الثلاثاء, 23 يوليو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

صرخة آثاري لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم

صرخة آثاري لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم
عدد : 10-2016
بقلم الدكتور/ رضا عبد الحليم

يرجع أصل تسمية (هوارة) للأصل القديم ( Ht wrt) حت ورت ، و(حات ورت) ، (حت وعرة) هي تسمية يصعب تفسيرها بتفسير واحد محدد ، فهي قد تعني قصر الربوة ، أو حصن الناحية ، أو دار الساق . ورجح Sir Alan Gardiner) ) وآخرون ، أن اسم ( جعن ) هو الاسم القديم لمدينة(حت وعرة) التي هى هوارة ، وأنه تعاقب على المدينة نفسها أو على جوارها القريب منها اسمان آخران ، وهما اسم (بر رمسيس و حرفياً بر رع مس سو). و قد أجمع العلماء ان ) حت ورت ( هي (هوارة ) أما ( حات وعرة ) فهى أفاريس ومكانها شرق الدلتا (الفرما الحالية).

وقد كان لي شرف العمل بمنطقة هرم هوارة ومعبده الجنائزى ( اللابيرانث ) ضمن أعضاء البعثة المصرية البولندية المشتركة، فى فترة اغسطس 2008م وحتى نهاية ديسمبر من نفس العام وسوف أفرد فى السطور التالية بعض تقاريرنا أثناء عملنا هناك بموافقة اللجنة الدائمة للأثار المصرية في السادس من مارس عام 2008م وموافقة الأمن رقم447 في( 12/12/2007 م) (17/6/2008) م.

مدخل الهرم:

يقع المدخل في أقصى الضلع الجنوبي الغربي أسوة بهرم جده "سنوسرت الثاني" باللاهون وهو منخفض عن مستوى الأرض الآن. ومعظم أهرامات الأسرة الثانية عشرة التي تفنن مهندسوها في إخفاء مداخل أهرامات ملوكهم كان حرصاً على أخفاء حجرة الدفن داخل الهرم. والمدخل مبنى من الحجر الجيري الجيد إلا أن به نسبة عالية من الأملاح تغطي الطبقة السطحية لأحجاره. وهو يرتفع قرابة متران تقريباً في الأصل عن سطح الأرض وبعرض حوالي متر،ويؤدى إلى عدد من الدرجات تهبط إلى ممر من الحجر الجيري، يظهر كأنه مسدود لا يتصل بأي مكان آخر، هذا المدخل الآن مملوء بالمياه التى لا يعرف مصدرها هل هى جوفية؟.. أم تجمع الصرف الزراعي من الجهة الشرقية للهرم؟.. أم هو تسريب من ترعة (وهبة) الموجوده بالجهة الغربية للهرم؟ ..أم من تلك المصادر الثلاث مجتمعة؟

وهذه كانت إحدى مهام البعثة المصرية البولندية المشتركة التي مازالت مرابضة بجوار هرم الملك أمنمحات الثالث بهوارة لإجراء الأبحاث العلمية لعينات المياه الموجودة الآن داخل وخارج الهرم.

وحسب ما وصلت اليه الأبحاث العلمية حتى الآن ، لم يكن لهرم أمنمحات الثالث بهوارة معبد وادي أو طريق صاعد وإلى الجنوب منه مباشرة نجد المكان الذي كان فيه مبنى (اللابيرانت) الشهير، و من المؤكد أنه هو المعبد الجنائزي لأمنمحات الثالث أو على الأقل جزءاً من ذلك المبنى الذي توفى ( أمنمحات الثالث ) دون أن يتم الأنتهاء منه ، فقامت بذلك ابنته (سوبك نفرو) التي حكمت البلاد كآخر ملوك الأسرة الثانية عشرة .

هيرودوت والهرم:

كان هرم هوارة ، ملاصقاً *للابيرانث* ، وإرتفاعه 73متراً ، وعليه رسوم كبيرة للحيوانات وغيره. ولهرم هوارة أهمية كبيرة تظهر فيه عبقرية المهندس المعماري الذي شيده ، وما لجأ إليه من حيل معمارية متحدياً لصوص المقابر ، ويشبه هرم هواره في عمارته هرم الملك سنوسرت الثاني في اللاهون إذ أنه مشيد باللبن ، والمساحات التي بين الجدران الحجرية المتقاطعة ملأوها أيضاً بالطوب النييء ، و كساءه الخارجي من الحجر الجيري الأبيض ، ولكن حجراته الداخلية ودهاليزه فريدة في نوعها (حسب رواية بتري الذي دخله ورآه بنفسه).

