بالنسبة للصادرات و الواردات كان هناك تجارة داخلية منظمة و منتشرة في مصر في العصر العتيق و كان هناك تبادل تجاري للسلع بين مصر و جيرانها الأجانب و كان على نطاق واسع منذ أقدم العصور ، و الدليل على ذلك وجود أدوات غير مصرية في مصر مثل الأختام الأسطوانية التي وجدت في مصر منذ عصر حضارة جرزة و كانت من ملامح حضارة بلاد الرافدين .
و يرجع السبب في انتشار التجارة الداخلية و الخارجية إلى الموارد الطبيعية التي وجدت في مراكز متعددة و متباعدة في مصر كسقارة و أبيدوس و هيراكنبوليس .
و قد كان المصريون في ذلك العصر يحصلون على الموارد الطبيعية و الأحجار و المعادن من مناطق كثيرة ، فقد كانوا يحصلون على المرمر من محاجر حاتنوب في الصحراء الشرقية و من منطقة خلف بحلوان و كانوا يحصلون على البازلت من الفيوم و الديوريت من الصحراء الشرقية و أسوان و غير ذلك من الأحجار و المعادن .
طبقا لما يذكره حجر بلرمو فقد انتشرت تجاة الأخشاب و استيرادها في مصر في العصر العتيق حيث كان يتم استيراد خشب الأرز من لبنان و سوريا و كان يتم استخدامها في البناء و الصناعة و صناعة المراكب ، حيث يذكر حجر بلرمو أن هناك سفنا صنعت من خشب الأرز في عهد الملك عحا أول ملوك الأسرة الأولى .
عرفت مصر في العصر العتيق استيراد الأبنوس من الجنوب و الأوبسيديان و اللازورد من غرب أسيا . و في الحقيقة إن معلوماتنا عن صادرات مصر في العصر العتيق قليلة و لكن ما يدل على وجود صادرات و تجارة خارجية لمصر هو العثور على أوانٍ حجرية – و التي كانت تُعْتَبَرُ من أهم الصادرات المصرية في ذلك الوقت – في كل من بيبلوس و فلسطين و كريت بالإضافة إلى بلاد اليونان الأصلية.
كانت صناعة الفخار من أهم الصناعات في مصر في العصر العتيق و كان الفخار في ذلك الوقت يخلو من الإبداع الفني إلى حد كبير إذ أنه كان يتم الاهتمام بصناعته من أجل الانتفاع به و استخدامه في الحياة اليومية و يرجع السبب في انتشار صناعة الفخار في مصر إلى غنى مصر بطين الفخار كذلك عرفت مصر صناعة الأخشاب في ذلك العصر و ذلك منذ نهاية العصر السابق للأسرات . و كذلك عرفت صناعة الكتان و التي بلغت منذ عصر الأسرة الأولى درجة كبيرة من الرقي. و قد كان الكتان يستخدَم في صناعات مثل صناعة الحبال كذلك كان يتم استخدام الحجر بكثرة في العمارة و الأثاث المنزلي و أخذت صناعة السلال أيضا أهمية كبيرة في مصر في العصر العتيق و كان يتم استخدام السلال في أغراض متنوعة و متعددة مثل حفظ الطعام .
كذلك عرفت مصر الصناعات المعدنية و عرفت استخدام الذهب و النحاس في الصناعة حيث استخدم الذهب في صناعة الحلي و النحاس كان يستخدم في صناعة الآلات و الأواني و الأسلحة ، و لقد انتشرت صناعة الحلي في مصر في العصر العتيق و التي كانت صناعة هامة جدا في ذلك الوقت و كان يتم صناعة الحلي بمهارة عالية .
انتشر استخدام و صناعة العظم و العاج في أغراض متعددة و متنوعة مثل صناعة الحلي و الأثاث و الأسلحة و اللعب و أدوات الزينة . كذلك كانت صناعة الجلود – و التي تعتبر صناعة أخرى هامة في ذلك العصر في مصر – و قد كان يتم استخدام الجلد في صناعة الملابس و الأثاث ، مثل جلد الفهد الذي كان يرتديه رجل يتبع الفرعون في لوحة نعرمر و ظن البعض أن هذا الرجل هو وزيره .
و بالنسبة للظران فلم يتوقف المصريون عن استعماله في العصر العتيق ، حيث كان يستخدم في صناعة الأدوات و السكاكين و المكاشط و الأمواس و أسلحة الفئوس و رؤوس الحراب و السهام و نصال المناجل المسننة و رؤوس المثاقب .
و أما عن الزراعة فمما لا شك فيه أن مصر هبة النيل و أن مصر بلد زراعية في المقام الأول و ذلك منذ أقدم العصور و لذلك كان هناك اهتمام بالزراعة في مصر في العصر العتيق – و قد كان الاهتمام من فبل ذلك حيث نرى في رأس مقمعة الملك العقرب منظر للملك العقرب و هو واقف يمسك فأسا و يشق قناة مائية – و قد اهتم المصري في ذلك الوقت بأدوات الزراعة اهتماما كبيرا فكان يستخدم الفأس في عزق الأرض و كان يستخدم المنجل في الحصاد . و أكبر دليل على اهتمام المصري بالزراعة في العصر العتيق هو ظهور وظيفة أو لقب المشرف على حفر القنوات (عدج إيب) .
و من أهم ما قام المصري بزراعته في ذلك الوقت هو نبات القمح و الشعير و الذرة بالإضافة إلى الفاكهة مثل البلح و الجميز و العنب كذلك انتشرت زراعة الكتان في ذلك الوقت و كان يستخدم في صناعة الأقمشة بالإضافة إلى ذلك فقد عرف المصري القديم في العصر العتيق تربية الماشية و الأغنام و الماعز و الخنازير و الثيران .
|