الاثنين, 25 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الاحتفالات الشعبية والمشروعات القومية

الاحتفالات الشعبية والمشروعات القومية
عدد : 08-2015
كتب الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
خبير بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والإستراتيجية
عضو المجلس الرئاسي للشئون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية

يشكل هذا المشروع بالمقابل أرضية جديدة لصياغة مفهوم الحركة الشعبية المصرية ذاتها، ولتعريف جديد للشعب المصري بعيداً عن القياسات التقليدية السابقة، بعد أن حول البعض هذه الحركة الشعبية إلى مجرد سلالات لأحزاب وحركات وإفراد لم يعد لبعضها من الشعبية إلا الاسم. أن ما حققته مصر بحفر وافتتاح قناة السويس الجديدة خلال عام هو إنجاز تاريخي جديد أعاد للشعب المصري ثقته في نفسه، وأعادت له الفرحة والسعادة والعزة والفخر

لو زال عبد الناصر، فإن ذلك سيرجع بالعرب عشرات السنين إلى الوراء، إلى زمن الاحتلال والتجزئة والفساد والانحلال. لأن سياسة عبد الناصر الاستقلالية العربية قد رفعت قضية العرب وإمكانياتهم درجات حاسمة إلى فوق، ونقلتها إلى المستوى الجدي الذي يفصل فصلا حاسما لا لبس فيه بين الأوضاع الراهنة الفاسدة التي هي سبب ضعف العرب وسيطرة الاستعمار ووجود إسرائيل، وبين الحياة والأوضاع الجديدة التي يتطلع إليها العرب والتي توفر لهم من أسباب القوة ما يكفل تحررهم ووحدتهم

لان هذا المشروع نموذج ملهم، من حيث إمكانية الشعب ودوره في تمويل المشروعات الكبرى، التي يستشعر فيها الجدية والقيمة الوطنية، بما يطرح إمكانية الاستمرار في هذا التوجه بمشروعات أخرى، مثل صناعة الحديد والصلب والغزل والنسيج وباقي شركات القطاع العام التي تم إهمالها، وكذلك مشروعات التصنيع التي تعتبر قاعدة وركيزة تقدم الوطن، و من حق الشعب المصري أن يفرح بهذا الإنجاز الكبير، بلا تهويل أو تهوين، وأن يشارك في وضع رؤية عامة تحدد طبيعة المشروعات المقبلة وأولوياتها، بمشاركة الشعب، صاحب الحق والمصلحة، والقادر على التحدي والتضحية، حتى يستمر الفرح.

أن افتتاح مشروع قناة السويس هو انتصار للإرادة الشعبية علي الإرهاب، لان المشروع يعد مشروع القرن وفخر لكل مصري هذا المشروع تم إنشاؤه بأموال وأيدي مصرية خالصة وفي فترة وجيزة تقلصت من ثلاث سنوات إلي سنة واحدة فقط بعد تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي . إن كل هذه المآخذ تدعونا للتفكير في إستراتيجية جديدة لإقامة المشروعات القومية، تنطلق من مفهوم أساسي مؤداه أن الإجراءات المطلوبة لتحقيق أي مشروع هي نفس الإجراءات بغض النظر عن نوعه فالخبرة العامة المشتركة بين المشروعات تمثل 70% من الإجراءات بينما تمثل الخبرة الخاصة30% فقط. وانطلاقا من هذا المفهوم، فإن غالبية الدول المتقدمة تطبق نظام الجهة الواحدة المسئولة عن المشروعات القومية. وهذا النظام كان معمولا به عندنا بصورة جزئية في وقت سابق إذ كان في وزارة الأشغال مصلحتان، الأولى مصلحة المباني وكانت مسئولة عن جميع المباني العامة والثانية مصلحة هندسة الري وكانت مسئولة عن جميع المشروعات المقامة على النيل وتحته وفوقه أما المعمول به حاليا فيتلخص في أن كل وزارة أو هيئة تحقق مشروعات خطتها بإمكانياتها وإمكانيات مهندسيها واسوا ما في هذا الأسلوب أن الوزارة أو الهيئة الحكومية تكون في أن واحد المالك الذي يملك يعلك المشروع والإستشارى الذي يصممه والمقاول الذي ينفذه ولما كان المالك هو المصمم وهو المنفذ فإن الرقابة تغيب في هذه الحالة ونقصد بها رقابة المال1ك على الاستشاري ورقابة الاستشاري على المقار لوما يزيد الموضوع سوءا أن المالك هنا ليس المالك الحقيقي وإنما هو مندوب المالك ولاشك أن هذا المندوب لايدفع شيئا من ماله الخاص وليس معرضا لأية خسائر، ويبقى المالك الحقيقي وهو الشعب أو الدولة مجرد شخصية معنوية حاضرة وغائبة في أن واحد وبعبارة أخرى فإن جوهر هذه الإستراتيجية الجديدة هو ضرورة الفصل التام بين المالك والمصمم والمنفذ إذ يؤدى هذا الفصل إلى الخروج بتحقيق المشروعات العامة على أعلى مستويات الكفاءة ووفقا للمواصفات المطلوبة. أنشئت المشروعات أولا بحيث تفي بحاجة الذين انشأوها وبخاصة الأفراد.. وكانت مشروعات فردية صغيرة، وكانت تقوم على الاكتفاء الذاتي لأفرادها.. ثم تطورت هذه المشروعات فاتسع نطاقها باتساع حاجيات المجتمع.. وكبرت المشروعات لتكون لديها القدرة على سد حاجات الآخرين من غير أصحابها.

