الثلاثاء, 12 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

من هو الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية؟

من هو الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية؟
عدد : 04-2020
بقلم المهندس: طارق بدراوى


رونالد ويلسون ريجان هو ممثل وسياسي أميريكي شغل منصب الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأميريكية لفترتين متتاليتين مابين عام 1981م وعام 1989م خلفا لسلفه جيمي كارتر كما شغل منصب حاكم ولاية كاليفورنيا الثالث والثلاثين لفترتين متتاليتين من عام 1967م وحتي عام 1975م وذلك بعد أن عمل في مقتبل حياته وقبل دخوله إلي مجال السياسة في مجال الترفيه حيث عمل مذيعا رياضيا ثم عمل كممثل من خلال ستوديوهات هوليوود كما حل ضيفا على العديد من المسلسلات التلفزيونية وشغل في وقت من الأوقات منصب رئيس نقابة الفنانين السينمائيين .

ولد رونالد ريجان في يوم 6 فبراير عام 1911م في مدينة صغيرة تسمي تامبيكو تقع في شمال ولاية الينوي في أسرة متوسطة الحال تنحدر من أصول أيرلندية وإسكتلندية وكان والده جون إدوارد ريجان الشهير بجاك بائع أحذية ثم عمل مديرا للعديد من المشروعات العامة مثل بناء مطار ديكسون ومات في عام 1941م نتيجة إصابته بأزمة قلبية بعد حضوره أول فيلم مميز لإبنه وأما والدة ريجان نيلي ويلسون ريجان التي ولدت عام 1885م فقد كانت بروتستانتينية إلا أنها تزوجت جون ريجان في إحتفال كاثوليكي وكانت سيدة طيبة القلب وكريمة حيث داومت على زيارة المسجونين ومرضى السل وتوفيت في عام 1962م عن سبعة وسبعين عاماً في الوقت الذي كان فيه رونالد ريجان نجما سينمائيا مشهورا وبعد أن أكمل ريجان تعليمه في مدرسة ديكسون الثانوية حصل على منحة دراسيةٍ في كلية يوريكا لدراسة الإقتصاد وعلم الاجتماع وقد تمكن من دخول الجامعة بعد حصوله على منحة جزئية ليلعب في فريق الجامعة لكرة القدم وإستطاع أن يدبر بقية المصاريف عن طريق عمله في غسيل الأطباق في المطاعم وكان يتمتع بكونه صاحب موهبة رياضية كسباح كما كان يهوى التمثيل وشغل منصب رئيس الهيئة الطلابية وبعد تخرجه من الجامعة في عام 1932م وكان عمره 21 عاما تقدم لشغل عدة وظائف في محطات إذاعية في شيكاغو ولكنه رفِضَ لعدم خبرته في مجال الإذاعة وأخيرا تم تعيينه بإحدى المحطات الإذاعية في ولاية أيوا معلقا رياضيا مقابل عشرة دولارات للمباراة فضلا عن بدل الإنتقال وفي عام 1934م عين بمرتب ثابت بلغ حوالي 2200 دولار سنويا وبعد ذلك تعاقد مع محطة إذاعية إسمها دبليو سي أو وكانت فاتحة خير عليه حيث أصبح من المشاهير في التعليق على مباريات البيسبول وفي عام 1937م وجد طريقه إلي ستوديوهات هوليوود بعد أن قام صديق له وهو المغني جوي هودجز بتقديمه في إختبار للظهور على الشاشة والذى نجح فيه لدرجة أن شركة كبيرة هي شركة إخوان وارنر قامت بتوقيع عقدٍ معه مدته سبع سنين إعتبارا من شهر يونيو عام 1937م بمرتب مبدئي قدره مائتي دولار أسبوعيا وعلى الفور ترك ريجان الإذاعة وإنتقل إلى ستوديوهات هوليوود حيث قام بتمثيل حوالي خمسين فيلما كان من أشهرها فيلم الرقيب ميرفي وفيلم الأخ رات عام 1938م وفيلم الإنتصار المظلم عام 1939م وفيلم صف الملوك عام 1941م والذى لعب فيه أنجح أدواره ومن ثم نال تقدير الجمهور والنقاد وقد أعلنت شركة إخوان وارنر حينذاك أن ريجان يحصل على أكبر عدد من خطابات المعجبين بعد الممثل إيرول فلين .


وفي عام 1946م وقع ريجان عقداً جديدا لمدة سبع سنين أخرى مع شركة إخوان وارنر ولكن هذه المرة كان مرتبه ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار أسبوعيا وفي ذلك الوقت إنتخب ريجان رئيساً لنقابة الممثلين في الفترة من عام 1947م حتى عام 1952م ثم إنتخب مرة أخرى بين عام 1959م وعام 1960م وهي نقابة عمالية للممثلين حيث عمل على إستئصال النفوذ الشيوعي ثم إنتقل إلى التليفزيون في عقد الخمسينيات من القرن العشرين الماضي وفي نفس العام 1937م الذى وجد ريجان طريقه إلي هوليوود تم تجنيده في نفس الفترة في الجيش الإحتياطي وتم إستدعاؤه في شهر أبريل عام 1942م بعد دخول الولايات المتحدة الحرب إلي جانب الحلفاء بعد هجوم اليابان علي ميناء بيرل هاربور بجزر هاواى في شهر ديسمبر عام 1941م وبسبب مشكلةٍ في النظر لم يخدم في ميادين القتال وخدم في المنتدى الآسيوي للعمل وسرعان ما رقّي إلى منصب ملازمٍ أول ثم إلي رتبة نقيب وأثناء خدمته بالجيش ظهر في الفيلم الغنائي هذا هو الجيش عام 1943م كما قام بعمل العديد من الأفلام التثقيفية للجيش الأميريكي وفي شهر يوليو عام 1945م وبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية تم تسريحه من الجيش وفي عام 1947م تقدم ريجان للشهادة أمام لجنة من البيت الأبيض تحقق في تأثير الشيوعية على حركة التمثيل في هوليوود ثم بدأ في دخول ميدان السياسة وكان حينذاك ديموقراطيا ليبراليا مخلصاً إبان حكومة الرئيس هارى ترومان وفي الانتخابات الرئاسية عام 1952م ثم في عام 1956م إنضم إلى ديموقراطيين من أجل أيزنهاور إلا أن وجهات نظره تغيرت في بداية فترة الستينيات من القرن العشرين الماضي أثناء فترة رئاسة جون كيندى وأصبح محافظا ومن ثم تحول إلى الحزب الجمهوري في عام 1962م وكان السبب في ذلك هو كرهه الشديد للشيوعية وإعتقاده أن الحزب الديموقراطي ليس قادرا على مواجهة المعسكر الشرقي الذى كان في أوج نشاطه في هذه الفترة الزمنية وفي عام 1964م ألقى خطابه الوقت المناسب للإختيار وذلك إبان الحملة الإنتخابية الخاصة بدعم المرشح الجمهورى باري جولد ووتر الذى كان منافسا في الانتخابات الرئاسية للرئيس الديموقراطي ليندون جونسون التي كانت ستجرى في شهر نوفمبر عام 1964م مما أكسبه إهتمام الناس كمتحدث محافظ وفي عام 1966م إنتخب ريجان حاكما على ولاية كاليفورنيا بأغلبية كبيرة حوالي مليون صوت عن منافسه الديموقراطي والحاكم السابق للولاية بات براون ثم أعيد إنتخابه لهذا المنصب مرة أخرى في عام 1970م بعد أن تغلب علي منافسه الديموقراطي جيسي أونروه وكان من أهم أعماله خلال فترة توليه منصب حاكم ولاية كاليفورنيا أنه قام برفع الضرائب وحول عجز ميزانية الولاية الذي تراكم خلال حكم براون إلى فائض ومن ثم إستطاع أن يسدد جميع ديون الولاية وتحدى المتظاهرين في جامعة كاليفورنيا وقاد قوات الحرس الوطني خلال فترة الإحتجاجات عام 1969م كما أنشأ عدة وكالات لمحاربة التلوث وأعطى للمسجونين حق زيارة زوجاتهم .

