الأربعاء, 24 أبريل 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مسجد عبد الرحيم القناوى

مسجد عبد الرحيم القناوى
عدد : 04-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة (كنوزأم الدنيا)
tbadrawy@yahoo.com


مسجد عبد الرحيم القناوى هو أحد المساجد التي أنشئت في عصر الدولة الأيوبية في مصر بجنوب مصر التى تصدت للحملة الصليبية على مصر وكان شاهدا على هزيمة الفرنسيين فى موقعة البارود التى إتخذت منها قنا عيدا قوميا لها حيث تم مهاجمة المدينة بعدد ١٢ سفينة حربية فهب أهالي المدينة للدفاع عن مدينتهم وتمكنوا من إغراق السفن بالإضافة إلي أكثر من عدد ٥٠٠ جندى وضابط فرنسى فى مياه النيل ويقع هذا المسجد في مدينة قنا عاصمة محافظة قنا فى الجهة الغربية من محطة السكك الحديدية ويمر أمامه الطريق السريع الرابط بين مدينتى قنا والأقصر والذى تمر عليه مئات السيارات فى اليوم وقد شهد هذا المسجد قيام أول جمهورية بالصعيد التى أقامها شيخ العرب همام الذى ساهم فى توسعة المسجد عند زيارته له وهو يمتاز بطراز معمارى وهندسي فريد جعله من أكثر المساجد إتقانا في الجانب الهندسي وآية من آيات الفن المعماري علي مستوي الجمهورية هذا ويحظى مسجد سيدى عبد الرحيم القناوى بمكانة دينية وسياحية كبيرة جعلته مقصدا من أهم المقاصد والمزارات الدينية على مر العصور .


ويعود تاريخ بناء المسجد في البداية إلي عام 1136م وبعد ذلك إهتم به الساسة وكان أولهم الأمير على بن سليمان الهوارى الذي أوقف على المسجد 385 فدانا ومن بعده الأمير همام بن يوسف المعروف بلقب شيخ العرب همام صاحب مشروع إستقلال الصعيد في عهد المماليك الذي جدد المسجد وفرشه بعدد 15 سجادة وزوده بأدوات الإنارة اللازمة له بحسب اللوحة التذكارية المثبتة في أحد جدرانه ثم تمت إعادة بنائه علي يد الملك فاروق عام 1948م الذي أمر بإزالة المبني القديم الذي بناه الأمير همام الهواري أمير الصعيد وقام بوضع حجر الأساس بنفسه حيث تم بناؤه علي أحدث طراز كما تم عمل المقصورة الزجاجية الموجودة الآن بالضريح ثم تم توسيع الميدان ليستوعب زواره وهو يتكون حاليا من صحن مربع مغطى بسقف به شخشيخة تعلو قبة صغيرة ضحلة ويحيط بالصحن أربعة إيوانات عميقة متعامدة أكبرها إيوان القبلة ويقع في الجهة الشرقية من المسجد ويتقدم كل إيوان عمودان كل منهما مكون من عمودين ملتصقين ويعلو العمودين ثلاثة عقود تكون واجهة الإيوان والمدخل الرئيسى للمسجد يقع في الجهة الجنوبية وهو مرتفع إذ يصعد إليه بست درجات وتتقدمه مظلة ذات أعمدة وفى الركن الجنوبي الشرقي للمدخل توجد مئذنة الجامع وخلف الإيوان الشمالي يوجد الضريح وهو عبارة عن غرفة كبيرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على رقبة تقوم على دلايات قصيرة في أركان المربع وخلف الإيوان الغربي توجد دورة المياه الخاصة بالمسجد وقد تم وضع مزار ومسجد سيدي عبدالرحيم القناوي علي خريطة محافظة قنا السياحية منذ عدة أعوام بعد أن إنتهت أعمال التطوير والترميم داخل المسجد والميدان الرئيسي أمامه وزيادة المساحات الخضراء بالمناطق المحيطة به مما أضاف لمسة جمالية لهذا المزار والتي بدأت في عام 2002م في عهد اللواء عادل لبيب محافظ قنا الأسبق وإستكملها من بعده المحافظ الذى خلفه اللواء مجدى أيوب وإنتهت في عهده ومن اللافت للنظر أن المسجد صلى فيه إثنان من رؤساء مصر أولهما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى القرن العشرين الماضى وثانيهما الرئيس الأسبق محمد مرسى الذى عزله الشعب فى يوم 3 يوليو عام 2013م بعد ثورة الشعب عليه يوم 30 يونيو عام 2013م كما صلى فيه العديد من الوزراء والشخصيات العامة عبر تاريخه وفى زيارته الأخيرة للمسجد وعد وزير الأوقاف الحالي الدكتور محمد مختار جمعة بإنارته بالطاقة الشمسية ورصد ميزانية كاملة لإنشاء هذه التقنية فى تطوير المسجد .



