الأربعاء, 24 أبريل 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

سيف أمير المؤمنين إدريس الثاني

سيف أمير المؤمنين إدريس الثاني
عدد : 03-2019
بقلم دكتور/ عمر محمد الشريف


أعلى منارة جامع القرويين بمدينة فاس العتيقة وضع سيف المولى إدريس الثاني، ثاني ملوك دولة الأدارسة بالمغرب العربي، تلك المنارة التي لا مثيل لها في الجمال والأناقة حملت سيف مؤسس مدينة فاس الذي أسسها عام192هـ/808م.

ولما فرغ من بنائها قال: "اللهم إنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مُباهاة ولا مفاخرة ولا سمعة ولا مكابرة، وإنما أردت أن تُعبد فيها ويُتلى فيها كتابك وتقام فيها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك ﷺ ما بقيت الدنيا، اللهم وفق سكانها وقُاطنيها للخير وأعنهم عليه، واكفهم مؤونة أعدائهم ودُر عليهم الأرزاق، واغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق والنفاق، إنك على كل شيء قدير".

أما جامع القرويين أشهر جوامع المغرب فقد بني عام 245 هـ/859 م، وقامت ببنائه فاطمة الفهرية حيث وهبت كل ما كانت تملكه لبناء الجامع، ليصبح منارة للعلم بالمغرب العربي.

إدريس الثاني بن إدريس بن عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، خاض المعارك ضد الخوارج الصفرية وأظهر في قتالهم شجاعة نادرة وأعادهم للإسلام الصحيح، ويروى أن علي الرضا بن موسى الكاظم رضي الله عنهما أنه قال: " إدريس من شُجعان آل البيت والله ما ترك فينا مثله".

كانت وفاة إدريس بمدينة فاس ودفن بها، وقال أحد الشعراء في ذلك:
أيا فاس حيا الله أرضا من ثرى
لما اختارت نجل الرسول محمد

ذكر المؤرخون أن الأمير أحمد بن أبي بكر الزناتي كان رجلاً فاضلاً صالحاً من أهل الدين والورع وكان عاملاً على فاس من قبل الخليفة الأموي بالأندلس، واختصم إليه بعض أحفاد المولى إدريس في سيف جدهم، وطلب كل واحد أن يحوز السيف لنفسه ويمتاز به، فطال نزاعهم فيه، فقال لهم الأمير الزناتي: هل لكم أن تسلموه لي وتتركوا النزاع فيه؟
فقالوا له: ما تصنع به؟
قال: أجعله في أعلى صومعة جامع القرويين تبركاً به.
فقالوا: قد وهبناه لك طيبة به نفوسنا.
فوهبوه له فجعله في أعلى المنار وكان ذلك عام 345 هـ.

قيل العديد من القطع الشعرية في سيف أمير المؤمنين إدريس، بعد أن راجت إشاعات بأن وضع السيف فوق المنارة إشارة إلى ذل وإهانة تلحق أهل فاس، فنظم الشعراء الشعر في ذلك، وقد نقل الأديب ابن الأحمر في كتابه "نثير الجمان" العديد من أشعارهم، وكان أول من فتح باب القول للشعراء بهذا الميدان، الفقيه أبو العباس أحمد بن يحيى بن عبد المنان الخزرجي فقال:
أنكر السّيف بالمنار بفاس … قائل إنّ ذاك داعي اغتمام
لا يرعك الحسام سلّ عليها … جنّة الخلد تحت ظلّ الحسام

وقال أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الصنهاجي المليلي:
ألمم بفاس ولا تسمع لقائلهم ... سيف المنار كساها ثوب مكتئب
أما ترى الشّمس راقت تحت كاتبها ..والسيف أصدق أنباء من الكتب

وقال أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي المعروف بالدباغ:
سيف إدريس بالمنار بفاس … ليس للغم لا ولا للمخافة
إنّما كان وضعه السّيف فيها … معلما أنها مقر الخلافة!

وقال أبو الوليد إسماعيل بن الأمير أبي سعيد فرج الشهير بالأحمر:
وما السّيف في رأس المنار لذلة … بفاس ولكن أمره أيّما أمر!
رآها ابن إدريس مقر خلافة … فجرّده عزما لأملاكها الغر

وقال أبو الفضل محمد بن باشر التسولي:
قل لمن أنكر الحسام بفاس … وادّعى الغم قول ذي تجريح
سيف إدريس في المنار شهير … شهرة الدين بالأذان الفصيح

وقال أبو زيد عبد الرحمن بن علي ابن صالح المكودي:
قال قوم سيف المنار بفاس … هو طلّسم ذلّة وهوان
أخطؤوا ليس ذاك إلا لعز … بهرت منه سائر البلدان!

وقال أبو محمد عبد الغفار البوخلفي:
ذكرت ولم أكن للذّكر ناسي … عجائب سيف إدريس بفاس
فلم يك بالمنار سدى، ولكن … ليدفع عن حماها كل باس

وقال أبو محمد بن علي الفخار، شهر بالحياك:
شهرة المشرفي فوق المنار … عزّة للورى ودين النبي
سيف إدريس محمد للأعادي … وانتصار الملوك بالمشرفي

وقال أبو عثمان سعيد بن إبراهيم السدراتي شهر بشهبون:
لإدريس سيف أظهر الدّين والهدى ... بأفق منار للأذان تشيّدا
فمن ظن أن الذّل أورثنا به ... فهل ذل إلا ظالم ضلّ
 
 
الصور :