الأربعاء, 24 أبريل 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

رسالة لندن إلي القاهرة 2013

رسالة لندن إلي القاهرة 2013
عدد : 01-2013

بعد مقاطعة متعمدة لقراءة الصحف ومتابعة البرامج الإخبارية دامت شهرين -لأول مرة منذ خمسة وعشرون عاماً- زارني البرد اللعين ليحدد إقامتي في المنزل أربعة أيام اضطررت فيها لقراءة الصحف ومتابعة بعض البرامج الإخبارية عن استحياء وليتني ما فعلت.

البداية كانت مع برنامج صباح الخير يا مصر لأشاهد فقرة متميزة مع شاب في الصف الأول الثانوي يبتكر موتور سيارة يعمل بالمياة طاف به مصر شرقاً وغرباً، خاطب المسئولين سلفاً وإخواناً و أعدائا ًورهبانا فلم يجد أذن تسمع ولا عين تري وهذا الشاب يتحدى كل ذلك ببراعة ويعلن علي الهواء أنه سيكمل المشوار مع فريق عمل متطوع من زملائه في المدرسة وبعض أصدقائه رافضاً بكل عزة وعزم تجاهل أولي الأمر.

وفي حوار آخر، كان الموعد مع عضو جمعية أهلية تسمي جمعية بنك الأفكار، يتحدث الرجل بحسرة وألم عن الوضع المزري لما آلت إليه 35000 فكرة، نعم خمسة وثلاثون ألف فكرة في بنك الأفكار الخاص بالجمعية تتعلق بكافة المجالات التي تنهض بها الأمم ... الرجل لم يطلب أبداً في حديثة دعماً مادياً لنفسه أو لأعضاء الجمعية التي كونوها بالجهود الذاتية لكنه فقط يبحث منذ 2009 أيضاً عن أذن تسمع وعين تري فلم يجد ... شئ لا يصدقه عقل... مريض يحتضر ويحتاج لأي دواء يساعده علي الشفاء ولو لأيام معدودة بأي ثمن فإذا بطبيب ماهر يمنحه دواء يشفي سقمه للأبد دون مقابل أفيأبي إنسان عاقل أخذ الدواء؟ ... نعم رفض أولي الأمر أيضاً قبول الدواء لتمرض مصر بهم وستظل طالما لا يحاولون الحصول علي الدواء لها من تحت أقدامهم ومن أمامهم ومن خلفهم ومن فوقهم ومن تحتهم وصدق العلي القدير ،إذ قال وهو أصدق القائلين " صم بكم عمي فهم لا يبصرون" صدق الله العظيم.

ثم حوار آخر، لعضو بنك الأفكار التابع لرئاسة الوزراء في وزارة الدكتور عصام شرف يؤكد وجود أفكار ودراسات جدوي ومشاريع جاهزة للتنفيذ في أدراج هذا البنك يمكن أن تساهم في حل مشاكل المرور والنظافة ورغيف الخبز والنقل والمواصلات والاستثمار وغيرها ، والسؤال الذي يتباري للذهن من الوهلة الأولي هنا " لماذا لم تقم الحكومة آنذاك بتنفيذ تلك الأفكار ومشاريعها؟" بل الأهم " لماذا تم إنشاء بنك الأفكار طالما أن الحكومات تتجاهل ما به من أفكار؟ ومهما كانت الإجابة علي السؤالين ستكون النتيجة حتماً اتهام واضح وصارخ للحكومات إما بإهدار المال العام فيما لا يفيد أو أنهم يصرون عمداً علي تأخر هذا البلد بدليل تجاهل كل ما هو مفيد لحل مشكلات هذا البلد.

قررت بعد ذلك العودة لمقاطعة الأخبار ولو مؤقتاً وأشاهد النجم العبقري يحيي الفخراني أو الإبن والأب المدلل "حمادة عزو " وأول مشهد شاهدته كان للدكتورة نوال التي عادت من ألمانيا لاستكمال بحث عن الطاقة النووية كان قد بدأه زوجها الدكتور مختار قبل أن يتم اغتياله بألمانيا بسبب هذا البحث الهام لمساعدة الدول النامية مثل مصر علي امتلاك طاقة نووية تستخدم في الأغراض السلمية المتعددة. كانت الدكتورة نوال تتحدث إلي أستاذها عن سبب عودتها المفاجئة من ألمانيا وهو أنها اكتشفت أن الغرب بصفة عامة لن يسمحوا لنا كعرب أو مصريين أن نتقدم في العلم إلا بالقدر الذي يسمحون لنا به بما يخدم مصالحهم ويجعل السيادة والريادة للغرب علي الشرق، وعندما عادة إلي مركز الأبحاث الذي تعمل به في مصر وجدت أيضاً في الأدراج عدد هائل من مشاريع الأبحاث والأفكار لشباب باحثين مصريين لو تم استكمالها وتفعيل نتائجها لأصبحت مصر من الدول العظمي في غضون سنوات قليلة ... أرأيتم هذه الكارثة والجريمة المتعمدة لقتل الأفكار مع سبق الإصرار والترصد لوجود كل الأدلة التي تثبت التهمة علي كل من شارك في قتل تلك الأفكار بما في ذلك أداة الجريمة المحفوظة في مكان الجريمة وعليها بصمات صاحبها وبصمات اليد التي أودعتها الأدراج، فماذا ننتظر، لماذا لا نقيم الحد علي هؤلاء؟.. لماذا لا نطبق الشريعة الإسلامية في نصها الصريح " من قتل يقتل " إنهم لا يقتلون الأفكار بل يقتلون شعباً بأكمله إنهم يقتلون الأجنة في بطون أمهاتهم إنهم يقتلون المستقبل فما من إمام عادل يحكم عليهم بما أمر الله.

وفي الوقت الذي فكرت فيه بأن أبعث رسالة إلي أولي الأمر في القاهرة سبقني حكمدار العاصمة لندن برسالة إلي رئيس مصر المنتخب يقول فيها " اشرب دواء العلم ... فيه شفاء دائم" وبدأ حكمدار لندن يروي لنا كيف أن بريطانيا أصبحت عظمي بأفكار علمائها، وقد أسرد خبراً أبكاني طويلاً علي حال هذا البلد، يقول الخبر " اخترع علماء بجامعة "ستانفورد" الإنجليزية تكنولوجيا جديدة يأملون أن تترجم الموجات الصادرة من مخ الفيزيائي الإنجليزي الشهير المشلول ستيفن هوبكنز . دولة تنفق الوقت والجهد والمال للاستفادة من ذبذبات مخ عالم مشلول ودولة لا تترك عالماً فيها إلا وسببت له عاهة أقلها الشلل، بعد قراءة هذا الخبر في جريدة الأهرام وبكائي منه علي أحوال علماء هذا البلد وما يتعرضون له من قتل متعمد لهم ولأفكارهم ، أراد الله أن يفرج همي بآذان العصر فلبيت نداء الحق ودعوت "اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً يا رب العالمين وانصر بفضلك كلمتي الحق والدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين".
 
 
بقلم الدكتور/ سعيد عبد الحميد حسن
saiedhamed@yahoo.com