بقلم المهندس/ طارق بدراوى
سلطان بن ذوقان بن مصطفى بن إسماعيل الأطرش والمعروف بإسم سلطان الأطرش باشا هو قائد وطني ومجاهد ثوري وزعيم سوري وهو يعتبر القائد العام للثورة السورية الكبرى التي إندلعت ضد الإستعمار الفرنسي عام 1925م وكان ينتمي إلى طائفة الموحدين الدروز وهم عرقية دينية عربية حسب بعض الباحثين تدين بمذهب التوحيد ذو التعاليم الباطنية والمقصود بها مجموعة واسعة من الأفكار والحركات المرتبطة بشكل فضفاض مع بعضها البعض وتعود أصوله إلى الإسماعيلية إحدى المذاهب الإسلامية وترجع جذورهم إلى غرب قارة آسيا وهم يطلقون على أنفسهم إسم أهل التوحيد أو الموحدون وهم يؤمنون بالشهادتين أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وبالقرآن الكريم وبالقضاء والقدر واليوم الآخر كما أنهم يقدسون النبي شعيب عليه السلام أحد أنبياء العرب والذي يعدونه المؤسس الروحي والنبي الرئيسي في مذهب التوحيد ويعد البعض مذهب التوحيد أحد المذاهب الإسلامية والمتفرعة من الإسماعيلية في حين يعده البعض الآخر ديانة إبراهيمية وتوحيدية مستقلة منشقة من الإسلام وهو ما ينفيه أئمة ومشايخ الموحدين عن أنفسهم حيث يعدون أنفسهم فرقة إسلامية تحرص على فرادتها وتعتز بتقاليدها وأن مذهبهم يقوم على تعاليم حمزة بن علي بن أحمد والخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله والفلاسفة اليونانيين مثل أفلاطون وأرسطو وقد ولد سلطان الأطرش باشا في يوم 5 مارس عام 1891م ببلدة القريا بمحافظة السويداء التي تقع في منطقة جبل العرب والذى يسمي أيضا جبل حوران أو جبل الدروز الذى يقع في جنوب سوريا ويشمل إمتدادات جبلية تمتد في هذه المحافظة وتنتشر على سفوحه عبر إمتداده الكبير عدد من المدن وعشرات البلدات والقرى لوالدين ينتميان إلى الأسرة الطرشانية فوالده هو ذوقان بن مصطفى بن إسماعيل الثاني وأمه هي شيخة بنت منصور بن إسماعيل الثاني وكان هو أكبر إخوته الثلاثة علي ومصطفى وزيد وكان له أختان هما سمية ونعايم وتعلم القراءة والكتابة على أيدي بعض المعلمين الخصوصيين وفي الكتاب وتابع دراسته بالمطالعة الشخصية كما تمرس على يد والده المجاهد الشيخ ذوقان على أعمال الفروسية والرماية والصيد وفنون القتال وعاصر الحملة العسكرية التركية التي كان يقودها سامي الفاروقي باشا والتي خرجت في يوم 25 سبتمبر عام 1910م بغرض بسط السيطرة التركية على محافظة السويداء وذلك بعد أن قامت العديد من الإشتباكات بين الدروز في منطقة جبل العرب وأهالي منطقة حوران وهي المنطقة الجنوبية من سوريا والشمالية من الأردن بلغت ذروتها بإغارة أهالي جبل العرب على بلدة بصرى الشام التاريخية بمحافظة درعا التي تقع جنوب غرب سوريا وهنا قررت الدولة العثمانية إرسال حملة لإخضاع الدروز ونزع سلاحهم وضمت هذه الحملة حوالي 40 ألف جندي وجعلت مدينة درعا التي تقع جنوب سوريا قرب الحدود السورية الأردنية مركزا لها وكان العثمانيون علي شفا الهزيمة حيث تصدى لهم الدروز وجرت معارك عنيفة سقط فيها المئات لا سيما في منطقة وادي مفعلاني قرب قرية مفعلة إلا أن الحملة إستطاعت أن تتدارك الأمر وتماسك الجنود وتمكنوا من بسط سيطرة الدولة العثمانية على منطقة جبل العرب وتم إعتقال العشرات من وجهائه من بينهم حاكم الجبل يحيى الأطرش وذوقان الأطرش والد سلطان الأطرش الذى شارك مع والده في التصدي للجيش التركي خلال تلك الحملة في قرية الكفر في الأول من شهر أكتوبر عام 1910م وظهرت عليه حينذاك علامات البطولة وسمات القيادة وصفات الفارس العربي .
