السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

فيلاديمير بوتين
-ج1-

فيلاديمير بوتين
-ج1-
عدد : 03-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين هو سياسي روسي وضابط مخابرات سابق يشغل حاليا منصب رئيس جمهورية روسيا الإتحادية منذ عام 2012م وكان يشغل هذا المنصب سابقًا من عام 2000م حتى عام 2008م وبين فترتي رئاسته كان أيضا رئيسا لمجلس وزراء روسيا تحت رئاسة أحد المقربين منه وهو ديمتري ميدفيديف.

ولد بوتين في يوم 7 أكتوبر عام 1952م في مدينة سان بطرسبورج الروسية والتي كانت تسمي فيما سبق لينينجراد ونشأ مع عائلته التي كانت تنتمي إلي الطبقة العمالية في شقة خاصة من بعد عام 1956م حيث كانت أغلب الأسر حتي ذلك التاريخ تعيش في شقق مشتركة وإلتحق بمدارس متوسطة ثم ثانوية محلية حيث كانت له ميول رياضية حيث حصل على الحزام الأسود في رياضة الجودو عندما كان في الثامنة عشر من عمره ودرس القانون في جامعة ولاية لينينجراد والتي تعد من أقدم وأعرق الجامعات الروسية وتخرج منها في عام 1975م وإلتحق بجهاز المخابرات السوفيتية الذى كان يعرف بإسم الكي جي بي والذى كان قد تأسس مع نشأة دولة الإتحاد السوفيتي عام 1917م ومنذ إنشائه وصف بأنه سيف ودرع للثورة البلشفية الروسية والحزب الشيوعي السوفيتي وبالفعل إستطاع أن يحقق نجاحات كبيرة جدا في مراحله الأولى حيث إستطاع إستغلال حالة التراخي الأمني والسلام والطمأنينة التي كانت تعيشها الدول الغربية حينذاك وعلي رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وأن يزرع بداخل الأجهزة الحكومية بتلك الدول بل وفي أجهزة الأمن بها أيضا عملاء له وظل بوتين يعمل به لمدة 16 عاما أي حتي عام 1991م وخلال الفترة من عام 1985م وحتي عام 1990م كان ممثلا لهذا الجهاز في دولة المانيا الشرقية وحينما تفككت دولة الإتحاد السوفيتي تفكك معها هذا الجهاز بتاريخ 6 نوفمبر عام 1991م وكان بوتين قد قدم إستقالته في العام السابق 1990م من أجل دخول مجال السياسة في مدينة لينينجراد وكان قد وصل إلي رتبة مقدم وتولى منصب مساعد رئيس جامعة لينينجراد للشئون الخارجية وبعد إنهيار النظام الشيوعي في عام 1991م أصبح مستشارا لعمدة مدينة لينينجراد السياسي والليبرالي أناتولي سوبتشاك وفي وقت لاحق من العام ذاته أصبح بوتين مسؤول العلاقات الخارجية لديه ومع حلول عام 1994 أصبح بوتين النائب الأول لسوبتشاك رئيس حكومة مدينة سان بطرسبورج وهو الإسم الجديد الذى سميت به مدينة لينينجراد منذ شهر يونيو عام 1991م وبعد هزيمة سوبتشاك في الإنتخابات التي أجريت عام 1996م إستقال بوتين من منصبه وإنتقل إلى العاصمة الروسية موسكو في عام 1996م وإنضم إلى إدارة الرئيس بوريس يلتسين الذى كان أول رئيس للإتحاد الفيدرالي الروسي بعد تفكك دولة الإتحاد السوفيتي وإمتدت ولايته من عام 1991م إلى عام 1999م .

وبإنضمام بوتين إلي مؤسسة الرئاسة الروسية أصبح نائبا لمدير الشئون الإدارية في الرئاسة الروسية منذ شهر أغسطس عام 1996م ثم أصبح نائبا لمدير ديوان الرئيس الروسي ورئيسا لإدارة الرقابة العامة في الديوان بداية من شهر مارس عام 1997م وفي شهر مايو عام 1998م أصبح بوتين نائبا أول لمدير ديوان الرئيس الروسي حيث كان مسؤولًا عن علاقات الكرملين مع الحكومات الأخرى وبعد شهرين وفي شهر يوليو من نفس العام 1998م عين مديرا لخدمة الأمن الفيدرالية في جمهورية روسيا الإتحادية أو الإف إس بي وهي الوكالة التي حلت محل الكي جي بي وأصبحت هيئة الأمن الرئيسية في روسيا والخلف الرئيسي للجنة أمن الدولة التي تعود إلى حقبة الإتحاد السوفيتي قبل تفككه والتي من مهامها الأساسية مكافحة التجسس وأمن الحدود الداخلية ومكافحة الإرهاب والمراقبة بالإضافة إلى التحقيق في أنواع أخرى من الجرائم الكبرى وخروقات القانون الإتحادي وبداية من شهر مارس عام 1999م تولى إلي جانب عمله منصب أمين مجلس الأمن في روسيا الإتحادية وفي شهر أغسطس من نفس العام 1999م أصبح رئيساً لحكومة روسيا الإتحادية وذلك بإختيار من الرئيس الروسي حينذاك بوريس يلتسين بعد أن أقال رئيس الوزراء آنذاك سيرجي ستاباسين وجميع وزرائه ورشح بوتين لخلافته وبعد أشهر قليلة إستقال الرئيس بوريس يلتسين من منصبه فجأة خلال خطاب رسمي إعتذر فيه عن عدم تحقيقه لأحلام الشعب الروسي وذلك حتى يحين موعد الإنتخابات الرسمية ورشح بوتين لكي يحل محله ومن ثم أصبح بوتين قائما بأعمال الرئيس بداية من يوم 31 ديسمبر عام 1999م وكان يلتسين حينذاك قد أصبح شخصية غير شعبية تماما في روسيا وتناقصت شعبيته تدريجيا منذ منتصف التسعينيات ووصلت إلى أدني مستوياتها في ذلك الوقت حيث بلغت 2% بحسب بعض التقديرات وكان ذلك بسبب القرارات الإقتصادية التي بدأ في إتخاذها منذ عام 1992م والتي كانت وراء تحطيم مستويات المعيشة لمعظم السكان في روسيا حيث أنها أدت الي تدهور حاد في الخدمات ومستوى المعيشة وزيادة كبيرة في معدلات البطالة والفساد والتضخم كما أدى إنحسار دور الدولة والفساد والوضع الإقتصادي المتردي إلى ظهور الجريمة المنظمة أو ما يعرف بالمافيا الروسية وتغلغلها في معظم مناحي الحياة في البلاد وفي يوم 26 من شهر مارس عام 2000م أجريت الإنتخابات الرئاسية وإنتخب بوتين للدورة الأولى بنسبة أصوات بلغت 53% من إجمالي أصوات الناخبين وبذلك أصبح رئيسا لدولة روسيا الإتحادية وتولى منصبه رسميا في يوم 7 مايو عام 2000م ثم أعيد إنتخابه للرئاسة مرة أخرى في يوم 14 مارس عام 2004م .