لم يأخذ العلماء برواية ( هيرودوت ) فقد كان الارتفاع الأصلي لهرم الملك ( أمنمحات الثالث - بهوارة 58 مترً) تقريباً تناقص اليوم ليصل إلى(50 متر) تقريباً بفعل الظروف الجوية والعوامل البشرية وخلافه , وطول كل ضلع من أضلاعه (100متر) تقريباَ، وزاوية ميله (48٫45 درجة) تقريباً.

وهذا المدخل الجنوبي يؤدي إلى عدد من الدرجات الحجرية تنزل إلى ممر يظهر كأنه مسدود تماماً لايتصل بأي مكان آخر، ولكن في الحقيقة أن الكتلة الحجرية التي سقفوا بها هذا الممر كان يمكن تحريكها إلى أعلى ، وتكشف عن حجرة أخرى تؤدي إلى ممر مملوء بكتل من الحجر .

ولم يكن هذا كله إلا حيلة لتضليل اللصوص ، وقد نجحت نسبياً لأن اللصوص أحدثوا ثقباً في هذه الكتل الحجرية ، وتحملوا عناءاً كبيراً حتى وصلوا إلى نهايتها ليجدوا أنه لا يؤدي إلى أي مكان آخر . ويؤدي الممر الأصلي إلى مكان آخر مسدود لا يوصل إلى شيء إذ نجد وراءه ممر يسير موازياً لحجرة الدفن ، على مسافة منها ، وفي هذا الممر الأخير عملوا بئرين في الأرضية ليشغلوا بهما اللصوص . وفي الوقت ذاته ملأوا أحد طرفي الممر بكتل حجرية مبنية ليضللوا اللصوص الذين يحاولون عمل فجوة فيها ليبعدوهم عن المدفن الحقيقي داخل هذا الهرم ، ولكن بالرغم من كل هذه التضليلات فقد ثابر اللصوص حتى وجد المكان الحقيقي الذي يوصل إلى حجرة الدفن ، ولكن المصاعب التي كانت أمامهم لم تنته عند ذلك ، إذ وجدوا أن حجرة الدفن منحوته في داخل كتلة واحدة ضخمة من الحجر الكوارتزيت (الأصفر) ، ولا باب لها ، ولا يمكن الوصول إلى هذه الحجرة إلا عن طريق تحريك أو تحطيم كتلة كبيرة مستخدمة كسقف فوقها تزن 45 طناً. ولكن رغم ذلك كله نجح اللصوص في إحداث ثقب في الكتلة الكبيرة ، ووصلوا إلى مدفن الملك وأخذوا منه ما أرادوه ، ويظهر أنهم أرادوا الانتقام لأنفسم بعد كل ما تحملوه من عناء ، فأخذوا ما أرادوا ثم أشعلوا النار في الحجرة كلها ، وأحرقوا ما كان فيها من أثاث جنائزي ، بل ومومياء الملك نفسه . ويتضح من بقايا قطع الديوريت واللازورد المحترقة التي استخدموها في تطعيم بعض الأثاث والحلي فخامة ما كان في ذلك المدفن .

والكتلة الضخمة التي جوفت لتصبح حجرة دفن كان طولها من الداخل 7 أمتار وعرضها 2٫5 متر ، وسمك جدرانها حوالي 55 سنتيمتراً ، وكان وزنها لا يقل عن 110 من الأطنان ، وكانت هذه الكتلة الكوارتزية في داخل حفرة منحوتة في الصخر تحت الهرم نفسه ، وسقفت الحجرة بكتل ضخمة من الحجر سمك كل منها حوالي مترين ، وفوق هذه الكتل عقد من الطوب ، وفوق هذا العقد مبنى الهرم نفسه . وفي داخل حجرة الدفن كان يوجد تابوت من الحجر الكوارتزي لأمنمحات الثالث وهو غير مزخرف إلا في ناحية القدمين بالزخرفة التقليدية التي كانت تمثل في الأصل واجهة القصر ، وله غطاء مقبي السطح . وكان هناك تابوت آخر بين التابوت الكبير والجدار ، وهو مبني بحجر الكوارتزيت وله غطاء فوقه ، وعند رأس التابوت صندوقان متماثلان من حجر الكوارتزيت لأواني الأحشاء ، ولا توجد أي كتابات على هذه الأشياء كلها .