ولما بلغ سلطان الأطرش سن 19 عاما تزوج من غازية إبنة عمه فايز لكنها توفيت بعد فترة قصيرة دون أن يرزق منها أطفالا وتزوج بعد ذلك من تركية إبنة الشيخ إبراهيم أبي فخر من بلدة نجران وهي إبنة عمته شعاع ورزق منها بجميع أولاده الذكور وهم طلال وفواز ويوسف وجهاد وهؤلاء توفوا جميعا في سن صغيرة ومنصور وناصر وطلال أما الإناث فهن غازية وبتلا وزكية وزمرد ونايفة وعائدة ومنتهى وفي أواخر عام 1910م تم تجنيده في منطقة البلقان وفي عام 1911م قام الأتراك بالحكم علي عدد من زعماء الجبل ممن تم إعتقالهم عندما تصدوا لحملة سامي الفاروقي باشا كان منهم والده المغفور له ذوقان الأطرش بالإعدام شنقا وتم تنفيذ الحكم في يوم 5 مارس عام 1911م وقد تركت هذه الحادثة أثرا عميقا في نفسه تجلي في بغضه وكراهيته الشديدة للإستعمار والمستعمرين بوجه عام وبدلا من أن يسعى للثأر الشخصي سعي للثأر من الإستعمار بعقلية القائد الفذ وقرب أواخر عام 1918م وبعد إنتهاء فترة تجنيده عاد إلي بلدته وتم منحه لقب باشا وهي رتبة عسكرية تقديرا له من السلطات العثمانية على خدماته في دول أوروبا ولكنه رفضها ووضعها في رقبة كلبه ليعبر عن إحتقاره لرتبة تأتيه من المستعمِر وفي هذا التوقيت كانت الحرب العالمية الأولي قد قاربت علي الإنتهاء وأرادت الشعوب العربية أن تتصدى للوجود الفرنسي والبريطاني في البلدان العربية ومن ثم بدأ سلطان الأطرش ينشط بالإتصال بالحركات التحررية العربية ولبى نداء الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين حاكم الحجاز فشكل مجموعة من أحرار العرب المجاهدين إستظلت بالعلم العربي الذي نسجه أهل بيته وكان هو أول من رفع هذا العلم على أرض الشام قبل دخول جيش الأمير فيصل إبن الشريف حسين دمشق حيث رفعه على داره في القريا وقامت قواته بإحتلال قلعة بصرى الشام في يوم 25 سبتمبر عام 1918م كما قاد معركة تلال المانع على مشارف دمشق ضد المحتلين الأتراك والألمان ودخل مدينة دمشق من جهة حي الميدان في يوم 30 سبتمبر عام 1918م ورفع العلم العربي فوق دار الحكومة في ساحة المرجة والتي تسمي أيضا ساحة الشهداء في وسط مدينة دمشق فكان أول علم عربي يرفرف في سماء دمشق بعد الإحتلال التركي الذى دام 400 عام ثم وصل الأمير فيصل إبن الشريف حسين إلى دمشق بعد يومين في يوم 2 أكتوبر عام 1918م وفي شهر يوليو عام 1920م وأثناء زحف القوات الفرنسية نحو دمشق جهز سلطان الأطرش قوات كبيرة لنجدة يوسف العظمة في ميسلون ولكنه تأخر وعندما وصل مع فرسانه إلى براق جنوبي دمشق سمع هناك نبأ حسم المعركة وإنكسار الجيش العربي وإستشهاد القائد يوسف العظمة وزير الدفاع وفي عام 1921م حينما قام الفرنسيون بتقسيم سوريا إلى خمس دول دولة دمشق ودولة حلب ودولة جبل العلويين ودولة لبنان الكبير ودولة جبل الدروز وطرح عليه الفرنسيون حكم دولة جبل الدروز بصفته الزعيم الدرزي الأبرز يومها إلا أنه عارض بشدة إنشاء الدولة الدرزية وقبل ذلك وبعده عارض بشدة الإنتداب الفرنسي غلي سوريا وأرسل رفاقه للحاق بالملك فيصل الأول قبل إن يغادر الشام على الطراد البريطاني في حيفا برسالة شفهية نقلها حمد البربور إلى الملك فيصل الأول مفادها دعوة الملك إلى محافظة السويداء بجبل العرب لإقامة الدولة العربية هناك والإستمرار في مقاومة الإستعمار الفرنسي إلا أن جواب الملك فيصل كان قل لسلطان باشا للأسف لقد فات الأوان وقضي الأمر .