ومع بداية فترتي رئاسته اللتان إمتدتا 8 سنوات من عام 2000م حتي عام 2008م وعد بوتين بإجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية فأعاد هيكلة الحكومة وشن حملة تحقيقات في جرائم متعلقة بالمعاملات التجارية لمواطنين روس في مناصب رفيعة كما واصل حملة الجيش الروسي العسكرية على الشيشان والتي سنتحدث عنها بالتفصيل في السطور القادمة وقد أدت السياسات الاقتصادية التي إتبعتها الحكومة الروسية حينذاك إلي تحقيق معدلات نمو للإقتصاد الروسي طوال مدة الثماني سنوات التي كان فيها بوتين رئيسا لروسيا وزاد الناتج المحلي الإجمالي المقاس بالقوة الشرائية بنسبة 72٪ وكان هذا النمو نتيجة للإزدهار الذي شهدته السلع بداية من عام 2000م والإنتعاش من الكساد والأزمات المالية التالية للشيوعية والسياسات الإقتصادية والمالية الحكيمة والتي كان من أهمها تخفيض قيمة الروبل الروسي مما زاد بدوره بشكل كبير من قدرة المنتجين المحليين علي المنافسة على الصعيدين الوطني والدولي وبذلك تعافت روسيا من الإنهيار المالي الذي حدث في عام 1998م بسرعة مذهلة وبين عام 2000م وعام 2002م كان حجم الإصلاحات الإقتصادية المشجعة للنمو كبيرًا بما في ذلك الإصلاح الضريبي الشامل الذي فرض ضريبة دخل ثابتة بنسبة 13% والجهد واسع النطاق في سبيل نزع القيود التي كانت تكبل الأنشطة الإقتصادية الأمر الذي حسن الوضع بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة وفي هذه الفترة أيضا حصل الإقتصاد الروسي على دعم كبير ناجم عن رفع أسعار السلع مما أدى إلي نسبة نمو في الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط 7% سنويا مما أدى إلي إزدياد دخل الفرد إلي أكثر من الضعف وقدرت الزيادة مقومةً بالدولار بثمانية أضعاف بين عام 2000م وعام 2006م وبالتالي إرتفع حجم الإئتمان الإستهلاكي 45 مرة مما أسفر بدوره عن حدوث طفرة في الإستهلاك الخاص كما أن ارتفاع متوسط دخل الفرد في هذه الفترة قد أدى إلي أنه قد إنخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر من 30% في عام 2000م إلى 14% في عام 2008م وفي مجال السياسة الخارجية كان فلاديمير بوتين خلال هذه الفترة على علاقة جيدة مع قادة دول الغرب على الرغم من إنتقاده لسياساتهم الخارجية وإستضافت روسيا أول قمة لمجموعة الثماني في عام 2006م مؤكدة على عضويتها في هذه المجموعة الإقتصادية التي تضم بالإضافة إلي روسيا كل من الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا واليابان وكندا ويمثل إقتصادها حوالي 65% من إقتصاد العالم إضافة إلي الجزء الأكبر من القوة العسكرية وفي شهر سبتمبر عام 2001م أعلن بوتين ردا على الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأميريكية في يوم 11 سبتمبر عام 2001م عن تضامن روسيا معها في حملتها ضد الإرهاب والإرهابيين إلا أنه عندما تحولت الحرب الأميريكية على الإرهاب إلي التركيز والتصميم على تنحية الرئيس العراقي صدام حسين بعدما تم إتهام العراق بإمتلاكها لأسلحة كيميائية وأسلحة دمار شامل إنضم بوتين إلى المستشار الألماني جيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي جاك شيراك في معارضتهم للمخطط العدواني الأميريكي وفي عام 2004م أعيد إنتخاب بوتين لمنصب الرئاسة وفي شهر أبريل من العام التالي 2005م أجرى بوتين زيارة تاريخية لدولة إسرائيل لإجراء محادثات مع رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي حينذاك إيريل شارون وكانت تلك أول زيارة لإسرائيل يقوم بها رئيس للكرملين منذ إنشاء دولة إسرائيل .

