الثلاثاء, 23 يوليو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

تعرف على الزعيم الالمانى المناهض لقرار الحرب على العراق

تعرف على الزعيم الالمانى المناهض لقرار الحرب على العراق
عدد : 05-2020
بقلم المهندس: طارق بدراوى

جيرهارد فريتس كورت شرودر سياسي الماني ينتمي إلي الحزب الديموقراطي الإجتماعي وبرز كشخصية وزعيم سياسي علي الساحتين الأوروبية والعالمية وقد شغل منصب مستشار المانيا في الفترة من عام 1998م حتي عام 2005م وكان وقتها يقود حكومة إئتلافية مكونة من حزبه وحزب أنصار البيئة المعروف بإسم الخضر الذى كانت هذه هي المرة الأولي منذ تأسيسه التي يشارك فيها في الحكومة الألمانية وبذلك تمكن حزبه من الحصول على أغلبية مطلقة في الانتخابات التي أجريت عام 1998م بعد 16 عام من حكم الحزب الديموقراطي المسيحي الذى كان يتزعمه المستشار هيلموت كول وقد عاد شرودر وفاز مرة أخرى في الإنتخابات التي أجريت عام 2002م وفى العام التالي وفي أوائل شهر مارس عام 2003م سيطر الحزب الديموقراطي المسيحي على ١١ ولاية المانية من أصل 16 حيث مني الحزب الديموقراطى الإجتماعي في ولاية شليسفيش هولشتاين الشمالية بهزيمة ساحقة وموجعة من خلال الإنتخابات الفرعية ووصلت نسبة ما حصل عليه الحزب من الأصوات في هذه الولاية 29% بعد أن حصل قبل خمسة أعوام على 42% بينما حصل الحزب الديموقراطي المسيحي علي 50% من الأصوات والخضر على 8% والفيدراليون الأحرار على 5% من الأصوات وحينذاك أشارت رئيسة وزراء الولاية هايدى سمونيس والتى كانت تحكم الولاية منذ حوالى 8 أعوام الى أن نتائج الإنتخابات الموجعة التى حصل عليها الحزب الديموقراطي الإجتماعي تعتبر درسا قاسيا للحزب وعليه أن يعمل على إنتهاج سياسة إصلاح إقتصادية أكثر من ذى قبل مطالبة فى الوقت نفسه زعيم الحزب المستشار الألمانى حينذاك جيرهارد شرودر بذل جهوده لإعادة مجد الحزب من جديد والتقرب أكثر إلى الشعب الألماني وجدير بالذكر أن نسبة المشاركة فى هذه الإنتخابات قد وصلت إلي 54% من أصل 4,6 مليون نسمة يحق لهم الذهاب إلى صناديق الإقتراع فى هذه الولاية وعلاوة علي ذلك فقد كان الحزب الديموقراطى الإجتماعي قد مني بهزيمة ساحقة أيضا فى الإنتخابات البرلمانية فى ولايتى هيسن الجنوبية وسكسونيا السفلي الشمالية وذلك إلي جانب هزيمة الحزب فى الإنتخابات التي أجريت في عام 2005م فى ولاية نورد راين فستفالين أكبر ولايات المانيا الستة عشر سكانا وكنتيجة لكل ما سبق قرر شرودر وبطريقة مفاجئة التعجيل بإجراء إنتخابات نيابية مبكرة قبل موعدها الرسمي بعام تقريبا وقد علل شرودر خطوته هذه بأنه يريد أن يتأكد من ثقة الشعب الألماني فيه وفي سياساته الإصلاحية وإلا فإنه لا يستحق هذا المنصب وفي هذه الانتخابات التي أجريت يوم 18 سبتمبر عام 2005م حصل الحزب الديموقراطي الإجتماعي الذى يتزعمه شرودر علي المركز الثاني بنسبة 34,2% بعد الحزب المنافس له وهو الحزب الديموقراطي المسيحي الذى تتزعمه المستشارة الحالية أنجيلا ميركل الذى حقق نسبة 35,1% وكانت هذه النتيجة مفاجئة وعلى عكس التوقعات بهزيمة حزب شرودر بنسبة كبيرة وإدعي شرودر في أول تعليق له بعد إعلان نتائج الإنتخابات بأن الألمان إختاروه مجددا وأنهم غير راضين على ميركل كي تصبح مستشارة لالمانيا وبعد 3 أسابيع من المفاوضات بين الحزبين الكبيرين تم الاتفاق علي تشكيل حكومة إئتلافية برئاسة ميركل وتسلمت بالفعل منصبها في يوم 22 نوفمبر عام 2005م ولتصبح أول إمرأة تتولي منصب المستشار في المانيا وأول مستشار يولد بعد الحرب العالمية الثانية وأيضا أول مستشار ينتمي للقسم الشرقي من المانيا قبل توحيدها مجددا يوم 3 من شهر أكتوبر عام 1990م .

