الأربعاء, 29 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مدينة كرانيس

مدينة كرانيس
عدد : 03-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com


مدينة كرانيس الأثرية بمحافظة الفيوم تقع بمنطقة كوم أوشيم على طريق القاهرة الفيوم الصحراوى عند الكيلو متر 70 وهى إحدى القرى اليونانية الرومانية التي أنشأها بطليموس الثاني وتبلغ أبعادها حوالى كيلو متر واحد من الشرق إلى الغرب وحوالى 800 متر من الشمال الى الحي الشرقي وإشتهرت بعدة شوارع منها الشارع الملكى وقد كشف عنه حفائر بعثة كلية الآداب بجامعة القاهرة وكانت كرانيس على حافة واحدة من أهم المناطق الخصبة فى مصر وهى الفيوم وكان يزرع بها القمح والشعير والبلح والزيتون والفواكه بكثرة وقد بدأت أولى أعمال الحفائر بهذه المدينة في عام 1895م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وقام بها العالم الأثرى هانت وبعد ذلك قامت بعثة جامعة ميتشجن الأميريكية بإجراء حفائر في الفترة من عام 1914م حتي عام 1935م كما قامت بعثة من كلية الآداب بجامعة القاهرة بعمليات حفر وتنقيب فى كرانيس عام 1968م وعثرت البعثة في المدينة على أعداد هائلة من المنازل والتوابيت الحجرية والأواني الفخارية من الطين المحروق وتماثيل لبعض الآلهة وبعض التماثيل للإله المصري بس المصنوعة من القيشاني الأزرق وبعض القطع البرونزية ورؤوس مغازل ومطاحن من الحجر والخشب وصحون من الفخار المصقول وأواني منزلية وجرار لحفظ الغلال وقدور لحفظ المياه وأدوات من البرونز مثل المخارز والإبر وآلات الثقب وعدد من القبور المزخرفة كما عثرت البعثة ايضا على آثار بعض المنازل من الحجر الرملي ومجموعة من الأواني الفخارية كبيرة الحجم كانت تستخدم في حفظ الحبوب والغلال ومجموعة من المسارج البرونزية كما تم العثور على عدد 100 مقبرة سطحية ترجع إلى العصرين الروماني والقبطى .

وبالإضافة إلي ماسبق تم العثور على أطلال حى قائم بذاته في أقصى أطراف القرية من الشمال الغربي والجنوب الشرقي به مطحن ومخبز ومخزن للغلال فضلا عن حمامين من العصر الرومانى ومنازل هذا الحي مبنية من الطوب اللبن ولبعضها أساس من الحجر وتتميز بأنها مكونة من طابق واحد وقبو يتم النزول إليه من خلال سلالم وكل منزل مستقل عن الذي يليه ولا يوجد جدران مشتركة بين المنازل ومازالت تتميز الجدران بحفر رسومات لأوراق وعناقيد العنب وعدد من معاصر العنب وطواحين الغلال وهذه المنازل كانت ذات متانة واضحة وتواضع يتناسب مع العائلات الريفية التي سكنت المدينة والذين تكاتفوا مع بعضهم البعض ليكفوا أنفسهم الحاجات الضرورية الأساسية للحياة كما كانت منازل المدينة ذات تصميم نمطي وظيفى ثابت وراسخ فقد كانت القبو السفلي يستخدم لأغراض التخزين والدور الذى يعلوه يستخدم في أغراض المعيشة لأصحاب المنزل بينما كانت الحديقة المفتوحة إلى السماء مركزا لنشاطاتهم كما يوجد بهذه المدينة الكثير من أطلال المعابد والمباني الجديدة والتماثيل وسط هذه الأطلال حيث يوجد المعبد الجنوبي أو معبد بتسوخوس وبنيقروس وهو مشيد من الحجر الجيري وتم تشييده في عهد الإمبراطور الروماني نيرون وأمام المعبد بقايا حوض يبدو أنه كان مخصصا للتماثيل والمعبد من الداخل به عدد من الحجرات يتوسطها مقصورة كان يوضع عليها الإله سوبك والقرابين المقدمة له وفي حائط بجوار المقصورة يوجد مكان داخل الحائط يبدو من شكله وحجمه أنه كان مخصصا لحفظ الإله بعد أداء مراسم العبادة كما يوجد معبد آخر بهذه المدينة هو المعبد الشمالي وهو يقع في الناحية الشمالية من المدينة ويبعد عن المعبد الجنوبي بحوالي مائتى متر وهو مبنى من الحجر الجيري أيضا وطوله حوالي 33.5 متر وعرضه حوالى 10 متر وكان مخصصا لمعبد الإقليم سوخوس ونلاحظ هنا أن المعابد بنيت من الحجر الجيري على عكس مباني المدينة والتي شيدت من الطوب اللبن كما يوجد بالمدينة أيضا جبانة وتقع على تل مرتفع عن الأرض ومقابرها مقسمة إلى أنواع منها الحفر وهي مبنية من الطوب اللبن ونوع آخر منحوت في الصخر وشكلها مستدير وقد أشارت أعمال الحفائر بهذه المدينة إلى أن تخطيطها كان عبارة عن شارع طولى يقع من الشمال إلى الجنوب مع وجود شارع عرضى آخر من الشرق إلى الغرب ولكى تعبر المدينة من هذه الناحية يجب إتباع طريق متعرج يتكون من تقاطع عدة شوارع صغيرة كما كانت هناك شوارع تؤدى إلى المعبدين الجنوبي والشمالي وكانت هذه الشوارع بالمدينة علي وجه العموم ضيقة ومجدولة .

