع" وحامیته (....)".. ولعلنا نجد أيضاً أصداء ھذا الانتهاك والتصدي للجلالة الفرعونیة من خلال النص المعنون بـ "حوار مواطن مصري مع روحه": "عن من شیدت من أجلھم الأھرام بكل حجراتھا المتعددة (....)، هؤلاء الذين أصبحوا آلھة (....)، تفتقر موائد قرابینھم إلى أي شئ!
ولا ريب أن ھذا الوقت المشوب بالتعصب ضد الفرعون قد انعكس أيضا على كل سلالة ملوك الدولة القديمة.. ولعل هذا يعد المبرر الواضح لتدمیر توابیت الأھرامات والاستیلاء على مومیاواتھا وإلقاء تماثیل ھؤلاء الملوك في أعمق أعماق الآبار أو تحطیمھا وتفتیتھا إلى ذرات دقیقة متناھیة الصغر؟؟ وربما تعتبر هذه الثورة قد فتحت حقبة الفوضى والاضطرابات المرتبطة بعصر الانتقال الأول بل وأنھا قد استطاعت أن تدمر كافة البنیات الاجتماعیة التي كانت قد قامت خلال الدولة القديمة. ولكن من المؤكد أن ما نجم عنھا من نتائج فى أخلاقیات ومعنويات الشعب المصري آنذاك تعتبر بدون جدال غیر مطابقة لما كانت علیه في الماضي، فعلى سبيل المثال لم تعد فكرة الأبدية الشمسیة حكر على الفرعون دون سواه من البشر أو من يحظون برضاه وكرمه من الأفراد الممیزين بل أضفیت منذ ذلك الحین على كل مواطن مصري مھما تدنت طبقته أو أصله.. وإن كان من الملاحظ أن الانقلاب الذى حدث فى المؤسسات السیاسیة كان مجرد أمر مرحلي ولكن لیس ھناك أدنى شك أن اكتساب المفاھیم الجنائزية للسمات الشعبیة الديمقراطیة بین كافة أبناء مصر قد تجلى بكل وضوح فیما بعد على مدى تاريخ مصر القديم كله.
كما يمكن أن نطلق على ثاني حركة قومية خلال العصر الفرعوني بأنها ثورة، تلك الثورة التي تزعمها ثلاثة فراعنة من الأسرة السابعة عشرة، وهم (سقنن رع – كاموس – اعحمس) والتي كان تهدف الى طرد الرعاة أو "الهكسوس" من مصر بعد أن حكموها حوالي قرن ونصف أو قرنين. وقد بدأت حرب الاستقلال الأولى هذه سنة 1580 ق.م. .. وهكذا كللت بالنجاح التام والنصر المبين أول ثورة نشبت في مصر على العدو المغتصب، حيث تمكن الهكسوس في غفلة من الزمن ان يحكموا مصر.. والغريب أن من الملاحظ أن الشعب المصري لم يقاومهم عند دخولهم بل والأكثر غرابة أن المصريين تقبلوا وجودهم طوال تلك الفترة .. ولكن الأمير (سقنن رع) والذي اعتبر أشجع أمراء طيبه يعتبر أول من فكر في طرد الهكسوس وتجهيز جيش وتسليحه بأسلحة الهكسوس التي انتصروا بها على المصريين من قبل خاصاً العجلات الحربية والتي مكنت الغزاة من دخول مصر، لذا فقد استحق بذلك لقب البطل الأول لمعركة التحرير تلك، ولكن للاسف استشهد (سقنن رع) وتبعه (كاموس) بينما تمكن (اعحمس) من تحقيق الانتصار وطرد المحتل ومطاردته حتى شمال سوريا، وبذلك بدأت الأسرة الثامنة عشرة بانتهاء وفناء الهكسوس وطرد فلولهم الباقية.

كما يذكر التاريخ أن في عهد الأسرة العشرين غزت القبائل القادمة من الشرق وكذلك حلفائها من القبائل القادمة من الغرب أرض الدلتا واستقرتا فيها مدة من الزمن، ولكن سكان الدلتا ثاروا عليهم وتم إجلاؤهم عن مصر إلى الشرق والغرب فى أواخر القرن الثاني عشر قبل الميلاد.

وتوالت بعد ذلك العديد والعديد من الثورات الشعبية والعسكرية وكذلك الانتفاضات والوقفات الاحتجاجية من أشهرها ثورة "عرابي" على الخديوي "توفيق" سنة 1881 ثم ثورة 1919 ،ثم ثورة 23 يوليو 1952 ،وكذلك تظاهرات 9 و10 يونيو سنة 1967 ،وانتفاضة الخبر سنة 1977.. وغيرها إلى أن انتهت بثورة 25 يناير 2011،والتي كانت أهم أسبابها: قانون الطوارئ، قسوة الشرطة، طول فترة الرئيس السابق، والفساد، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتزوير انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، ومقتل الشاب خالد سعيد.. وأدت هذه الثورة إلى تنحي الرئيس السابق عن الحكم مساء الجمعة 11 فبراير 2011 وأعلن نائبه انذاك في بيان قصير تخلي الرئيس عن منصبه وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.
وأخيرا.. نلاحظ تشابه كبير فى سلوكيات التظاهر ومطالب الثورات الشعبية منذ العصر الفرعوني وحتى عصرنا الحالي والتي منها الاستقلال وعدم التدخل الاجنبى في شئون مصر واحترام قانون الحريات ورفض الظلم والقهر وتحقيق مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية ورفض مد فترة الحكم ورفض فكرة التوريث للحكم.
ولكن لا نستطيع أن نعلق على كل ما سبق الا بأن الشعب المصري لم ولن يتغير، فدائما يثور ويثور من أجل مبادئه وحرياته، وها هو التاريخ يعيد نفسه!!!.. ويتبقى السؤال ، ماذا بعد الثورة؟ وما هو دورنا الآن من اجل النهضة الحقيقية لمصر التي تحقق لشعبها الرفاهية والتقدم والرخاء والذي يعتبر من أهداف الثورة؟؟ .. وكيف نصل إلى تحقيق كل هذه الأهداف؟ .. ولكن ونحن نسعى لتحقيقها علينا أن ننظر إلى جذورنا لنرى ونتمعن فيما فعله أجدادنا الفراعنة حتى لا نصنع فرعوناً أخر!! .
 
 
بقلم/ د.منال ماهر
manalbronze@yahoo.com