الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مسجد العمرى

مسجد العمرى
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



يقع هذا المسجد بمدينة إدفو عاصمة مركز إدفو التابع لمحافظة أسوان وهي مدينة سياحية في المقام الأول حيث تشمل آثار كثيرة من العصر الفرعوني ومن العصر اليوناني الروماني ومن العصر القبطي ومن العصر الإسلامي وهي تقع غرب نهر النيل ويوجد بها كوبرى يربطها بشرق النيل وهي تتوسط المركز وتبعد عن القاهرة حوالي 780 كيلو متر جنوبا وتبعد عن مدينة أسوان عاصمة المحافظة حوالي 100 كم شمالا ويمر بها خط قطارات السكك الحديدية القاهرة أسوان وقد دعاها المصريون القدماء بإسم جب وسماها الإِغريق والرومان أبولينوبوليس ماجنا أي مدينة أبولو الكبرى وفي أيام الفراعنة كانت إدفو عاصمة الإِقليم الثاني في مصر العليا ويعد المسجد العمرى من أشهر الآثار الإسلامية بها وهو يتميز في مخططه العام بنمط المساجد العمرية التي بنيت في أقاليم مصر العديدة بعد الفتح الإسلامي لها عام 21 هجرية الموافق عام 642م علي يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص وكان هذا المسجد في الأصل معبدا فرعونيا بأعمدته الفرعونية المركبة ثم أضيفت إليه أعمدة رومانية مصمتة وأضيف له برج من الخارج الذى تحول بعد ذلك إلي مئذنة بعد إجراء بعض التعديلات عليه ثم تحول إلي مسجد بعد الفتح الإسلامي لمصر وفي القرن الثامن الهجري في خلال العصر المملوكي الشركسي بمصر وتحديدا في عهد السلطان الظاهر برقوق صدر فرمان سلطاني بجعله مسجدا جامعا لإدفو ويعد هذا المسجد واحدا من العلامات البارزة في التراث الديني لمدينة إدفو منذ صدور هذا الفرمان في عام 797 هجرية الموافق عام 1395م وقد تم ضمه للمجلس الأعلي للآثار وتم تسجيله كأثر تاريخي عام 1999م ..

ويقع المسجد العمرى بإدفو في المنطقة الغربية منها بوسط المدينة بالقرب من منطقة المعابد وقد تم بناؤه من الطوب اللبن والطوب الأحمر وعرض الحوائط به أكثر من متر وتخطيطه المعماري يتضمن صحنا كبيرا تحيط به أروقة علي شكل مستطيلات ولكن بسبب عدم الدقة في عمليات الترميم والبناء التي أجريت له أصبح الشكل الآن مستطيلا مختلف الأضلاع فالجدار القبلي طوله 28 مترا والجدار المقابل له طوله 23.5 مترا والواجهة الغربية طولها 21 مترا والواجهة الشرقية طولها 16 مترا ونجده مقسما إلي عدد 5 أروقة بواسطة أربعة صفوف من الأعمدة المختلفة الأشكال والأحجام وعددهم 7 أعمدة بعضها فرعوني علي شكل زهرة اللوتس والزهرة المركبة وزعف النخيل ومن الجرانيت وعليها نقوش فرعونية ومن المحتمل أنها أخذت من معبد إدفو أو من أي معابد أخري أما باقي الأعمدة فتأخذ الشكل الإسلامي وهي أسطوانية الشكل وكبيرة الحجم ومن الطوب الأحمر وللمسجد مدخلان علي الشكل الدائري القديم المدخل الأول في الشرق وهو المدخل الرئيسي للمسجد والثاني غربي وبه ست نوافذ تطل علي ساحة خارجية تحيطها منطقة سكنية عشوائية وبعض المحلات التجارية أما سقف المسجد فهو خشبي محمل علي براطيم خشبية أى عروق خشبية وساريات من جذوع النخيل ومغطي بجريد النخل ويتوسط السقف شخشيخة خشبية للإضاءة وإرتفاع المسجد يصل إلي حوالي 5 أمتار .


