abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سد مأرب
سد مأرب
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


اليمن دولة تقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية في غربي قارة آسيا وتبلغ مساحتها حوالي 555 ألف كيلو متر مربع ويبلغ عدد سكانها حوالي 27 مليون نسمة حسب التعداد السكاني لعام 2015م ويحد اليمن من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الشرق سلطنة عمان ولها ساحل جنوبي على بحر العرب وساحل غربي على البحر الأحمر ولدى اليمن أكثر من 200 جزيرة في البحر الأحمر وبحر العرب أكبرها جزيرتي سقطرى وحنيش ويبدأ تاريخ اليمن القديم من أواخر الألفية الثانية ق.م حيث قامت مملكة سبأ ومعين وقتبان وحضرموت وحمير والذين كانوا مسؤولين عن تطوير أحد أقدم الأبجديات في العالم المعروفة بإسم خط المسند ويعد عدد النصوص والكتابات والشواهد الأركيولوجية في اليمن أكثر من باقي أقاليم شبه الجزيرة العربية مجتمعة وقد أطلق عليها الروم تسمية العربية السعيدة وقد قامت بها عدة دول في العصور الوسطى مثل الدولة الزيادية والدولة اليعفرية والإمامة الزيدية والدولة الطاهرية وأقواها كانت الدولة الرسولية وقد إستقل ماعرف بشمال اليمن عن الدولة العثمانية عام 1918م ومن ثم قامت المملكة المتوكلية اليمنية حتي سقطت في عام 1962م وقيام الجمهورية العربية اليمنية بينما بقي جنوب اليمن محمية بريطانية إلى عام 1967م وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ثم تحققت الوحدة اليمنية في يوم 22 مايو عام 1990م ويعتمد إقتصاد اليمن على موارد محدودة من النفط والغاز لم تستغل جيدا حتي الآن ولا يزال هذا القطاع رغم أنه يشكل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي غير مطور .


وتاريخيا كان اليمن بلدا زراعيا ويعتمد على الدخل الذى يتم تحصيله من ممراته البحرية وموانئه .وفي الفترة الأخيرة ومنذ حوالي 7 سنوات وحتي الآن تمر بلاد اليمن بأوضاع سياسية وإقتصادية صعبة نتيجة الفساد والصراعات المسلحة التي تعيق مسيرة التنمية ولذا فهي من بين البلدان الأقل نموا في العالم وإحتلت المرتبة الثامنة في قائمة الدول الأكثر هشاشة حول العالم لعام 2014م ومن أهم آثار بلاد اليمن سد مأرب والذى يعتبر معجزة في تاريخ شبه الجزيرة العربية وفي بلاد اليمن حسبما قال الباحثون وهو أقدم السدود المائية في اليمن وفي العالم حيث يعود تاريخ إنشائه إلى بدايات الألفية الأولى قبل الميلاد وهو ليس السد الوحيد الذى تم بناؤه في بلاد اليمن حيث تم بناء سدود أخرى منها سد جفينة وسد الخانق وسد أضرعة وسد مرخة وسد شاحك وكان سد مأرب فيما مضى يروي ما يزيد عن ثمانيةً وتسعين ألف كيلو متر مربع من الأراضي الزراعية وهو يقع تحديدا في بلدة مأرب بمحافظة مأرب والتي تبعد نحو 180 كيلو متر شرقي العاصمة صنعاء والتي تختزن القلعة الأثرية المزينة بالعديد من النقوش والتماثيل من الفترة السبئية في عصر ما قبل الإسلام وأيضا المعبد القديم الذي بني بدقة وبه إله القمر والذي تضرر بشدة في الحرب الأهلية اليمنية مابين عام 1962م وعام 1970م ويتوسط سد مأرب جبلين هما جبل البلق الشمالي وجبل البلق الأوسط أو كما يعرف أحيانا بالجنوبي وقد بني هذا السد من حجارة تم إقتطاعها من صخور الجبال المحيطة به وتم نحتها بشكل دقيق وإستخدم الجبس لربط تلك القطع الصخرية ببعضها البعض كما تم إستخدام قضبان على شكل أسطواني مصنوعة من الرصاص والنحاس طول الواحدة منها ستة عشر مترا وقطرها حوالي أربع سنتيمرات تم وضعها في ثقوب الصخور حيث تصبح كالمسمار ويتم دمجها بصخرة تتطابق معها وذلك لضمان مقاومة السد لخطر الزلازل القوية والسيول العنيفة ومقاومته لكل هذه العوامل وصموده أمامها .


