الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

المتحف الجيولوجي

 المتحف الجيولوجي
عدد : 02-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com



الأول من نوعه

يقع المتحف الجيولوجي المصري علي كورنيش النيل بمنطقة اثر النبي بأول مصر القديمة وقد أنشئ هذا المتحف عام 1901م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني عقب إنشاء الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية المصرية عام 1896م والتي أمر بإنشائها الخديوى عباس حلمي الثاني ويعد المتحف الأول من نوعه في الشرق الأوسط والعالم العربي وقارة أفريقيا كما أنه يحتل المركز الرابع على مستوى العالم من حيث مقتنياته .وكان أول أمين عام للمتحف هو تشارلز وليم أندروز مابين عام 1901م وحتي عام 1904م ثم تبعه هنري أوربورن مابين عام 1904م وعام 1906م بينما كان الدكتور حسن صادق هو أول أمين عام مصري للمتحف وقد إحتفل المتحف باليوبيل الماسي عام له عام 1979م حيث صدر طابع بريد تذكارى بهذه المناسبة.


موقع غير لائق

يتبع المتحف الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والتي كان الغرض من إنشائها دراسة كل أنواع الصخور والتربة بالأراضي المصرية والرواسب المعدنية وغيرها مما له قيمة إقتصادية بالأراضي المصرية .وكان في البداية يشغل مبنى على الطراز اليوناني الروماني داخل حديقة وزارة الأشغال بشارع الشيخ ريحان المتفرع من ميدان التحرير بالقاهرة وكان يعد أحد المعالم الحضارية والمعمارية لمدينة القاهرة وقد إفتتح للجمهور في الأول من شهر ديسمبر عام 1904م حيث ضم حفريات لحيوانات فقارية وثديية جمعت من محافظة الفيوم عام 1898م وظل المتحف في مكانه حتى عام 1982م حين تم هدم المبنى الأصلي نظرا لأن موقعه كان يتعارض مع مسار مترو أنفاق القاهرة الكبرى فتم نقل مقتنيات المتحف إلى موقعه الحالي بمنطقة أثر النبي على كورنيش النيل وكان هذا المكان هو البديل الوحيد المتاح فى ذلك الوقت والذى في واقع الأمر لا يليق بهذا المتحف ومقتنياته النادرة بما لها من قيمة علمية وتاريخية وبما يضمه المتحف من خبرات وعقول وجيولوجيين متخصصين .



