abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
النوبة وتاريخ الحفائر بها
النوبة وتاريخ الحفائر بها
عدد : 04-2021
بقلم دكتور/ مصطفي عزمى


أولاً: بلاد النوبة

تعد حضارة المجموعة أ إحدى حضارات النوبة القديمة التى امتدت ما بين الفترة 3800 ق.م حتى 2800 ق.م تقريباً، وكانت معاصرة لحضارات نقادة. وقد كانت بقايا هذه الحضارة وبشكل رئيسي المقابر موجودة بين "الكوبانية" و"صرص"، وقد جاءت أهمية المصدر الأثرى عظيم الأهمية المرتبط بهذه الحضارة النوبية من حوالى مقابر (75) قرية حالية حيث ضمت الكثير من هذه المقابر أثاثاً جنائزياُ متنوعاُ.

خدمت النوبة كنقطة اتصال حيوية ربطت قلب أفريقيا مع عالم البحر المتوسط من خلال مصر. لقد اعتاد الباحثين أن يطلقوا اسم النوبة على المنطقة المتاخمة لأسوان جنوبا. وقد وصفها "وولتر إمرى" فى كتابه "مصر وبلاد النوبة" أنها من أهم مناطق القارة الأفريقية، حيث سطر التاريخ على أرضها صفحات من فصوله الحية، مُسجلا بذلك كثيراً من أحداثه التاريخية على أرضها, وقد كانت لتلك الأحداث تأثيرها الحاسم والكبير على تطور الحضارة هناك. وعلى اعتبار أن النوبة تمثل الامتداد الطبيعى للأراضى المصرية من ناحية الجنوب، فكان لابد من قيام علاقات وطيدة بين مصر العليا وسكان هذه المنطقة، على أن هذه العلاقات كانت قد اختلفت باختلاف الظروف عبر العصور، فتارة ودية وتارة أخرى عدائية.([])

تعتبر منطقة النوبة من أهم المناطق الأثرية القديمة التى كان لها دور كبير فى تاريخ الحضارات المجاورة، حيث كانت حينذاك من أهم مناطق الصراع التى يهدف الجميع للوصول إليها بهدف إحكام السيادة على منطقة شمال أفريقيا، إذ أنها وبحكم موقعها تمثل بوابة مصر إلى قلب القارة السمراء بما حباها الله من ثروات ثقافية ومادية تتجدد جيلا بعد جيل. لذا فآننا نجد ارتباطا وثيقا بين منطقة النوبة وبين حضارة مصر العليا وذلك لتشابه ظروف البيئة بينهما، حتى أن من الصعب التمييز بينهما، وكان لارتباطهما معا بنهر النيل أكبر الأثر فى تشابه الخطوات الأولى التي سارها السكان فى كل منهما فى تيارهما الحضارى.

تنقسم منطقة النوبة جغرافيا إلى:

- النوبة السفلى:
تقع بأسوان على الضفة الغربية لنهر النيل وتمتد حوالى 325 كم حتى الجندل الثانى عند وادى حلفا. والنوبة السفلى تتبع أسوان جغرافيا، فلا نستطيع أن نفصل بينهما، خاصة أن المصريين القدماء أنفسهم لم يفصلوا بينهما، فقد اعتبروا أن أسوان والنوبة هما حدود مصر الجنوبية حيث شكلا معاً وحدة جغرافية متميزة. ويعد وادى حلفا هو الحد الجنوبى الطبيعى لمصر العليا.

- النوبة العليا:
تقع فى السودان وتبدأ بالجندل الثانى عند وادى حلفا، وتمتد حتى الجندل السادس.

وبشكل عام فقد تم استخدام مصطلح (النوبيون) لوصف أولئك الذين يعيشون بامتداد نهر النيل، وكانوا يتحدثون اللغات النوبية. ومن الجدير بالذكر أن النوبة ليست وحدة سياسية بقدر ما هى منطقة جغرافية يعيش فيها هؤلاء النوبيون والتى امتدت منذ أقدم الفترات إلى الآن من أسوان إلى الخرطوم وما ورائها.([ ])

ترى بعض الاراء أن أول ذكر لإسم النوبة يرجع لعصر الملك زوسر - من ملوك الأسرة الثالثة- فقد عثر فى جزيرة سهيل -جنوب أسوان- على لوحة جرانيتية تحت اسم (لوحة المجاعة) ذكرت أن هذا الملك لجأ إلى مصادرة محصولات النوبة الشمالية وإرسالها لمصر لتخفيف حدة هذه المجاعة.