وكان ريجان قد حاول الترشح عن الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة في إنتخابات عام 1968م لكن قام الحزب بترشيح ريتشارد نيكسون ومن ثم ظل في منصبه كحاكم لولاية كاليفورنيا حتي عام 1975م وبعد تركه منصبه في شهر يناير من العام المذكور عمل كمحلل سياسي وكاتب في بعض الصحف الأميريكية ومعلقا على الأحداث السياسية الجارية كما كان يلقى محاضرات عامة في الشئون السياسية وكان يتقاضى خمسة آلاف دولار مقابل المحاضرة الواحدة وفي شهر نوفمبر عام 1975م حاول مرة أخرى أن يحصل علي ترشيح الحزب الجمهورى في إنتخابات عام 1976م لكنه خسر أمام الرئيس حينذاك جيرالد فورد بفارق ضئيل قدره 60 صوت فقط والذى خاض الإنتخابات الرئاسية أمام المرشح الديموقراطي جيمي كارتر والذى فاز علي فورد وأصبح هو الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة وفي شهر يوليو عام 1980م كان إنتخاب رونالد ريجان كمرشح رئاسي عن الحزب الجمهورى شبه مؤكد وذلك أثناء المؤتمر العام للحزب الذى تم عقده في مدينة ديترويت وكان ينافسه في هذه الإنتخابات جورج بوش الأب من تكساس وجون أندرسون من الينوي وفي الإقتراع الأول حصل ريجان على 1939 صوتاً مقابل 37 لأندرسون و13 صوتاً لبوش وبذلك أصبح ريجان مرشحاً عن الحزب في إنتخابات الرئاسة وفي خطاب تزكية الحزب ركز ريجان على وضع القيود على نمو الحكومة ووعد بتقوية نظام الدفاع القومي وأنهى خطابه بدعوة الحاضرين للصلاة ووقع إختياره علي جورج بوش الأب ليخوض معه الإنتخابات علي منصب نائب الرئيس وقد نافس ريجان في إنتخابات الرئاسة كل من جيمي كارتر الذي زكاه مؤتمر الحزب الديموقراطي وجون أندرسون المرشح المستقل وفي حملته الإنتخابية وعد ريجان بإعفاء شركات البترول من القيود الحكومية ودعا إلى الإعتماد على الطاقة النووية وعارض ريجان تعديل قانون المساواة في الحقوق في حين أيده كارتر وأندرسون وشجع ريجان التعديل الخاص بمعارضة الإجهاض في حين عارضه كارتر وأندرسون ووعد ريجان بزيادة المصروفات الخاصة بتقوية نظام الدفاع وعارض معاهدة سولت الثانية التي كانت قد وقعتها الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي في يوم 9 مايو عام 1979م بالعاصمة النمساوية فيينا في عهد الرئيس كارتر وهي المعاهدة الخاصة بالحد من التسلح النووي وذلك بعد مفاوضات شاقة إستمرت بين الجانبين خلال الفترة من عام 1972م حتى عام 1979م أي منذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون مرورا بعهد الرئيس جيرالد فورد وصولا لعهد الرئيس جيمي كارتر وعلاوة علي ذلك فقد أيد ريجان التأمين الصحي في حالة الكوارث والأوبئة فقط كما وعد ريجان بوضع عقوبات رادعة وحلول جذرية للإرهاب الدولي وأقسم على ألا يتفاوض مع الإرهابيين أبدا إلا أنه لاقى صعوبة بالغة في تحقيق ذلك بعد إزدياد حوادث إختطاف الرعايا الأميريكيين وقتلهم في أماكن متفرقة من العالم وخصوصاً في لبنان على يد الجماعة التي أسست فيما بعد حزب الله الموالي لإيران ومن زاوية أخرى ففي إطار سعيه لكسب الأصوات اليهودية حرص ريجان على زيادة الروابط مع المؤسسات اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة قبل موعد الإنتخابات الرئاسية وقام بتعيين اليهودي مارشال بيرجر مسؤولا عن التنسيق بين لجنة الحملة الإنتخابية والمجموعات اليهودية في الولايات المتحدة وعين اليهودي البرت شبيجل رئيسا لحملته الإنتخابية وأخذ شبيجل يعرض لليهود سجل ريجان المؤيد لإسرائيل ومنها حضوره تجمعات مؤيدة لإسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967م عندما كان حاكما لكاليفورنيا كما زار ريجان خلال حملته الإنتخابية المنظمة اليهودية بناي بريث في واشنطن في يوم 3 سبتمبر عام 1980م وألقى خطابا قال فيه إن إسرائيل ليست أمة فقط بل هي رمز ففي دفاعنا عن حق إسرائيل في الوجود إنما ندافع عن ذات القيم التي بنيت على أساسها أمتنا وكان ريجان بعد سقوط شاه إيران وقبل إنتخابات الرئاسة الأميريكية قد أدلى بتصريح إلى الواشنطن بوست في يوم 15 أغسطس عام 1979م جاء فيه إن أي منظمة إقليمية مؤيدة للغرب لن تكون لها أية قيمة عسكرية حقيقية دون أن تشترك إسرائيل فيها بشكل أو بآخر وكان أهم موضوع في الحملة الإنتخابية للمرشح ريجان هو مزاعمه بعجز إدارة كارتر في تقدير أهمية إسرائيل كرصيد إستراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ففي مقالة له في الواشنطن بوست ذكر بأن وضع الولايات المتحدة سيكون أضعف في المنطقة بدون الأرصدة السياسية والعسكرية التي توفرها إسرائيل كقوة مستقرة وكرادع للهيمنة الراديكالية .

