بقلم / جيهان سالم
سجل التاريخ قديما وحديثا صفحات مضيئة من ابداع المرأة المصرية في كل مناحي الحياة ، و قدمت المرأة نموذجا مشرقا للصمود و القدرة على مواجهة التحديات و العقبات الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية و ايجاد الحلول للمشكلات و ادارة الازمات و احداث التطور في المجتمع المصري. و لازالت المرأة المصرية تعمل جاهدة لإثبات ذاتها وجدارتها وقدراتها و ابتكار وسائل للحياة ، رغم كل الأزمات ، وقفت المرأة المصرية صلبة قوية مدافعة عن حقوقها و عن قوام الاسرة المصرية ، و يظهر هذا واضحا في دورها في محاربة الغلاء و ارتفاع الاسعار.
وتعاني مصر من أزمة مالية حادة دفعتها نحو اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد والبنك الدوليين، بالإضافة إلى طرح سندات دولية وأذون خزانة محلياً،. ومن ثم يتعين على المرأة المصرية ان تقف جنبا الى جنب مع الرجل في مساندة القيادة السياسية الرشيدة التى تعمل بشكل صحيح و انجزت الكثير من المشروعات العملاقة و ان تدعمها قلبا وقالبا و ان تقوم بكامل دورها المنوط بها من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تمر بها البلاد. حيث أطلقت الحكومة برنامجا للإصلاح الاقتصادي عام 2014 من أجل الحد من عجز الموازنة المتفاقم وتلبية احتياجات البلاد, حصلت مصر بموجبه في 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات من صندوق النقد الدولي. وتضمن البرنامج اجراءات لتعويم الجنية في نوفمبر 2016 و خفض دعم الوقود و مياه الشرب و خدمة الصرف الصحي و الكهرباء وفق شريحة استهلاك كل أسرة و خفض دعم تذاكر مترو الانفاق في مايو 2018بهدف تخفيف الضغط على الموازنة الحالية . و بالفعل انخفض المؤشر السنوي للتضخم من 32 % في 2017 وصولا إلى 12.9% بنهاية الشهر الماضي وفقا للإحصاءات الرسمية. أنجزنا خلال أقل من أربع سنوات ما يقرب من 11 ألف مشروع بتكلفة نحو 2 تريليون جنية . بالإضافة إلى ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 37 مليار دولار مقابل 16 مليار دولار في 2014 و انخفضت معدلات البطالة من 13.4% في 2014 إلى 11.9% حاليا. وأعلن صندوق النقد الدولي أن نظرته المستقبلية للاقتصاد المصري ايجابية بعد استكماله المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح في البلاد. وتوقع الصندوق أن تحقق مصر معدل نمو اقتصادي بنسبة 4.8% خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو مقارنة بـ 4.3% تم تحقيقها العام المالي الماضي.
و عليه هناك العديد من التوجيهات التى يتعين على المرأة المصرية القيام بها لمجابهة تلك التحديات الاقتصادية و الخروج من تلك المرحلة الحرجة من تاريخ مصر و المرور من عنق الزجاجة:
أولا: العمل على حسن تدبير اقتصاد الأسرة , قال تعالى: ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا( . على المرأة أن تعمل على استقرار ميزانية الاسرة في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية و ان تصبح مدركة تماما لطريقة التعامل مع حالات الطوارئ التي اصبحت تعيشها الاسرة المصرية حاليا بسبب غلاء الاسعار حيت ترتب الاولويات وتنطلق من الضروريات وتستغني عن بعض الكماليات و هي بذلك تساعد على مواجهة الغلاء.
ثانيا: مقاطعة المنتجات المستوردة و استبدالها بمنتجات مصرية ارخص ثمنا. و الاقتصاد في شراء مستحضرات التجميل المستوردة باهظة الثمن.
ثالثا: ترشد استهلاكها في الماء و الكهرباء و الغاز, و هذا واجب ديني قبل ان يكون واجب وطني. قال تعالى : ( وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ).
رابعا: تطبيق سياسة التقشف و الاستغناء عن السلع الرفاهية ، و ايجاد البدائل و الوقوف بجانب اسرتها و مساندة الدولة في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ مصر و الاقتصاد في الإنفاق لمحاربة الفقر و الغلاء. رسول الله , صلى الله عليه وسلم كان يقول "إن الله إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف" . يجب ان يكون هناك توازن بين الضروريات و الكماليات كما قال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا" .
خامسا: عودة المرأة الريفية المنتجة لدورها الاساسي الذي برزت فيه و تشجيع المشروعات الصغيرة. و عقد ندوات تثقيفية للمرأة الريفية للتوعية بدورها الاقتصادي في المجتمع لمحاربة الغلاء و الفقر و جشع التجار, فالكثير من المتعلمات في الحضر يفتقدن ثقافة ترشيد الاستهلاك ويلجأن في ظل ضيق الوقت الى الوجبات السريعة باهظة الثمن وذلك في الوقت الذي تفوقت عليهن فيه السيدات الريفيات اللاتي يتفنن في استغلال الموارد المتاحة لديهن في التغلب علي غلاء الأسعار, فمثلا نجد المرأة الريفية تجيد تربية الطيور والحيوانات في منزلها وتستخدمها وقت غلاء كاللحوم وغيرها من أنواع. ان سقف المطالب يرتفع مع ارتفاع المستوي الإجتماعي الأسرة وبالتالي يزيد الاستهلاك ويقل الترشيد والأمر يتطلب الاعتدال في الانفاق وعدم التبذير.
سادسا: قيام المرأة بدورها في إحياء مبدأ التكافل و التضامن في المجتمع من خلال مشاركاتها المجتمعية في الجمعيات الخيرية و المنظمات الغير حكومية و المشاركة في حملات الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل و ضمان وصول الدعم لمستحقيه من الاسر الفقيرة .
سابعا: المساهمة في تدشين حملات "مكافحة الغلاء" لضخ السلع الغذائية المدعمة، للمناطق الفقيرة لمواجهة غلاء الأسعار، وتخفيف العبء على المواطنين محدودى الدخل،
ختاما ان المرأة المصرية هي وزيرة اقتصاد في بيتها وهي بمهاراتها المعهودة تستطيع أن توفر عن طريق الاستفادة بكل ما هو متاح في منزلها من خلال ترشيد الاستهلاك بما يعود علي اسرتها اولا بالنفع ثم علي مجتمعها فهي نموذج مشرف تحتذي به السيدات الاخريات لو استطاعت الاستفادة من كل الموارد المتاحة لها و للمرأة دور عظيم فى بناء الوطن، من خلال مشاركتها فى ميادين الحياة العامة، وإسهاماتها الفعالة فى حركة المجتمع وفى الحفاظ عليه والرقى به، فالوطن يحتاج إلى جهد أكبر من جميع أبنائه حتى يسير نحو التقدم و الرخاء . |