ولد شرودر في بلدة موزينبيرج جورين بالقرب من مدينة ليبه في ولاية نورد راين فيستفالين يوم 7 أبريل عام 1944م قبل إنتهاء الحرب العالمية الثانية بحوالي عام واحد لعائلة فقيرة تتكون من خمسة أفراد وكان أبوه قد سقط في الحرب في رومانيا ولم يكن الهاجس الأكبر لدى شرودر والذى اقلق مضجعه هو الفقر أو النقص المادي بل كان هذا الهاجس يتمثل في غياب فرص التعليم الذي ساهم مساهمة فعالة في بلورة شخصيته التي إضطرت إلى تعلم فرض نفسها بالقوة على حد تعبيره حيث أن غياب فرص التعليم في طفولته دفعه إلى بدء دراسة مهنية مؤهلة للعمل كبائع تجزئة بين عام 1959 وعام 1961م وإنضم للنقابات العمالية آنذاك وكان في ذلك الوقت يمارس رياضة كرة القدم في نادي محلي في منطقته ثم قام الشاب الطموح بالدراسة في مدرسة مسائية والحصول على الشهادة الإعدادية ورغم مزاولته لمهنته نجح شرودر بين عام 1964م وعام 1968م من إتمام شهادة الثانوية العامة الألمانية المعروفة باسم الأبيتور وبين عام 1966م وعام 1971م درس شرودر المحاماة في جامعة جوتنجن العريقة بالمدينة التي تحمل نفس الإسم والتي تقع في ولاية سكسونيا السفلي وهذه الولاية تقع في شمال غرب المانيا وتعد ثاني أكبر الولايات الألمانية مساحة بعد ولاية بافاريا وعاصمتها ومقر حكومتها المحلية مدينة هانوفر وكانت هذه الجامعة قد تأسست عام 1734م وبدأت الدراسة بها عام 1737م وسرعان ما نمت هذه الجامعة في الحجم والشهرة حتى أصبحت مدينة جوتنجن من بين المدن التي تلقب بمدن الجامعات إذ يشكل طلبة جامعتها نسبة كبيرة من عدد سكانها وبين عام 1971م وعام 1976م تمكن شرودر من إتمام جميع الإمتحانات التي تؤهله لكي يبدأ في ممارسة مهنته كمحامي وبدأ يمارس هذه المهنة بداية من عام 1976م وظل يمارسها حتي عام 1990م وبعد التخرج في عام 1976م توجه إلي العاصمة الألمانية حينذاك بون وإنضم المحامي الشاب شرودر إلى الحزب الديموقراطي الاجتماعي ومن خلال عمله السياسي في الفترة ما بين عام 1978م وعام 1989م في إطار منظمة شبيبة الإشتراكيين التابعة لحزبه والتي أصبح فيما بعد رئيسا لها بدأت توجهاته السياسية في التبلور حيث تميزت بميولها إلى تبني مواقف يسارية آنذاك ولفت الأنظار له لتصريحاته العنيفة ضد نصب صواريخ أميريكية في المانيا وإسترعي ذلك إنتباه الكاتب الألماني المعروف جونتر جراس الذي أضحى من أصدقائه وشاعت آنذاك في مدينة بون مقولة مفادها لم يطلب أحد شئ لكن شرودر يقدم إجاباته وفي عام 1980م إنتخب شرودر عضوا في البرلمان الألماني لأول مرة ثم أصبح في عام 