وفي النهاية إستطاع ريجان أن يفوز بالإنتخابات الرئاسية التي أجريت في يوم 20 نوفمبر عام 1980م بعد حصوله علي 51% من إجمالي أصوات الناخبين وبذلك أصبح الرئيس الأربعين للولايات المتحدة وبإنتخابه أصبح جورج بوش الأب نائبا له وكان عمر ريجان حينذاك 69 عاما وكان بذلك أكبر الرؤساء الأميريكيين المنتخبين حتى ذلك الوقت حتى حطم الرئيس الحالي دونالد ترامب رقمه عام 2017م والذى فاز بالإنتخابات الرئاسية ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة وكان عمره حينذاك 71 عاما وقام ريجان بتأدية اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة يوم 20 يناير عام 1981م وبهذه المناسبة ألقي خطابا جاء فيه ما نصه إنه من الآن لن يكون هناك سوء فهم فإني أعتزم أن أقلص من حجم الحكومة الفيدرالية والتي يفضل أن نجعلها تعمل معنا وليس ضدنا وأن تقف بجانبنا ولا تمتطي ظهورنا وينبغي على الحكومة أن تتيح الفرص لا أن تخفيها وأن تشجع الإنتاج لا أن تعيقه ولقد حان الوقت لندرك أننا أمة عظيمة ولا نقيد أنفسنا بالأحلام الصغيرة فأنا لا أؤمن بأن هناك قدرا سيصيبنا إذا لم نعمل ولكني أؤمن بأن هناك قدرا سيصيبنا إذا عملنا معا وفعلنا شيئا وبعد دقائق من هذا الحدث أفرج عن الرهائن الأميريكيين المحتجزين في مجمع السفارة الأميريكية بطهران رسميا وذلك بعد مرور 444 يوما من التحفظ عليهم وقد مثلت هذه الأزمة بلا شك حادثة محورية في تاريخ العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأميريكية ويعتقد بعض المحللين السياسيين أنها كانت سببا رئيسيا في هزيمة الرئيس الأميريكي جيمي كارتر في الإنتخابات الرئاسية عام 1980م أمام منافسه رونالد ريجان وعلي العكس فقد عززت هذه الأزمة من وضع الإمام الخميني في إيران كما كانت أيضا بداية فرض عقوبات إقتصادية أميريكية على إيران وكان في يوم 4 نوفمبر عام 1979م وفي الساعة العاشرة صباحا حدث ما كان يخشي منه الرئيس الأميريكى جيمي كارتر ودفع ثمنا غاليا نتيجة السماح لشاه إيران محمد رضا بهلوى الذى تم خلعه من الحكم بعد قيام الثورة الإسلامية بإيران في شهر فبراير عام 1979م بالدخول إلي الولايات المتحدة حيث داهم حوالي عدد 500 من الطلاب الأصوليين المناصرين للثورة الإيرانية مجمع السفارة الأميريكية في طهران وقاموا بكسر أقفال الأبواب الخارجية للسفارة وفتحوها وإقتحموا ساحتها بسهولة ثم قاموا بالسيطرة علي كل مباني السفارة خلال ثلاث ساعات وحاول موظفو السفارة تدمير الوثائق الموجودة بها لكن سرعان ما تمكن المهاجمون من مصادرتها وإحتفظوا بالدبلوماسيين الذين كان يزيد عددهم عن 60 فردا كرهائن وذلك بهدف تسليم الشاه المخلوع وأسرته وحدثت أزمة دولية كبيرة وأعلن الرئيس الأميريكي جيمي كارتر حينها أن الحكومة الإيرانية مسؤولة عن إحتجاز هؤلاء الرهائن وسلامتهم وأن الشاه يستطيع الرحيل من أمريكا حينما تسمح صحته بذلك .

