الخميس, 14 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

القرداتي

القرداتي
عدد : 03-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com


تعد مهنة القرداتي من أوائل المهن التي إنقرضت في مصر وكان الغرض منها تسلية الناس بغرض كسب المال وكان القرداتي يجوب في شوارع مصر المحروسة في كل من القاهرة والإسكندرية وباقي المدن الكبرى ويجمع الناس حوله لكي يشاهدوا عرض القرد وحركاته البهلوانية وكان هذا القرد غالبا ما يكون من فصيلة القردة الصغيرة التي يطلق عليها النسانيس وكان أغلب القرداتية يسمونه ميمون وكان القرداتي يفوم بالتطبيل علي الدف لكي يقوم ميمون ببعض الحركات البهلوانية التي كان من ضمنها عجين الفلاحة كما كان يقوم بإلقاء التحية علي الحاضرين وبالعزف علي الناي وفي حقيقة الأمركانت هذه المهنة بمثابة تسول بطريقة تحفظ ماء الوجه حيث يسعي القرداتي إلي إضفاء البهجة والسرور والبسمة علي وجوه الحاضرين ثم يقوم بقلب الدف بعد تقديم عرضه ليجمع فيه ما يجودون به وبذلك يجمع ما يسد رمقه هو والقرد وكان من الصور الطريفة التي تم تداولها في الصحف صورة أحد القرداتية الذى كان متواجدا أمام دار الأوبرا الخديوية عام 1938م وكان هناك إجتماع داخلها لمجموعة من التجار الإنجليز أعضاء مجلس القطن وبمجرد إنتهاء الإجتماع وبدء خروجهم فوجئوا بوجود هذا القرداتي الذى حاول تقديم عرض مسلي أمامهم الأمر الذى أثار البسمة والتعجب والضحك علي وجوههم .

وكان معظم من يمتهنون هذه المهنة يأتون إلي القاهرة والإسكندرية من الريف وكان معظمهم يقيم في القاهرة في منطقة تقع علي بعد عدة امتار من كوبري غمرة تسمي عزبة القرود وهي تحديدا المنطقة الواقعة من مصنع التلج عند بداية كوبري غمرة من ناحية الزاوية الحمراء وممتدة حتى مشارف دير الملاك وقد أصبحت تحمل في الوقت الحاضر إسم آخر وهو عزبة أبو حشيش أو عزبة الصفيح وإسمها يدل علي نوعية من يسكنونها حاليا فهي نموذج حي لعالم العشوائيات حيث أصبحت هذه المنطقة حاليا مأوى وملاذ لمعظم أهالي العزبة الذين يعملون في تجارة الحشيش والمخدرات أو يزاولون نشاط النشل في الأماكن المزدحمة مثل وسائل المواصلات وأى تجمعات بوجه عام وهذا ما يقوله السكان أنفسهم داخل العزبة فهناك العديد من الأماكن التي تعمل تحت شعار ممنوع الإقتراب أو التصوير ولا يستطيع أن يدخلها الغرباء كما توجد داخل العزبة أماكن تصنيع البمب وصواريخ الأعياد وأخطرها نوع يطلق عليه إسم المونة وهي تصنع من البارود المطحون المخلوط بقطع صغيرة من الزجاج والأمواس المكسورة والمسامير الصغيرة والذى يستخدم في المعارك والمشاجرات العنيفة والذى إذا تم حشوه داخل خرطوش فإنه قد يؤدي إلي إصابات مميتة أو الوفاة علي الفور وهناك سوق شهير يقام حاليا في هذه المنطقة كل أسبوع أسفل كوبرى غمرة وهى إحدى أشهر الأسواق والأماكن التى تبيع كل شىء ومن الغريب أن كل ما تحتاجه تجده موجودا هناك حيث تجد في هذا السوق المكاتب والأجهزة الكهربائية الخفيفة مثل أجهزة الكمبيوتر والكاميرات فضلًا عن الساعات وأطقم الصينى وغيرها من مستلزمات المطابخ والموجودة بكثرة فى السوق كما أنك تجد أفضل أنواع الأنتريهات والصالونات بأسعار زهيدة به ويبدأ سعر الأنتريه من 350 جنيه حتى 1000 جنيه والصالون من 500 جنيه حتى 1000 جنيه أما غرفة النوم فلا يتجاوز سعر أفخمها 2000 جنيه وبالإضافة إلي ماسبق فإنك تجد داخل هذه العزبة لغة خاصة يستخدمها سكانها منها تعبير خد البوسة دى ومعناها إهداء سيجارة حشيش وتعبير روقنا يا عم ومعناها صب البيرة وظبط حجر الجوزة وتعبير طقم حريق ومعناها تقديم طقم من حجارة الجوزة يصل إلى 20 حجر .