وقد تعرضت إدارة الرئيس بوتين خلال الفترة من عام 2000م وحتي عام 2008م للعديد من الأزمات كان أولها أزمة غرق الغواصة كورسك قرب القطب الشمالي في يوم 12 أغسطس عام 2000م نتيجة حادث لم يتم كشف ملابساته إلا بعد وقت طويل وذلك بعد فترة قصيرة من تولي بوتين منصبه الرئاسي وهذه الغواصة تتميز بأنها غواصة ذات دفع نووي وتم تصنيعها عام 1990م وكانت في يوم غرقها تشارك في مناورات بحرية حيث كان من المخطط له في هذه المناورة أن تطلق طوربيد تدريبي لا يحمل رأس حربي حقيقي على الطراد الروسي بطرس الأكبر وذلك بهدف التدريب علي الهجمات البحرية التي تتم بالتعاون بين القطع البحرية المختلفة إلا أن كورسك لم تحقق مهمتها وتعرضت للغرق وقد تكاثرت الأقاويل حول غرقها حيث إدعي البعض أنها أصيبت بطوربيد من غواصة غير روسية وقال آخرون إن غواصة غير روسية وعلى الأرجح أميريكية كانت ترصد المناورات قد صدمتها ويستدلون بذلك عن طريق صور قمر صناعي إلتقطت لغواصة أميريكية رست قريبا من مكان الحادث في دولة حليفة بعد أيام من الحادث إلا أن التفسير الحقيقي والأكثر واقعية كان هو غرقها بسبب حادث حيث خلصت بعض التحريات إلى أن تفاعلا كيميائيا طارد للحرارة حصل بعد تسرب وقود الطوربيد والذي كان مادة بيروكسيد الهيدروجين من داخله حيث تفاعل مع الصدأ الموجود في أنبوب الطوربيد وكان هذا الأنبوب غير مغلق بإحكام مما جعل قوة الإنفجار تتجه إلى داخل الغواصة حيث أنه لو كان الأنبوب مغلق بإحكام لإتجه الإنفجار إلى الخارج لأن الغواصة مصممة بشكل تكون فيه فتحة الأنبوب إلى الخارج أقل تحملا للضغط منه من الفتحة الداخلية التي يوضع فيها الطوربيد وعندما حدث الانفجار لقي معظم بحارة الغواصة مصرعهم بسبب قوته والحرارة الناجمة عنه وليتبقى حوالي 23 بحارا أحياء من أصل 118 فردا وهم طاقم الغواصة المكون من عدد 111 فردا ومعهم خمسة ضباط من رئاسة أركان البحرية الروسية وإثنان من العلماء مصممي الغواصة وعلى الرغم من التحصين بين غرفة الطوربيدات وغرفة القيادة فقد وصل ضغط وحرارة الإنفجار إلى الأخيرة ذلك أنه تم تثبيت جهاز أو أنبوب تهوية كان يصل بين غرفة الأسلحة وغرفة القيادة وكانت هذه نقطة ضعف تمكن من خلالها الضغط من المرور إلى الحجرات المجاورة وفي نفس الوقت سجل مرصد للهزات الأرضية هزة صغيرة ربطها المحققون بالإنفجار الأول الصغير للطوربيد ولما كانت كورسك كما ذكرنا غواصة نووية فقد كانت مزودة بمفاعل نووي وكان لدى الضابط المشغل للمفاعل تعليمات في حال حدوث أي مشاكل أن يغلق غرفة المفاعل على نفسه وفي حالة عدم قدرته علي الإتصال برؤسائه عليه أن يوقف عمل المفاعل ويطفئه وكان ذلك ما فعله الضابط بعد أن عجز عن الإتصال بقبطان الغواصة وفي هذه الأثناء ونتيجة للحريق المشتعل في غرفة الصواريخ حدث إنفجار آخر أكبر حيث أنه بسبب إشتعال النيران في غرفة الطوربيدات فقد إنفجرت جميع الطوربيدات داخل الغواصة مما تسبب في تدمير مقدمتها بالكامل فغرقت كورسك نظرا لذلك ولعدم قدرتها على المناورة بعد أن أطفئ مفاعلها وإستقرت في عمق 108 متر تحت سطح البحر ولم تتمكن البحرية الروسية من إنقاذ بقية أفراد الطاقم الذين بقوا على قيد الحياة فماتوا خنقا حيث أن الغواصتان الوحيدتان للإنقاذ اللتان تمتلكهما البحرية الروسية كانتا في مهمة أخرى وبعيدتان عن مسرح الأحداث وقد ظل الغموض مسيطرا على كارثة الغواصة لمدة ثلاثة أيام قبل أن تبدأ المعلومات في التسرب من وزارة الدفاع والبحرية الروسية وفي اليوم الرابع ظهر الرئيس الروسي الجديد في ذلك الوقت فلاديمير بوتين ليعلن عن كارثة الغواصة وليطلب المساعدة الأجنبية بطريقة غير مباشرة حين أعلن أن روسيا لا ترفض العون الأجنبي من أي جهة ومن ثم فبعد تردد طويل إستنجدت البحرية الروسية بالبحريات الغربية ولكن ذلك كان متأخرا جدا حيث كانت قد إنقطعت إشارات الحياة من الغواصة وكانت هذه الحادثة هي أول حدث كبير في رئاسة بوتين لروسيا ووقت وقوعها كان يقضي أجازة في البحر الأسود حين وصلته أخبار الكارثة ورغم ذلك فضل إكمال أجازته وعدم قطعها وتعرض بسبب ذلك لإنتقادات حادة وكثيرة وصلت لإتهامه بعدم الأخلاقية لتركه البحارة يموتون في قاع البحر البارد في حين كان يستمتع هو بأجازته علي البحر الدافئ .