كنوز ومقتنيات نادرة

وهذا المتحف عبارة عن صالة عرض مفتوح تضم العديد من المقتنيات النادرة المعروضة بطرق علمية حديثة ويشرف عليها مجموعة من الجيولوجيين المتخصصين حيث يضم أكثر من 50 ألف قطعة من الحفريات والصخور والمعادن والأحجار الكريمة وشبه الكريمة التي تقدر أعمارها بملايين السنين حيث تعرض فيها أنواع الصخور المختلفة على سطح القشرة الأرضية وبعض المعادن الثمينة النادرة كما يحتوى على صالة أخرى للعرض مقسمة إلي عدد 3 أجزاء الجزء الأيمن مختص بعرض الحيوانات اللافقارية مقسمة طبقا للتقسيم الجيولوجى العالمى والجزء الأوسط يختص بعرض الحيوانات الفقارية ذات العمود الفقارى وأشهرها حيوان الأرسينوثيريم أو خرتيت الفيوم والذى جعله المتحف شعارا له وكان قد تم إكتشاف هيكل عظمي له بالفيوم وهو جنس منقرض من آكلات الأعشاب عاش خلال أواخر عصر الأيوسين وعصر الأوليجوسين وعمره 35 مليون سنة وعندما كان هذا الحيوان على قيد الحياة كان رأسه يشبه إلي حد كبير وحيد القرن وجسمه يشبه الفيل وكان طوله يبلغ حوالي 1.8 متر وكان يتميز بأنه عريض الأكتاف ويبلغ وزنه أكثر من 2.5 طن ومن أبرز مايميزه زوج من القرون الهائلة التي تشبه السكين مع وجود تكوين من العظام الصلبة فوق الأنف كما يعرض المتحف هيكل عظمي كامل لحوت تم إكتشافه عام 1901م بواسطة العالم الإنجليزي بيدنل بالإضافة إلى إكتشاف العالم جورج شفينفورث عام 1879م لأول عظام متحجرة في منطقة بحيرة قارون بالفيوم كما توجد بهذا الجزء أيضا مجموعة كبيرة من حفريات عرائس البحر والأسماك والحيوانات ذوات الحوافر والأرانب الصخرية والقوارض والزواحف وأما الجانب الأيسر فيتميز بتكوينات أنواع الصخور المختلفة على القشرة الأرضية مقسمة طبقا للتقسيم الجيولوجى المصرى الذى يميز فيه كل عصر من العصور الصخور التى كانت موجودة فيه والمعادن والحفريات وأشهرها جرانيت أسوان المصنوع منه المسلات الموجودة فى مختلف دول العالم والسماق الإمبراطورى الذى لا يوجد إلا فى مصر وسويسرا وتم عمل أعمدة بعض الكنائس منه فى روما أيام الإحتلال الرومانى والذهب وأماكن وجوده علي سطح القشرة الأرضية ومراحل إستخراجه وبعض الأحجار الكريمة وشبه الكريمة كما يحتوى على بعض مقتنيات أسرة محمد على باشا ومجموعة كبيرة من المعادن والخامات المعدنية الموجودة بمصر مرتبة ومصنفة وفقا لأحدث التقسيمات ومن المعروضات بالصالة مجموعة من الأحجار الكريمة منها الكهرمان والياقوت والسافير الطبيعي والصناعي ومجموعة من الأصداف المشغولة وقطعة من صخور القمر مهداة من الرئيس الأميريكى الأسبق الراحل ريتشارد نيكسون كما يضم المتحف أيضا نيزكا مصدره كوكب المريخ وهو نيزك سقط على قرية نخلة في محافظة البحيرة عام 1908م ويعد واحدا من 33 نيزكا فقط على مستوى العالم مصدرهم كوكب المريخ وأخيرا يوجد بآخر المعرض لوحات مرسومة تمثل الديناصورات مكتوب أعلاها قم بقياس طولك وتخيل حياتك وسط حديقة الديناصورات إلي جانب خرائط تعرض المراحل المتتابعة لتطور دلتا النيل منذ قبل الميلاد وحتى خريطة الجغرافي العربي الشهير الشريف الإدريسي مؤسس علم الجغرافيا كما يضم المتحف مكتبة نادرة تحتوى على ما يزيد على 6000 كتاب متخصص فى علوم الجيولوجيا أهمها كتاب التاريخ الطبيعي للحفريات فضلا عن كتاب إكتشاف منابع النيل والذي يعود تاريخه إلى عام 1790م وأيضا نسخة من كتاب وصف مصر الذى يعود تاريخه إلي عام 1809م كما تضم المكتبة أكثر من عدد 500 مرجع عن الحفريات الفقارية تضم موسوعات ومجلات نادرة مثل المجلة الجيولوجية البريطانية من عام 1818م ومجلة المساحة الهندية من عام 1861م ومجلة المعهد البلجيكى من عام 1900م كما زود المتحف بغرفة لعرض الأفلام العلمية المجسمة وقاعة للمحاضرات العلمية وبعض المعامل للحفريات والمعادن ويعتبر معمل الحفريات وخاصة الفقارية من المعامل النادرة والفريدة على مستوى المنطقة العربية ،بإختصار يعتبر هذا المتحف من أهم المتاحف الجيولوجية فى العالم بما يحتويه من كنوز معرفية وعينات وهياكل لحيوانات ونباتات وأحجار ونيازك وحفريات إنقرضت منذ آلاف السنين وبقيت آثارها فى هذا المتحف الذى مر على إنشائه أكثر من 116 عاما .


مركز بحثي إستكشافي

ولا يعد المتحف الجيولوجي متحفا فقط لعرض المعادن والحفريات وهياكل الفقاريات وخلافه بل يعد أيضا مركزا بحثىا إستكشافىا هاما يسهم بالتعاون مع المراكز البحثية الأخرى والجامعات العلمية المتخصصة فى إكتشاف ودراسة وتعريف العديد من الحفريات ومن الإنجازات التى حققها العاملون بالمتحف إكتشاف حفريات الديناصور المصرى المسمي ديناصور المد والجزر المعروف بإسم باراليتيتان شترومرى الذى يصل طوله إلى 33 مترا فى عام 2001م فى الواحات البحرية بالإشتراك مع فريق بحث أميريكي يترأسه باحث جيولوجي أميريكي يسمي جوشوا سميث كان يحضر لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميريكية علاوة علي إكتشاف حفريات الباسيلويورس عام 2007م بالتعاون مع جامعة ميتشجان الأميريكية وهو حيوان ينتمي إلى رتبة الحيتان القديمة التي عاشت في عصر الأيوسين أى منذ حوالي 40 مليون سنة تم اكتشافه بمحمية وادى الحيتان بمنطقة وادى الريان بالفيوم في مصر كما عثر عليه أيضا في قارات آسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا وأيضا في نيوزيلندا وكان يتغذى على الأسماك وحيتان الدوريودون الأصغر منه حجما وقد بلغ طول هذا الحوت حوالي 18 متر وكان يسبح مثل الثعابين أى في مسار ملتوى وقد وجدت حفريات تلك الحيتان على شكل حرف إس الإنجليزى ويرجع ذلك لأن عضلات عموده الفقري لم تكن قوية جدا كما أنه وجدت هذه الحفريات مقلوبة على ظهرها مما يرجح أنها طفت بعد موتها وإستقرت في هذا الوضع حيث كانت المنطقة التي وجدت بها قاعا لبحر في الأزمنة السحيقة وجدير بالذكر أنه بين عام 1983م وعام 2007م قام العديد من علماء الحفريات المصريين والأميريكيين بتسع رحلات إستكشافية حددوا خلالها ما يزيد عن عدد 400 موقع حفري ما بين هياكل حيتان وعرائس البحر بوادي الحيتان وخلال عام 1989 تم إكتشاف أول أقدام وأرجل لحوت مائي وتعود تسمية هذا الحوت بإسم الباسيلوسورس لأنه حين إكتشفت لأول مرة حفريات له في لويزيانا في جنوب الولايات المتحدة الأميريكية إعتقد أنها حفرية لزاحف لذلك أطلق عليها باسيلوسورس والتي تعني ملك السحالي ولكن بعد ذلك وجد أنها حفرية لحوت ثديي بحري وبالإضافة إلي ماسبق تم إكتشاف جنس جديد من أسلاف حيوان فرس النهر فى الفيوم عام 2015م وإكتشاف جنس جديد من القنفذيات البحرية من العصر الطباشيرى الأعلى أى منذ أكثر من 60 مليون سنة في عام 2015م .