وعندما وصل ( بتري ) إلى هذه الحجرة وجد المياه تملأ نصفها تقريباً، وقد كلفه فحصها كثيراً من المشقة والتعب ، وعَثر هناك على قطع من الأواني المرمرية وعليها أحد أسماء (أمنمحات الثالث) ، كما عَثر أيضاً في الممر الأخير على مذبح جميل من المرمر، وعلى عدد من الأطباق في هيئة الأوز ، وكلها من المرمر ومكتوب عليها (s3t . nsw ) اى ابنة الملك وهى (بتاح – نفرو) و(سوبك نفرو) .

وفي الناحية الجنوبية الشرقية من هذا الهرم وعلى الضفة الأخرى نجد الترعة الحديثة (ترعة عبد الله وهبي ، والتي يرجح أنها ترجع لعصر محمدعلي باشا) كانت توجد بقايا سور خارجي حول كومة من اللبن أزالها السباخون منذ أكثر من أربعين عاماً فظهرت تحتها كتل كبيرة من الحجر ، متوسط وزن كل منها خمسة عشر طناً . والزائر الآن لمنطقة آثار هرم هوارة بالفيوم يرى أن العوامل الجوية لها تأثير واضح سيىء على جسم الهرم من الخارج إذ نرى بوضوح أن الأمطار والسيول قد تركت خطوط متعرجة ومجاري لهذه الأمطار وكأنها دموع منهمرة على خد باكي لسنوات طوال .

عبقرية البناء المصري القديم:

اعترف المؤرخون القدامى والكلاسيكيون بالعبقرية الفذة للبنائين المصريين القدماء ويتضح ذلك من خلال التصميم العبقري لهرم أمنمحات الثالث في هوارة ، واختيار الحجر الجيري الصلد في تشييد مدخله الرئيسي وهيكله الداخلي. وهذا النوع من الأحجار لا يتوفر في محاجر قريبة من الهرم بل يشبه في مكوناته وخواصه الحجر الجيري الذي ينتمي لمحاجر طرة والمعصرة ، إذ ربما اقتطع من تلك المحاجر بينما الحجر الذي استخدمه في التكسية الخارجية والأجزاء المتفرقة هو حجر جيري أقل صلادة وتماسكاً من الحجر الجيري الصلد الذي سبقت الإشارة إليه ، وربما جلب من محاجر قريبة من موقع هذا الهرم.

كما استخدم هؤلاء البنائين كتلاً من الطوب اللبن في تكسية هذا الهرم . والواقع أن الباحثين والمتخصصين في دراسات تطور تقنيات البناء لدى الشعوب صاحبة الحضارات القديمة قد أكدوا أن المصريين القدماء قد تفوقوا على كثير من الشعوب في مضمار التشييد باستخدام وحدات الطوب اللبن ، التي كانت أكثر إتقاناً وجوده ، وأن العمائر الطينية المصرية القديمة تتميز بسمات التطور والتميز وتعدد الوظائف إذا ما قورنت بغيرها من العمائر الطينية القديمة.

دور البعثة الأثرية المصرية البولندية:

قامت البعثة الأثرية المصرية البولندية بأعمالها وفقا لإتفاقية تعاون بين جامعتى القاهرة وفروتسلاف البولندية كما يلى:

(1) تنظيف المنطقة الاثرية المتاخمة لهرم هوارة بإزالة الرديم المتجمع حول الهرم منذ حفائر( بتري ) في مواسم 1888م , 1889م , 1910م, 1911م , والتي تشوه جمال الجانب الشرقي والجنوبي والشمالي لهرم الملك أمنمحات الثالث بهوارة, وتم الكشف عن العديد من اللقى الأثرية الهامة بين الرديم الأثري وتم إيداعها بالمخزن المتحفي بالفيوم.
(2) قامت بعمل بحث جيوفيزيقي بالإتفاق مع المعهد القومي للبحوث الجيوفيزيقية بمرصد حلوان وبالإشتراك مع معهد البحوث الجيوفيزيقية والجيولوجية ببولندا, في ثلاث نقاط على طول أضلاع الهرم الشمالية والشرقية والجنوبية وجزئياً على الجانب الغربي بموازاه ترعة وهبي والتي تمثل أحد المخاطر البيئية على المنطقة الأثرية بالمكان بالإضافة إلى المياه تحت السطحية من قبل الصرف الزراعي الناجم عن حركة الإصلاح الزراعي الكثيفة بالمكان وحوله لمعرفة طبقات التربة والإنكسارات الجيولوجية المحتملة خلالها والمرجح إندفاع المياه من خلالها للمنطقة الأثرية وبوضوح مرئي داخل الهرم ذاته ,, والذي يؤذن بخطر شديد لم ينتبه له.
(3)قامت بتنفيذ عدد ( 2) من المجسات الهيدروليكية في نقطتين على الضلع الجنوبي والشمالي للهرم بأعماق تتراوح بين 6 : 9 أمتار بإشراف كلية العلوم جامعة القاهرة.
(4) قامت بتحليل المياه داخل الهرم لمعرفة مصدره لإيجاد حلول علمية لإنقاذه من كارثة محققة،وقد كشفت النتائج عن وجود مواد وأملاح عديدة ساعدت على تكوين كرات بللورية تهدد المدخل الحجري المتهالك والذي ينذر بإندثاره.
(5) قامت بترميم منطقة الجبانة الرومانية بالضلع الشرقي للهرم وتقوية الجدران الطينية وتنظيف الموقع بالكامل بإشراف إدارة ترميم الآثاربالفيوم, وكان من بين أهم اللقى الأثرية عدد ( 2 ) مومياء أحدهما في حالة جيدة من الحفظ خاصة القناع الجصي المذهب.
(6) قامت البعثة بتنفيذ برنامج أولي لإعداد متحف مفتوح بمنطقة هوارة من خلال تجميع اللقى الاثرية السطحية المتناثرة بالمكان.
وكان جميع أعضاء البعثة من الجانب المصري من أساتذة كلية الآثاربرئاسة أستاذ دكتور علاء الدين شاهين عميد الكلية آنذاك ولفيف من أساتذه قسمى الآثارالمصرية والترميم بالكلية ويمثلهم بالموقع هشام فاروق , مدير إدارة الحفائر بالكلية ومشرف البعثات بها.

وقد كان مديرأعمال مؤسسة "دار سوفييتفيدا" بمصر ممثلاً عن الجانب البولندي بالموقع بالإضافة لى كمديرعام إدارة العلاقات العامة والمسئول عن التعديات بمنطقة آثار الهرم والأثري بالبعثة المشتركة مع كلية الآثار جامعة القاهرة ،بالاضافة إلى الدكتور آدم سينكوفيتش أستاذ بمعهد الابحاث الجيوفيزيقية بجامعة فروتسواف ببولندا ، والمهندس بل براون خبير هندسي أمريكي ، وأندروا فوجيكوفيتش رئيس مجلس إدارة دار"سوفييت فيدا" وهي مؤسسة علمية تخضع لوزارة لثقافة البولندية وتجمع بين أعضائها العلماء والباحثين والآثاريين ورجال الأعمال والسياسة والإقتصاد والهواة من محبي وعشاق آثار مصر في بولندا .

وإنقاذا لهرم هوارة والمنطقة المحيطة به من مخاطر تهدد باندثاره قامت المؤسسة بالدعم المالي الكامل لأعمال البعثة التى حظيت بعناية وإشراف وتواجد كامل من مفتشي الآثارالمصريين المرافقين وهم من خيرة الشباب وعلى دراية كاملة بكل الأعمال الأثرية بالموقع.

وقد طلبت البعثة المصرية البولندية المشتركة سابقاً ومازالت ترغب في قيام لجنة أثرية محايدة من المجلس الأعلى للآثار وكليات الآثار المصرية لتقييم أعمالها بالمنطقة ومدي النجاحات والإخفاقات في تقريرعلمي مفصل من أناس تتمنى الخير والصلاح لآثار مصر.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقدم بالشكر للمسئولين الشرفاء الذين شاركوا البعثة اعمالها من منطقة آثارمصرالوسطى وتفتيش آثارالفيوم وجامعة القاهرة الغراء .
 
 
الصور :