ولما قبض الفرنسيون علي زمام الأمور في سوريا سعى الكولونيل كاترو الذي أوفده القائد العام للقوات الفرنسية الجنرال جورو إلى جبل العرب بهدف العمل علي عزل الدروز عن الحركة الوطنية السورية وأبرم في يوم 4 مارس عام 1921م معاهدة مع العشائر الدرزية نصت على أن يؤلف جبل الدروز وحدة إدارية خاصة مستقلة عن دولة دمشق لها حاكم محلي ومجلس تمثيلي منتخبان مقابل إعتراف الدروز بالإنتداب الفرنسي وكنتيجة لهذه المعاهدة عين سليم الأطرش كأول حاكم درزي للجبل ولم يرتح سكان الجبل للإدارة الفرنسية الجديدة وحدث أول صدام معها في شهر يوليو من عام 1922م عندما تم إعتقال المجاهد أدهم خنجر الذي كان قادما إلى سلطان الأطرش حاملا رسالة إليه وقد إعتقله الفرنسيون بتهمة إشتراكه في الإعتداء على الجنرال جورو في حوران وطلب سلطان الأطرش من القائد الفرنسي في السويداء تسليمه أدهم خنجر فأعلمه بأنه في طريقه إلى دمشق فكلف الأطرش مجموعة من أنصاره بمهاجمة القافلة المسلحة المرافقة للمعتقل ولكن الفرنسيون تمكنوا من نقله إلى لبنان وفي يوم 30 مايو عام 1923م أعدموه في بيروت وقد أقدم الفرنسيون على تدمير منزل سلطان الأطرش في القريا في أواخر شهر أغسطس عام 1922م ردا على هجومه على قواتهم وعندها قاد سلطان الأطرش الثوار الدروز طيلة عام في حرب عصابات ضد القوات الفرنسية وإستقدمت فرنسا قوات كبيرة للقضاء على الثوار مما إضطر الأطرش إلى اللجوء إلى الأردن في أواخر صيف عام 1922م وتحت الضغط البريطاني سلم الأطرش نفسه للفرنسيين في شهر أبريل عام 1923م بعد أن إتفق معهم على عقد هدنة وفي العام التالي 1924م توفي سليم الأطرش مسموما في دمشق وعين الفرنسيون الكابتن كاربييه حاكما على الجبل خلافا للإتفاق المبرم مع الدروز حيث راح ينكل بالأهالي ويعتقلهم بدون مبرر في السجون وأعمال السخرة والملاحقة كما عمل على تطبيق سياسة فرق تسد بإثارة الفلاحين ضد الإقطاعيين وعلى رأسهم آل الأطرش وهو ما دفع أهالي مدينة السويداء إلى الخروج في مظاهرة عارمة إحتجاجا على ممارسات السلطات الفرنسية الأمر الذي سرع موعد إندلاع الثورة .
وكنتيجة لضيق الدروز بممارسات الكابتن كاربييه قاموا بإرسال وفد إلى بيروت في يوم 6 يونيو عام 1925م لتقديم وثيقة تطالب المفوض السامي الفرنسي موريس بول ساراي بتعيين حاكم درزي على الجبل بدلاً من الكابتن كاربييه بسبب ممارساته السيئة بحق أهالي الجبل وكان من هذه الممارسات حسبما ورد في مذكرات السياسي السورى الكبير ورئيس حزب الشعب الدكتور عبد الرحمن الشهبندر تخصيص عدد من رجال الجندرمة والمقصود بها الشرطة لضرب الناس وإهانتهم تنفيذا لرغبات الكابتن كاربييه ورجال حاشيته وإعتقال العديد من السكان أولهم حامد قرقوط من أعيان قرية ذيبين خمسة أشهر بدون سبب ولا محاكمة وكان خلالها يهان ويضرب صباحا ومساءا وثانيهم وهبة العشموش من السويداء وضربه ضربا مبرحا لانه رفض تأجير منزله وثالثهم حسين صديق لمدة خمسة عشر يوما لأنه لم يذهب لإستقبال الكابتن كاربييه مع فرض غرامة قدرها 25 ليرة ذهبية على القرية لأنها لم تستقبله إستقبالا فخما وقد فرضت هذه الغرامة على قرية عرمان للسبب ذاته ورابعهم فهد بك الأطرش قائمقام مدينة صلخد وهي مدينة في جنوب محافظة السويداء وضربه ضربا مبرحا دون تحقيق بناءا على وشاية بسيطة من أحد الجواسيس وذلك بالإضافة إلي جلد حسين كابول من قرية كفر اللحف إحدى قرى محافظة السويداء حتى تمزق جلده لأنه أهمل أن يحيي الكبورال ديوشيل أثناء مروره في الطريق العام والذى قام أيضا بإطلاق عدة طلقات نارية من مسدسه على محمد بك الحلبي مدير العدلية العام ولم يلق أي عقاب على عمله الجنائي هذا وفرض غرامة على أهالي السويداء قدرها 10 ليرات ذهبية لضياع قطة الليوتينان موديل زوجة أحد ضباط الحامية الفرنسية وقد رفض المفوض السامي ساراي وفد الجبل وقام بطردهم وأخطرهم بوجوب سرعة مغادرتهم بيروت والعودة إلى بلادهم وإلا نفاهم إلى مدينة تدمر التاريخية والتي تقع حالياً في محافظة حمص بالجزء الأوسط من دولة سوريا فكان ذلك سببا مباشرا ورئيسيا لإندلاع الثورة السورية بعد أن نفذ صبر أهل الدروز حيث دعا سلطان الأطرش باشا إلى عقد إجتماع في السويداء وطافت المظاهرات أنحاء الجبل وجرى الإتصال مع عدد من الزعماء السياسيين في دمشق وعلى رأسهم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر للتشاور وتنسيق المواقف ومع أن حزب الشعب أعلن أنه يسعى لتحقيق مبادئه وبرنامجه بالطرق القانونية المشروعة فقد تم الإتفاق بين عدد من أعضائه بصفة شخصية ووفد من الجبل على إشعال نار الثورة في سوريا وإتفق الطرفان على التعاون من أجل طرد المستعمرين الفرنسيين من سوريا والسعي نحو تحقيق الإستقلال والوحدة .