والعارف بالله عبد الرحيم القناوي هو السيد عبدالرحيم بن أحمد بن حجون وينتهي نسبه إلي الإمام الحسين رضي الله عنه بن الإمام علي رضي الله عنه وقد ولد في الأول من شهر شعبان من عام 521 هجرية الموافق يوم 11 أغسطس عام 1127م في بلدة تراغي في مقاطعة سبتة بالمغرب العربي ونشأ نشأة دينية وحفظ القرآن الكريم وهو في سن الثامنة من عمره ودرس الحديث والتفسير والبلاغة والفقه وتفقه علي مذهب الإمام مالك ثم هاجر إلي دمشق ثم إلي مكة المكرمة ثم إلي المدينة المنورة وإلتقي في المدينة المنورة بالشيخ مجد الدين القشري من مدينة قوص وهي مدينة في صعيد مصر تقع شمالي مدينة قنا وكانت عاصمة إقليم الصعيد حينذاك والذى كان إماما للمسجد العمرى بها وكانت له مكانته المرموقة بين تلاميذه ومريديه وكان يعد منارتها فى العلم وكان ذلك فى عهد الخليفة العاضد بالله آخر خلفاء الدولة الفاطمية في منتصف القرن الثاني عشر الميلادى ودعا الشيخ مجد الدين القشرى سيدى عبد الرحيم القناوى للإقامة بمصر بعد أن صارا صديقين وإستطاع الشيخ إقناعه بذلك وصحبه من مكة المكرمة إلي قوص لكن القناوى لم يرغب فى البقاء فى قوص وفضل الإنتقال لمدينة قنا تنفيذاً للرؤى التى أخذت تلح عليه فى الذهاب إليها والإقامة بها وبالفعل إنتقل إليها حيث إستقر به المقام فيها حيث عينه الأمير الأيوبى العزيز بالله شيخا لمدينة قنا فعرفه الناس حينئذ بعبد الرحيم القناوى وتزوج بإبنة صديقه القشيرى وتزوج بعد وفاتها 3 نساء أخريات أنجب منهن عدد 19 ولدا وبنتا عملا بكلمته المشهورة كنت أعتقد أنى لو قدرت ما تركت على وجه الأرض عازبا إلا زوجته والزوجة نعمة لا يعرف قدرها وقد توفى في عام 592 هجرية الموافق عام 1196م عن عمر يناهز 72 عاما . وقد أشار محمد على وهو باحث بالتاريخ إلى أن القناوى قضى عامين معتكفا وخرج بعدها مؤسساً مدرسته الصوفية الرحيمية الخاصة التى تسمح للطرق الصوفية الأخرى بالأخذ منها من غير الخروج على طرقها مؤكدا أنه كان يهتم دائما بالحديث عن العلم إيمانا منه بأن العلم دعوة سماوية ومتممة للعمل وكان يعمل بالتجارة ليجمع بين العبادة والعمل حيث أخذ يدعو الناس ويعرفهم بتعاليم الدين الإسلامي ويعمل نهارا ويجتمع بمريديه ليلا ومن أهم كتبه تفسير القرآن الكريم وكتاب رسالة في الزواج وكتاب أحزاب وأوراد وكتاب الأصفياء ومن أقواله المأثورة أنه كان يقول أمرت فى باطنى ألا أنام إلا على ذكر فسئل هل ذكر مخصوص فقال لا بل هو على الإطلاق لا يغفل أحد عن الله إلا لقلة حظه فإنه سبحانه وتعالى لا ينبغى الغفلة عنه والدنيا كلها ظلمة ليس فيها طريق إلا العلم ولا يستطيع العبد أن يرفع نفسه ما لم يرفعه الله ومن مقولات الشيخ الشهيرة أيضا المتكلمون كلهم يدندنون حول عرش الحق لا يصلون إليه وقطع العلائق بقطع بحر الفقد وظهور مقام العبد بعدم الإلتفات إلى السوى وثقة القلب بترتيب القدر السابق والتجريد نسيان الزمنين حكما والذهول عن الكونين حالا وغض البصر عن الأين وقتاً حتى تنقلب الأكوان باطناً لظاهر ومتحركاً لساكن فيسكن القلب بتمكين القدر على قطع الحكم والإبتهاج بمنفسحات الموارد وإنشراح الصدور بصور الأكوان مع ثبوت المقام بعد التلوين ورسوخ التمكين فتكون السماء له رداءا والأرض له بساطاً والهيبة في القلب لعظمة الله تعالى هو طمس أبصار البصائر عن مشاهدته بمن سواه حساً فلا يرى إلا بأنوار الجلال ولا يسمع إلا بسواطع الجمال والرضا سكون القلب تحت مجاري الأقدار بنفي التفرقة حالا وعلم التوحيد جمعاً فيشهد القدرة بالقادر والأمر بالآمر وذلك يلزمه في كل حال من الأحوال والتمكن هو شهود العلم كشفا ورجوع الأحوال إليه قهراً والتصرف بالقادح حكماً وكمال الأمر شرعا .


