الثلاثاء, 26 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

تمى الامديد تحتضن أطلال تمويس و منديس

تمى الامديد تحتضن أطلال تمويس و منديس
عدد : 04-2013
يقع في زمام تمى الامديد تلان هما "منديس " ، "ثمويس " الذي ربما يمثلان تلان "الربع"، و "ابن سلام "، يحتفظ الأول منهما بأطلال مدينه "منديس" والثاني بأطلال "ثمويس" كما اسماها اليونانيين . ومنديس عاصمه الإقليم السادس عشر من أقاليم مصر السفلى حيث كان الاسم القديم للإقليم " عج – محيت " ويسمى بإقليم الدرفيل أما عاصمته فقد كان اسمها القديم "جادو " اى العمود الاوزيرى وهو الاسم المدني لها أما الاسم المقدس فهو " بر- بانب – جادو ) ومعناها مقر الكبش سيد جادو .

وقد كانت تسمى في الوثائق الأشوريه "بنديدى " واسماها اليونانيين " منديس " أما العرب فأسموها " المنديد "، وموقعها الحالي يتكون كما ذكر سابقا من تلين أثريين الأول وهو " تل الربع " والثاني " تل تمى الامديد " والذي اسماه اليونانيين "تمويس" كما اسماه العرب " تل ابن سلام" نسبه إلى قرية الأمير ابن سلام الصحابي الجليل والتي تقع حاليا فى زمام مركز تمى الامديد (وعليه يعتقد أن تل تمى الامديد وتل ابن سلام ربما يمثلان موقعا واحدا وان تل الربع ما هو إلا امتداد طبيعى لتمى الامديد ).
وقد كان تل الربع يبلغ امتداده بما يقرب من مائتين وثلاثين فدانا وكان يمتد حتى حدود تل تمى الامديد والتي تتبع محافظه الدقهلية حاليا وتعتبر منطقه منديس والتى تسمى فى النصوص القديمه باسم دجد "ddt " كانت مقر حكم الأسره التاسعة والعشرين وقد ارتبطت تلك المدينة بالآلهه التي مثلت كرمز للمقاطعة وهى الالهه السمكه " غات محيت " وقد وصفت غات محيت ضمن النصوص بأنها سيده الأسماك وقد مثلت بهيئة سيده تحمل فوق رأسها رمزها وهو هيئه السمكة "غات محيت ".
وقد أصبح الإله الكبش الذي أطلقت عليه النصوص المصرية القديمة اسم "بانب جد " اله المدينة الرئيسي ثم ارتبط بالإله " حربو قراط " وبذلك نتج ثالوث المدينة الذي يتألف من الآلهه "غات محيت " ،و"الكبش"، و"حربو قراط " ،كما اعتبرت النصوص أن كبش منديس ممثلا لأرواح الآلهة الكبار مثل - جب ورع وشو واوزير - وفيه إشارة واضحة لدور كبش منديس الرائد فى عمليه الخلق والحياة كإله للخصوبة والتناسل . ولقد اكتسبت تلك المدينة أهميه خاصة ضارعت أهميه "أبيدوس " كمقر أبدى لاوزير فقد غدت مدينه منديس قبله تحج إليها مومياوات الموتى قبل مواراتها مثواها الأخير كما عثر على نقوش عديدة تشير إلى اهتمام الملوك بها وعلى مر العصور المختلفة بداية من الدولة القديمة وحتى نهاية العصر اليوناني والروماني مصر .