وفي تلك الفترة وفي ظل الظروف الحرجة والعصيبة التي كانت تمر بها سوريا والعنف والوحشية التي يتعامل بها المستعمر الفرنسي مع الشعب السورى بدا جليا للدكتور عبد الرحمن الشهبندر أن سوريا تعيش مخاض الثورة وأن الشعب السوري مقدم لا محالة على نيل حريته وإستقلاله فبدأ الإتصال بزعماء ووجهاء المدن السورية يحثهم على الثورة ضد الإستعمار الفرنسي ويشحن هممهم ويعزز شعورهم الوطني ويطلب منهم بدء الكفاح المسلح لنيل الإستقلال وكان هدف الشهبندر تشتيت القوات الفرنسية جغرافيا لإضعاف قوتها ولتخفيف الضغط عن العاصمة دمشق وجبل العرب ولتحقيق هذا الهدف تواصل عبد الرحمن الشهبندر مع القائد والزعيم إبراهيم هنانو في المنطقة الشمالية الذي كان سباقا في مقاومة قوات الإستعمار الفرنسي منذ أن وطئت الساحل السوري في أوائل عام 1920م والتي دامت في المنطقة الشمالية حتى يوم 15 أبريل عام 1926م وكان من أهم المعارك التي جرت في تلك الفترة معركة تل عمار وهي مدينة في محافظة إدلب شمالي سوريا والتي كانت آخر معارك الثورة في تلك المنطقة وجرت في أوائل شهر أبريل عام 1925م كما إجتمع الشهبندر في دمشق مع الوجيه والسياسي والأديب السورى والذى يعد علما من أعلام السيادة والزعامة في محافظة دير الزور شرقي سوريا محمد بك العياش وإتفق معه على مد الثورة إلى المنطقة الشرقية لتشتيت قوى الفرنسيين وعندما عاد العياش من دمشق إلي مدينة دير الزور بدأ يعد العدة بإثارة غيرة وحماسة أهالي المدينة وإتفق مع أخيه محمود على أن يذهب إلى قرى عشيرة البو سرايا التي تقطن غربي المدينة والذين تجمعهم علاقة صداقة قوية ومتينة مع والده عياش الحاج وأن يشكل معهم مجموعات ثورية لضرب القوات الفرنسية وبالفعل إستطاع العياش تشكيل عدة مجموعات ثورية في مدينة دير الزورإلي جانب أنه كان هناك بعض الأشخاص الذين يعملون مع الفرنسيين في مراكز الترجمة وغيرها ولكنهم كانوا يعملون سرا في خدمة الثوار حيث كانوا يأتون بالأخبار والمعلومات لمحمد العياش عن أوضاع وتحركات وخطط الفرنسيين ونشاطاتهم وعن توقيت عملياتهم العسكرية وفي ضوء ذلك يقوم محمد العياش بتوجيه مجموعات الثوار لضرب القوات الفرنسية والتي تمكنت بالفعل من توجيه ضربات مؤلمة وموجعة لها .
وكان من أهم هذه العمليات أنه في أحد الأيام أعلم المترجمون محمد العياش أن سيارة عسكرية تقل أربعة ضباط فرنسيين قدموا من فرنسا لتفقد دوائر الإنشاءات العسكرية الفرنسية في سوريا ولبنان برفقة سائقهم الفرنسي ستغادر مدينة دير الزور في طريقها إلى مدينة حلب وبعد الإستقصاء عن المناطق المناسبة لنصب كمين لهؤلاء الضباط أعطى محمد العياش تعليماته لأخيه محمود بنصب كمين في منطقة عين البو جمعة على طريق دير الزور الرقة حيث يخترق الطريق العام في هذا المكان واديا عميقا جدا وعليه جسر حجري ضيق وهو ممر إجباري للذهاب من دير الزور إلى حلب وبالعكس وعندما وصلت السيارة العسكرية إلي موضع الكمين هجم الثوار عليها وألقوا القبض على الضباط وإقتادوهم مع سيارتهم بعد أن غنموا أسلحتهم إلى مكان جنوب مكان الحادثة في البادية يسمى العكيصية وألقوا بهم مع سائقهم في أحد الآبار المهجورة حيث لفظوا أنفاسهم الأخيرة وكان ذلك في مطلع شهر يونيو عام 1925م ثم إنسحبوا إلى شواطئ الفرات حيث الغابات والجزر النهرية وجن جنون الفرنسيين بفقدان الإتصال بهؤلاء الضباط الأربعة وبدأت حملة كبيرة إشتركت فيها الطائرات الفرنسية للبحث عنهم وعندما عثروا على جثثهم وإستدلوا من مخبريهم وجواسيسهم عن أسماء الثوار تحركت قوة عسكرية كبيرة إشتركت فيها المدافع والطائرات وطوقت عشيرة البو سرايا وقامت طائرات فرنسية بقصف منازل العشيرة قصفا عنيفا وتهدمت البيوت على رؤوس الأطفال والنساء وإشتعلت النيران في المزروعات ومخازن الحبوب وهلكت الماشية حيث كان القصف مرعبا ومدمرا والخسائر البشرية والمادية جسيمة وكان ذلك كله من أجل