الأحد, 5 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

تمثال نهضة مصر

تمثال نهضة مصر
عدد : 07-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


هو تمثال كبير ضخم من حجر الجرانيت تم اعتباره رمز لمصر الحديثة أبدعته يد الفنان المصرى الشهير المثال محمود مختار ويعتبر أهم وأشهر وأعظم أعماله علي الإطلاق وكذلك يعتبر من أعظم التماثيل التي تم نحتها في العصر الحديث وله دلالة خاصة في الإشارة إلي الأحداث السياسية التي مرت بها مصر في نهاية العشر سنوات الثانية من القرن العشرين الماضي وأوائل العشرينيات حيث وقتها كانت مصر تطالب بالاستقلال ورفع الحماية البريطانية عنها بعد نهاية الحرب العالمية الأولي وكانت ثورة الشعب المصرى المجيدة عام 1919م بقيادة سعد زغلول باشا .

ويمثل تمثال نهضة مصر فتاة مصرية تقف بجانب أبي الهول وتضع يدها علي رأسه وهي تنظر إلي الأمام كأنها تنظر إلى شئ بعيد فالفتاة رمز لمصر وهي تنظر إلي المستقبل وفي نفس الوقت فهي لا تنسى ماضيها ومتمسكة بجذورها وحضارتها العريقة التي يمثلها أبو الهول وقد جاءت فكرة نحت تمثال يمثل نهضة مصر إلى المقال محمود مختار في نهاية عام 1917م وبدأ خلال عام 1918م وعام 1919م في نحت تمثال كبير يبلغ حجمه نصف حجم التمثال الحالي ولما انتهى من نحته عرضه في معرض الفنون الجميلة عام 1920م وهو معرض كان يقام سنويا في العاصمة الفرنسية باريس في قاعة السراى الكبرى أو الجرائد باليه ونال التمثال إعجاب الرواد والمحكمين من المهتمين بفن النحت وصناعة التماثيل ونال الميدالية الذهبية متفوقا على جميع النحاتين الفرنسيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى وتزامن ذلك مع تواجد الوفد المصرى برئاسة سعد زغلول باشا في باريس أثناء حضوره مؤتمر الصلح بين الدول التي خاضت الحرب العالمية الأولي من أجل عرض مطالب مصر علي هذا المؤتمر وقام الوفد بزيارة معرض الفنون الجميلة المشار إليه وشاهد أعضاؤه التمثال المصرى ونال إعجابهم وأبرقوا إلي مصر بضرورة إقامة هذا التمثال في القاهرة .....

وتم عرض الأمر علي مجلس الوزراء والذى كان يترأسه في ذلك الوقت أحمد زيوار باشا فأصدر قرارا يوم 25 يونيو عام 1925م بإقامة تمثال نهضة مصر في ميدان محطة مصر أو باب الحديد والذى أصبح حاليا ميدان رمسيس وتم الإعلان عن عمل اكتتاب لإقامة التمثال وساهمت فئات عريضة من الشعب المصرى في هذا الاكتتاب ثم أكملت الحكومة المصرية باقي نفقات إقامة التمثال وفي يوم 20 مايو عام 1928م وفي عهد الملك فؤاد وعهد وزارة مصطفي النحاس باشا الأولي أقيمت حفلة كبرى في ميدان باب الحديد تم فيها إزاحة الستار عن التمثال والذى ظل بمكانه حتي تم إتخاذ قرار في عام 1955م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بنقل التمثال إلى مكانه الحالي بالميدان الذى تم تسميته بإسم التمثال ميدان نهضة مصر أمام جامعة القاهرة .


والفنان محمود مختار ولد بقرية تسمي طنبارة تابعة لمدينة المحلة الكبرى التابعة لمديرية الغربية حينذاك ووالده كان عمدة تلك القرية ثم إنتقل إلى قرية نشا التابعة لمدينة المنصورة التابعة لمديرية الدقهلية ليعيش مع جدته لأمه وكان وهو في سن الطفولة يقضي معظم وقته بجوار ترعة القرية يشكل في الطين مناظر كان يراها حوله في القرية مثل منظر نساء القرية وهن يحملن الجرار ثم إنتقل إلى القاهرة عام 1902م وكان يسكن علي مقربة من حي درب الجماميز الذى تم إفتتاح مدرسة الفنون الجميلة به عام 1908م والتي أنشأها الأمير يوسف كمال حفيد الأمير أحمد رفعت الشقيق الأكبر للخديوى إسماعيل والإبن الأكبر للقائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا والذى كان محبا وشغوفا بالفنون فإلتحق بها وكان سنه 17 عاما فكان ذلك مدخله إلى مستقبل غير متوقع حيث بدأت تلمع موهبته في فن النحت ونالت أعماله في المدرسة إعجاب أساتذته وعلي رأسهم الفنان الفرنسي الشهير لابلانتي فخصصوا له مكانا خاص به لكي يعد أعماله النحتية من تماثيل ومجسمات وأشكال به وبالطبع لفتت موهبته نظر الأمير يوسف كمال راعي ومؤسس المدرسة وإسترعت إنتباهه فتعهده بالرعاية وقام بإرساله في بعثة دراسية إلى العاصمة الفرنسية باريس لكي يكمل دراسته هناك علي يد المثال الفرنسي الشهير ميرسييه ومثلما نشأ الفنان والمثال الإيطالي الشهير مايكل أنجلو صاحب تمثالي النبي موسي والنبي داود في رعاية الأمير الفلورنسي لورنزو دى ميدتشي فقد نشأ الفنان والمثال المصرى الكبير محمود مختار في رعاية الأمير يوسف كمال .


ومن أبرز إنجازات فناننا الكبير محمود مختار مساهمته في إنشاء مدرسة الفنون الجميلة العليا وكذلك مشاركته في إختيار الموهوبين في فن النحت من أجل ايفادهم في بعثات دراسية بالخارج كما قام بالإشتراك في عدة معارض دولية بالخارج لاقت أعماله التي قام بعرضها بها إعجاب الجميع بالإضافة إلي قيامه بتنظيم معرض خاص بأعماله في باريس في قاعة برنهايم المعروفة في عام 1930م عرض به 40 تمثالا وكان هذا المعرض سببا رئيسيا في التعريف بالمدرسة المصرية الحديثة في الفن وسجلت ميلادها أمام النقاد والمهتمين بفن النحت علي مستوى العالم كله ومن أهم أعماله غير تمثال نهضة مصر تمثالي الزعيم سعد زغلول باشا في كل من القاهرة والإسكندرية وتماثيل الفلاحة وزوجة شيخ البلد وحارس الحقول وحاملات الجرار وابن البلد وكاتمة الأسرار وبنت الشلال والوجه البحرى والوجه القبلي والعميان الثلاثة وقد توفي الفنان محمود مختار عام 1934م وبعد وفاته بذلت جهود مضنية لتجميع أعماله من داخل وخارج مصر وفي عام 1952م تم إفتتاح متحف مختار في ملحق خاص بمتحف الفن الحديث بحديقة الحرية بوسط القاهرة كما تم تشييد مقبرة له بالمتحف وتم نقل رفاته إليها تكريما له .

 
 
الصور :