وجدير بالذكر أن إيران قد أعلنت بعد الإستيلاء علي الوثائق التي كانت موجودة بالسفارة الأميريكية بطهران أنها كانت بمثابة وكر للجواسيس وأنها هي التي نظمت إنقلاب عام 1953م ضد رئيس مجلس الوزراء الشرعي المنتخب محمد مصدق وأنه قد تم العثور على وثائق في السفارة تشير إلى أن بعض الموظفين بها كانوا يعملون كعملاء مع وكالة الإستخبارات الأميريكية وفي وقت لاحق أكدت وكالة المخابرات المركزية الأميريكية والحكومة البريطانية على دورهما في الإنقلاب ضد مصدق كما أعلنت إيران أيضا أنه كانت هناك أيضا وثائق ومستندات سرية تثبت أن الولايات المتحدة كانت تحاول زعزعة إستقرار النظام الإيراني الجديد وأن بعض من الإيرانيين المعادين للثورة الإسلامية في إيران كانوا على إتصال مع الولايات المتحدة ثم تم نشر هذه الوثائق بما في ذلك البرقيات والمراسلات والتقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأميريكية ووكالة الإستخبارات المركزية في سلسلة من الكتب التي تحمل إسم وثائق وكر التجسس وبحلول عام 1995م تم نشر 77 مجلدا من الوثائق المكتشفة من وكر التجسس والعديد من هذه المجلدات متاحة الآن على شبكة الإنترنت وقد بذلت الولايات المتحدة الأميريكية عدة محاولات للتفاوض على إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في إيران باءت كلها بالفشل الذريع ومن ثم خططت للقيام بعملية عسكرية تنفذها القوات الخاصة الأميريكية بالإشتراك مع جناح الجسر الجوى وجناح النقل الجوى ومشاة البحرية لإنقاذهم في يوم 24 أبريل عام 1980م أطلقت عليها الإسم الكودى مخلب النسر والتي صادف تنفيذها سوء حظ عجيب ومن ثم فشلت فشلا ذريعا وأدت إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أميريكيين وإيراني مدني واحد مما تسبب في غضب شديد لدى الشعب الأميريكي ومن ثم تناقصت شعبية الرئيس كارتر تناقصا شديدا وبلغت أدني مستوياتها وقد إنتهت هذه الأزمة بالتوقيع على إتفاقية الجزائر في الجزائر يوم 19 يناير عام 1981م والتي أطلق بموجبها سراح الرهائن الأميريكيين عشية تأدية الرئيس ريجان لليمين الدستورية كما ذكرنا في السطور السابقة ومما يذكر أنه بعد مرور حوالي 6 سنوات وفي أواخر عام 1986م كشفت الصحافة اللبنانية أنه كانت هناك علاقة نشأـ بين ريجان وقادة الثورة الإيرانية في خريف عام 1980م حين كان الرئيس الأمريكي كارتر يسبق ريجان في الإستطلاع الذي حدث قبل الإنتخابات الأميريكية وكان من الممكن أن يفوز كارتر بالرئاسة لو تم إطلاق سراح الرهائن الأميريكين في إيران ولكن ريجان تواطأ مع الإيرانيين من خلال إتصالات سرية تمت معهم من أجل إطلاق سراح الرهائن الأمر الذى تم الاتفاق علي تأجيله إلى ما بعد ظهور نتيجة الإنتخابات الرئاسية الأميريكية .

ولم يمض سوى 69 يوما علي تولي الرئيس ريجان مقاليد الحكم وفي يوم 30 مارس عام 1981م تعرض لمحاولة إغتيال فاشلة حينما أطلق شاب يدعي جون هينكلي عمره 25 عاما ست رصاصات عليه وهو خارج من فندق هيلتون واشنطن فأصابت الأولى السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جيمس برادي في رأسه وسببت له الشلل وأصابت الثانية ضابط الشرطة توماس دليلاهانتي برقبته في حين تجازوت الثالثة ريجان لتضرب نافذة مبنى مجاور في الشارع وفي أثناء ذلك قام جيري بار من طاقم حماية الرئيس بدفع ريجان إلى سيارة الرئاسة الليموزين المصفحة ضد الرصاص في حين أطلق هينكلي رصاصته الرابعة على تيموثي ماكارثي من طاقم حماية الرئيس والذى حمى الرئيس بجسمه فأصيب برصاصة في بطنه أما الرصاصة الخامسة فقد أصابت زجاج سيارة الرئاسة المضاد للرصاص في حين إرتدت الرصاصة السادسة والأخيرة من بدن سيارة الرئاسة المصفح لتخترق أسفل الذراع اليسرى للرئيس ريجان ولتستقر في رئته على بعد بوصة واحدة عن القلب ولم يدرك ريجان في بداية الأمر أنه قد أصيب إلى أن بدأ في السعال ففوجئ بالدم يخرج مع السعال وكان قد وصل إلي السيارة الرئاسية والتي إنطلقت به فورا إلى مستشفى جامعة جورج واشنطن ودخلها على قدميه محييا الجماهير ومداعبا الأطباء وأعضاء هيئة التمريض ولكنه شعر بعد ذلك بضعف عام وصعوبة في التنفس وبعد 12 يوم من الرعاية والعلاج المكثف تم خلالها إجراء جراحة دقيقة لإستخراج الرصاصة من جسمه عاد ريجان إلى البيت الأبيض متمتعا بصحة جيدة وشعبية مرتفعة ووجه النائب العام الإتهام لهينكلي بمحاولة قتل الرئيس وحيازة سلاح غير مرخص إلا أنه لم يتم تقديمه إلي المحاكمة حيث ثبت أنه مختل عقليا وأودع مستشفي سانت إليزابيث للأمراض العقلية ولم يخرج منها إلا بعد أكثر من 35 عام في يوم 10 سبتمبر عام 2016م ولننتقل الآن لنتعرف علي أهم الإنجازات الإجتماعية والإقتصادية والمحلية التي حققتها حكومة ريجان خلال رئاسته للولايات المتحدة الأميريكية حيث نجحت الحكومة في الحد من التضخم وخلق وظائف جديدة وتبنى ريجان سياسة التمويل الجانبي للإقتصاد والتي عرفت باسم ريجانوميكس والتي كانت ترتكز علي عدد 4 ركائز أساسية هي تخفيض الإنفاق الحكومي على البرامج المحلية وخفض الضرائب للأفراد والشركات والإستثمارات والحد من أعباء اللوائح التجارية ودعم تباطؤ نمو الأموال في الإقتصاد للحد من التضخم .