أما في الإسكندرية فكان أغلب القرداتية ايضا يقيم في منطقة تقع خلف محطة غبريال كانت بها بعض العشش والأكواخ الصغيرة وإسطبلات الخيل يسكنها من يعمل فى تربية الحيوانات الأليفة وبيعها ومنها القرود وكانت تسمي أيضا عزبة القرود وبمرور الوقت باعت المحافظة الأراضي الخالية للأهالى الذين أقاموا عليها بيوتا لا تزيد على أربعة أدوار وأصبحت أيضا منطقة عشوائية يتم الدخول إليها من خلال ممر ضيق يفصل بين محطة قطار غبريال والشارع الرئيسى الذى ينتهى بأرض تسمي أرض الحوفى وتدريجيا إنقرض من يعملون بهذه المهنة من العزبة وظل إسمها ملتصقا بها ومثلما هو الحال في القاهرة أصبح يسكنها حاليا من يعملون في تجارة الحشيش والمخدرات والأقراص المخدرة وأشهرها الترامادول بعد أن إنقرضت مهنة القرداتية .


ومن أرشيف السينما المصرية نجد أنه في ثمانينيات القرن العشرين الماضي تم إنتاج فيلم بإسم القرداتي بطولة فاروق الفيشاوى وسمية الألفي ومن إخراج نيازى مصطفي تتلخص قصته في تعرف لص شاب على أحد المعلمين أثناء وجوده في السجن وبعد خروجه يعود للنصب والإحتيال مرة أخرى فتطارده الشرطة فيلجأ للمعلم الذى تعرف عليه في السجن للإختباء لديه بعزبة القرود ويطلب منه أن يعلمه مهنة القرداتي فيوافق ويعطيه القرد سمسم الذي يدربه هذا الشاب على السرقة فكان يقوم بنشل المحافظ من الجيوب في الأماكن المزدحمة ويقوم بسرقة المنازل من خلال تسلق مواسير المياه والدخول من نافذة الحمام أو المطبخ وبعدها يتوجه إلى باب الشقة ليفتح أقفالها ويسهل دخول اللص الشاب إليها وبعد أن ينتهيا من جمع المسروقات يغلق القرد الأقفال من جديد وينزل علي المواسير من النافذة التي دخل منها وفي أثناء ذلك ترتبط إبنة المعلم بهذا الشاب اللص الذي يغرر بها بعد أن يعدها بالزواج وبعد أن يجمع قدرا من المال يختفي من الحي ويصبح من رجال الأعمال الأغنياء وتبحث عنه إبنة المعلم لكي تنتقم منه ومن الطريف أن القرد سمسم قد ظهر في هذا الفيلم وهو يدخن أعقاب السجائر ويشرب النبيذ ويقوم بفتح الثلاجة للبحث عن هذا المشروب الذى تعلق به وأحبه وبالإضافة إلي فيلم القرداتي فقد تواجدت عزبة القرود أيضا ضمن بعض أحداث مسلسل هي ودافنشي بطولة ليلي علوى وخالد الصاوى حيث يظهر الفنان خالد الصاوى وهو يتشاجر مع بلطجية هذه المنطقة .
 
 
الصور :