1986م عضوا في الأمانة العامة والمكتب التنفيذي للحزب الديموقراطي الإجتماعي ولكن نقطة التحول الرئيسية إلى اليمين الإشتراكي في رؤية السياسي الشاب شرودر السياسية تزامنت مع توليه مهام سياسية على أرض الواقع وهذا ما خرج إلى دائرة الضوء حين أصبح شرودر رئيسا للكتلة البرلمانية للحزب الديموقراطي الإجتماعي في برلمان ولاية سكسونيا السفلى التي تولى رئاسة حكومتها بعد فوزه بإنتخاباتها في عام 1990م حينما أصبح رئيسا لتلك الولاية في هذا العام بعد فوز حزبه بالإنتخابات هناك وقد عاد شرودر وفاز مجددا في الإنتخابات التالية عام 1994م ولكن هذه المرة بأغلبية مطلقة ومن ثم إختاره حزبه لتزعم حملته الإنتخابية عام 1998م والتي كان منافسه فيها المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول الذى تراجعت شعبيته في هذه الأونة خصوصا مع إرتفاع معدلات البطالة والتأثير السلبي علي الإقتصاد الألماني نتيجة أعباء تحقيق الوحدة الألمانية وزيادة الأعباء الضريبية علي الشعب الألماني ومن ثم فقد خسر إنتخابات عام 1998م بفارق كبير وفاز بها منافسه جيرهارد شرودر وحزبه ومن ثم تولي منصب المستشار وكانت أهم التحديات التي واجهت حكومته هي نسبة البطالة العالية والكساد الإقتصادي في البلاد بالإضافة إلي عبء إعادة بناء إقتصاد الجزء الشرقي من المانيا أو المانيا الشرقية سابقا ففي عام 1990م والذى تمت فيه الوحدة أكدت الحكومة الألمانية الغربية والتي كان يترأسها المستشار هيلموت كول والذى كان وراء إنجاز الوحدة حينذاك أنه يمكن تمويلها دون رفع الضرائب أو فرض ضرائب جديدة لكن تقديراتها كانت خاطئة ويبدو أن تأكيدها جاء فقط من باب عدم الرغبة في إثارة الفزع لدى الناس وكان قد تم تحويل مليارات اليوروهات مابين عام 1990م وحتي عام 1998م في عهد حكومة كول إلى الجانب الشرقي من البلاد وبهذه المبالغ الضخمة تم تمويل بناء الشرق حيث تم تشييد الطرق وجوانب البنية التحتية الأخرى وترميم المدن وإزالة أضرار التلوث البيئي وتقديم حوافز إستثمارية للشركات وحتى ديون المانيا الشرقية سابقا بمبلغ حوالي 200 مليار يورو تحملتها الحكومة الألمانية لكن الجزء الأكبر من تلك الأموال وقدره حوالي 65 في المائة ذهب لدفع رواتب التقاعد والنفقات الإجتماعية مثل مساعدة العاطلين عن العمل ودعم الأطفال وخدمات إجتماعية أخرى وبما أن عدد كبير من المصانع لم يعد قادرا على المنافسة في شرق البلاد فمن ثم كانت الشركات المالكة لهذه المصانع مجبرة على الإغلاق بحيث أن واحدا من بين خمسة أشخاص لم يكن له عمل .

