بقلم/ شيماء على
حين يطرأ على مسامعنا الأسره العلويه ينتابنا الفخر والاعتزاز بتلك الحقبه التاريخية التى أورثتنا إرث معمارى ضخم يتمتع بمميزات خاصة فى الفن و الأدب و العماره نشهدها فى العديد من العمائر والقصور والأبنيه الفريده فى طرازها والمميزة بأحداثها.
قصر الخديوي (عباس حلمي الثاني) أحد تلك القصور الهامه ، الذى قام ببنائه عام (1879 م) وتم الانتهاء منه عام (1903 م) بمدينة حلوان على نتوء صخري عالى ، بلغت مساحته حوالى 24 فدان ،ويقع حالياً فى الجهه الخلفيه من مستشفى حلوان الجديد.
ويعد القصر تحفة معمارية تم تصميمه وفقا لمعايير الطرز الأوروبيه (الكلاسيكيه الجديده والنهضه) ليتخذه الخديوى استراحه خاصة له، حيث تم إستخدام فرنتون مثلثى يتوج مدخلى الواجهتين الشرقية والغربية وهو يشبه الشكل الكلاسيكى تماما ،وإستخدام أعمدة ذات تيجان أيونية ،يتوج الواجهات الأربعة كورنيش مزخرف بوحدات النواية أو الأسنان،كما نرى التماثل التام بين الواجهتين الشرقية والغربية ،وبين واجهتى التخطيط . وقد ألحق بجواره فندق ( الحياة) يضم نحو 365 غرفةعلى نظام الأجنحه الفندقيه لإقامة الاشخاص الذين كانوا يترددون على حمامات حلوان فى ذلك الوقت والتى كان الخديوي عباس قد أعاد بنائها مره أخري لتستخدم فى الاستشفاء.
ظل ذلك البناء الضخم والمميز محتفظا بإبداعه المعمارى لعدة سنوات شهد فيها العديد من الاحداث التى جعلته من ضمن القصور الهامه والمميزه الى ان تم استخدامه كمستشفى لحلوان، واطلق عليه (مستشفى حلوان القديم) عام 1952 حيث تم استخدام الاستراحه كمقر ادارى للمستشفى والفندق لاقامة المرضى. وبعد حدوث زلزال 1992م قامت إدارة المستشفى باخلاء القصر والفندق بناءاً على طلب الهيئه العامه للآثار (وزارة الآثار حالياً). ولكن منذ ذلك الوقت وهذا الصرح المعمارى المميز لم يلق أى اهتمام من مسئولي الآثار حيث تعرض للإهمال والنهب والسرقة وتجريده من كل كنوزه الأثرية الثمينة بل وقام الخارجون عن القانون بالاستيلاء عليه وتحويله وكرا للمخدرات حتى تكاد لا تصدق عيناك من هول التدنى والاهمال الذى أصاب هذا الصرح الأثرى، وحين تستمع لروايات سكان المنطقه ستشعر أنك بطلاً فى إحدى روايات الرعب، فالبعض يرونه قصراً للأشباح وآخرين يؤكدون أنه مأوى للحشرات والثعابين وهناك كائنات قاتلة داخله، بينما المآساة الحقيقيه هى أن البلطجية والمجرمين إتخذوا من القصر مأوى لأعمالهم الخارجه عن القانون خاليا من كل مقتنياته الأثريه .
ورغم أن مساحه القصر شاسعة ويضم فندق مكون من أربع طوابق من المفترض انه كانت له حديقه ملحقة تحيط بالقصر من كافة الاتجاهات الا إنها حالياً تحولت إلى مقلب قمامة . وتحول القصر من استراحه لاقامة الخديوي عباس حلمي الثاني إلى قصر مهجور يحيط به كل مظاهر الاهمال وبات يسكنه مدمني المخدرات والقتله واللصوص وفقد كل مظاهره الفنيه المميزه الأمر الذى ادى الى ان يطلق عليه "القصر المهجور" او "قصر الاشباح".
ولقد أهملت وزارة الآثار قصر الخديوى عباس حلمى الثانى ليصبح رقما فى سلسلة كنوز القصور المهمله فى مصر على الرغم من أهميته الأثرية والتاريخية ومساحته الشاسعه والحديقه والمسرح الملحقين به .
لذا نناشد السادة المسئولين الإلتفات لتاريخ وكنوز مصر وأن يتم ترميم القصر باعتباره طراز معماري فريد يستحق إحياؤه وإستغلاله سياحياً،ولكن علينا من قبل تطهيره من بؤر الاجرام المستوطنه فيه ووضع حراسه عليه لمنع تواجدهم مرة أخرى.
|