الضغط على الأهالي لتسليم الثوار وقد سقط نتيجة لهذا القصف بعض الشهداء كما كان الجرحى بالعشرات والذين أصيبوا بالرصاص وبشظايا قنابل الطائرات وعندما إقتنع الفرنسيون بأن القصف لا يجدي لجأوا إلى وسيلة دنيئة فيها الكثير من الخسة والنذالة حيث هددوا بإعتقال نساء الثوار وأمهاتهم وأخواتهم حتى يسلَم الثوار أنفسهم للفرنسيين وعندما وصل الخبر إلى الثوار وقع عليهم كالصاعقة إلا أن شرف العربي تهون دونه الأرواح فخرجوا من مخابئهم وسلموا أنفسهم وهم مرفوعي الرأس فسلمت العذارى والنساء من الغدر الدنئ المبيت لهم وجرت محاكمتهم في مدينة حلب وفي يوم 5 أغسطس عام 1925م أصدر المفوض السامي الفرنسي موريس بول ساراي في بيروت قرارا بنفي جميع أفراد أسرة عياش الحاج من مدينة دير الزور إلى مدينة جبلة التي تقع علي ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال غرب سوريا في محافظة اللاذقية وحكم على محمود العياش بالإضافة إلي عدد 12 من الثوار رفاقه بالإعدام وتم تنفيذ هذه الأحكام رميا بالرصاص في يوم 15 سبتمبر عام 1925م في مدينة حلب كما حكم على محمد العياش بالسجن لمدة 20 عاما في جزيرة أرواد والتي تقع في البحر المتوسط علي بعد حوالي 5 كيلو متر من سواحل ميناء طرطوس التي تقع شمال غرب سوريا وإمعانا في التشفي والإنتقام والتنكيل بالأسرة إغتالت السلطات الفرنسية عميد الأسرة عياش الحاج في أوائل عام 1926 م وأقيمت يومها صلاة الغائب على روح هذا المجاهد الكبير في كافة البقاع السورية .
وفي مدينة حماة التي تقع في وسط سوريا حيث كان القائد فوزي القاوقجي يتحضر لإضرام الثورة على الرغم من أنه كان معروفاً بولائه الشديد للفرنسيين ونال في جيشهم رتبة عالية ومركزا قياديا قلما يناله غيره من السوريين ولكن القاوقجي حسبما ورد في مذكرات الشهبندر الذى كان علي تواصل معه كان مستاءا من إلقاء وجهاء وعلماء مدينة حماة في السجون وإهانتهم وتقسيم البلاد إلى حكومات وإستخدام الأسافل في الوظائف ورفع الضرائب على المكلفين وإذكاء النعرات الطائفية بين أفراد الشعب السوري وفي يوم 4 أكتوبر عام 1925م أعلن القاوقجي الثورة في حماة وضواحيها وكاد أن يستولي على المدينة لولا قصف الطائرات العنيف للأحياء الشعبية فخرج إلى البادية لإثارة القبائل ضد الفرنسيين وتخفيف الضغط عن الثوار في المناطق الأخرى وإستطاع أن يحقق إنتصارات مهمة على القوات الفرنسية وحامياتها وثكناتها وأنزل بها خسائر فادحة حتى أسند إليه مجلس الثورة الوطني قيادة الثورة في منطقة غوطة دمشق وهي السهل الممتد الذى يحيط بها من الشرق والغرب والجنوب ويشمل العديد من البساتين الغتية بأشجار الفاكهة ومنحه سلطات واسعة وفي يوم 11 يوليو عام 1921م أرسل المفوض السامي الفرنسي موريس بول ساراي رسالة سرية إلى مندوبه في دمشق يطلب منه أن يستدعي بعضا من زعماء الجبل بحجة التباحث معهم بشأن مطالبهم ليقوم بالقبض عليهم وإرسالهم منفيين إلى مدينة تدمر ومدينة الحسكة بأقصي شمال شرق سوريا وقد نفذ المندوب هذه الخدعة الدنيئة فعلا وكان من الزعماء الذين تم نفيهم إلى تدمر عقلة القطامي والأمير حمد الأطرش وعبد الغفار الأطرش ونسيب الأطرش وكان من الزعماء الذين نفوا إلي الحسكة برجس الحمود وحسني عباس وعلي الأطرش ويوسف الأطرش وعلي عبيد وكنتيجةً للسياسات والممارسات الفرنسية أقدم سلطان الأطرش على إعلان الثورة في يوم 21 يوليو عام 1925م من خلال إذاعة بيان سياسي وعسكري دعا فيه الشعب السوري إلى الثورة على الإنتداب الفرنسي جاء فيه أيها العرب السوريون تذكروا أجدادكم وتاريخكم وشهداءكم وشرفكم القومي تذكروا أن يد الله مع الجماعة وأن إرادة الشعب من إرادة الله وإن الأمم المتمدينة الناهضة لن تنالها يد البغي لقد نهب المستعمرون أموالنا وإستأثروا بمنافع بلادنا وأقاموا الحواجز الضارة بين وطننا الواحد وقسمونا إلى شعوب وطوائف ودويلات وحالوا بيننا