وقد نجحت هذه السياسات إلي حد كبير في إنعاش الإقتصاد الأميريكي حيث أدى تخفيض الضرائب إلى زيادة المدخرات الشخصية وحجم الإستثمارات وبالتالي فقد أدى ذلك إلى تقوية الإقتصاد وتحسين الإنتاج وخلق فرص أكبر للعمل مع توفير عائد مناسب وبذلك نجح ريجان في الوصول إلى صياغة عدة قرارات ساعدت في تحقيق الرخاء والحد من التضخم حيث إنخفض معدل التضخم الذي كان قد وصل إلى 13% عندما تولى ريجان الرئاسة إلى أقل من 2% بحلول عام 1986م وعندما تولى ريجان الرئاسة كانت معدلات البطالة قد إرتفعت إلى 10.8% كما زادت معدلات الإفلاس وإغلاق المزارع إلا أنه مع التحسن الاقتصادي إنخفض معدل البطالة إلى 5.3% وبذلك يكون خلال فترة رئاسة ريجان قد تم توفير عشرين مليون فرصة عمل لدرجة أن عدد الذين تم توظيفهم عند إنتهاء فترة رئاسته كان قد وصل عددهم إلي حوالي 118 مليون أميريكي وهي أعلى نسبة في تاريخ الولايات المتحدة وبذلك كان الإصلاح الإقتصادي الذي بدأه ريجان في شهر نوفمبر عام 1982م بداية حوالي 7 سنوات من الإنتعاش الإقتصادى والذى أتى أُكلَه على نحو مذهل لم تشهد أمريكا له مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية والذى أدى من جانب آخر إلي أن إرتفعت أسعار الأسهم في البورصة حتى سجلت أعلى معدلاتها في شهر أغسطس عام 1987م ومن ثم تمكنت الحكومة من زيادة تخفيض ضرائب الدخل وخصوصا على محدودي الدخل كما خفضت حكومة ريجان الإنفاق في بعض البرامج الاجتماعية مثل المعونات الطبية والقسائم الغذائية والبرامج التعليمية وغيرها ووضع بعض الضوابط لمراقبة أسعار النفط المحلي مما حسن مخزون الطاقة خلال فنرة الثمانينيات من القرن العشرين الماضي وذلك خلافًا لما شهدته البلاد خلال فترة السبعينيات ومما يذكر أنه من جانب آخر فقد تطلبت عمليات بناء ترسانة الأسلحة اللازمة لردع المد الشيوعي آنذاك مالا كثيرا ومن ثم عزز ريجان الميزانية العسكرية الأمر الذي نتج عنه عجز في الميزانية لم يحدث من قبل وتعدى الدين القومي تريليون دولار في شهر أكتوبر عام 1981م لأول مرة في التاريخ وفي عام 1982م زاد العجز السنوي عن مائة مليار دولار وكان إرتفاع الدين العام بهذا الشكل الجنوني سببا في أن تحولت الولايات المتحدة من أكبر دولة دائنة في العالم إلى أكبر دولة مدينة في العالم في ظرف أقل من 8 سنوات .

وفي مجال السياسات والعلاقات الخارجية فقد كانت الحرب الباردة مع دولة الإتحاد السوفيتي هي أكثر ما شغل ريجان خلال فترة ولايته الأولي والتي بلغت ذروتها حينذاك وقد أمر ريجان بحشد القوات والأسلحة لحماية البلاد من شرور الإمبراطورية السوفيتية في ذلك الوقت إضافةً إلى ذلك فقد أسس لعقيدة ريجان والتي بموجبها كان يتم تقديم المعونات للحركات المناهضة للشيوعية في قارات أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا وعلاوةً على ذلك فقد أعلن عن نيته تطوير أسلحة فضائية لحماية أمريكا من الهجمات التي من الممكن أن تشنها القذائف النووية السوفيتية ومن جانب آخر كان ريجان يستهدف الحفاظ على السلام في لبنان ولذلك فقد إعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمةً إرهابية وعبئا كبيرا على لبنان وتسببت في تعريضه لإجتياحات عسكرية إسرائيلية مما إستدعى إخراجها من بيروت وكافة المناطق عبر محادثات خاضَها السفير فيليب حبيب في عام 1982م وتقرر حينذاك تكوين قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات تمركزت في بيروت وتم تكليفها بتهدئة الأوضاع في لبنان بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية منها وفي شهر أبريل عام 1983م وقع إنفجار في السفارة الأميريكية في بيروت نتج عنه مقتل 16 أميريكيا والعشرات من جنسيات أخرى وبعد حوالي 7 شهور وفي الساعة السادسة و22 دقيقة من صباح يوم الأحد 23 أكتوبر عام 1983م قاد أحد الإنتحاريين شاحنة مرسيدس إلى مقر قوات مشاة البحرية الأميريكية المعروفة بإسم المارينز المجاور كثكنة عسكرية لمطار بيروت وكانت تتكون من 4 طوابق وكان يقيم فيها 300 من أفراد هذه القوات والبالغ عددهم في ذلك الوقت 1600 عنصرا والذين شكلوا مع نظرائهم من بريطانيا وفرنسا قوات حفظ السلام الدولية المشار إليها وعندما إقتربت شاحنة الموت من مدخل الثكنة إتجه سائقها نحو موقف السيارات فظنوها صهريجا كانوا ينتظرونه لتزويد المبنى بإحتياجاته من الماء إلا أنها كانت محملة بما قوته التفجيرية أكثر من 6 أطنان من مادة التي إن تي شديدة الإنفجار والتي أحدثت عند تفجيرها دويا كان أقوى من أي إنفجار وقع في لبنان منذ إندلاع حربه الأهلية التي بدأت في عام 1975م وإنتهت بعد ذلك بحوالي 15عام وإنتهى الأمر بالأميركيين بكارثة مروعة حيث بلغ عدد القتلى 220 من المارينز و18 من البحارة و3 جنود بالإضافة إلي 13 مدنيا أميريكيا ممن كانوا قد أصيبوا بجراح بالغة وكانت حالتهم حرجة ضمن 128 أصابتهم جراح متنوعة وبالتزامن مع تلك العملية دمر إنتحارى آخر بشاحنة متفجرات أيضا مبنى مجاور كان مقرا لقيادة كتيبة المظليين الفرنسية فسقط في التفجير 58 جنديا فرنسيا وفي اليوم التالي قام الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا ميتران بزيارة غير رسمية إلى بيروت وأمضى في موقع الإنفجار الفرنسي بضع ساعات ثم قال إننا سنبقى هنا ومثله قام جورج بوش الأب نائب الرئيس ريجان بزيارة موقع تفجير قوات المارينز بعد 3 أيام من العملية الإنتحارية ليصرح بأن الولايات المتحدة لن يهددها الإرهابيون وبعد مرور ساعات قليلة علي تصريحه صدر عن جهة أطلقت علي نفسها إسم حركة الجهاد الإسلامي بيان أعلنت فيه مسؤوليتها الكاملة عن العملية المزدوجة ثم إتضح فيما بعد أن تلك المنظمة لم تكن سوى إسم حركي لحزب أسس حديثا في نفس العام 1983م لملء الفراغ الذي تركه خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان بفعل الغزو الإسرائيلي ولم يكن ما أسسوه سوى حزب الله الموالي لإيران الذي نعرفه الآن وقد أدت هذه التفجيرات إلي إنسحاب قوات حفظ السلام الدولية من لبنان في بداية عام 1984م بعد أن بقيت فيه 18 شهرا .