وكان أيضا من الأزمات التي تعرض لها الرئيس بوتين في الفترة بين عام 2000م وعام 2008م أزمة رهائن مدرسة بيسلان أو مجزرة بيسلان وهي مدينة روسية صغيرة تقع في جمهورية أوسيتيا إحدى دول الإتحاد الفيدرالي الروسي والتي تقع في النطاق الشمالي من القوقاز جنوبي روسيا حيث قامت مجموعة مسلحة بإقتحام المدرسة المذكورة وقامت بإحتجاز أكثر من 1100 شخص كرهينة في يوم 1 سبتمبر عام 2004م وتم إستدعاء قوات الأمن الروسية المدعومة بوحدات من القوات المسلحة الروسية والتي قامت بحصار المدرسة وفي اليوم الثالث من أيام الحصار إقتحمت القوات الروسية المدرسة بإستخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة وأسفر الإقتحام عن مقتل 320 رهينة على الأقل من بينهم 186 طفل وإصابة المئات وقد أعلن زعيم الإنفصاليين الشيشانيين الذين كانوا يطالبون بإنفصال دولة الشيشان عن روسيا وكانوا في حرب معها حينذاك شامل باساييف أنه هو من نظم الهجوم على هذه المدرسة وقد حدد باساييف قائد الهجوم في بيسلان بأنه الكولونيل أرستخوييف وقال إن 31 شخصا من مجموعات عرقية مختلفة في روسيا قد إنخرطوا في الهجوم إضافة إلى إثنين من العرب هذا ولم يلقَ القبض على أي من الخاطفين في هذه العملية حيا سوى واحد فقط وتم تقديمه للمحاكمة وعلى مدى عقود ظل الناجون وأقارب الضحايا ينتقدون الحكومة الروسية ووجهوا لها إتهاما بعدم إتخاذ الإجراءات الأمنية التي كانت كفيلة بمنع إقتحامها ويسألون ما إذا كان يمكن منع إقتحام المدرسة وهل كان من المفروض وقوع كل هؤلاء القتلى في عملية الإنقاذ وتقدم ما يربو على 400 من هؤلاء الناجين وأقارب الضحايا بدعوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مدينة ستراسبورج الفرنسية أملا في الحصول على إجابات لأسلتهم وقضت المحكمة بأن الحكومة الروسية لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع إقتحام المدرسة ووجهت إنتقاداتها الحادة للحكومة الروسية بشأن تحقيقها الذي أجرته في القضية وجمدته فيما بعد ومما يذكر أن هذه الحادثة وقعت أثناء ما أطلق عليه حرب الشيشان الثانية والتي كانت نزاعا مسلحا وقع في الفترة من شهر أغسطس عام 1999م في الفترة التي تولي فيها بوتين رئاسة روسيا مؤقتا لحين إجراء الانتخابات وإستمر طوال فترة رئاسته وخلال حوالي سنة بعد تولي خليفته ديمترى ميدفيديف الحكم وتوليه منصب رئيس مجلس الوزراء ولم تتوقف إلا في شهر أبريل عام 2009م بين روسيا الإتحادية وجمهورية إشكيريا الشيشانية على أراضي دولة الشيشان إحدى دول الإتحاد الفيدرالي الروسي والمناطق الحدودية في شمال القوقاز وإشترك فيها مسلحون ومتطوعون من مختلف الجماعات الإسلامية وبدأ النزاع عندما شنت روسيا في يوم 26 أغسطس عام 1999م الحرب على جمهورية الشيشان المستقلة بالأمر الواقع عن الإتحاد الروسي منذ الحرب الشيشانية الأولي وهي الحرب التي دارت رحاها بين روسيا والشيشان بين شهر ديسمبر عام 1994م وشهر أغسطس عام 1996م وأدت إلى إستقلال فعلي وليس رسمي للشيشان عن روسيا وإنشاء جمهورية الشيشان إشكيريا وكانت هذه الحرب الروسية ردا على غزو الشيشان لجمهورية داغستان الروسية التي تقع جنوب الجزء الأوروبي من روسيا في منطقة القوقاز في يوم 9 أغسطس عام 1999م من قبل اللواء الإسلامي الدولي الذى يقوده الشيشاني شامل باساييف والذي يتخذ من جمهورية الشيشان مقرا له وهو منظمة دولية للمجاهدين المسلمين تأسست عام 1998م أغلب أعضائها من جمهورية داغستان بالإضافة لمجموعات من الشيشانيين والعرب والأتراك وجنسيات أخرى مختلفة بهدف دعم حركة مجلس شورى داغستان التي تدعو للإنفصال عن روسيا وفي يوم 1 أكتوبر عام 1999م دخلت القوات الروسية الشيشان وأنهت هذا الغزو محققة إنتصارا كبيرا وبذلك إستعادت روسيا السيطرة على جمهورية داغستان وتم إنسحاب اللواء الإسلامي الدولي منها .

وبشن روسيا الحرب علي الشيشان واجه الإنفصاليون الشيشانيون الروس والقوات الشيشانية الموالية لروسيا في قتال مفتوح إنتهي بإستيلاء روسيا على العاصمة الشيشانية جروزني بعد الحصار الذى فرضته القوات الروسية عليها والذى سمي حصار الشتاء حيث إستمر من شهر ديسمبر عام 1999م حتى شهر فبراير عام 2000م وبعد الهجوم الشامل علي الشيشان فرضت روسيا حكما مباشرا علي الإقليم في شهر مايو عام 2000م بينما إستمرت المقاومة المسلحة الشيشانية في جميع أنحاء منطقة شمال القوقاز في إلحاق خسائر جسيمة بالروس وتحدي السيطرة السياسية الروسية على الشيشان لعدة سنوات تلت كما شن بعض الإنفصاليين الشيشان هجمات ضد المدنيين في روسيا وقد أثارت هذه الهجمات وكذلك إنتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق التي إرتكبتها القوات الروسية والقوات الشيشانية الإنفصالية إدانة دولية واسعة وفي منتصف عام 2000م نقلت روسيا بعض العمليات العسكرية إلى القوات الشيشانية الموالية لها وفي شهر أبريل عام 2002م أنهت روسيا المرحلة العسكرية من العمليات وعهدت بتنسيق العمليات الميدانية لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي في البداية ثم إلى وزارة الشئون الداخلية الروسية في صيف عام 2003م وبحلول عام 2009م كانت روسيا قد أعاقت بشدة الحركة الإنفصالية الشيشانية وتوقف القتال على نطاق واسع ولم يعد الجيش الروسي وقوات وزارة الداخلية الروسية يحتلان الشوارع وخضعت العاصمة جروزني التي كانت قد تعرضت لدمار شديد لجهود إعادة الإعمار وأعيد بناء جزء كبير من المدينة والمناطق المحيطة بها بسرعة بينما إستمرت عمليات مقاومة متقطعة في جميع أنحاء شمال القوقاز كما إستمرت عمليات القصف المدفعي ونصب الكمائن والتي كانت تستهدف القوات الفيدرالية وقوات الحكومات الإقليمية في المنطقة وفي يوم 15 أبريل عام 2009م أعلنت الحكومة الروسية إنتهاء العمليات العسكرية في الشيشان رسميًا وسحبت الجزء الأكبر من الجيش من المنطقة وعهدت بعبء التعامل مع حركات التمرد والعصيان على عاتق قوة الشرطة الشيشانية المحلية وبعد ثلاثة أشهر دعا الزعيم المنفي للحكومة الشيشانية الإنفصالية أحمد زكاييف إلى وقف المقاومة المسلحة ضد قوات الشرطة الشيشانية بداية من يوم 1 من شهر أغسطس عام 2009م وقال إنه يأمل بداية من ذلك اليوم ألا يبدأ أبناء الشيشان إطلاق النار على بعضهم البعض وحتي الآن غير معروف العدد الحقيقي لضحايا هذا الصراع والذى قدرته مصادر غير رسمية بأنه يتراوح بين عدد 25 ألف إلي 50 ألف قتيل أو مفقود معظمهم من المدنيين في دولة الشيشان بينما بلغ عدد القتلي الروس حوالي 5200 وذلك بحسب الأرقام الروسية الرسمية وحوالي 11 ألف حسب لجنة أمهات الجنود الذين شاركوا في هذه الحرب .