وبالنسبة للسياسة الخارجية للمستشار شرودر فقد سار علي خطي سلفه المستشار كول في دعم حكومته بقوة نمو الإتحاد الأوروبي الذى يعد جمعية دولية للدول الأوروبية وأصبح يضم حاليا 28 دولة وكان آخرها إنضماما إليه دولة كرواتيا وكان ذلك في يوم 1 يوليو عام 2013م وكان قد تأسس بناءا على إتفاقية معروفة بإسم معاهدة ماستريخت الموقعة عام 1992م ولكن يجدر بنا أن نذكر إن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينيات القرن العشرين الماضي وعلاوة علي ذلك فقد عارض شرودر التدخل العسكري الأميريكي في العراق وطالب بالتركيز على الحل السلمي للمشكلة وعبر عن موقف بلاده من تلك الحرب بوضوح لا لبس فيه حينما قال لسنا مستعدين لخوض هذه المغامرة ودبلوماسية التوقيع على شيك أبيض ولت بلا رجعة مؤكدا أن بلاده لن تساهم في الحرب على العراق لا بالجنود ولا بالتمويل وهذا الموقف الرافض للحرب رغم تسببه في فتور العلاقات بين برلين وواشنطن جاء متناغما مع الموقف الشعبي من تلك الحرب حيث عارضها الشارع الألماني الذي لم يستسغ سياسة صليل السيوف التي كانت تدقها واشنطن وهذا التناغم هو الذي مكن الحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة شرودر مع حليفه حزب الخضر من كسب تأييد الناخب الألماني والفوز في الإنتخابات البرلمانية التي جرت نهاية عام 2002م قبيل حرب العراق بعدة أشهر حيث خاض الحزبان الإنتخابات من خلال برنامج تضمن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الرفض القاطع في المشاركة في تلك الحرب ويذكر هنا أن المرشح المنافس لشرودر آنذاك إدموند شتويبر مرشح الحزبين الديموقراطي المسيحي والإجتماعي المسيحي البافاري كان قد إرتكب ما إعتبره المراقبون خطأ كلفه إعراض الناخبين عنه حينما ركز في حملته الإنتخابية على إنتقاد موقف شرودر الرافض للحرب على العراق مما زاد من شعبية الحزب الديموقراطي الإجتماعي ومرشحه في الإنتخابات المستشار جيرهارد شرودر وعقب نشوب الحرب فعليا في شهر مارس عام 2003م إعتبرت أنجيلا ميركل التي كانت قد وصلت لزعامة الحزب الديموقراطي المسيحي الحرب في خطاب لها أمام برلمان بلادها هزيمة دبلوماسية وسياسية مؤكدة العزم على العمل في المستقبل على تنسيق الجهود بين كل من الإتحاد الأوروبي والتحالف عبر الأطلسي ومنظمة الأمم المتحدة من خلال التضامن والتوحد وتنسيق الجهود وعند وصول ميركل إلي الحكم في شهر نوفمبر عام 2005م لم يتغير الموقف الألماني عما كان عليه أثناء فترة حكم شرودر فقد ظل المبدأ الرئيسي قائما والمتمثل في عدم المشاركة العسكرية في حرب العراق وعموما فقد فضل كل من جيرهارد شرودر ووزير خارجيته يوشكا فيشر من حزب الخضر عدم الذهاب في موقفهما إلى حد مجافاة واشنطن حيث تم منح الجيش الأميريكي تصريحا بإستخدام القواعد الأميريكية المتواجدة على الأراضي الألمانية في عملياته الحربية كما إلتزمت الحكومة الألمانية بتقديم مساعدات عسكرية لدولتي تركيا وإسرائيل في حالة تعرضهما لهجوم عسكري من قبل العراق وعقب سقوط نظام صدام حسين في العراق مباشرة خصصت المانيا مساعدات لإعادة البناء هناك في المجالات المدنية وفي هذا الصدد أكد وزير الخارجية الألماني في المؤتمر الذى تم عقده في العاصمة البلجيكية بروكسل بهدف إعادة إعمار العراق عام 2005م إلتزام بلاده في المساهمة في دعم عملية التحول الديموقراطي في العراق بصرف النظر عن موقف بلاده من تلك الحرب .