وفي نفس الشهر وفي يوم 25 أكتوبر عام 1983م قامت القوات البحرية والبرية الأميريكية بإجتياح جزيرة جرينادا الواقعة في جزر الهند الغربية بالبحر الكاريبي والتي كانت قد حصلت علي إستقلالها عن بريطانيا في عام 1974م وإستولت على مطاري البلاد وقد أمر الرئيس رونالد ريجان بتنفيذ هذه العملية التي فاجأت العالم عقب الإنقلاب الدموي الذي دبرته مجموعة من العسكريين الكوبيين الذين أعدموا رئيس الوزراء موريس بيشوب والذى كان يتمتع بشعبية طاغية بالإضافة إلي 13 من مساعديه وقد تمت هذه العملية بنقل أكثر من 1900 جندي أميريكي جواً مدعومين بطائرات الهليوكبتر المسلحة والمحمولة بحرا إلى مطار بيرل في شمال الجزيرة عند الفجر وتبعهم بوقت قصير إنزال 300 جندي من ستة دول أوروبية أخرى وقد أثار غزو الجزيرة التي كانت مستعمرة بريطانية سابقة غضب رئيسة وزراء بريطانيا حينذاك مارجريت تاتشر التي تحدثت مع الرئيس ريجان في الليلة السابقة على الغزو في محاولة لإثنائه عن القيام بالعملية العسكرية والتي سببت إحراجا بالغا لحكومتها خاصة وأن وزير الخارجية البريطاني أكد لبرلمان بلاده في يوم 24 أكتوبر عام 1983م وهو اليوم السابق للغزو أنه لا علم له بأي تدخل عسكري أميريكي في الجزيرة وعلي الرغم من غضب تاتشر إلا أنها أبدت تفهما لمبررات الرئيس الأميريكي ريجان بإتمام الغزو وأعربت عن أملها في أن تنتهي العملية العسكرية سريعا وأن يتمكن ريجان من إعادة الحكم الديموقراطي هناك إلا أنها حذرته من أن الأمر لن يكون سهلا وقد عبر مسئولو البنتاجون عن غضبهم بسبب رفضها الإشتراك في الغزو رغم دعم الولايات المتحدة لها في حرب فوكلاند في العام السابق وأعلن كاسبار واينبرجر وزير الدفاع الأميريكي حينذاك عن مصرع ثلاثة جنود أميريكيين أثناء المعركة في مطار بوينت ساليناس وأعلن ريجان عن الهجوم في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بعد هبوط القوات الأميريكية بأربع ساعات وكان بجانبه أوجينا تشارلز رئيس وزراء الدومينيكان التي كانت عضوا بمنظمة حكومات شرق الكاريبي وقال الرئيس ريجان إن الولايات المتحدة قامت بالعملية العسكرية بعد إستغاثة منظمة دول شرق الكاريبي وجامايكا وباربادوس التي كانت تشعر بالقلق على أمن المنطقة بعد الإنقلاب كما رغب أيضا في وقف تسليح كل من دولتي كوبا والإتحاد السوفيتي لحكومة الإنقلاب وضمان سلامة آلاف الأميريكيين الذين كانوا يعيشون في جرينادا بما فيهم حوالي 600 طالب ومعلم في كلية طب جامعة سان جورج وعموما فبمساعدة السكان الجريناديين الذين رحبوا بالأميريكيين إستطاعت الولايات المتحدة قمع الإنقلاب والتخلص من النظام الماركسي ووفى الرئيس ريجان بوعده وسحب القوات الأميريكية من جرينادا مع حلول أعياد الميلاد في أواخر عام 1983م .

وبحلول موعد الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر عام 1984م لم يواجه ريجان أي معارضة لإعادة ترشيحه من قبل الحزب الجمهورى وإنتخابه كمرشح عن الحزب وفي خطابه هذه المرة إتهم ريجان الحزب الديموقراطي بأنه حزب الضرائب المرتفعة والتضخم وحذر من أن رجوعهم إلى السلطة يعني العودة إلى الأزمة الإقتصادية التي كانت موجودة في النصف الثاني من فترة السبعينيات من القرن العشرين الماضي في عهد الرئيس كارتر ورشح مؤتمر الحزب الديموقراطي والتر موندال لينافس الرئيس ريجان وهو من ولاية مينسوتا وكان نائباً للرئيس جيمي كارتر وقد وعد ريجان بعدم زيادة الضرائب إلا في حالات الضرورة القصوى إلا أن موندال إنتقد حكومة ريجان لفشلها في المفاوضات مع السوفييت الخاصة بالحد من الأسلحة النووية والتي إستمرت طوال فترة الولاية الأولي للرئيس ريجان وعلي الرغم من إنتقادات موندال فقد زادت شعبية ريجان بين الناس من جميع الأعمار وفشل موندال في الحصول على صوت الأغلبية بين النساء والطائفة الكاثوليكية والمجتمع الإيطالي الأميريكي في نيويورك ولكنه ظل محبوبا من اليهود والفقراء وفي هذه المرة فاز ريجان بالرئاسة لفترة ثانية بنسبة مريحة قدرها 59% من إجمالي أصوات الناخبين في حين حصل موندال علي نسبة 41% وبعد حوالي 5 شهور من بداية ولايته الثانية وفي شهر يونيو عام 1985م خطفت جماعة من الشيعة طائرة شركة تي دبليو إيه الأميريكية والتي كانت في طريقها من العاصمة اليونانية أثينا إلى العاصمة الإيطالية روما وعلى متنها 153 راكبا من بينهم 104 أميريكيا وقتل المختطفون أحدهم وبعد وساطة سورية أُطلق سراح الرهائن في مقابل الإفراج عن بعض الشيعة المسجونين في إسرائيل وفي نفس العام 1985م تفجرت قضية عرفت بإسم إيران كونترا فبينما كانت أمريكا تمثّل الشيطان الأكبر بالنسبة للإيرانيين الذين تبعوا الإمام الشيعي آية الله الخميني في ثورته ضد نظام الشاه وكانت أغلب دول العالم تقف في صف العراق ضد إيران وبعضها بشكل شبه مباشر مثل الكويت والسعودية وأمريكا وظل ريجان يناشد الدول الأخرى عدم بيع أسلحة لإيران إلا أن العالم كله قد فوجئ بتكشف أنباء عن موافقة ريجان في العام المذكور على بيع أسلحة أميريكية متطورة سرا في الخفاء لإيران خلال الحرب العراقية الإيرانية بسبب حاجة إيران الماسة لأنواع عديدة منها مقابل الإفراج عن بعض الأسرى الأميريكيين الذين كانوا محتجزين في لبنان .

