الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

محلات شيكوريل

محلات شيكوريل
عدد : 03-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com



محلات شيكوريل هي سلسلة محلات أسسها رجل الأعمال اليهودي الإيطالي مورينيو شيكوريل وقد أممتها الحكومة المصرية بعد حرب السويس عام 1956م وقد إرتبط إسم شيكوريل بالعائلة المالكة والعائلات الأجنبية والأرستقراطية في مصر في النصف الأول من القرن العشرين الماضي وقد تأسست هذه المحلات تحت مسمي شركة شيكوريل في عام 1887م وكان يرأس مجلس إدارتها وعميد عائلتها الإيطالية الأصل مورينيو شيكوريل والذي هاجر من أزمير بتركيا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وقد أصبحت محلات شيكوريل في غضون سنين قليلة من أكبر المحلات التجارية المشهورة في مصر وكان رأس مال الشركة نصف مليون جنيه مصرى وهو مبلغ ضخم في ذلك الزمان وكان يعمل بها عدد 485 موظفا أجنبيا من عدة جنسيات وعدد 142 موظفا مصريا وعندما وصل مورينيو شيكوريل إلى مصر شارك في البداية رجل أعمال يهودى آخر إسمه هانو لمدة قليلة في محل إسمه أوبيتى بازار وفى عام 1909م إستقل شيكوريل بتجارته وقام بتأسيس أول محل خاص به سماه ليه جراند ماجازين شيكوريل وكان موقعه بجوار دار الأوبرا الخديوية القديمة في وسط القاهرة وبمساعدة أولاده الثلاثة سولومون ويوسف وسالفاتور كبر المحل وإتسع نشاطه وأصبح واحدا من أفخم المحلات في القاهرة وقام بفتح العديد من الفروع في القاهرة والإسكندرية وغيرهما وجدير بالذكر أن هانوالذى كان شريكا لشيكوريل في البداية وصاحب محلات هانو كان من عائلة عدس وهي عائلة مصرية يهودية أيضا من أصل إيطالى وقد جاءت إلى مصر وإستقرت بها فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر الميلادى وكانت هذه العائلة مشهورة فى تطوير الإقتصاد فى مصر حيث أسست هذه العائلة أكثر من شركة مثل بنزايون وريفولى وعدس وهانو إلى أن تم تأميمها جميعا عام 1956م وأصبحت شركات مساهمة مصرية وحاليا فالمحلات مملوكه للحكومة المصرية من خلال شركة بيوت الأزياء الراقية وهى إحدى شركات الشركة القابضه للسياحة والفنادق والسينما التابعة لوزارة الإستثمار وتضم محلات شيكوريل واركو وشركة محلات بونتريمولى وهانو والصالون الأخضر وجاتينيو وشركه سيمون آرزت .


وعلى الرغم من أن محلات شيكوريل كانت تعاملاتها مقصورة في الغالب على الطبقة الراقية والأرستقراطية إلا أنه في عام 1936م إفتتح سلسلة محلات أخرى إسمها أوريكو وكانت الأسعار فيها أرخص من محلات شيكوريل لكي تناسب الطبقة المتوسطة في مصر وكانت المحلات الكبرى في مصر في ذلك الزمان مثل شيكوريل وصيدناوى وعمر أفندى وهانو وبنزايون وغيرها تتنافس علي جذب المشترين خاصة في المواسم والأعياد ومن هذه المواسم كان موسم بدء العام الدراسي ومن الطرائف التي نتندر بها حاليا أن محلات شيكوريل قامت في عام 1949م بالإعلان عن سعر الملابس الدراسية بها وكان سعر الجاكت البليزر والفانلة الكحلي الصوف مقاس 6 بمبلغ 230 قرش بينما كان سعر البنطلونات القصيرة الرمادية اللون 75 قرش وكان سعر القميص الرد ستار بكم وجيب مبلغ 55 قرش وسعر السليب الأوفر المصنوع من الصوف الإنجليزى يبدأ من 80 قرش ولم تنسَ محلات شيكوريل أن تعلن عن وجود تشكيلة كاملة من الأقلام الحبر والحقائب المدرسية والمرايل بالإضافة إلى جوارب صوف بقلابات للأولاد تبدأ أسعارها من 22 قرش إلي جانب تشكيلة كبيرة من الأحذية والملايات والبطاطين وجميع لوازم المدارس بأفضل الأسعار ويذكر أن الإعلان كان من محلات شيكوريل في القاهرة وأسيوط وقد علقت الصحيفة المنشور بها هذا الإعلان بقولها مع نهاية الإجازات وبداية عودة المدارس نرشح لكم محلات شيكوريل بالقاهرة وأسيوط حيث تقدم لكم أفضل البضائع بأفضل الأسعار كما كان هناك أيضا في عام 1936م إعلان شهير لمحلات شيكوريل عن وصول أحدث الأزياء الباريسية الخاصة بفصل الصيف التي سيتم عرضها بالمحلات في عرض خاص يوم الإثنين 30 من شهر مارس عام 1936م وإعلان ثالث تدعو فيه محلات شيكوريل عملائها من أجل القيام بتجرية جهاز جديد وحديث يتواجد لأول مرة في مصر يسمي البيدسكوب يمكن من خلاله بإستخدام الأشعة السينية رؤية القدم داخل الحذاء عن طريق الوقوف علي هذا الجهاز ومشاهدة القدم بواسطة منظار خاص للتأكد من الحصول علي الحذاء المناسب والمريح للقدم قبل إتخاذ القرار بشرائه .