وفي شهر مارس عام 2008م إنتهت الولاية الثانية لبوتين ومن ثم لم يتمكن من الترشح للرئاسة في هذا العام طبقا للدستور الروسي الذى يحدد لأى رئيس فترتين رئاسيتين متتاليتين كل منها مدته 4 سنوات وتقدم رفيقه وتلميذه ديمترى ميدفيديف للإنتخابات الرئاسية ونال في البداية تأييد غير رسمي من أربعة أحزاب سياسية كمرشح لهذه الإنتخابات وكانت هذه الأحزاب هي روسيا المتحدة وحزب روسيا العادلة والحزب الزراعي الروسي وحزب القوات المدنية ونال التأييد الرسمي من حزب روسيا المتحدة في يوم 17 ديسمبر عام 2007م ودعم ترشيحه أيضا الرئيس المغادر ذو الشعبية الواسعة فلاديمير بوتين ولما تم توجيه سؤال إليه عن الأسباب التي دفعته لتأييد ميدفيديف قال أنا واثق من أنه سيكون رئيسا جيدا ومديرا فعالا وأنا أثق به مما منحه فرصة كبيرة للفوز بالإنتخابات الرئاسية والتي أقيمت في يوم 2 مارس عام 2008م وبالفعل فاز بها ميدفيديف بنسبة 70.28% من أصوات المقترعين وجرى تنصيبه في يوم 7 مايو عام 2008م في حفل أقيم في قصر الكرملين الكبير وبعد تأدية اليمين الدستورية تلقى سلسلة ذهبية من النسور برأسين ترمز إلى الرئاسة وقال أعتقد أن أهم أهدافي هي حماية الحريات المدنية والإقتصادية ويجب علينا الكفاح من أجل الإحترام الحقيقي للقانون والتغلب على العدمية القانونية التي تعوق بشكل خطير التنمية الحديثة وقد تزامنت مراسم تنصيبه الإحتفالات بيوم النصر علي الألمان ودخول العاصمة برلين وحضر الرئيس الجديد ميدفيديف العرض العسكري في الساحة الحمراء ووقع مرسوما لتوفير السكن لقدامى المحاربين وكان من أولي قراراته كرئيس تعيين بوتين في منصب رئيس الوزراء وهو ما أتاح الفرصة لبوتين للحفاظ على موقع رئيسي مؤثر في دائرة الحكم على مدى السنوات الأربعة التالية أي حتي عام 2012م وتمت الموافقة على ترشيحه من البرلمان الروسي المعروف بإسم مجلس الدوما بأغلبية واضحة حيث كان نواب الحزب الشيوعي هم الوحيدون الذين صوتوا ضد هذا الترشيح وفي يوم 12 مايو عام 2008م إقترح بوتين قائمة أسماء تشكيلة حكومته الجديدة التي وافق عليها ميدفيديف وكان غالبية أعضائها ممن كانوا في نفس المناصب الوزارية التي كانوا فيها في فترة رئاسة بوتين ومنذ أن إستلم كل من ميدفيديف وبوتين مهمته كانت طبيعة العلاقة فيما بينهما تخضع لتحليلات وسائل الإعلام بشكل كثيف وفي حالة فريدة من نوعها في التاريخ السياسي للإتحاد الروسي يحيط الرئيس القوي دستوريا رئيس وزراء ذو تأثير كبير والذي بقي السياسي الأكثر شعبية في البلاد حيث كان رؤساء الوزراء السابقين يظهرون ما يشبه التبعية الكاملة للرئيس ولم يتمتع أي منهم بموافقة عامة قوية بإستثناء الفترة التي كان فيها بوتين رئيسا للوزراء تحت رئاسة بوريس يلتسين وسارع الصحفيون لإطلاق إسم السلطة التنفيذية المزدوجة على النظام الجديد حيث تم تسمية ميدفيديف وبوتين الحاكمين جنباً إلى جنب وقال بعض المعلقين حينذاك إنه في وقت مبكر من رئاسة ميدفيديف أبدى بوتين إستعداده لفك الإرتباط وبدأ في الإنسحاب إلى الخلفية ولكن وقع في السنة الأولى من رئاسة ميدفيديف أي خلال عام 2008م حادثان خارجيان هددا روسيا هما الأزمة المالية وحرب أوسيتيا الجنوبية مما تسبب في تغيير مخططات بوتين حيث إضطر للعودة إلي الواجهة ليقوم بدور أقوى في السياسة الروسية .