وكان الإتفاق بين الطرفين يقضي ببيع إيران عن طريق الملياردير السعودي عدنان خاشقجي ما يقارب 3 آلاف صاروخ تاو مضادة للدروع وصواريخ هوك أرض جو مضادة للطائرات مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأميريكيين المحتجزين في لبنان وعقد جورج بوش الأب عندما كان نائبا للرئيس رونالد ريجان في ذلك الوقت هذا الإتفاق عند إجتماعه حينذاك برئيس الوزراء الإيراني أبو الحسن بني صدر في العاصمة الفرنسية باريس والذى حضره أيضا مندوب عن جهاز الموساد الإسرائيلي آري بن ميناش الذي كان له دور رئيسي في نقل تلك الأسلحة من إسرائيل إلى إيران وفي شهر أغسطس عام 1985م تم إرسال 96 صاروخاً من نوع تاو من إسرائيل إلى إيران على متن طائرة شحن إنطلقت من إسرائيل إضافة لدفع مبلغ مقداره مليون وربع دولار أمريكي تقريبا إلى الإيرانيين لحساب في مصرف سويسرى يعود إلى تاجر سلاح إيراني يدعى قرباني فر وفي شهر نوفمبر عام 1985م تم إرسال 18 صاروخاً تم شحنها من البرتغال وإسرائيل تبعها 62 صاروخا آخر أرسلت من إسرائيل وكانت الولايات المتحدة في هذه الفترة تواجه تحديات دبلوماسية وعسكرية كبيرة في الشرق الأوسط وأمريكا الوسطى وكان الرئيس ريجان ومدير السي آي إيه وقتها ويليام كيسي معروفين بخطاباتهما وسياساتهما القوية المناوئة للإتحاد السوفيتي وكان جيتس الذي كان نائبا لكيسي يشاطرهما هذا التوجه الأيدولوجي ولذا كانت أموال هذه الصفقة مخصصة لتمويل حركات الكونترا المناوئة للنظام الشيوعي في دولة نيكاراجوا ومن جانب آخر أقدمت الولايات المتحدة علي تنفيذ هذه العملية السرية بغرض محاولة بناء علاقات جديدة مع التيار المعتدل داخل النظام الإيراني وقد تم تشكيل لجنة للتحقيق في هذه العملية وبعد تحقيقات مستفيضة إنتهت هذه اللجنة إلى إدانة الحكومة في عقد صفقات مع إيران في الخفاء بدون اطلاع الكونجرس عليها وفي آخر مؤتمر صحفي له في شهر ديسمبر عام 1988م قبل نهاية ولايته الثانية بحوالي شهر واحد برر ريجان أن هذه العملية كانت ضرورية لكي يتم إطلاق سراح باقي الأسرى والرهائن المحتجزين في لبنان وكان ينبغي على الولايات المتحدة أن تتفاوض مع إيران من أجل تحقيق هذا الهدف ومما يذكر أنه بهذه الصفقة فقد ريجان جزءا كبيرا من هيبته ومصداقيته أمام الشعب الأميريكي ومن المؤكد أنه لو كان يحق له الترشح مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية لما فاز فيها .

وفي شهر أبريل عام 1986م قتل جندي أميريكي وأصيب ستون أميريكيا آخرون في ملهى ليلي في مدينة برلين الغربية وتم توجيه الإتهام إلي ليبيا بتدبير هذه العملية وردا عليها وفي نفس الشهر قامت المقاتلات الأميريكية بقصف أهداف في العاصمة الليبية طرابلس وإصابة منزل الرئيس القذافي ونتج عن ذلك قتل إبنته بالتبني كذا أصيبت أهداف عسكرية وأهداف مدنية من بينها السفارة الفرنسية وقد إستغرقت هذه الغارة عشر دقائق فقط وقد عارضت دول كثيرة هذه الغارة ووصفتها بأنها هي نفسها عمل إرهابي من جانب الولايات المتحدة ولم يساندها إلا بريطانيا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وفي يوم 21 من شهر ديسمبر عام 1988م إنفجرت طائرة فوق مدينة لوكيربي بإسكتلندا ومات من كان عليها وعددهم 259 راكبا إضافة إلى عدد من سكان المدينة فيما عرف بعد ذلك بحادثة لوكيربي وإتهمت حكومة ريجان خمس دول بأنها ترعي الأنشطة الإرهابية في العالم وهي إيران وليبيا وكوريا الشمالية وكوبا ونيكاراجوا كما إتهم ريجان الرئيس الليبي معمر القذافي بأنه الإرهابي الرئيسي في العالم وكانت حكومة ريجان في بداية فترته الرئاسية الأولي قد طردت كل الدبلوماسيين الليبيين في شهر مايو عام 1981م وفي شهر يناير عام 1986م منع ريجان جميع أنواع التجارة مع ليبيا والسفر إليها وأمر جميع الأميريكيين بمغادرة هذا البلد من أجل سلامتهم كما هدد بالتدخل العسكري إذا لم تتوقف ليبيا عن رعاية الإرهاب كما قام بفرض حصار على ليبيا وإعتبرها من قوى الشر وأمر بالمناوشات الجوية والبحرية مع ليبيا في خليج سرت وقد إستغرقت التحقيقات في هذه الحادثة عدة سنوات وفي يوم 13 نوفمبر عام 1991م صدر في بريطانيا والولايات المتحدة الأميريكية أمر بالقبض على مواطنين ليبيين إشتبه في مسؤوليتهما عن تفجير الطائرة كونهما يعملان بمكتب شركة الخطوط الجوية الليبية بمطار لوقا بجزيرة مالطا ووجهت لهما تهمة أنه بمعرفتهما تم شحن حقيبة تحتوي على متفجرات ورفضت ليبيا الإستجابة لما رأته حسب ما أعلنته من إتهامات باطلة تثيرها الدولتان دون توافر أية أدلة لديهما وفي النهاية وفي يوم 24 أغسطس عام 1998م قبلت ليبيا بمحاكمة الليبيين في بلد ثالث هو هولندا وبعد إجراءات عديدة إستمرت فترة بدأت المحاكمة بهيئة مؤلفة من عدد 3 قضاة وإستمرت جلساتها لمدة 84 يوما من الحجج والمرافعات والمداولات القانونية وفي يوم 31 يناير عام 2001م أدانت المحكمة أحد المتهمين إستنادًا إلى عدة قرائن وهو ضابط الإستخبارات الليبية عبد الباسط المقرحي وحكمت عليه بالسجن المؤبد وبرأت الآخر .