وتعود قصة بناء هذا السد إلى القرن الثامن قبل الميلاد وقد تعددت الفرضيات حول من قام ببناء سد مأرب حيث يقال إنه قد تم بناء السد وتشييده في زمن الملكة بلقيس ملكة سبأ لكن أغلب الآراء تقول بأن من قام ببناء السد هو سبأ بن يشجب وجعل منه مصبا لسبعين نهرا لكن سبأ قد توفي قبل تشييد السد فأتم ملوك حمير التشييد حيث كانت منطقة اليمن والجزيرة العربية حسب الدراسات منطقةً وفيرة المياه والأمطار وهذا ما إستدعى بناء السد في تلك الفترة بغرض إدارة مياه الأمطار وتخزينها وحفظها ليتم إستخدامها في أوقات الحاجة إليها حيث كانت المياه المحفوظة في السد تفي حاجة الناس في السقاية والري طوال فترة الصيف التي لا يسقط فيها المطر وكان سد مأرب أرقي السدود من الجانب الهندسي حيث قام الباحثون بمعاينة أرض السد قبل الإنشاء وبعد إستخلاص النتائج عملوا على بناء المخطط الهندسي بإنشاء حائط صخري ضخم تمت إقامته عند مخرج السيل من الوادي في مربط الدم حيث تم بناؤه على زاوية منفرجة تمتد من الجنوب إلى ناحية الشمال لمسافة تصل إلى 650 مترا حيث يحتوي على أبوابٍ وفتحات تسمي المسايل يتم فتحها وإغلاقها حسب الحاجة لزوم رى الحقول والمزارع وقد تعرض هذا السد لأربعة إنهيارات على الأقل وكان أول ترميم للسد في المئة الأولى قبل الميلاد وذلك في فترة حكم الملك ياسر يعنهم وتتابع الملوك في ترميم هذا السد حيث تم الترميم الثاني له على يد الملك شاران يهنعم عام 300م وفي عهد الملك شرحبيل بن يعفور في عام 475م في أواخر القرن الخامس الميلادى وتم ترميمه مرةً أخرى في عهد الملك الماكفي وعندما غزا أبرهة الحبشي اليمن في منتصف القرن السادس الميلادى وإستقل بها قام أيضا بترميمه عام 557م وكان لا بد من القيام بهذه الترميمات أكثر من مرة كنتيجة لحدوث الزلازل أو الفيضانات القوية التي تؤثر عليه .


وفي عام 575 م كان الإنهيار النهائي لسد مأرب حينما حكم أرض سبأ ملك يدعى عمرو بن عامر وفي الفترة التي تولى فيها هذا الملك الحكم نعمت سبأ ورفلت في النعيم والرخاء فقد أنعم الله على قوم سبأ بكل الخير حتي وصفها بالبلدة الطيبة حيث أنعم الله عليهم بالأمان والطمأنينة والرخاء ووفرة المال والطعام والمطر وتاب عليهم كفرهم القديم وأمرهم بشكره والإيمان به سبحانه وتعالى لكنهم قابلوا دعوة الله بالإستكبار والعناد فإستحقوا عذاب الله لهم بذهاب نعمهم في لمح البصر وعلى يد فأر ففي أحد الأيام رأت إبنة الوزير حلما مقبضا حيث شاهدت الفئران تنهش في خيرات المدينة فإنطلق الوزير يسأل الكهنة والعرافين وعلم منهم أن هناك خطر على المدينة من هجوم محتمل للفئران وهنا إقترح العرافون أن يتم تشجيع السكان على تربية القطط أو يعطي الوزير أو الملك الهدايا والعطايا لمن يبادر بقتل أكبر عدد ممكن من الفئران إلى أن إختفت من المدينة تماما ثم رأت زوجة الملك رؤيا لبرق ورعد سقطا على كل شيء في المدينة ودمراه وأتت الفئران من جديد لتخرب في البلاد فإنزعج الملك من تلك الرؤيا المشؤومة لزوجته وذهب إلى سد مأرب ووجد الفئران تنهشه بالفعل حتى أنها قد إستطاعت أن تأكل الصخور وتحركها من مكانها رغم ثقلها الذي يتطلب عدة رجال لتحريكها فأيقن تماما بأن الخراب آت لا محالة وهنا قرر الملك أن يلجأ إلي حيلة للهروب بأهله وأمواله قبل أن ينهار السد حيث جمع أهل المدينة وبالإنفاق مع إبنه جعله يضربه ويشتمه إلى أن قال الملك إنه سيبع ممتلكاته ويرحل عن هذه الأرض بعد أن أهانه إبنه ولكن لم تفلح هذه الحيلة حيث إنتشر خبر أن الفئران تنهش السد وبالتالي فقد تهدم وأغرقت المدينة بسيل العرم وعادت سبا بعد هذا السيل إلى صحراء كما كانت قبل ذلك وذلك جزاء عدم شكر أهل سبأ لنعم الله عليهم وهكذا نرى قدرة الله على تحويل النعم إلى نقم وقلب المنح إلى محن وقد ذكرت هذه القصة في القرآن الكريم في الجزء الثاني والعشرين في سورة سبأ حيث قال المولي عز وجل لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم وإشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور صدق الله العظيم .