وكان الصراع بين جمهورية جورجيا التي تقع بجنوب القوقاز غربي قارة آسيا والمناطق الإنفصالية لأوسيتيا الجنوبية التابعة لروسيا الإتحادية وجمهورية أبخازيا التي إنفصلت عن جورجيا منذ عام 1991م والتي كانت تدعمها روسيا منذ فترة طويلة قد تصاعد خلال صيف عام 2008م تدريجيا وفي يوم الأربعاء 6 أغسطس عام 2008م بدأت إشتباكات عنيفة بين الطرفين حيث إدعى كلا الجانبين تعرضهما لإطلاق نار حيث قالت السلطات الإنفصالية في أوسيتيا الجنوبية إن جورجيا قصفت قرى أوسيتيا الجنوبية مما أسفر عن مقتل ستة أوسيتيين بينما قالت وزارة الداخلية الجورجية إن القوات الجورجية ردت على إطلاق النار فقط بعد أن قصفت أوسيتيا الجنوبية مواقع قرى جورجية تسيطر عليها مما أسفر عن إصابة 6 مدنيين وشرطي جورجي واحد وإتهم وزير الداخلية الجورجي الجانب الأوسيتي الجنوبي بمحاولة خلق تصعيد خطير بهدف شن الحرب وبالإضافة إلى ذلك إتهم قائد وحدة حفظ السلام الجورجية الجنرال كوراشفيلي قوات حفظ السلام الروسية بالمشاركة في قصف القرى الجورجية ونفت أوسيتيا الجنوبية إثارة النزاع وفي ليلة 7/8 أغسطس عام 2008م شنت جورجيا هجوماً مفاجئا في عملية أطلق عليها إسم عملية تنظيف الميدان ضد أوسيتيا الجنوبية شارك فيها أكثر من 10 آلاف جندي وعدد 75 دبابة وقد أدى هذا الهجوم إلي مقتل عدد من جنود قوات حفظ السلام الروسية بالإضافة للعديد من سكان أوسيتيا الجنوبية الذين يحملون الجنسية الروسية وفي وقت الهجوم كان ميدفيديف في أجازة وبوتين كان يحضر حفل إفتتاح دورة الألعاب الأوليمبية في بكين عام 2008م وفي حوالي الساعة الواحدة صباح يوم 8 أغسطس عام 2008م إتصل ميدفيديف بوزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف هاتفيا ويرجح أنه خلال هذا الإتصال أنه قد أعطاه موافقته علي إستخدام القوة ضد جورجيا وفي اليوم التالي أصدر ميدفيديف بيانا قال فيه الليلة الماضية إرتكبت القوات الجورجية عمل من أعمال العدوان ضد قوات حفظ السلام الروسية والسكان المدنيين في أوسيتيا الجنوبية ووفقا للدستور والقانون وكرئيس للإتحاد الروسي من واجبي حماية أرواح وكرامة المواطنين الروس أينما كانوا ولذا فعلينا إتخاذ خطوات ضرورية فورية لكي لا تمر حادثة مقتل مواطنينا دون عقاب وسيلقي مرتكبو هذه الجريمة العقاب الذي يستحقونه وفي الساعات الأولى من صباح يوم 8 أغسطس شنت القوات العسكرية الروسية هجوما مضادا ضد القوات الجورجية وبعد 5 أيام من القتال العنيف تم إخراج كافة القوات الجورجية من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وفي يوم 12 أغسطس عام 2008م أعلن ميدفيديف نهاية العملية العسكرية الروسية والتي سميت عملية إجبار جورجيا على السلام وفي وقت لاحق من نفس اليوم عقد إتفاق سلام بين الأطراف المتحاربة بإشراف رئيس فرنسا والإتحاد الأوروبي حينذاك نيكولا ساركوزي وفي يوم 26 أغسطس عام 2008م وقع ميدفيديف مرسوما يعترف بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين بإجماع مجلس الدوما وسحبت روسيا قواتها وأنهت إنسحابها بحلول يوم 8 من شهر أكتوبر عام 2008م وكانت خسائر هذا الصراع الذى إستمر 5 أيام مقتل 48 جنديا روسيا بينهم 10 من قوات حفظ السلام في حين كانت خسائر جورجيا مقتل 170 جنديا وعدد 14 شرطيا كما خلفت الحرب تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية في حالة خراب كما أحرقت ودمرت القرى ذات العرقية الجورجية مما أدى إلى تشريد عدد 24 ألف أوسيتي وعدد 15 ألف جورجي وفقاً لتقرير منظمة العفو الدولية وكان إنطباع الرأي العام الروسي من التدخل العسكري في جورجيا إيجابيا ليس فقط بين أنصار الحكومة ولكن في جميع أنحاء الطيف السياسي الروسي مما أدى إلي إرتفاع شعبية ميدفيديف بنحو 10 نقاط مئوية لتصل إلى أكثر من 70٪ وذلك بسبب ما إعتبر تعامله الفعال مع الحرب وعلى الرغم من أنه كان لبوتين أيضا دور ملحوظ خلال هذا الصراع حيث عاد مسرعاً إلى روسيا تاركاً دورة الألعاب الاوليمبية في بكين للقاء اللاجئين القادمين من منطقة الصراع لكن كان ميدفيديف هو من إتخذ القرارات الرئيسية وسمح بإستخدام القوة وقيادة مفاوضات السلام فيما بعد .