وبين حرية الدين والفكر والضمير وحرية التجارة والسفر حتى في بلادنا وأقاليمنا إلى السلاح أيها الوطنيون إلى السلاح تحقيقاً لأماني البلاد إلى السلاح تأييدا لسيادة الشعب وحرية الأمة إلى السلاح بعدما سلب الأجنبي حقوقكم وإستعبد بلادكم ونقض عهودكم ولم يحافظ على شرف الوعود الرسمية وتناسى الأماني القومية وبدأ الأطرش بشن الهجمات العسكرية على القوات الفرنسية وأقدم على حرق دار المفوضية الفرنسية في صلخد ثاني أكبر مدينة في الجبل بعد السويداء وإحتلها وفي أوائل شهر سبتمبر عام 1925م هاجم الأطرش قوة فرنسية في بلدة الكفر بقيادة الكابتن نورمان وفتك رجاله بها ولم يفلت من الفرنسيين إلا بضعة أفراد وكان عدد الثوار في هذا اليوم لا يزيد عن مئتين بينما تجاوز عدد الجنود الفرنسيين المائتين والستين بينهم عدد كبير من الضباط وإستشهد في هذه المعركة أربعون ثائرا منهم مصطفى الأطرش شقيق سلطان الأطرش وكان من نتيجة هذه المعركة أن جن جنون ساراي للهزيمة التي وقعت بقواته وأمر بتجهيز حملة كبيرة لتأديب الثوار يتجاوز عددها الخمسة آلاف جندي وعلى رأسها الجنرال ميشو وجهزها بأحسن العتاد وأحدث الآلات والأسلحة ودعمها بالطائرات الحربية وفي اليوم الأول من شهر أغسطس عام 1925م إشتبكت الحملة مع قوات الثوار في مدينة أزرع التي تقع بمحافظة درعا علي بعد حوالي 70 كيلو متر جنوبي دمشق وكان عدد الثوار يقارب الثلاثة آلاف وفي البداية إنهزم الثوار في هذه المعركة وما إن حل المساء حتى هاجم الثوار مؤخرة القوات الفرنسية حيث الذخائر والمؤن وإستولوا عليها وقتلوا الكثير من الجنود الفرنسيين وفي صباح اليوم التالي تقدم مئة وسبعة عشر مجاهدا من السويداء ولحق بهم أربعمائة مجاهد من أهالي قرى مجدل ونجران وسليم وغيرها من القرى القريبة وإشتبكوا مع القوات الفرنسية في قرية المزرعة حيث أبيدت غالبية القوات الفرنسية ولم يسلم منها إلا زهاء الألف ومائتي جندي فروا إلى السكة الحديدية في مدينة أزرع ليستقلوا القطار الذاهب إلى العاصمة دمشق وإستشهد في هذه المعركة المجاهد حمد البربور من قرية أم الرمان وكان يعد اليد اليمنى لسلطان الأطرش باشا .
وفي يوم 20 أغسطس عام 1925م أرسل حزب الشعب وفدا للإجتماع بسلطان الأطرش باشا ومناقشة إنضمام دمشق للثورة وضم الوفد توفيق الحلبي وأسعد البكري وزكي الدروبي وتصادف وجود الوفد مع وجود الكابتن رينو مندوب ساراي الذي كان يفاوض الثوار بإسم السلطات الفرنسية لعقد معاهدة سلام وإستطاع وفد حزب الشعب إقناع الثوار بعدم التوقيع على المعاهدة وفي أواخر شهر أغسطس عام 1925م إجتمعت قيادات حزب الشعب ومنهم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر مع سلطان الأطرش في قرية كقر اللحف وإتفقوا على حشد خمسمائة مجاهد للهجوم على دمشق من ثلاث محاور ولكن هذا العدد لم يجتمع لدى سلطان الأطرش كما أن القوات العسكرية التي بدأ الجنرال الفرنسي جملان بحشدها على طول السكة الحديدية في حوران جعلت قيادات الثوار تلغي خطة مهاجمة دمشق وتتفرغ للتصدي لقوات الجنرال جملان وإتفق الثوار على الزحف بإتجاه قرية المسيفرة للتصدي لهذه القوات وفي يوم 17 سبتمبر عام 1925م شنوا هجوما ليليا على القوات الفرنسية المتحصنة فيها وكاد أن يكون النصر حليفهم لولا تدخل الطائرات الفرنسية التي أجبرتهم على الإنسحاب وكانت خسائر الفرنسيين كبيرة تجاوزت التسعمائة جندي علاوة على العتاد والأليات بينما إستشهد من الثوار أقل من مائتي مقاتل ثم دارت معارك بين الثوار والقوات الفرنسية الزاحفة بإتجاه السويداء وإضطر الفرنسيون بعد إحتلال مؤقت للمدينة إلى الإنسحاب بعد أن قررت قيادة الثورة مد نطاقها إلى الشمال لتخفيف الضغط على الجبل وفي يوم 4 أكتوبر عام 1925م قاد فوزي القاوقجي الثوار والبدو من قبيلة الموالي في مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب والتي تقع في منتصف