الاثنين, 25 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الطريق إلى القاهرة يبدأ دائما من دمشق

الطريق إلى القاهرة يبدأ دائما من دمشق
عدد : 05-2013
مصر سوريا!!.. سوريا مصر!! ..لا ضير بأيهما ابدأ فكلاهما يؤدي لنفس الطريق، فسوريا ومصر جاءا إلى الوجود متلازمان ومصيرهما واحد

يخبرنا التاريخ بسر حول العلاقة بين مصر وسوريا وهو انه (لا يمكن أن يكون احدهما آمن في ظل خطر يتهدد الأخر) فسوريا هى بوابة مصر ومفتاح أمنها هكذا


حقاً.. دمشق هى بوابة الطريق إلى القاهرة هذه المقولة يعرف قدرها اعدائنا جيدا ولا ندرك نحن وزنها أبداً..!!

فمنذ بواكير التاريخ المصري القديم نشأت العلاقات المصرية السورية حتى ولو كانت علاقات تجارية

وبتتبع التاريخ المصري القديم نجد الآف الرحلات التجارية بين مصر والموانئ السورية على البحر المتوسط فقد كانت المدن السورية في معظم فترات التاريخ القديم تدين بالولاء لمصر

ومع التاريخ نسير فنجد أن أول محنه حقيقة لمصر كانت بدايتها من سوريا من دمشق البوابة الشمالية..حيث الغزاة الهكسوس الذين نزحوا إلى سوريا مهاجرين من بقاع شتى ليتجمعوا في دمشق ومنها كان الغزو الذي أصاب مصر باحتلال ظل لقرون طوال

وبعد طرد الهكسوس من مصر تغيرت نظرة المصريين لسوريا من مجرد التجارة إلى إخضاع هذه المدن وضمان ولائها وهذا هو سبب حروب مجيدة في تاريخ مصر القديمة مثل معركة مجدو ومعركة قادش وغيرها حيث أيقن ملوك مصر أن أمن مملكتهم يبدأ من دمشق..!!

وعبر سوريا جاء الغزو الآشوري لمصر والغزو الفارسي وكذلك عبر أراضيها مر الغزو الإغريقي على يد البطل المقدوني الاسكندر الأكبر ليثبت صحة هذه المقولة انه (حينما تسقط سوريا فبالضرورة سقوط مصر) وهذا ما أثبتته الحوادث التالية على الاسكندر من غزو الرومان لمصر حتى غزو العرب لمصر حيث كان الهدف دائماً السيطرة على سوريا أولا وإخضاع دمشق ثم الانطلاق لاصطياد مصر.

في ظل صراع شاور وضرغام على الوزارة في مصرفي عصر السلطان الفاطمي الضعيف الفائز بنصر الله فقد كانت دمشق على موعد لتقوم بدورها التاريخي لإنقاذ مصر حيث دخل جيش الشام الذي أرسله نور الدين محمود بقيادة أسد الدين شيركوه وصلاح الدين الايوبي لإنقاذ القاهرة من غزو الصليبيين الذي كان على أعتاب القاهرة

وحينما خلا عرش مصر بعد قتل شجرة الدر كانت مصر على موعد أيضا على منحة من السماء لإنقاذها من غزو التتار بأن ثبت الله رجالها بعالم دمشق الجليل العز بن عبد السلام.

حتى في فترات عدم الاستقرار السياسي للدولة الأيوبية وضعفها – على سبيل المثال – والنزاعات الداخلية والحروب الأهلية في داخل البيت الأيوبي لتوسيع النفوذ والسلطة، كان التوجه السياسي هو حماية مصر من الأخطار الخارجية والنفوذ الأجنبي.. حيث إن الصلبيين ركزوا جهودهم ومحاولاتهم للسيطرة على مصر منذ حملتهم الخامسة مقارنة بحملاتهم الأربع الأولى التي كانت موجهة إلى الشام حيث ايقن الصلبيون اهمية السيطرة على القاهرة لإخضاع بلاد الشام وتأمين وجودهم

وفي مسيرة الزمن نطالع العديد من الدلائل على الاهمية التبادلية بين القاهرة ودمشق فالعثمانيين لم يغزو مصر الا بعد إخضاع سوريا في معركة مرج دابق والتي قتل فيها ملك مصر قنصوة الغوري ثم مع مشروع علي بك الكبير لبناء مصر المستقلة كانت احد أهم مشروعاته لتعضيد مملكة الناشئة هو ضم دمشق واستقرارها في ظل عرش مصر..مع الغزو الفرنسي لمصر وقبل ان تهدأ الامور في مصر قرر نابليون غزو سوريا واخضاع مدنها لعلمة بأهمية هذه الخطوة في قتل المقاومة التي يجدها في مصر ولكنه فشل فعجل ذلك بهزيمة الغزو الفرنسي لمصر حتى ان اهم قواده وخليفته في حكم مصر الجنرال كليبر قتل على يد الشاب السوري البطل سليمان الحلبي

عندما وصل محمد على إلى حكم مصر أيقن اهمية دمشق فكانت حملاته لضم بلاد الشام ودمشق بالاخص..ومن العجيب ان الذي دق اخر مسمارفي نعش احلام محمد علي كان تمرد السوريين على الحكم المصري وتأيدهم للجيش العثماني مما ساعد في انهيار امبراطورية محمد علي التي كان يطمح في انشائها

وبعد ثورة يوليو 1952 في مصر واستقلال سوريا نجد التكامل يزداد بين التوأم مصر وسوريا حيث بلغ اشده حينما اقدمت فرنسا وبريطاني واسرائيل على العدوان على مصر لنجد صوت دمشق ينادي هنا القاهرة من دمشق وتقوم مجموعات من السوريين بتفجير خطوط النفط العراقي التي تمر عبر الاراضي السورية حتى لا يصل إلى العدو البريطاني الفرنسي فقد ضحت سوريا بالمال من اجل سلامة مصر والذي هو بالضروة أمن لسوريا واراضيها

كما قام البطل السوري جول جمال بتفجير زورقة البحري في البارجة الحربية الفرنسية (جاندارك) امام سواحل البرلس شمال مصر وهى السفينةالتي ساندت في تدمير مدينة بورسعيد معيدا بذلك سيرة جده البطل السوري سليمان الحلبي

في عام 1958 توج المصير المشترك بين البلدين بوحده ايقن اعدائها انها ستؤدي حتما إلى ضرب مصالح اسرائيل والدول الغربية كما انها تعيد للاذهان مشرع علي بك الكبر ومحمد علي باشا فكان التآمر عليها حتى ينفصل الشقيقتين لكن مصيرهم يظل يحتم عليهم حفاظ كلا منهم على أمن الاخر لضمان سلامته واستقراره

في عام 1967 تعرضت مصر وسوريا لضربة دمرت معظم قواتهم المسلحة ولأن مصيرهما واحد كان القرار بمواصلة الكفاح فكانت الملحمة في أكتوبر 1973 حيث كان للجبهة السورية دورها البارز في تخفيف العبء على الجبهة المصرية كما أن الهجوم المشترك أصاب إسرائيل بالخوف والفزع والارتباك

فمصر وسوريا تشكلان قوة حينما يحيا الارتباط الوثيق الذي كان يجمع بينهما فما يقع في مصر حتما سيلقي بظلاله على المشهد السوري وبالتأكيد العكس صحيح فالطريق إلى القاهرة يبدأ من دمشق ندعو الله ان يفرج عن سوريا كربتها وان ينصر جيشها الأبي الشجاع على أعداء الوطن وان تظل دمشق منارة للصمود ورمزا للكرامة
 
 
بقلم: محمود فرحات