وبعد تسلم المستشارة أنجيلا ميركل السلطة كمستشارة لألمانيا في يوم 22 نوفمبر عام 2005م أعلن جيرهارد شرودر إعتزاله العمل السياسي وتفرغه للعمل من جديد كمحامي وكتابة مذكراته والتي سماها قرارات حياتي في السياسة وركز فيها علي تجربته السياسية خلال الفترة التي تولي فيها منصب المستشار الألماني وقد إستحوذت هذه المذكرات على إهتمام الساحة السياسية والإعلامية وقد حملت هذه المذكرات نقدا لاذعا لسياسات الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن فضلا عن إنتقاده للمستشارة الحالية لالمانيا أنجيلا ميركل وإضافة إلى ذلك يتطرق شرودر في مذكراته إلى علاقته الشائكة والمعقدة مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن ويعبر عن شكوكه في خلفيات ودوافع السياسة الأميريكية وينظر بعين ناقدة إلى موقف الرئيس الأميريكي بوش وتأثير الدين على سياسته فهو لا يتقبل تصريحاته التي تحتوي على أقاويل دينية وكأن عملية إتخاذ القرارات السياسية تتمخض عن صلواته على حد تعبيره ووفقا لرأي شرودر تمثل هذه التصريحات تناقضا واضحا مع مبادئ الديموقراطية والعلمانية ويقول شرودر في مذكراته بخصوص هذا الأمر إننا ننتقد الكثير من الدول الإسلامية بسبب عدم فصل الدين عن الدولة فيها ولكننا لا نلاحظ أن المسيحيين المتعصبين في الولايات المتحدة الأميريكية يتجهون بتفسيرهم للإنجيل إلى نفس ذلك الإتجاه وجدير بالذكر أن وسائل الإعلام قد ركزت خلال فترة حكم شرودر على علاقته الفاترة مع الرئيس الأميريكي جورج بوش ولكن شرودر يؤكد من خلال مذكراته أن طابعا إيجابيا كان يغلب على هذه العلاقة فقد كان الرئيس الأميريكي بوش على حد تعبير شرودر يتناقش معه بشكل منفتح علي الرغم من إختلاف وجهات نظرهما حول كثير من القضايا وبالطبع تأتي حرب العراق على رأس قائمة تلك القضايا لأن موقف شرودر تجاه الحرب على العراق شكل علامة مميزة في التاريخ السياسي الألماني إذ أنه رفض الحرب بصورة قاطعة منذرا بولادة سياسة المانية خارجية مستقلة عن وصاية الأخ الأمريكي الكبير أما الضجة الكبرى التي أثارتها هذه المذكرات فإنها تعود أولا وأخيرا إلى النقد اللاذع الذي وجهه شرودر للمستشارة الألمانية الحالية أنجيلا ميركل حيث إنتقد قدراتها القيادية وقال إن الجلوس في صفوف المعارضة يختلف كل الإختلاف عن تولي منصب قيادة ثالث أكبر قوة إقتصادية في العالم والذي يقتضي إتخاذ مواقف متعلقة بالسياسة الخارجية والقيام بإصلاحات داخلية بعيدة المدى كما حذر المستشار السابق الذي يعد شخصية إشكالية تميل إلى شخصنة العمل السياسي وتتمتع بهالة إعلامية جذابة تهبه قدرة فريدة من نوعها على التعامل مع وسائل الإعلام حتي أطلق عليه لقب مستشار الإعلام من أن السياسة المتبعة حاليا من قبل حكومة ميركل ستقضي على الإستقلالية التي إكتسبتها المانيا في عهده فيما يتعلق بسياستها الخارجية وكان من البديهي أن تثير هذه التصريحات الواضحة ردود فعل عنيفة من ممثلي الحزب الديموقراطي المسيحي الذى تتزعمه ميركل فكرد فعل على إنتقاد شرودر للإئتلاف الحاكم قال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديموقراطي المسيحي فولكر كاودر من الواضح أن شرودر لم يستطع أن يتحمل صدمة خسارته ولذلك فهو ينتقد خليفته في منصب المستشارية وحكومتها التي تضم كذلك أعضاء حزبه وعند نشر شرودر لهذه المذكرات تم توجيه تقد لاذع له حيث أنه خلافا لما هو معهود على الساحة السياسية لم يترك شرودر متسعا كافيا من الوقت بين إعتزاله العمل السياسي ونشر مذكراته وهو ما قوبل بإستياء شديد حتي من رفاقه في العمل السياسي من داخل حزبه وكذلك من خارجه لأن إصدار مذكراته في هذا التوقيت بالذات يثير شكوكا قوية حول دوافعه الحقيقية التي يعتقد بعض المراقبين للسياسة الألمانية أنها شخصية بحتة ومقصود بها تشويه صورة منافسيه في الحياة السياسية .