هذا وقد أصبح سالفاتور شيكوريل نجل مورينيو شيكوريل عميدا لليهود المصريين في القاهرة عام 1946م بعد رينيه قطاوى ونال شهرة كبيرة في مصر وأصبح إسمه يتردد كثيرا في الصحف والمجلات وكان اليهود المصريون في ذلك الوقت لهم نشاط تجارى وإقتصادى كبير كما كان لهم نشاط كبير في مجال تداول الأسهم والسندات والأوراق المالية بالبورصة المصرية وقد إحترق محل شيكوريل بكرات النار التي قذفت عليه أيام حرب فلسطين الأولى عام 1948م وتم إتهام أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين بتدميره وفى يوم 26 ينايرعام 1952م دمر المحل مرة ثانية في حريق القاهرة وفى المرتين أعيد بناؤه مرة أخرى من جديد بمساعدة الحكومة المصرية وبقى على حاله إلى أن وضع تحت الحراسة بعد حرب السويس عام 1956م وهنا تخلى أصحابه عنه وباعوا أسهمه التي كانوا يمتلكونها لرجال أعمال آخرين مع أنه بعد ثورة يوليو عام 1952م كان سالفاتور شيكوريل حريصا على مد جسور علاقات طيبه مع الضباط الاحرار الذين قاموا بالثورة خصوصا أنه كان معروفا أيضا كرياضى سابق وكان كابتن منتخب مصر فى رياضة سلاح الشيش وكان قد شارك في دورة أمستردام الأوليمبية عام 1928م ممثلا لمصر في هذه الرياضة ولكنه فى آخر الامر لحق بباقي أفراد أسرته في أوروبا و هاجر من مصر عام 1957 بعد ما تمكن من إخراج أمواله وأرصدته المالية خارج مصر .


وقد تعرض سولومون شيكوريل الإبن الأكبر لمورينيو شيكوريل للقتل بفيلته بحي الزمالك في يوم 4 مارس عام 1927م وهزت هذه الجريمة أركان مصر كلها وتحدثت عنها جميع الصحف والمجلات حينذاك بعد أن قام عدد 4 من اللصوص بإقتحام الفيلا ودخلا غرفة نوم سولومون شيكوريل وزوجته فتظاهرا بالنوم حتي لايتعرضا للإيذاء وقاموا بالهجوم علي الزوجة ووضعوا علي فمها منديل به مادة مخدرة وعندما حاولوا فعل ذلك معه بدت منه حركة أدركوا منها أنه قد أحس بهم فهجموا عليه وقيدوا قدميه بحبل وطعنوه 11 طعنة قاتلة أودت بحياته علي الفور كما قاموا بسرقة الأموال والمجوهرات التي كانت بالفيلا وفروا هاربين وإتضح بعد ذلك أن إثنين ممن قتلوه كانا يعملان عنده أحدهما سائقه الخاص وأنه قد إستأمنهم علي نفسه وكان أحدهم وهو سائقه الخاص يسكن في منزله فكانت الجنايه ليست قتل وسرقة بل خيانة أيضا وقد تجرأ هؤلاء اللصوص على فعلتهم الشنيعة مستغلين طيبة نفس القتيل وعدم إكتراثه بما حدث فى منزله من سرقات قبل مقتله علي الرغم من شكه وإرتيابه فى أمر سائقه فتركه يسكن في منزله حتى كان ما كان حيث سهل السائق لباقي الجناة مهمة التسلل فى الظلام إلى فيلا القتيل عن طريق باب البدروم الذى كان يحمل مفتاحه وقد إستيقظ الخدم الذين كانوا بالفيلا حينذاك علي الأصوات التي صدرت من القتيل وزوجته ولكن كان الجناة قد فروا ولم يلحقوا بهم فقاموا بإبلاغ الشرطة والتي تمكنت في خلال حوالي 24 ساعة من القبض علي المتهمين الأربعة وعلي رأسهم سائقه الخائن أنستي خريستو وهو يوناني الجنسية والذي كان يعيش في منزل القتيل والشاب اليهودى جونا داريو الذى كان يعمل لديه وكان القتلة اللصوص الأربعة يخططون منذ فترة لسرقة الأموال والمجوهرات في الأساس والتي قاموا بسرقتها فعلا بعد قتله كما ذكرنا في السطور السابقة وقد وجدت الشرطة المسروقات والمجوهرات تحت بلاطة في سطح منزل أحد الجناة والذين إستمر التحقيق معهم لمدة شهر تقريبا وبعد ذلك تم إحالتهم إلي محكمة الجنايات ومن الطريف أنه بعد حوالي 30 عاما من هذه الواقعة وفي عام 1957م قامت أسرة الفنان عزت أبو عوف بشراء هذه الفيلا والتي نسجت حولها أساطير وخرافات بأنه تحدث بها أشياء غريبة وتصدر داخلها أصوات أثناء الليل ومع ذلك ظلت الأسرة تقيم بها علي الرغم من ذلك غير عابئة بتلك الأساطير والخرافات .