المسافة تقريبا بين مدينتي حلب وحماة وما جاورها وكاد أن يسيطر بقواته على مدينة حماة لولا تدخل الطائرات الفرنسية وإلتزام أعيان ووجهاء مدينة حماة الحياد وإختبائهم في منازلهم ليروا ما يكون من أمر الثورة فإذا نجحت فهم المؤسسون لها وإن فشلت فهم بعيدون عن عواقبها على أن ذلك لا يعني أن ثورة حماة لم تأتي بثمارها بل على العكس فقد أدت إلى إنسحاب القوات الفرنسية من مدينة السويداء بناءا على طلب من المفوض السامي الفرنسي ساراي لدعم الحامية الفرنسية في مدينة حماة وإمتدت الثورة إلى غوطة دمشق ودارت فيها معارك ضارية بين الثوار بقيادة المجاهد الكبير حسن الخراط والفرنسيين وكانت أولى المعارك في قرية المليحة أو ما أطلق عليها الثوار معركة الزور الأولى التي قتل فيها عدد كبير من الجنود الفرنسيين وغنم فيها الثوار 29 حصانا وفي يوم 18 أكتوبر عام 1925م دخل الثوار دمشق وكان على رأسهم نسيب بك البكري ثم إنضم إليهم ثوار الشاغور وباب السلام بزعامة المجاهد حسن الخراط وبقي الثوار أربعة أيام كاملة سحقوا خلالها جميع الجنود المعتصمين في المتاريس في حي الشاغور والميدان وإضطر الفرنسيون إلى اللجوء إلى القلعة مع عوائلهم وإحتموا بأبراجها . وعندما وصل الأمر إلي هذا الحد أمر ساراي قواته بضرب دمشق بالمدافع من القلاع وقد دمر القصف ما يزيد عن ستمائة منزل كما نهب الجنود الفرنسيون المخازن والمحال وقد وصل لمسامع الثوار أن الجنرال ساراي قدم لدمشق لزيارة قصر العظم في البزورية فقرروا خطفه ولذلك دخلوا المدينة من جهة الشاغور ووصلوا إلى القصر لكن ساراي كان قد غادره على وجه السرعة فإشتبك الثوار مع الجنود الفرنسيين وإشتعلت النيران في القصر لضراوة المعركة .
وفي أواخر شهر أكتوبر عام 1925م كان ثوار الجبل يتجمعون في منطقة تسمي المقرن الشمالي ثم ساروا بإتجاه الغرب فإحتلوا إقليم البلان بمرتفعات الجولان ثم بلدة حاصبيا التي تقع حاليا بمحافظة النبطية بالقطاع الأوسط والشرقي جنوب لبنان دون أدنى مقاومة من الحامية الفرنسية التي فضل قائدها الإنسحاب عندما علم بوصول الثوار والذين توجهوا إلى بلدة راشيا التي تقع حاليا بسهل البقاع شرقي لبنان بعد أن علموا أن معركة قوية وقعت بين دروز البلدة وبين حاميتها الفرنسية وبعد قتال شديد تمكنوا من دخول قلعتها وإحتلالها وإستمرت المعارك بعد ذلك بين ثوار الغوطة والقوات الفرنسية فحدثت معركة الزور الثانية في يوم 17 نوفمبر عام 1925م ومعركة يلدا وببيلا في يوم 19 نوفمبر عام 1925م ومعركة حمورة في يوم 17 ديسمبر عام 1925م ومعركة النبك في يوم 14 ويوم 15 مارس عام 1926م ومع إمتداد أمد الثورة دخل الثوار السوريون مرحلة الإستنزاف وعانوا من نقص الذخيرة والمؤن وهو ما ساعد القوات الفرنسية على تشديد الخناق عليهم بجلب المزيد من القوات والنجدات المساندة مما إضطر الثوار للنزوح إلى منطقة الأزرق في إمارة شرقي الأردن ولم يمكنهم الإنجليز من المكوث طويلا بها فنزح سلطان الأطرش باشا وجماعته من المجاهدين إلى وادي السرحان والنبك في شمال المملكة العربية السعودية ثم إلى منطقة الكرك في الأردن وقد رفض تسليم سلاحه إلى المستعمِر وحكم عليه بالإعدام ولم يعد سلطان الأطرش باشا ورفاقه إلى الوطن إلا بعد أن أصدرت فرنسا عفوا شاملا عن كل المجاهدين إثر توقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936م وإستقبل هو ورفاقه في دمشق في يوم 18 مايو عام 1937م بإحتفالات شعبية كبيرة ولم يتوقف نضال سلطان الأطرش بعد الثورة بل شارك أيضا بفعالية في الإحتجاجات السورية عام 1945م وكان جبل العرب بتوجيه منه أسبق المحافظات السورية في طرد الفرنسيين إذ طوق أبناؤه مراكزهم وأخرجوهم وذلك كان بقيادة الأمير حسن الأطرش محافظ الجبل آنذاك وإنتقمت فرنسا لنفسها من إنقلاب الجبل هذا وتحرير السويداء بقصف دمشق والسويداء وأنحاء من سوريا في يوم 29 مايو عام 1945م .
