الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الفلاح

الفلاح
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



الفلاح والجمع فلاحون مصطلح يشير إلى المزارع أو العامل الزراعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فالفلاح إذن هو الشخص الذي يمتهن الفلاحة أو الزراعة في الأراضي الزراعية المنتجة للمحاصيل والثمار فيعتني بها ويداوم على متابعتها وإستعمال كافّة المواد التي تضمن نموها وحمايتها من الأمراض الضارة التي من الممكن إصابتها بها وهي إحدى المهن التي مارسها الإنسان منذ قديم الزمان وإعتمدت حياته كلها عليها وقد تكون مهنته الأساسية التي تؤمن قوته وقوت عائلته من خلالها أو مجرد فعلٍ جانبي في حياته وهناك إعتقاد بأن الفلاحين في الوجه القبلي في مصر هم أحفاد المصريين القدماء ونظرا لإستمرارية الكثير من المعتقدات وأسلوب الحياة والفصول الزراعية منذ عهد المصريين القدماء وحتي وقتنا الحاضر فقد وصف فلاحو مصر بأنهم هم المصريون الحقيقيون ويمكن رؤية معظم الفلاحين يرتدون رداء بسيطا مكوناَ من القطن يسمى الدشداشة أو الجلباب أو الجلابية وهذه الكلمة نشأت تقريبا في العهد العثماني مابين عام 1715م وعام 1725م وأصبح مصطلح الفلاح منذ ذلك الوقت يشير إلي المزارعين تمييزا لهم عن الأفندية وهو اللقب الذى كان يطلق علي موظفي الدولة كما كان يطلق أيضا لقب الفلاح أحيانا علي الطبقة التي كانت تمتلك الأراضي الزراعية بالإضافة إلي الفلاحين الذين كانوا يعملون بأجر أو كانوا يمتلكون مساحات صغيرة من الأرض الزراعية أو يعيشون في قرية تملك الأرض بشكل جماعي وفي أحيان أخرى طبق آخرون المصطلح فقط على العمال الذين لا يملكون أراضي كما طبق آخرون مصطلح فلاحين على سكان القرى الصغيرة من المسيحيين والدروز واليهود والمسلمين وكان هذا المصطلح سائدا في عدة مناطق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك مصر وقبرص ويشكل الفلاحون حوالي 60٪ من سكان مصر وكانوا إلي وقت قريب يعيشون حياة متواضعة في منازل من الطوب اللبن مثل أسلافهم القدامى وكانت نسبتهم أعلى بكثير في أوائل القرن العشرين الماضي قبل تدفقهم الكبير وهجرتهم إلى المدن والبلدات الحضرية في مصر .


وفي عام 1927م في عهد الملك فؤاد الأول أجرى عالم الأنثروبولوجيا وينيفريد بلاكمان مؤلف كتاب الفلاحين في صعيد مصر بحثا إثنوجرافيا عن حياة المزارعين في مصر وخلص إلى أن هناك إستمرارية كبيرة وملحوظة بين المعتقدات والممارسات الثقافية والدينية لفلاحي مصر وممارسات المصريين القدماء وقد مرت مهنة الفلاحة نفسها والفلاح بعدة صراعات أبرزها خلال الفترات الإقطاعية في بلدان العالم المختلفة وما زالت بعض من هذه المشاكل قائمة حتي وقتنا الحاضر هذا وتتضمن الزراعة عدة خطواتٍ وهي إحضار البذور ثم بذرها في الأرض وسقايتها ومتابعتها وحراثتها وجني وقطف المحاصيل كمرحلة أخيرة في الحقل وقد إرتبط إسم الفلاح في الزمن الماضي بالإستيقاط مبكرا والنّشاط والفجر فقد كان يصحو مبكرا مع آذان ويخرج من منزله حاملا حاجته من الطعام ثم يصل حقله ويزاول عمله الذى يتضمن إزالة الأشواك والأغصان الميتة والتخلص بإستخدام المبيدات من الحشرات التي تفتك بمحاصيله أو تلحق العطب والضرر بها كما يقوم بري مزروعاته مبكرا حتى تستفيد النباتات من أكبر كمية ممكنة من المياه حتى لا يتم تبخرها بتأثير أشعة الشمس الساطعة إذا ما تم ريها في ساعات الظهيرة الحارة خاصة في فصل الصيف كما كان الفلاح يبدي طوال الوقت الإهتمام بالمواشي والأغنام والثروة الحيوانية من دجاجٍ وأوزٍ وبطٍ وحمامٍ وعصافير والتي تعينه في مجال الزراعة كما كان الفلاح يتميز عادة ببساطة حياته وكلماته والتي كان يفسرها البعض بأنها سذاجة مع أنه ليس شرطاً أو ملازماً للفلاح أن يكون غبيا أو محدود القدرات العقلية وفق الصورة النمطية الخاطئة المتناقلة عن شخصيته في العقول والتي ترسخها أحيانا بعض الأعمال الفنية كالمسلسلات التليفزيونية والأفلام السينمائية في حين أنها بعيدةٌ كل البعد عن صورته الحقيقية .


