التاريخ القديم مليء بالمحاولات والتجارب التي كانت غايتها تسكين ألم المريض وشفاء العليل سواء بتجريب بعض النباتات أو المستحضرات التي اكتشفها هؤلاء الأقوام أو حتى عن طريق الصلوات والخرافات والترانيم التي كانت سائدة عند تلك الشعوب.
ولعل السومريون هم من أوائل الشعوب التي سجلت لهم محاولات في التخدير عبر التاريخ, وذلك كان عام 4200 ق.م, حيث كانوا يزرعون مادة الخشخاش ويقومون بتجميعها وطحنها وجعلها بشكل مزيج يقومون بحرقه فى صورة بخور وكانوا يسمون هذه العملية (fumigation), حيث كانوا يحرقون هذا المزيج ليعطي بدوره رائحة لطيفة يشمها المريض فتعطيه إحساسا بالتركين ويخف الألم أو التوتر لديه, وهذه الممارسات الطبية كانت تتم في المعابد مع تلاوة صلوات أو تعاليم خاصة كنوع من التقليد المتبع حينها.
أما في مصر القديمة فقد استعمل الطبيب "ايمحتب" الوخز للتخدير و المعروف الآن بالإبر الصينية وكذلك استخدم المصرى قديما أيضا مايسمى بـ ( ممفيتس ) وكان عبارة عن سحق حجر الرخام و مزجه بالخل و يستعمل كمخدر حتى أن الطبيب الفرعونى كان يقطع و يكوى الجرح بدون ألم. وقد أوضحت العلوم الحديثة الفعل المخدر لهذا المزج حيث أن الرخام مركبا من كربونات الكالسيوم وهذا يتأثر بحمض الخليك الموجود فى الخل ويكون حمض الكربونيك وبذلك استطاعوا أن يستفيدوا من تأثير حمض الكربونيك الناتج من التفاعل الكيماوى أثناء صعوده فى إحداث التخدير الموضعى واستخدم البنج فى مجالات شتى.
وجدت في البرديات المكتشفة للمصريون القدماء محاولات في استعمال مواد طبية مثل الأفيون في العلاجات الإنشاقية, فقد تم العثور في بردية جورج ايبريس -التي تعود لعام 1500ق.م- ذكر الأفيون كمسكن للألم, كما ذكر في البرديات المصرية استعمالهم لبعض النباتات والمواد الطبية في تحضير بعض التركيبات الطبية لاستعمالها بشكل إنشاقي لعلاج بعض الأمراض وخاصة الحالات التي كانت تترافق بآلام مبرحة للمريض.
كما وُجد في تلك البرديات إشارة إلى استعمال بعض النباتات مثل النبتة التي كانت تسمى البنج المصري في تسكين الألم الذي يصيب المرضى جراء بعض المراض أو الإصابات التي كانوا يتعرضون لها.
وعند الهنود والصينيين القدامى هناك ذكر لمادة الأفيون والحشيش وغيرها من النباتات ودورها في تسكين الآلام وشفاء بعض العلل والأوجاع. ويذكر تاريخ الطب عند الفرس أنهم عرفوا المعالجات الانشاقية وقام طبيبهم المشهور غومشيد (Gumshid) بوصف بعض العلاجات بالنشوقات أو التبخيرات لعلاج أمراض الجهاز التنفسي.
واهتم الرومان بالصحة العامة, فأنشأوا حمامات كبيرة عامة في مدنهم الكبرى, ووفروا فيها ماءً ساخناً وجعلوا فيها مايشبه حمامات البخار التي يدخل إليها الناس لساعات فتعطيهم نوعا من الراحة للبدن.
ومن الجدير بالذكر أنه قبل اكتشاف التخدير الكلي بالعقاقير كان الجراحون يضطرون إلى ضرب المريض على مؤخرة رأسه كي يفقد الوعي إلى أن ينتهوا من إجراء العملية الجراحية وكان الغرب يقومون بهذا ومنهم ألمانيا.
|