وقد أهدى الملك "أحمس " فى عهد الأسرة السادسة والعشرين إلى الكبش المقدس في منديس احد النواويس الكبيرة المصنوعة من قطعه واحده من الحجر والناووس مازال قائما ويبلغ ارتفاعه قرابة السبعة أمتار وهناك أيضا لوح تذكارى أقامه كهنه منديس فى معبدهم تذكارا للزيارة التي قام بها " بطلميوس الثاني فيلادلفوس " وزوجته "ارسينوى " للمعبد ويذكر النقش الموجود على اللوح ان هذه الزيارة تمت مباشره عقب توليه الملك ، وبذلك كان كبش منديس أول حيوان مقدس عبده بطلميوس وهى واقعه كانت فخر الكهنة. وقد أبحر بطلميوس فى البحيرة المقدسة للمعبد وأمر بإعادة بناء المعبد ثم عاد إلى عاصمته وقلبه مفعم بالسرور لما أداه نحو آبائه الكباش العظام الأحياء فى منديس .
وأخيرا، عندما توفيت الملكة "ارسينوى " والتي كانت الكاهنه العظمى للكبش المقدس أقيمت الطقوس الجنائزية من اجلها وأعفى الملك مدينه منديس من بعض الضرائب وقد تمت إعادة بناء المعبد في السنة الواحده والعشرين من حكم بطلميوس (فيلادلفوس ) .ولقد عثر بمنديس على مجموعه من اللفائف البردية اليونانيه أمدت بمعلومات مفيدة عن أحوال المنطقة فى القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد .
وان المدينه منديس وتمى الامديد " تمويس "على الفرع المنديسى ليست بعيده عن سمنود (ثب –نثر) (سبنوتس ) كما أطلق عليها اليونانيين والتي كانت موطن "مانيثون " - كاهن هليوبوليس- والذى قام بالترجمة السبعينية - وهى الترجمة اليونانية للعهد القديم - بناءا على رغبه الملك بطلميوس الثانى فيلادلفوس (285- 246 ق.م ) لضمها الى مكتبه الاسكندريه ، والمنطقة المنديسيه او التموسيه كانت مكانا مقدسا احتله الاغريق المرتزقه إبان حكم الاسره التاسعه والعشرين (29 ) وهناك عمود مشهور – عثر عليه فى منديس وهو يعبر عن تقديس بطلميوس فيلادلفوس وزوجته ارسينوى للكبش المقدس كما يذكر المزايا والاعياد التى كان المعبد يتمتع بها . تبعد تمى الامديد عن تانيس بمقدار 22 ميلا كما تبعد عن القنطره (هيراكليو بوليس ،بارفا ) بمسافه 44 ميلا .
موقع تل تمى الامديد حديثا :
يحيط به من الشمال الشرقي مدينه تمى الامديد ومن الشمال الغربي قرية كفر الأمير عبد الله بن سلام الصحابي الجليل التابعة لمحافظه الدقهلية ويقع التل جنوب ترعه الشون الحالية .ويقع ايضا تل تمى الامديد على مسافة 25 كم جنوب شرق مدينه المنصورة ، وتبلغ مساحته (220 ) مائتان وعشرين فدان محصورة بين قرية كفر الأمير (عبد الله بن سلام ) جهة الغرب ومدينه تمى الامديد جهة الشرق .
وخلال العصرين اليوناني والروماني قل النشاط الحضاري بمدينه منديس وزاد تدريجيا مدينه تمويس القديمه التى تحوى تراكمات اغريقيه ورومانيه وقبطيه وذكر "دارسى " انه زار تلك المدينه عام 1881 م .ثم عاد اليها مره ثانيه بعدها بسنوات ليكتشف مدى التدمير الذى اصابها وان قوالب الطوب قد ازيلت من أبنيتها وحفرت بعض القنوات مكان تلك المبانى وقد اجرى بها " نافيل " حفائره ولم يجد سوى صاله على شكل حمام واطلال مبانيها القديمه وشاهد تناثر لاجزاء من اعمده جيرانيتيه على سطح التل ( ولا زال بعضها فى موضعه حتى الان ) .