وبعد أن هدأ الصراع الروسي الجورجي في أواخر شهر أغسطس عام 2008م لم تمر أيام إلا وتعرضت روسيا في شهر سبتمبر عام 2008م لتداعيات الأزمة المالية العالمية التي إنفجرت في الشهر المذكور والتي إعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير عام 1929م وقد بدأت هذه الأزمة أولا في الولايات المتحدة الأميريكية ثم إمتدت إلى دول العالم لتشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي يرتبط إقتصادها مباشرة بالإقتصاد الأميريكي وقد وصل عدد البنوك التي إنهارت في الولايات المتحدة خلال عام 2008م إلى 19 بنكا كما كان متوقعا آنذاك المزيد من الإنهيارات الجديدة بين البنوك الأميريكية البالغ عددها 8400 بنكا وكانت هذه الأزمة قد وقعت بسبب المؤسسات الخاصة حيث كان المواطن الأميريكي يقترض من البنك حتى يشتري من الشركات العقارية بيتا له عن طريق البطاقات الإئتمانية وكان سداد القروض العقارية يتم عن طريق البنوك التي تعتمد على أسعار الفائدة في تعاملاتها المالية وكان سعر الفائدة يزيد بزيادة سعر العقار لكل سنة وأدى ذلك في النهاية إلى عدم قدرة المواطن الأميريكي على سداد الرهن العقاري وعدم القدرة على الإلتزام بالدفعات التي التزم بها ولذلك سميت هذه الأزمة بأزمة الرهن العقاري وكانت النتيجة الطبيعية لهذا الأمر إنعدام السيولة في البنوك وعدم القدرة على تمويل المشاريع الجديدة وإنخفاض الطلب مع زيادة العرض ومن ثم إعلان إفلاسها بشكل تدريجي مما أدى إلى كساد إقتصادي عالمي وكان المسؤولون الروس مثل وزير المالية الكسي كودرين قبل وقوع هذه الأزمة يعتقدون أن روسيا ستكون آمنة وذلك بسبب الوضع المستقر للإقتصاد الروسي والإحتياطيات الضخمة التي تراكمت خلال سنوات من النمو الإقتصادى إضافة إلي عدم إرتباط الاقتصاد الروسي بالإقتصاد الأميريكي لكن على الرغم من هذا أثبت الركود الذي حدث في البلاد أنه الأسوأ في تاريخ روسيا وكانت النتيجة أن إنخفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة تزيد على 8٪ في عام 2009م وإضطرت الحكومة الروسية أن تخصص أكثر من تريليون روبل روسي أي أكثر من 40 مليار دولار أميريكي لمساعدة البنوك المتعثرة وبدأ برنامج التحفيز على نطاق واسع وتم إقراض 50 مليار دولار أميريكي للشركات المتعثرة وقد أدت هذه السياسة إلي عدم حدوث إنهيار لأي بنوك كبرى وتم التعامل مع المشاكل الطفيفة بطريقة فعالة وإستقر الوضع الإقتصادي في عام 2009م ولكن نسبة النمو الإقتصادي لم تتصاعد حتي عام 2010م وقد أدى ذلك إلي إنخفاض شعبية ميدفيديف بسبب هذه الأزمة حيث إنخفضت من 83٪ في شهر سبتمبر عام 2008م إلى 68٪ في شهر أبريل عام 2009م قبل أن تعود إلى 72٪ في شهر أكتوبر عام 2009م بعد التحسينات التي طرأت على الإقتصاد وفقا لبعض المحللين وبوجه عام فقد تسببت الأزمة الإقتصادية جنبا إلى جنب مع حرب أوسيتيا الجنوبية قبلها في عام 2008م في تأخر برنامج ميدفيديف الليبرالي حيث بدلا من إطلاق برنامج الإصلاحات كان على الحكومة ومؤسسة الرئاسة تركيز جهودهما على إجراءات مكافحة الأزمات التي إستجدت والتعامل مع الآثار المترتبة على السياسات الخارجية لحرب أوسيتيا الجنوبية .

وعن علاقة ديمتري ميدفيديف وفلاديمير بوتين أثناء تولي ميدفيديف منصب الرئاسة وبوتين منصب رئيس الوزراء فعلي الرغم من أن الدستور الروسي يبين بوضوح أن غالبية السلطة هي للرئيس ظهرت التكهنات حول مسألة ما إذا كان ميدفيديف نفسه أو رئيس الوزراء فلاديمير بوتين هو الذي يملك في الواقع القوة الأكثر تأثيرا ووفقا لصحيفة الديلي تلجراف إن مراقبي الكرملين لاحظوا أن ميدفيديف يخاطب بوتين بشكل رسمي في حين يخاطب بوتين ميدفيديف بإستخدام الطريقة الأقل رسمية ووفقا لإستطلاع للرأي أجري في شهر سبتمبر عام 2009م شارك فيها 1600 روسي إعتقد 13٪ أن ميدفيديف أكثر هيمنة بينما إعتقد 32٪ أن بوتين أكثر قوة وإعتقد 48٪ أنهما يتقاسمان مستويات متساوية من النفوذ وفشل 7٪ من الإدلاء بإجابة ومع ذلك حاول ميدفيديف تأكيد موقفه بالقول أنا زعيم هذه الدولة أنا رئيس هذه الدولة ويستند تقسيم السلطة على هذا الأمر ولأن كلا من بوتين وميدفيديف يمكن أن يترشح لمنصب الرئيس في الإنتخابات العامة عام 2012م كان هناك رأي من بعض المحللين أن بعض الإجراءات والتصريحات التي قام بها أو أدلي بها ميدفيديف في ذلك الوقت جاءت بهدف فصل صورته عن بوتين وكان من هذه التصريحات التي أشارت إليها بي بي سي في أواخر عام 2010م ما صرح به ميدفيديف أمام منظمة حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والتي كان ربما يقصد منها إظهار نفسه بأنه أكثر قدرة على التعامل مع الدول الغربية وليقدم نفسه لها على أنه إصلاحي ومجدد بقوله إن السياسة الروسية في حاجة إلى معارضة أقوى وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أيضا إن محللين آخرين يرون الإنقسام بين ميدفيديف وبوتين قد يكون مبالغا فيه وكان هناك إعتقاد بأن حكم المحكمة على العضو في حكومات الأقليات السابقة ميخائيل خودوركوفسكي وشريكه بلاتون ليبيديف واللذان قاما بتمويل أحزاب المعارضة قبل إلقاء القبض عليهما يبين حقا أن بوتين مازال يمسك بزمام الأمور وفي يوم 24 سبتمبر عام 2011م وبينما كان يتحدث في مؤتمر حزب روسيا المتحدة أعلن ميدفيديف أنه سيقترح على الحزب ترشيح فلاديمير بوتين كمرشح للرئاسة وأن