ومن صفات الفلاح أيضا الطيبة لأنّه يتعامل بشكلٍ مباشرٍ مع الأرض والتي يعطيها فتعطيه فتجده كريما مثلها ودافئا في مشاعره ومريحا في تعاملاته كما أثبتت العديد من الدراسات أنّ قضاء الوقت الطويل في الحقل أو الأرض أو فوق التراب من شأنه أن يسحب الطاقة السلبية الناجمة عن ضغوط الحياة ومشاكلها فيرتاح الإنسان ويهدأ باله وتتجدد طاقته الإيجابية كما أن من أهم صفات الفلاح أنه يتحلى بالصبر كونه ينتظر فترة طويلة من الزمن في بعض الأحيان حتى يقطف ويحصد نتاج تعبه فالقمح على سبيل المثال يحتاج كي ينضج فترة تقارب خمسة إلى ستة أشهر كما يتصف الفلاح أيضا بالمثابرة حيث نجده يواظب على عمله بإستمرار فهو يرقب نمو النباتات يوما بيوم حتى تصل إلى النمو المنشود لها كما يقوم بمتابعة حالة الطقس ويقوم بحماية نباتاته من التقلبات الجوية عن طريق تدفئة النباتات من خلال التدخين كوسيلة زراعية متبعة لحماية النباتات من الصقيع وتقوية البيوت أو الصوب البلاستيكية والتي إنتشرت في جميع أنحاء العالم في وقتنا الحاضر بهدف تزويد الناس بإحتياجاتهم من المنتجات الزراعية المختلفة خارج الأوقات الرسمية السنوية التي تنبت فيها هذه النباتات وذلك خوفا عليها من التهتك والتمزق في حالة الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة وما قد يترتب عليها من ضياع للمحصول النباتي وإلي جانب ذلك نجد أن الفلاح يتمتع عادة بالقوة الجسدية كون طبيعة عمله عضلية وتحتاج إلى جهد بدني كبير كي ينجزها من فلاحة بإستخدام الفأس ومشط الأرض وحملٍ لأوعية الماء للسقاية وحمل لصناديق الفواكه والخضروات بعد نضجها وجدير بالذكر أن التكنولوجيا الحديثة قد سهلت كثيرا من عمله بتوفيرها الأدوات الزراعية الحديثة كالجرار والمحراث الزراعي وماكينات وطلمبات الرى وغيرها .