وكان هذا التصعيد العنيف من جانب الفرنسيين سببا في خروجهم من سوريا وحصولها علي إستقلالها الشامل في يوم 17 أبريل عام 1946م وفي عام 1948م دعا سلطان الأطرش إلى تأسيس جيش عربي موحد لتحرير فلسطين وبالفعل تطوع المئات من الشباب وإتجهوا للمشاركة الفعلية في حرب فلسطين وإستشهد هناك حوالى 80 شابا من الجبل واثناء حكم أديب الشيشكلي الذى قاد الإنقلاب العسكري الثالث في تاريخ سوريا وتم به خلع سامي الحناوى قائد الجيش السورى في يوم 19 ديسمبر عام 1949م ثم أصبح رئيساً لسوريا بين عام 1953م وعام 1954م تعرض سلطان الأطرش لمضايقات كثيرة نتيجة إعتراضه على سياسة الحكم الديكتاتوري التي إنتهجها الشيشكلي أثناء حكمه فغادر الجبل إلى الأردن في شهر يناير عام 1954م عندما عم الهياج أنحاء سوريا لاسيما بين الطلبة الذين كانوا في حالة إضراب مستمر وتم إعتقال منصور الأطرش أحد أبناء الأطرش باشا وأخرين وكانت هناك محاولة درزية لإخراجه من السجن أدت إلى وقوع إشتباك مسلح سرعان ما تحول إلى معركة في جبل العرب ثم عاد الأطرش باشا إلى بلده بعد سقوط حكم أديب الشيشكلي ومابين عام 1957م وعام 1958م أيد الأطرش باشا الإنتفاضة الوطنية التي قادها الزعيم الدرزي كمال جنبلاط في لبنان ضد سياسة الرئيس اللبناني حينذاك كميل شمعون الذى كان رئيسا للبنان بين شهر سبتمبر عام 1952م وحتي شهر سبتمبر عام 1958م الذي حاول ربط لبنان بالأحلاف الإستعمارية كما بارك الوحدة العربية التي قامت بين مصر وسوريا عام 1958م ووقف بحزم وثبات وعارض بشدة عملية الإنفصال وإنهاء الوحدة مع مصر التي تمت علي إثر إنقلاب عسكرى قاده عبد الكريم النحلاوى مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر والذى كان مسؤولا عن الإقليم الشمالي أي سوريا خلال سنين الوحدة حينذاك والذى تم في يوم 28 سبتمبر عام 1961م .
وفي المرحلة الأخيرة من حياته تفرغ سلطان الأطرش باشا للأنشطة الإجتماعية والتنمية في الجبل ورفض أي مناصب سياسية عرضت عليه بعد الإستقلال ومما يذكر أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قد زار سلطان الأطرش باشا في عهد الوحدة في السويداء وفي شهر ديسمبر عام 1966م بعد الإنقلاب العسكري الذي قاده حافظ الأسد وصلاح جديد وعلى إثر إعتقال عدد كبير من الضباط والسياسيين الدروز أرسل سلطان الأطرش برقية إلى قيادة الأركان الجديدة بقيادة حافظ الأسد وصلاح جديد فيها تهديد مبطن بالثورة إذا لم يتم الإفراج عن المعتقلين وإذا إستمرت الإعتقالات والتصفيات الطائفية وكان نص هذه البرقية أولادنا في السجون مضربين ونحملكم مسؤولية النتائج لقد إعتاد الجبل وما يزال أن يقوم بالثورات لطرد الخائن والمستعمر ولكن شهامته تأبى عليه أن يوجه سلاحه ضد أخيه وأن يغدر ببني قومه هذا هو الرادع الوحيد ونقتصر مبدئيا على التفاوض وقد بقيت العلاقة فاترة بين النظام الحاكم وسلطان الأطرش طيلة فترة حكم الرئيس حافظ الأسد في الحكم والذى لم يزر جبل الدروز إلا بعد وفاة سلطان الأطرش لتأدية واجب التعزية حيث توفي سلطان الأطرش باشا في يوم 26 مارس عام 1982م عن عمر يناهز 92 عاما وحضر جنازته التي شيعت في يوم 28 مارس عام 1982م أكثر من نصف مليون شخص وقد ألقى رئيس الجمهورية العربية السورية حينذاك حافظ الأسد نظرة الوداع على جثمان سلطان الأطرش باشا في مضيفته في القريا مع رجال الدولة السورية يوم السبت 27 مارس عام 1982م ويومها أصدر الرئيس حافظ الأسد رسالة حداد شخصية تنعي القائد العام للثورة السورية الكبرى وتم إطلاق إسمه على ساحة في مدينة السويداء كما أصدر الرئيس حافظ الأسد أيضا أمرا بإنشاء صرح يخلد شهداء الثورة السورية الكبرى ويضم رفات قائدها العام في بلدة القريا مقابل دار سلطان الأطرش باشا وتم تدشينه بمناسبة عيد الجلاء في يوم 17 أبريل عام 2010م وفي يوم جنازة سلطان الأطرش منحه رئيس لبنان آنذاك وسام الأرز اللبناني كما دشن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات نصبا تذكاريا في مدينة رام الله تحية وتخليدا وتكريما لشهداء الحامية الدرزية التي أرسلها سلطان الأطرش باشا للدفاع عن فلسطين خلال حرب عام 1948م وسقطوا شهداء قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية لنهر الأردن .
|