الأرسينوثيريوم شعاره

ولا يقتصر أيضا دور المتحف على العرض المتحفى وإرسال البعثات للصحارى لإستخراج الحفريات فقط بل يشمل أيضا تطوير إتفاقيات التعاون العلمى مع الجهات الأجنبية العالمية إستكمالا للأبحاث المتقدمة ومع هيئات المساحات الجيولوجية والجامعات والمتاحف العالمية ومن الملفت للنظر أن المتاحف الجيولوجية على مستوى العالم تتخذ الديناصور شعارا لها بينما يضع المتحف المصرى حيوان الأرسينوثيريوم شعارا له حيث أنه ليس حيوانا خرافيا بل هو كائن حي منقرض عاش فى منطقة الفيوم قديما وإكتشف مثله فى أثيوبيا وتركيا حديثا ويوجد له نموذج كامل بثلثى الحجم الطبيعى معروض بالمتحف المفتوح بالإضافة إلى ثلاث جماجم أصلية تمثل مراحل عمرية مختلفة له وكلها جمعت بواسطة بعثات المتحف الجيولوجى المصرى منذ عام 1902م ولذلك لم يتخذ المتحف الجيولوجي المصرى من الديناصور شعارا له بل إتخذ من حيوان الأرسينوثيريوم شعارا له لما له من خصوصية وتفرد .


تاريخ مصر الجيولوجي في خطر

ويقول العاملون بهذا المتحف وعلي رأسهم أمينه العام لقد بح صوتنا فى الطلب وفى مناشدة المسئولين من أجل تخصيص قطعة أرض يقام عليها متحف مفتوح لعرض كل المقتنيات التي يضمها المتحف الحالي التى تم تخزين الكثير منها فى المخازن فى الفيوم حيث تمثل النسبة المعروضة حاليا حوالى 40 % من ما يمتلكه المتحف من مقتنيات ثمينة ويوجد 60% فى المخازن داخل حفاضات من الجبس تنتظر الخروج إلى النور فى متحف حضارى به أحدث وسائل العرض ومع إستمرار سوء الأحوال فإن معظم المقتنيات الحالية مهددة بالدخول إلى صناديق من الجبس بما فيها الديناصور المصرى النادر كما أن المعروضات الحالية بالمتحف جميعها معرضة للسرقة والضياع أو التلف لعدم وجود كاميرات مراقبة ولا أجهزة إنذار به وهم يطالبون بكل إلحاح ويناشدون السيد رئيس الوزراء تخصيص قطعة أرض ويفضل أن تكون قرب ميدان التحرير خاصة وأن المكان الأصلى للمتحف منذ إنشائه عام 1901م كان فى ميدان التحرير وتم نقله لمنطقة أثر النبى على شارع كورنيش النيل داخل حرم هيئة النقل النهرى منذ أن تقرر هدم مبناه القديم كما ذكرنا في السطور السابقة حيث أن المبنى الحالى للمتحف غير ملائم بكل المقاييس ولا يتفق مع عراقة المتحف وقيمة مقتنياته ودوره المثمر فى خدمة البحث العلمى ونشر الثقافة العلمية والمتحفية وحفظ التراث الطبيعى المصرى هذا وعلي الرغم من ضعف الإمكانيات المتاحة للمتحف الجيولوجي فقد أصدرت إدارته قرارا بعمل معارض بالمحافظات خارج القاهرة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية من أجل التعريف أكثر بالمتحف ومقتنياته إلي جانب عمل ورش عمل لعلوم الجيولوجية للطلاب لتقريب مادة الجيولوجيا لهم .
 
 
الصور :