الرجلين منذ فترة طويلة عقدا إتفاقا للسماح لبوتين بالعودة إلى الرئاسة في عام 2012م بعد أن إضطر لعدم الترشح عام 2008م بحكم الدستور بعد أن تولي منصب الرئيس مدتين متتاليتين كل منهما 4 سنوات وقد سمي هذا التبديل من قبل الكثيرين في وسائل الإعلام بالروكيروفكا وهو مصطلح روسي يشير إلى حركة التثبيت في لعبة الشطرنج وقال ميدفيديف إنه هو نفسه سيكون مستعدا لتنفيذ عمل عملي في الحكومة وقبل بوتين عرض ميدفيديف في نفس اليوم وأيده لمنصب رئيس وزراء روسيا في حالة أن حزب روسيا المتحدة والذي وافق ميدفيديف على ترأس قائمة مرشحيه نال الفوز في الإنتخابات التشريعية الروسية المقبلة وفي اليوم نفسه أيدت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية إقتراح الرئيس ميدفيديف للسماح لبوتين بالعودة إلى منصب رئيس روسيا وفي يوم 22 ديسمبر عام 2011م وفي آخر خطاب لميدفيديف في موسكو دعا ميدفيديف لإصلاح شامل للنظام السياسي في روسيا - بما في ذلك إعادة إنتخاب الحكام الإقليميين والسماح بأن تنتخب نصف المقاعد في مجلس الدوما مباشرة في المناطق وقال ميدفيديف في كلمة ألقاها أمام مجلس الدوما أريد أن أقول إنني أسمع هؤلاء الذين يتحدثون عن الحاجة إلى التغيير وأفهمهم ونحن في حاجة فعلا إلى إعطاء جميع المواطنين فرصة قانونية للمشاركة في الحياة السياسية ومع ذلك فإن المعارضة لحزب روسيا المتحدة الذي يترأسه ميدفيديف ورئيس الوزراء بوتين رفضت المقترحات والمواقف السياسية التي فشلت في التصدي بشكل كاف للمتظاهرين الذين إدعوا أن الإتخابات التشريعية التي أجريت في يوم 4 ديسمبر عام 2011م كانت مزورة وأخيرا إنتهي الأمر وأعيد إنتخاب بوتين كرئيس لروسيا يوم 4 من شهر مارس عام 2012م لفترة رئاسية ثالثة بنسبة 64% وبعد مظاهرات واسعة عمت البلاد وأخبار عن عمليات تزوير تخللت الإنتخابات تم تنصيبه في يوم 7 من شهر مايو عام 2012م .

وفي نفس اليوم وقبل تنصيب بوتين وفي آخر يوم له في منصبه وقع ميدفيديف بصفته رئيساً للدولة على آخر الوثائق الخاصة بمجال المجتمع المدني وحماية حقوق الإنسان والتحديث ووافق على قائمة من التعليمات والتي كانت نتيجة لإجتماع مع المجلس الرئاسي للمجتمع المدني وحقوق الإنسان والذي عقد في يوم 28 أبريل عام 2012م كما وافق ميدفيديف أيضا على مرسوم كان قد أصدره يتعلق بالبرنامج الرئاسي لرفع مهارات المهندسين من أجل التحديث والتطوير التكنولوجي للإقتصاد الروسي ورأى كثيرون في تنحي ميدفيديف وعدم خوضه الإنتخابات الرئاسية وربما يكون ذلك بسبب أنه قد أدرك أن شعبيته يستمدها من شعبية بوتين ومن ثم فإن عودة بوتين إلى الرئاسة عملية غير ديموقراطية ولذا فقد إندلعت بعض الإحتجاجات في المدن الروسية الكبرى في أعقاب إنتخاب فيلاديمير بوتين كرئيس لروسيا خلفا لديمترى ميدفيديف وبعد إستلامه المنصب بفترة وجيزة أصدر قرارا بتعيين ميدفيديف رئيسا لمجلس الوزراء كما عاد بوتين مرة أخرى ليصدر من موقعه كرئيس لروسيا قرارات جديدة مثيرة للجدل تتعلق بالشئون الداخلية لروسيا وسياستها الخارجية ففي شهر ديسمبر عام 2012م وقع بوتين على قانون يمنع تبني الأميريكيين لأطفال روس ووفقًا لبوتين فإن هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من شهر يناير عام 2013م كان الهدف منه تسهيل تبني الروس لأيتام ينتمون للدولة نفسها إلا أن هذا القانون قد أثار جدلا واسعا على المستوى العالمي حيث ترك ما يقارب 50 طفلا روسيا ممن كانوا ضمن المراحل الأخيرة للتبني من قبل مواطنين أميريكيين عندما وقع بوتين على القانون في مأزق قانوني وفي العام التالي 2013م زاد بوتين من تأزم العلاقات مع الولايات المتحدة حيث منح إدوارد سنودن حق اللجوء والذى كان مطلوبًا للولايات المتحدة على إثر تسريبه معلومات سرية من وكالة الأمن القومي ليلغي الرئيس الأميريكي حينذاك باراك أوباما في المقابل لقاءا كان مخططًا له مع بوتين في الشهر نفسه ردَا على هذا القرار الروسي وفي نفس الوقت أيضا إستاء الكثيرون من القوانين التي سنها بوتين ضد المثليين حيث منع الأزواج المثليين من التبني في روسيا وهي قوانين أثارت إعتراضات عالمية واسعة وفي شهر سبتمبر عام 2013م تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والنظام السوري جراء إمتلاكه أسلحة كيماوية حيث لوحت الولايات المتحدة بتدخل عسكري في حال عدم تخلي النظام السورى عن تلك الأسلحة وقد تم تفادي حدوث أزمة مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة من خلال عقد إتفاق بين الحكومتين الروسية والأميريكية يتم على إثره تدمير تلك الأسلحة وفي نفس الشهر نشرت صحيفة النيويورك تايمز مقالة كتبها بوتين تحت عنوان نداء من روسيا لتوخي الحذر وفيها تحدث بوتين إلى صانعي القرار الأميريكيين حول قرار التحرك ضد سوريا مؤكدًا على أن مثل هذا التحرك من جانب واحد قد يتسبب في تصعيد أعمال العنف في الشرق الأوسط كما أكد بوتين على أن زعم الولايات المتحدة بأن الرئيس السورى بشار الأسد قد إستخدم أسلحة كيماوية قد يكون في غير موضعه في ضوء تفسير الأمر بإحتمالية حيازة الثوار السوريين للأسلحة الكيماوية وإستخدامها غير المشروع وإختتم المقالة معبرا عن ترحيبه بمواصلة الحوار المفتوح بين الدول ذات الصلة من أجل تجنب أي صراعات أخرى في المنطقة .


تابع الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=43899