ويعتبر المسجد العمرى بإدفو من المساجد المعلقة حيث تم بناؤه علي تل مرتفع من الأرض بحوالي أربعة أمتار ويتم الوصول إليه عن طريق سلالم أمام المدخل الشمالي الشرقي الذي يتوج بعقد مدائئي بسيط مكتوب عليه إسم المسجد وتاريخ بنائه وبعض الآيات القرآنية ومئذنة المسجد فريدة من نوعها وفي شكلها وتقع في الركن الجنوبي الغربي وهي تعد لوحة جمالية بديعة وهي تشبه المآذن الفاطمية وهي مقامة علي ساحة مربعة بطول 4.5 متر يعلوها شكل مخروطي مضاء بنوافذ علي أشكال مزخرفة وفي نهاية المئذنة يوجد كابولي يحمل خوذة دائرية مثبت عليها الهلال أما الأرضية فهي من البلاط الحجري القديم وبعض الأجزاء مكسوة بالحصباء ويوجد به مطهرة صغيرة و يعد هذا المسجد من المساجد الهامة ويعتبر المسجد الأثري الإسلامي الوحيد في محافظة أسوان والمسجل لدي هيئة الآثار وقد تم العثور علي ثلاث لوحات أثرية بالمسجد لعصور مختلفة الأولي داخل صحن المسجد وتوجد في حائط القبلة ومؤرخة بتاريخ 797 هجرية والثانية خارج صحن المسجد وتوجد أعلي المدخل الغربي ومؤرخة بتاريخ 1300 هجرية والثالثة خارج صحن المسجد ومؤرخة بتاريخ 1309 هجرية واللوحة الأولي والمكتشفة عام 1978م في غاية الأهمية وهي عبارة عن مرسوم ملكي يرجع إلي العصر المملوكي الشركسي وتأخذ الشكل المستطيل بأطوال 64 سنتيمتر في 42 سنتيمتر وعليها كتابات عربية بارزة تتكون من ثمانية أسطر بالخط العربي الثلث النسخي وهو الخط المنتشر في العصر المملوكي الشركسي السطر الأول به البسملة والسطر الثاني يوجد به التاريخ وهو 7 من ذي القعدة لسنة 797 هجرية والسطر الثالث يوجد عليه الألقاب السلطانية في ذلك العصر البرقوقي ويوجد إسم السلطان الظاهر برقوق في السطر السادس أما السطر السابع فيوجد به إسم الإمام أبو بكر الإدفوي الذي سميت علي إسمه مدينة إدفو والذى ولد في مدينة إدفو وكان يلتقي فيه بطلاب العلم والعلماء في الشريعة والفقه والقراءات القرآنية والحديث والعلوم اللسانية ويؤمهم في الصلاة عند زيارته لمسقط رأسه أو توجهه لأداء الحج عن طريق ميناء عيذاب علي ساحل البحر الأحمر أما السطر الثامن فعليه دعاء .


وقد قامت هيئة الآثار بإدراج هذا المسجد في مشاريع الأبحاث والدراسات عام 2003م وقام بتنفيذ المشروع مركز الآثار والبيئة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة وإستغرقت هذه الدراسة أكثر من سنتين وتم طرح المشروع لترميمه وإرجاعه للأصل وتشرف علي التنفيذ إدارات متخصصة في الكشف عن الآثار لأنه من المحتمل العثور علي لوحات أثرية أخري بجانب أن المسجد يقع علي منطقة أثرية من المحتمل أن يكون معبدا فرعونيا وهذا يتطلب إجراءات خاصة لابد من أخذها في الإعتبار عند إجراء عمليات الترميم والتي تتضمن ترميم التشققات والشروخ الموجودة بجدران المسجد وعمل سقف جديد لحمايته من الأتربة والأمطار وأيضا ترميم أروقة المسجد وصحنه وترميم الأجزاء المتهدمة والزخارف الإسلامية به وترميم وتجريد المئذنة والميضاة وتجديد الأرضية وتنفيذ الأعمال الكهربائية اللازمة للإضاءة إستعدادا لإستقبال الزوار المهتمين بالآثار الإسلامية من السائحين العرب والمسلمين من مختلف الجنسيات ومن المخطط له أيضا أن يمتد التطوير إلي المنطقة المحيطة بالمسجد من خلال إعادة تأهيلها للحفاظ علي طابعها الإسلامي وقد حصل مكتب آثار إدفو بالفعل علي موافقات بعض الأهالي بترك المنطقة والتنازل عن مساكنهم لهيئة الآثار وذلك بهدف أن يكون حرم المسجد أي المنطقة المحيطة به حوالي 4 أمتار علي الأقل من كل جانب مع تجميل المنطقة حوله حتي منطقة معابد إدفو خاصة وأن السائح الذي يزور معبد إدفو يمكنه أن يزور أيضا المسجد الذى يوجد علي بعد عدة أمتار قليلة من المعبد كما أنه من المقرر إزالة المنطقة الشمالية تماما من التعديات المتواجدة بها حاليا لأن هذه المنطقة تقع داخل نطاق القرار الوزاري الذي ينص علي عدم الحفر والبناء في هذه المنطقة إلا بموافقة من هيئة الآثار المصرية وذلك يستلزم تعاون الأجهزة التنفيذية والمحلية والشعبية مع هيئة الآثار لإزالة المساكن والمحلات وكافة أنواع الإشغالات المتواجدة بهذه المنطقة تماما والتي تعوق عمليات الترميم والإصلاح والتجديد للمسجد ..
 
 
الصور :