وجاءت الثورة الصناعية وحملت معها رياح التغيير في كافة مجالات الحياة فقد انتهى عهد الإقطاع في أوروبا وتم القضاء عليه بصفة نهائية، ونشأت طبقة البرجوازية الصناعية، وبدأت المدن تكتظ بالفارين من الريف ليجدوا عملا في ظل النظام الوليد. إن ما يميز التمويل الكامل هو إمكانية تراكم الأموال في صورة احتياطيات لمقابلة التزامات النظام تجاه المستحقين وهي احتياطيات يجب أن تتراكم من سنة إلى أخرى حسب تدفق الاشتراكات الداخلة من العاملين الجدد مقارنة بالنفقات التي تنفق على المنتفعين الحاليين أو المتوقعين، ولذلك تلجأ إليه الأنظمة الراغبة في تكوين أموال ليس فقط لاستخدامها في تمويل المزايا ولكن أيضاً لاستخدامها في تنفيذ الاستثمارات القومية وتمويل خطة النمو الاقتصادي ولعل هذا هو السبب في الأخذ بهذا النظام كأساس لحساب الاشتراكات وتمويل المزايا بالنظام المصري في بداياته الأولى. المواطن المصري متفائل وفرح بمشروع وطني تتجه إليه أنظار المجاورين قبل أهل الدار، ولكنه منتظر مع هذا الحجم الهائل من التفاؤل وتباشير الفرح أن توظف موارد الشعب المصري البشرية في هذا المشروع، بما يبهج ويثبت الأفراح ويرمي بالصعوبات التي واجهتها مصر في الأعوام الفائتة شيئاً فشيئاً، ولن أغادر سخرية الأشقاء المصريين الذين لا يعترف جزء منهم بهذا المشروع ويركلون أهميته وينفون القول إنه لا يقل عن أهمية القناة الأصلية، الساخرون يتحدثون عن كون العمل مجرد «تفريعة متواضعة»، ولنقل إنها هكذا، فلتفرح مصر، فهي أهل للفرح، أما الكارهون والراغبون في ألاّ يفرح ولا ينجح أحد إلا بعد المرور على التوقيعات ومباركة الجماهير، مصرون على أن «طشت أم» أوسع من قناة السويس، وهنا آن لأبي حنيفة أن يمد قدميه. إن القناة الجديدة ستمثل طوق نجاة للاقتصاد المصري المنهك القوى، كما أنها ستكون خير داعم لتحقيق أهداف ثورتي 25 يناير 2011، و 30 يونيو 2013، من تنمية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية. أن القناة الموازية للقناة الأصلية ستكون شرياناً جديداً للحياة في مصر وستكون معبراً لتدفق العملات الصعبة، مما سيعمل على النهوض بالاقتصاد المصري الذي يحاول التعافي بعد حالة الركود التي شهدها طوال السنين الماضية ، أن هناك من سيحاول إفساد فرحة الشعب المصري، بشتى الطرق والأساليب فإما بترويج الشائعات المشككة في المشروع أو بمحاولة تشويه الاحتفالات بعمليات إرهابية أو ترويع المواطنين، ولكنهم سيفشلون وسيظلون غارقين في الفشل السياسي المعروف عنهم.

أن المسيرة لن تنتهي عند هذا المشروع المعجزة، بل أنه سيكون نقطة انطلاقة قوية لمزيد من الإنجازات والمشروعات العملاقة لتعود مصر إلى عهد المشروع القومي الذي يلتف حوله الشعب المصري والقيادة السياسية للعبور بالوطن من الأزمة السياسية الحالية، أن المصريين بذلوا جهداً عظيماً برفع ما يقرب من 260 مليون متر مكعب رمالا مشبعة بالمياه خلال عدة شهور قليلة، وستتم إقامة عدد كبير من المشروعات العملاقة والتي يأتي على رأسها توطين ما يقرب من 5 ملايين مصري في المدن ومحاور التنمية الجديدة في سيناء من خلال حفر 6 أنفاق تنهي حالة عزل قطاع سيناء لتصلها بالوادي وعمق المحافظات المصرية.