وتم العثور أيضا في مدينة كرانيس علي أفران كانت تستخدم لصناعة الفخار حيث وجدت مجموعة من القلل والأطباق الفخارية حمراء اللون مما يدل على أن هذه الأطباق تم تصنيعها محليا وبأعداد كبيرة فى المدينة خلال العصرين اليونانى والرومانى وقد وجدت هذه الأوعية والأدوات فى مجموعات مما يدل علي أنها كانت من المكونات الأساسية للمنزل البطلمى ومطبخه حيث كانت المرأة تقوم بإعداد الوجبات بها كإحدى مسئولياتها اليومية فى المنزل. وقد وجد فى نفس هذا التجمع قدور طبخ أخرى وأوانى طعام وأحبال وسكاكين وحبوب وثوم وبسلة مجففة وشعير ويعطينا هذا الإكتشاف وعيا وإدراكا لأنواع المواد الهامة التى كانت تستخدم فى المنزل فى ذلك العصر كما عثر على يد سكين خشبية وسلاح من البرونز مصابة بالتآكل حيث يظهر فى صورة بقع خضراء وقد تم أيضا العثور بالمدينة علي على كميات كبيرة من الأدوات الموسيقية والتى قد يكون تم إستخدام بعضها لأغراض دينية .

وقد أدى وجود مياه للرى بالمدينة عن طريق البحيرة القديمة التي كانت تطل عليها إلى السماح بزراعة أنواع عديدة من الأشجار منها أشجارالجميز واشجار النخيل والتي كانت تستغل أخشابها فى انشاء المنازل وأثاثاته ففى كثير من المنازل كانت جزوع الأشجار تدخل فى الفواصل المتعددة بين لبنات الطوب لذلك كان لابد من الإسقاط والنشر الغير منتظم للفروع وكانت الأسطح والأسقف المستوية تبنى من العوارض الخشبية الكبيرة المتقاطعة المصنوعة من الأغصان الكبيرة التي يتم الحصول عليها من الأشجار أما أسقف الحجرات أسفل المنزل فكانت عادة يتم قبوها وكان الخشب يستخدم أيضا فى صناعة الشبابيك والمداخل وخزانات الملابس وتقوية الجوانب خارج المنزل بدلا من الحجر وكانت صناعة الشبابيك بسيطة جدا حيث كان يتم وضع ألواح خشبية متقاطعة فى أماكن الفتحات الأفقية أو الرأسية بحوائط المنزل حيث أنها كانت صغيرة جدا ومرتفعة للغاية من أجل إدخال الضوء والهواء للمنزل وكانت صناعة النوافذ والأبواب ذات مفاصل جيدة الصنع وذات مهارة عالية المستوى فى الصناعة كما يتضح لنا من الأبواب التى عثر عليها حيث كانت ذات ألواح شكلت بدقة عالية جدا وكان الوجه الذى يواجه الشارع مصنوعا بدقة أعلى وككل الأبواب فى كرانيس كان هذا الباب يدور حول محور ويفتح إلي أحد الإتجاهين اليمين أو اليسار كما كانت الأبواب الخارجية مزودة بمزاليج خشبية سهلة الإنزلاق أو أقفال حيث وجدت أنواع متعددة منها هذا وقد ظلت مدينة كرانيس مزدهرة عامرة بالسكان منذ نشأتها في العصر اليوناني حتى العصر الروماني والمسيحي ثم الإسلامى حيث إكتشفت بعثة هيئة الآثار فى شهر يناير1990م وجود آثار إسلامية في كرانيس حيث عثر على تمثال من الفخار يمثل حصانا عليه تفاصيل واضحة من النقوش الإسلامية تزين ركابه ويرجع الى بداية العصر الإسلامي وميدالية من الزجاج الأزرق مازالت تحتفظ بلونها الطبيعي حتى الآن مرسوم عليها هلال وسط مجموعة من النجوم .
 
 
الصور :