كتب/ محمد عطا
باحث اثري وسياحي
بدأت محافظة القاهرة بالفعل في ردم المنطقة التى تقع علي ارض الفسطاط خلف مسجد عمرو بن العاص والتي مساحتها تتعدي السبعة أفدنة, و تحوى كنوزاً إسلامية تمهيداً لتحويلها لحديقة، وهو ما يعنى تدمير الموقع بمياه الرى والأملاح.. ومن عجب العجاب أن وزارة الآثار متمثله في وزيرها الدكتور محمد إبراهيم توافق على ردم 7 أفدنه من ارض الفسطاط الاثريه بالمخالفه للدستور.
"ارفعوا أيديكم عن مدينه عمرو بن العاص" , بهذه العبارة دشن شباب من الأثريين صفحة خاصة عن إنقاذ ارض الفسطاط والتي وضعت محافظة القاهرة يدها عليها.
بالمخالفة للقانون بدأ طمس أراضى الفسطاط الأثرية حوالى 7 افدنه من الأرض الأثرية بمدينة الفسطاط دون تنقيب عن الآثار رغم ان الأرض المذكورة مسجلة فى تعداد الآثار ، وبمنطقة تعد أولى المناطق الاثرية فى مصر حيث تعود غلى عصر عمرو بن العاص والفتح الاسلامى لمصر.
الجدير بالذكر ان التعدى على المناطق الاثرية او تغيير معالمها يعد جريمة يعاقب عليها قانون الاثار بالحبس وانه لو استمرت مقاومة انتشار القمامة بالزراعة لتم طمس معظم الاراضى الاثرية فى مصر.
وطبقا للدستور المصري المعدل لسنه ٢٠١٤م فى المواد (٤٩) والتى تنص على انه: ( تلتزم الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها، ورعاية مناطقها، وصيانتها، وترميمها، واسترداد ما استولى عليه منها، وتنظيم التنقيب عنها والإشراف عليه. ويحظر إهداء أو مبادلة أى شىء منها. والاعتداء عليها والاتجار فيها جريمة لا تسقط بالتقادم)،والمادة (٥٠) والتى تنص على ( تراث مصر الحضارى والثقافى، المادى والمعنوى، بجميع تنوعاته ومراحله الكبرى، المصرية القديمة، والقبطية، والإسلامية، ثروة قومية وإنسانية، تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته، وكذا الرصيد الثقافى المعاصر المعمارى والأدبي والفني بمختلف تنوعاته، والاعتداء على أى من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون. وتولى الدولة اهتماما خاصا بالحفاظ على مكونات التعددية الثقافية فى مصر.
بناءا علي ما سبق فإننا كأثريين بل محبين لبلدنا العزيز ونخاف علي كل حبة رمل من رمالها نرفض رفضا قاطعا ان تقوم الدولة التى يجب ان تعمل على حماية التراث لا ان تعمل على تدميره لان ذلك مخالفا للدستور الذى أقره الشعب ، لذلك فإننا نحمل الدولة المسئؤلية كاملة عن ذلك. ومدينة الفسطاط التراثية التى يملكها الشعب المصرى والمدرجة على قائمة التراث العالمى لمنظمة اليونيسكو منذ عام١٩٧٩. هي اول عاصمة اسلامية لمصر, بعد العسكر , والقطائع , انشأها عمرو ابن العاص في خلافة امير المؤمنين عمر ابن الخطاب في 642 م.
ومن جهة اخري فقد لجأ بعض الاثريين الي القضاء والنائب العام وتم تحرير محضرا وبلاغا للنائب العام ويحمل رقم " 8901 " لسنة 2014 بتاريخ 23/4/2014 ضد كلا من محافظ القاهرة ووزير الاثار والامين العام كلا منهم بصفته , بخصوص ردم أرض الفسطاط.
ويقول خبراء اثريين اخرون في هذا الشان انه هناك احتمالات وجود اثار كثيرة , ويجب ان يتم بها اختبارات بجسات اختباريه اثريه فاذا تم الكشف عن اثار فيتم التعامل مع الارض باجراء حفائر علميه منظمه, ومن الخطأ ان يتم اتخاذ قرارات مسبقه بتحويل الارض الى حديقه او لحديقه متحفيه او متحف مفتوح ,لان تلك القرارات ومثلها لا يجب ان تكون قرارات استباقيه قبل التعامل اثريا مع الارض , وان التلاعب بالالفاظ سهل ويؤدى الى احتقان بين الاثريين والمثقفين من جهه والمنظومه الاداريه العليا للعمل الاثرى فى الجهه المقابله ونظن ان التسرع فى اتخاذ القرارات يحتاج الى اعاده نظر والتعامل بفكر اكثر سلاسه وبهدوء مع الصالح العام ومصالح الوطن .
|