وفي العصر الحديث تم بناء سد مأرب الجديد والذى تم إختيار موقعه على سهول محافظة مأرب على بعد 11 كيلو متر غرب مدينة مأرب القديمة وثلاثة كيلو مترات عن موقع السد القديم عند خط عرض 15.30 درجة شمالا وخط طول 45.30 شرقا وهذه المنطقة تتميز بمناخ صحراوي جاف حيث تبلغ درجة الحرارة فيها خلال فترة الصيف لتصل إلى النهاية القصوى والتي تقدر بأربعين درجة مئوية ويتراوح معدل سقوط الأمطار السنوية بها مابين 50 إلي 100 ميلليمتر في السنة ويبلغ معدل التبخر فيها 3700 ميلليمتر في السنة وقد تم تشييد هذا السد الجديد بدعم ومساعدة من دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تبرع بإنشائه رئيس دولة الإمارات العربية الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتم بالفعل في أواخر عام 1986م إفتتاح المرحلة الأولي من سد مأرب الجديد والذى بدأت دراسات الجدوى الخاصة به عام 1974م ثم تم عمل التصميمات الهندسية له وفي يوم 2 من شهر أكتوبر عام 1984م تم وضع حجر الأساس لهذا المشروع العملاق والذى تبلغ مساحة بحيرته 30 كيلومتر مربع وليسع 400 مليون متر مكعب من الماء فيما تعمل بوابة التصريف الخاصة به بطاقة قدرها 35 مترا مكعبا في الثانية وذلك لزوم رى حوالي 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية كمرحلة أولي ويبلغ عمق الجسم الخرساني لهذا السد 60 مترا ومساحته 24 ألف متر مربع وطوله 763 مترا وعرضه عند مستوى سطح الوادي 337 مترا وعند مخرج المياه من بوابة التصريف 195 مترا كما بلغ إجمالي حجم الردميات في جسم السد 3 ملايين متر مكعب وتم إزالة 200 ألف متر مكعب من الصخور من جانبي الموقع وتغطية جسم السد بصخور بلغ حجمها 100ألف متر مكعب وقد شارك في إنشائه حوالى 400 مهندس وإستشاري وعامل وفني وإداري وغيرهم .

وبعد 17 سنة وفي عام 2003م بدأ العمل في المرحلة الثانية من هذا السد والتي تشمل مشروع قنوات التصريف بطول 69 كيلو مترا وبتكلفة بلغت 23 مليون و910 آلاف دولار أميريكي بتمويل من صندوق أبو ظبي للتنمية وتكمن أهمية هذا السد الإقتصادية في أن الزراعة تعد النشاط الرئيسي لسكان محافظة مأرب حيث شكل إنتاجها من المحاصيل الزراعية قبل إندلاع الأزمة اليمنية الأخيرة ما نسبته 7.6 بالمائة من إجمالي إنتاج اليمن من المحاصيل الزراعية وإحتلت المحافظة المرتبة الثالثة من بين محافظات الجمهورية اليمنية في الزراعة هذا وقد تعرضت بقايا سد مأرب القديم أخيرا لأضرار لحقت بجدرانه حديثا حيث قالت منظمة اليونيسكو إنها قد تلقت معلومات عن أضرار لحقت بجدرانه بتاريخ يوم 31 مايو عام 2015م إثر غارة جوية لطيران التحالف الذي ينفذ العمليات العسكرية ضد الحوثيين الذين يعارضون حكم الرئيس اليمني المنتخب عبد ربه منصور هادى لكن مصادر قبلية أكدت لبي بي سي عدم صحة الأنباء التي تحدثت عن تعرض سد مأرب للقصف وتحدثت عن تعمد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح نصب منصة صواريخ كاتيوشا في أعلى السد لقصف مدينة مأرب ومواقع المقاومة المتحصنة بها إلا أن السد لم يتعرض لغارات جوية ونتجت هذه الأضرار عن غارة قامت بها طائرات قوات التحالف حيث تعرض السد للقصف من قبل تلك القوات بحجة أن القوات المتنازعة في اليمن كانت تتعمد الإقتراب منه للإحتماء به .
 
 
الصور :