وكانت لأسرة شيكوريل فيلا أخرى بمنطقة الرمل بالإسكندرية يرجع تاريخ إنشائها إلى العشرينيات من القرن العشرين الماضي وقد قام بتصميمها ثلاثة من أشهر المعماريين الفرنسيين هم ليون أزيمان وجاك هاردى وجورج بارك حيث كان الأخير لديه مكتب هندسى فى القاهرة وقد جاءوا إلى مصر بسبب الإشتراك في مسابقة معمارية طرحتها الحكومة المصرية حينذاك وقد بدأوا العمل فى الإسكندرية من خلال التعامل مع الكونت فرديناند دبانة وقاموا ببناء مجموعة من أهم المبانى أشهرها مدرسة سان مارك وفيلا شيكوريل التى بنوها على طراز Art Deco الذى كان سائدا فى النصف الأول من القرن العشرين الماضي وهو طراز يتميز بالبساطة فى التعبير وإستخدام الزخارف والحليات الهندسية والنباتية الأنيقة المبسطة وكانت هذه الفيلا مسجلة كأثر إلا أنها قد تعرضت إلي تفريغ محتوياتها ولمحاولات هدم بعد إخراجها من قائمة الآثار بقرار صادر من الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء في أواخر التسعينيات من القرن العشرين الماضي تم بموجبه رفعها من قائمة المبانى الأثرية بالمدينة وبالتالى فلا يوجد ما يحول دون هدمها بعد الحصول على التراخيص اللازمة فتم تنظيم حملة لإيقاف الهدم وتنظيم وقفات إحتجاجية لعدة أيام بواسطة المعماريين والمهتمين بالتراث وبالفعل نجح هذا الأمر ومن الجدير بالذكر أن هذه الفيلا كان قد تم تأميمها بموجب قوانين التأميم التي صدرت فى الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين الماضي وتم نزع ملكيتها لتصبح ملكا للدولة المصرية وفى السبعينيات كانت مقرا تابعا لرئاسة الجمهورية بل أن الرئيس الأسبق حسنى مبارك كان مقيما بها أثناء أحداث يناير عام 1977م ويقول المعمارىون من المهتمين بحفظ التراث المعمارى من مؤسسى مبادرة أنقذوا الإسكندرية عن هذه الفيلا إن المبنى فى حد ذاته يعد تحفة معمارية ويعد من المبانى التراثية الهامة وكان مسجلا برقم 878 بقائمة الحفاظ على المبانى والمناطق التراثية بالمحافظة والتى صدر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لعام 2008م وأن خروجه من قائمة المبانى التراثية فيما سبق هو خطر كبير يهدده لابد من التصدى له بالوسائل القانونية لعلاج الثغرات الموجودة بالقانون رقم 144 لسنة 2006م والذى يدخل من خلاله المقاولون ليتم إخراج المبانى من خلاله وهو القانون الذى يستند إلى حق الملكية وحق التصرف فيها إستنادا الى الدستور المصرى الذى يكفل حق الملكية الخاصة وحق التصرف فيها .
 
 
الصور :