وقد عرف عن الشيخ عبد الرحيم القناوى العديد من الكرامات والتي لا نعلم مدى صحتها بالطبع منها أنه كان في طريقه لأداء فريضة الحج خارجا من قنا متخذا طريق القصير علي البحر الأحمر ليبحر إلي ميناء جدة ومنه إلي مكة المكرمة وكان راكبا ناقته التي تعبت من الطريق ونفقت فسار علي قدميه يريد إكمال الطريق وشعر بالتعب فسار علي أربع فتعبت يداه وتشققت فأخذ يتدحرج ويزحف علي بطنه حتى بلغ القصير وهناك عجز عن الحركة فرقد داعيا النسيم إليه لكي يحمله برسالة إلي النبي صلي الله عليه وسلم قائلا له إنني فعلت كل ما في وسعي ولكن لا أستطيع أن أذهب أبعد من ذلك فعاد النسيم ورد عليه حاملا رسالة الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وهي النبي يساوي بين الإرادة والفعل ويمنعك عن المحاولة مرة أخري وعليك أن تعود وعاد عبد الرحيم إلي قنا مريضا وعلي فراش الموت جاءه النبي صلي الله عليه وسلم وحياه قائلا لقد بذلت كل الجهد الذي يستطيع بشر أن يبذله وأكثر لكي تأتي إليّ في مدينتي لكنك لم تستطع لذلك جئت إليك أنا .


وقد إعتاد الأهالي بعد وفاة العارف بالله سيدى عبد الرحيم القناوى القدوم لهذا المسجد للإحتفال بمولده في منتصف شهر شعبان من كل عام حيث تعلق الزينات في ساحة المسجد والميدان من حوله وتأتي إليه الناس من كل بقاع الأرض ومنهم من يبيت وتقام خلال الإحتفال حلقات الذكر والدروس الدينية وسرادقات المدح والتواشيح وكان في القديم يأتي البهلوانات والسحرة والسيرك والفرق الشعبية وقد تولت وزارة الأوقاف في السنوات الأخيرة الإشراف على الإحتفال بالمولد حيث يأتي الناس لزيارة المقام وقراءة الفاتحة وأجزاء من القرآن الكريم ويشترون الألعاب للأطفال ويتزودون بالكتب التي تباع على الأرصفة تحكى سير الأولياء ويلعبون النشان ويتناولون الأطعمة في مضيفة الشيخ عبد الرحيم القناوي طوال اليوم وفى الليلة الكبيرة الختامية يذبح بعض المقتدرين الذبائح ويقيمون الولائم حول المسجد وتتولى إذاعة القرآن الكريم الإعداد لهذه الليلة بحضور أحد أعلام القراء والمداحين ورواة السير العطرة .



ومن المشاهد المألوفة في الوقت الحاضر مشهد تجمع أهالي قنا في مسجد سيدى عبد الرحيم القناوى في صلاتي العشاء والتراويح في ليالي شهر رمضان المعظم حيث يتوافد إليه المصلون من المدينة نفسها ومن القرى المحيطة بها حيث يمتلئ المسجد عن آخره بالإضافة إلي مشهد آخر وهو أن مسجد سيدى عبد الرحيم القناوى يتحول عقب كل صلاة جمعة لمقصد لجميع قرى المحافظة للصلاة فى المسجد وزيارة الضريح وقراءة الفاتحة وبعد أن يفرغ الإمام من صلاة الجمعة تصطف الطرق الصوفية فى جنبات المسجد وتظهر العمائم ويبدأ أتباع الطرق الصوفية فى ترديد المدح والأذكار وقراءة القرآن والإنشاد ومدح النبى صلى الله عليهم وسلم ومن المظاهر المألوفة أيضا التبرك بمقام سيدى عبد الرحيم القناوي وهي من الأشياء المقدسة فى محافظة قنا وبمجرد الإقتراب من المقام تجد من يقف ويقوم بتوزيع الحلوى والطعام ويطالعك بعبارة صلى على الحبيب أنت داخل على مقام سيدى عبد الرحيم القناوى بينما يلتف العشرات حول المقام فى المساحة التى لا تتجاوز 40 مترا مربعا متعلقين بسياج المقام يشكو كل همه متشفعين بصاحب المقام الذى تقسم المساحة أمامه إلي مساحة للرجال وأخرى للنساء يفصل بينهما سور من الخشب وبلا شك أن عادة التبرك بالأولياء عادة سيئة جدا ومنهي عنها وقد توقع صاحبها في إثم شديد ولذا وجب التحذير من إتباع هذه العادة فلا يجب علي العبد أن يسأل أحدا إلا الله فالله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه كما تخبرنا آيات القرآن الكريم .
 
 
الصور :