وفيما يخص الحرب الباردة بين القوتين العظميين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي فقد كانت قد وصلت إلي ذروتها بعد عقد السبعينيات من القرن العشرين الماضي والذي كان قد ساده بعض الإنفراج بين الكتلتين بعد زيارة الرئيس نيكسون للإتحاد السوفيتي عام 1972م إلا أن توقيع معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى في العاصمة الأميريكية واشنطن في عام 1987م بين الرئيس الأميريكي رونالد ريجان ونظيره السوفيتي ميخائيل جورباتشوف قد أجبرت للمرة الأولى البلدين على خفض ترسانتيهما النوويتين وقد وصفت هذه المعاهدة بالتاريخية وفتحت الطريق لعهد جديد من العلاقات بين الكتلتين الشرقية والغربية وكان الرئيس ريجان في عام 1983م وبعد حوالي عامين على توليه منصبه قد هاجم الإتحاد السوفيتي ووصفه بأنه إمبراطورية الشر وكان وصول ميخائيل جورباتشوف إلى السلطة في الإتحاد السوفيتي عام 1985م بداية عهد جديد إتسم بإتباع سياسات البريسترويكا أي إعادة الهيكلة والتي شكلت بداية إنفتاح الإتحاد السوفيتي على الحوار مع الولايات المتحدة وإحتاج الأمر إلى ثلاث قمم بين جورباتشوف وريجان بين عام 1985م وعام 1987م للتوصل إلى توقيع معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى وكانت هناك معاهدات أبرمت من قبل بين البلدين مثل إتفاقية الحد من الأسلحة الإستراتيجية المعروفة باسم سولت 1 في عام 1972م وسولت 2 في عام 1979م للحد من القاذفات الجديدة للصواريخ الباليستية لكن في هذه المعاهدة الجديدة والخاصة بالحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى تعهدت القوتان العظميان للمرة الأولى بتدمير فئة كاملة من الصواريخ النووية حيث نصت المعاهدة على تدمير الصواريخ التي يتراوح مداها بين مسافة 500 ومسافة 5500 كيلومتر في السنوات الثلاث التالية لدخول هذه المعاهدة حيز التنفيذ ونصت في الإجمال على تدمير 2692 صاروخا قبل حلول عام 1991م أي كل الصواريخ متوسطة المدى التي تمتلكها الدولتان تقريبا وهي تشكل أكثر بقليل من 4 في المائة من مجموع الترسانة النووية للبلدين في وقت توقيع المعاهدة وكان من النقاط الجديدة التي وردت في تلك المعاهدة أيضا وضع إجراءات للتحقق من عمليات التدمير في كل دولة من قبل مفتشين من الدولة الأخرى ومما يذكر أنه كان من بين الصواريخ الأميريكية التي تقضي المعاهدة بتدميرها صواريخ بيرشينج 1 وصواريخ بيرشينج 2 التي كانت محور أزمة الصواريخ الأوروبية في ثمانينيات القرن العشرين الماضي والتي نشبت نتيجة نصب الإتحاد السوفيتي صواريخ نووية من طراز إس إس 20 موجهة إلى العواصم الأوروبية الغربية ورد عليها حلف شمال الأطلسي بنشر صواريخ بيرشينج في بعض دول أوروبا الغربية موجهة إلى دولة الإتحاد السوفيتي .

وكان من المواقف التي تعرض لها أيضا الرئيس ريجان أثناء ولايته الثانية أنه في شهر يناير عام 1987م وأثناء الحرب العراقية الإيرانية وافقت حكومته على طلب الكويت بحماية سفنها أثناء سيرها في مياه الخليج العربي إلا أنه في شهر مايو عام 1987م ضربت القوات العراقية بطريق الخطأ الفرقاطة الأميريكية ستارك مما تسبب في مقتل 37 عاملا من طاقمها وفي شهر أكتوبر عام 1987م أصاب صاروخ إيراني ناقلة بترول وأصيب قائدها الأميريكي بالعمى وكذا أصيب 17 شخصا من طاقمها بجروح متفاوتة وبعد ثلاثة أيام ردت الولايات المتحدة بتحطيم منصتين للبترول تابعتين لإيران في الخليج ودخلت القوات الأميريكية في إشتباك مباشر مع القوات الإيرانية وأصابتها بخسائر كبيرة وقد إنتهت فترة الولاية الثانية للرئيس رونالد ريجان في يوم 20 يناير عام 1989م وكان قد ناهز عمره 77 عاما وكان قد تم إختيار نائبه جورج بوش الأب رئيسا في الانتخابات التي أجريت في شهر نوفمبر عام 1988م ونال حينئذ نسبة موافقة قدرها 68% ولتماثل نسبة الرئيس فرانكلين روزفلت والرئيس بيل كلينتون في وقت لاحق كأعلى تصنيف للرؤساء الذين غادروا منصبهم في العصر الحديث كما كان ريجان أول رئيس منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور يتولى منصبه لفترتين متتاليتين كاملتين بعد أن فشل 5 رؤساء قبله في ذلك وهم جون كيندى وليندون جونسون وريتشارد نيكسون وجيرالد فورد وجيمي كارتر ومما يذكر أن الفترة الرئاسية الثانية للرئيس ريجان كانت خلال فترة إنحسار الإتحاد السوفيتي وقد سقط جدار برلين بعد 10 أشهر فقط من إنتهاء ولايته ثم إنهارت وتفككت دولة الإتحاد السوفيتي بعد ذلك في يوم 26 ديسمبر عام 1991م بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من تركه منصبه وخطط ريجان لينشط في الحياة العامة بعد الرئاسة إلا أنه أصيب بالزهايمر في عام 1994م وكان عمره قد بلغ 83 عاما وظهر علنا للمرة الأخيرة في جنازة ريتشارد نيكسون وتوفي بعد 10 سنوات في عام 2004م في سن الثالثة والتسعين وقد تم إعتباره أيقونة بين الجمهوريين وحظى بنظرة إيجابية في تصنيف المؤرخين بين رؤساء الولايات المتحدة وتوصف فترة ولايته بأنها كانت فترة تحول التوجه السياسي في الولايات المتحدة نحو المحافظة .
 
 
الصور :