ومن أمثلة الآلات الزراعية القديمة مشط الأرض وهو عبارةٌ عن قطعةٍ معدنية مستطيلة الشكل ولها أصابع أو أسنان ويتم تركيبها على عود خشبي طويل حتى يسهل إستخدامه وهو يستخدم لتنظيف الأرض من الأوساخ والشوائب والحجارة الصغيرة والأعشاب و النباتات الجافة ومن الأدوات الزراعية القديمة أيضا المذراة وهي عصا لها ستة أصابع خشبية وتشبه في شكلها اليد ويستخدمها الفلاح في الهواء في عملية الدراسة لفصل المحاصيل عن التبن ويتم ذلك عن طريق رفعه عاليا في الهواء فتنزل المحاصيل في مكانها بينما يتطاير التبن بعيدا ومن أهم الأدوات الزراعية القديمة الفأس وهو يتكون من قطعتين إحداهما خشبية وهي عبارة عن عصا طويلة وتسمى الهراوة والقطعة الأخرى فولاذية وتسمى النصل وهذه القطعة لها رأسان أحدهما مرقق بشكلٍ عرضي والآخر مرقق بشكلٍ طولي وتتعدد مهام الفأس إذ أنه يستخدم في تقليب التربة تحت الأشجار وحفر الحفر لتجهيزها للزراعة ويستخدم كذلك لشق قنوات الري وإلي جانب الفأس توجد أداة أخرى تسمي الكريك وهو عبارة عن أداة فولاذية ذات حجم متوسط تركب لها هراوة طويلة بطول متر تقريبا وهي تستخدم في حفر القنوات والآبار وتجهيز الحفر الخاصة بزراعة الأشجار والشاعوب وهو يتكون من جزئين هما العصا العشبية وقطعة حديدية لها أربعة رؤوس وتستخدم هذه الأداة لجمع المحاصيل بعد حصادها على شكل مجموعاتٍ مثل محاصيل القمح والشعير وتستخدم كذلك في عملية الدراس لإلتقاط المحاصيل ووضعها في ماكينة الدراس وأيضا توجد أداة أخرى تسمي المنجل وهو آلةٌ فولاذيةٌ أو حديدية صغيرة الحجم ولها مقبض خشبي ويكون شكلها مثل الهلال وحافتها الداخلية حادة لتساعد الفلاح في قطع النباتات والحشائش ويمكن إستخدامها أثناء الوقوف أو الجلوس والبلطة وهي أداةٌ فولاذيةٌ حادة لها هراوةٌ يصل طولها إلى نصف مترٍ وتستخدم لأغراض التحطيب وتقطيع فروع الأشجار وتقليمها ومن أدوات الزراعة القديمة أيضا المحراث الحيواني وهو أداة تجرها الدواب كالحمار أو الحصان أو الماشية وتستخدم في حراثة الأرض وأباريق الرى وهي أوعيةٌ مخصصة لرش الأشجار كالنجيل والشجيرات الصغيرة بالماء حسب نوع الأشجار ومدى إحتياجها للماء .



أما أدوات الزراعة الحديثة فهي تشمل مضخات رفع الماء وقد إستخدمت هذه المضخات بدلا عن العديد من الأدوات الزراعية التي كانت تستخدم قديماً لنقل المياه مثل الطنبور والشادوف والساقية ولها عدة أنواع أشهرها الطلمبات الرافعة التي تعمل على الديزل ولهذه المضخات القدرة على ري المساحات الكبيرة من الأراضي الزراعية خلال فترةٍ زمنيةٍ قصيرة وآلات مكافحة الآفات وهي آلات وأدوات عديدة تستخدم لمكافحة الأعشاب والحشرات الضارة التي تنمو في التربة وعلي أوراق النباتات وثمارها وتؤثر سلبا على المحاصيل وذلك عن طريق رش المبيدات الحشرية على النباتات خلال فترة قصيرة ومنها ماهو صغير الحجم ويأخذ شكل أسطواني ويتم ملؤه بالمبيد الحشرى وغلق فوهته جيدا بصمام ويتم حمله علي الظهر ويمتد من فوهته خرطوم في آخره بشبورى يستخدم في عملية الرش عن طريق التحكم في غلق وفتح الصمام المشار إليه ومن هذه الأدوات ماهو كبير الحجم وله خزان كبير الحجم يتم ملؤه بالمبيد ومثبت علي فوهته صمام أيضا ويتم وضعه في مكان ما حول المساحة المطلوب رشها ويمتد منه خرطوم طويل ينتهي ببشبورى أيضا يتم به رش النباتات ومن أهم الآلات الزراعية الحديثة الجرار الزراعي والذى يعتبر من أهم الآلات الحديثة المستخدمة في الزراعة والتي تساهم في إنجاز الأعمال بشكل سريع وسلس وهو يتوافر بأنواع عدة منها جرار العجلات وجرار الجنزير وتتلخص وظائفه في قيامه بنقل المحاصيل الزراعية والأسمدة وإدارة مضخات الري وآلات جرش الأعلاف وآلات تقطيع البرسيم وجر وسحب الآلات الزراعية مثل آلات تسطير البذور وآلات إستصلاح الأرض وآلات رش المبيدات وآلات تعفير الكبريت الزراعي والحصادات والمحاريث والتي تستخدم لتقليب التربة لتهويتها ولتسهيل عملية الري ووضع الأسمدة والمبيدات الكيميائية كما انها تسهل أيضا عملية بذر حبوب النباتات .