واصبحت " تمويس" احدى المدن التجاريه الهامه خلال القرنين الثانى والثالث الميلاديين إبان العصر الرومانى حيث عثر بها على مجموعات من الموزايك وجدت بارضيه احد المنازل وهى معروضه حاليا بمتحف الاسكندريه ، وهذا يؤكد مارواه " أماتيوس مارسيلينوس " عن عظمه " تمويس " مبينا انها كانت احدى المدن الاربعه الهامه فى مصر فى حين روى " أنطونيوس " عن ميزه موقع " تمويس "والتى تبعد كما ذكر آنفا عن " تانيس " بمقدار 22 ميلا وعن القنطره
"هيراكليوبوليس بارفا " بمسافه 44 ميلا واشار الى ازدهارها ابان الفتره المسيحيه عنما أتخذت مقرا للكرسى البابوى ، وإهتمام رجال الكنيسه بها مثل " سرابيون " الذى كتب حياه القديس "مكاريوس " .
وذكرها العرب باسم " طمى " وانها تقع فى مقاطعه المرتاحيه وقد وصف "القلقشندى " أطلال المدينه خلال القرن الخامس عشر الميلادى فقال أن معبد طمى فى مقاطعه المرتاحيه يقع شمالا فى اتجاه مدينه طمى ويطلق عليه الاهالى اسم معبد ( عاد ) وانه بنى بالاحجار .
ولقد ذكر بطليموس الجغرافى ان تمويس كانت عاصمه المقاطعه المنديسيه وهى المقاطعه رقم 16 من مقاطعات الوجه البحرى او مقاطعات مصر السفلى .
وقد أوضح " يوسيفوس " أن تمويس هذه هى إحدى الأماكن التي عسكر فيها القائد الروماني "تيتوس " أثناء الحملة التي قام بها على فلسطين مستغلا الفرع المنديسى للنيل فى نقل قواته الحربيه بالسفن إلى البحر المتوسط ومنه إلى سواحل فلسطين .
ولقد أجريت الحفائر المختلفة (حفائر المجلس الأعلى للآثار) من خلال منطقه آثار الدقهلية وكذا حفائر البعثة الأمريكية (جامعه هاواى ) برئاسه:- "Robert Littman and Dr. Tay Slverstein " بتل تمى الامديد - حيث عثر على العديد من الأفران وعليه فثمه وجود مجتمع صناعي وتدل اللقى الأثرية المتمثلة فى كميات ومجموعات العملة البرونزية والفضية انه كان هناك نشاط تجارى . والعدد الوفير من العملات البرونزية مختلفة الأوزان والأقطار وقطع اوستراكا للمعبود بس فى شكله الكاريكاتوري وأيضا عثر على أنيه فخارية مختلفة الأشكال والأحجام وعثر على طبق من الجرانيت يرتكز على قاعده دائرية الحافة بها شطوف والقاعدة بها ثقب نافذ ربما للتعليق و تراكوتا تمثل حربوقراط وعلى رأسه التاج وقرص الشمس ويضع اصبعه فى فمه وبه ثقب نافذ من الخلف فى منطقه الظهر للتعليق . و توالت الاكتشافات للقى الاثريه والتى تبين مدى ثراء التل الاثرى الكائن فى تمى الامديد ومدى نشاطها فهنالك الاوانى الفخارية المختلفه الأحجام والأشكال ومتعددة الأغراض وكذا المسارج الفخارية والعملات البرونزية والفضية (البطلميه والرومانيه ) وايضا تم الكشف على مجارى مائيه وهى مباني هندسيه كبيرة يسير فيها الماء لمدينه تمى الامديد والتى تقع في الناحية الجنوبية للتل وهى عبارة عن أنابيب وقنوات من الحجر مبناه بالاسمنت القوى ومحمله على مجموعه من العقود المرتكزه على ركائز او دعامات بحيث تكون القناة منحدره انحدارا لطيفا وثابتا. وقطع التراكوتا التي تمثل معبودات عند اليونان والرومان والالهه المختلطه والتي تعكس مهارة الفنان فى صياغته لفكره التوافق الذي أوجده من خلال اختلاط الحضارات المختلفه على ارض مصر الكنانه .

 
 
بقلم الأثرى / مسعد محمود عبد الرازق