وللزراعة عدة مقومات لابد من توافرها حتي تنجح وتنتج محاصيل وفيرة أولها التربة الجيدة الصالحة وهي البيئة الأساسية لنمو النباتات ومن أهم ميزاتها حتى تكون صالحة للزراعة الخصوبة وجدير بالذكر أنه قد حظيت التربة في الوطن العربي على هذه الخاصية نظرا لوجود عدد من مجاري الأنهار كنهر النيل بمصر والنيل الأبيض والنيل الأزرق وروافدهما في السودان ونهرى دجلة والفرات بالعراق ونهر الأردن بالأردن ومجموعة أنهار الشام بسوريا ولبنان مثل نهر بردى ونهر العاصي ونهر الليطاني ونهر اليرموك وغيرها كما يلزم للزراعة توافر الأيدي العاملة حيث تعتبر الثروة البشرية من أهم عوامل نجاح الزراعة وقيامها حيث أن الفلاح وعمال الزراعة ذوي الخبرة في هذا المجال من أهم العناصر المؤثرة في ضمان إنتاج جيد من المزروعات ويجب أن تتوافّر لدى هذه الفئة الخبرة والكفاءة في هذا الشأن ومن أهم مقومات الزراعة أيضا رأس المال حيث تحتاج المشروعات الزراعيّة إلى رأس المال لقيامها ولتقديم كل ما يحتاجه الزرع من متطلبات لضمان الحصول على مردود زراعي ومادي من هذا النشاط كما يتوقف نجاح الزراعة أيضا علي الظروف المناخية المناسبة حيث يختلف المناخ من منطقة لأخرى وفقاً للموقع الجغرافيّ حيث يساعد المناخ المعتدل على نمو النباتات بشكل أفضل من أي مناخ آخر وأخيرا لابد من توافر الأسواق اللازمة لتسويق المنتجات الزراعية ويعد عنصر السوق مهما جدا وذلك لتسويق وعرض المنتجات الزراعية وإيصالها للمحتاج لها والمستفيد منها .


ومن أهم المشاكل التي تواجه الزراعة إنتشار مشاكل التصحر والتي تؤدى إلي ضعف القدرة الإنتاجية لدى الأرض المزروعة بسبب الجفاف لفترات طويلة وتجريف التربة بشكل كبير إلي جانب مشاكل الرعي الجائر وإجهاد التربة من خلال الإفراط في زراعة المحاصيل التي تتسبب في ذلك ونقص الأساليب التكنولوجيّة المتطورة والحديثة في الزراعة كما أن مشكلة الزحف العمراني على حساب القطاع الزراعي تعد في الوقت الحالي من أكبر المشاكل التي تؤدى إلي فقدان الأراضي عالية الخصوبة التي تقع في نطاق المدن سواء في الوجه البحرى أو القبلي في مصر علي سبيل المثال إلي جانب الإعتماد على الأمطار فقط لري المزروعات في بعض المناطق خاصة الصحراوية والتي تعاني من نقص مياه الرى مما يؤدي إلى إنخفاض المستوى الإنتاجي للأرض مع حدوث تغيرات على المناخ هذا وتعتبر الزراعة مصدرا أساسيا للغذاء كما أن هذا النشاط يقوم بتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل علاوة علي أن الكثير من المنتجات الزراعية تقوم عليه صناعات عديدة كالقطن وقصب السكر والتي تقوم عليها صناعات الغزل والنسيج والزيوت والصابون والسكر والعديد من الصناعات الغذائيةعلاوة علي أنه تعتبر الزراعة زينة للبيئة المحيطة بالإنسان وتساهم في الحد من نسبة التلوث في الهواء مع تنقية الهواء ورفع مستوى الأكسجين به وتخفيف درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة وتخفيف تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو .
 
 
الصور :