ثانياً: تاريخ الحفائر فى بلاد النوبة

ظلت بلاد النوبة مجهولة يخيم الظلام على حضارتها مدة طويلة حتى أوائل القرن العشرين. وليس من شك أن علم الآثار سيظل مديناً لمشروع خزان أسوان وتعليته مرتين، إذ لولا تنفيذ هذا المشروع الكبير لما كانت هناك فرصة للكشف عن الآثار التى احتوتها أرض هذه المنطقة.

وتشكل مشاهدات الرحالة الأوربيين فى بلاد النوبة مصدراً من مصادر معلوماتنا عن هذه البلاد اعتباراً من القرن الثامن عشر، وكانت لأوصافهم وما نشروه من رسوم أهمية كبيرة فى وقت لم تكن قد ابتكرت فيه آلات التصوير الفوتوغرافى بعد.([]) حيث لم يستخدم التصوير الفوتغرافى فى منطقة النوبة إلا فى سنة 1907 على يد "هنرى برستد" و "وولتر إمرى".

على أن اكتشاف النوبة السفلى يرجع فى الأصل إلى العصور القديمة. فلقد صنع المسافرون اليونانيون طريقهم لمصر وفيما بعد للنوبة، وربما أشهرهم هو "هيرودوت" الذى دون تاريخه عن مصر خلال القرن 5 ق. م، ورغم أنه لم يسافر جنوب أسوان لكنه دون ملاحظات عن الذين سافروا لما وراء الحد المصري.

ثم توالت التقارير عن النوبة بعد ذلك من خلال "سترابو" و" ديودوروس الصقلى" و"بلينى"، ثم قام عدة مستكشفين أوربيين بمخاطرة فى الجنوب بطول مجرى النيل، ولكن تقاريرهم كانت محدودة. ثم بدأ الطلاب والباحثين -أمثال "بوكهارت" و"لبسيوس"- الذين رافقوا الأمير نابليون خلال حملته على مصر فى مسيرة استكشافية للنوبة عام 1860.

على الجانب الآخر يرجع الفضل إلى البعثة العلمية الأولى لدراسة آثار النوبة فى الفترة ما بين عام 1907 وعام 1910 وذلك فى الكشف عن حضارة المجموعة أ، حيث اعتمدت الدراسات الأركيولوجية على دراسة وتحليل مواقع المقابر وما تحتوى عليها من أثاث جنائزى حيث توصلت إلى أنه لا يمكن الاعتماد على المعابد المنتشرة فى بلاد النوبة لتعرضها للهدم.

جرت هذه الكتاب ما بين الجندل الأول والمنطقة الممتدة جنوباً بطول 150 كم تقريباً، وقد كشف خلالها "رايزنر" عن عدد من مقابر المجموعة أ فى العام 1907 وقد وضع تقسيماً أبجدياً للمجموعات النوبية من A وحتى X (انظر الجدول ص 17) وترك فراغاً بينها للاكتشافات اللاحقة وهو نفس التقسيم الألفبائى الذى استخدمه "كايزر".

وبعد أن واصل "رايزنر" عمله فى عامى 1908 - 1909 سلم الإشراف على العمل إلى مساعده "فيرث" الذى أكد من خلال التقارير على نتائج "رايزنر"؛ أن أسباب السكن فى مثل هذا الجزء القاسى من وادى النيل (فيما يبدو) أنه كان بقايا لمستوطنين تركوه خلفهم -بعد انتهاء حضارة المجموعة أ- عندما توجهت الأغلبية شمالاً أو إلى أقصى الجنوب فى مصر العليا.

ووفقاً لـ"فيرث" ربما تحركت مجموعة ما شمالاً لتنضم لحضارة مصر العليا، ولكن الأكثر احتمالاً أنها تحركت جنوباً. ثم توالت جهود الباحثين من بعد ذلك من خلال "يونكر" الذى قام بالحفائر فى مقبرة موجودة شمال الشلال الأول في جنوب الكوبانية. ومن بعده "سميث" الذى كان له دور فى الكشف عن العديد من مقابر المجموعة أ.

ثم كانت الكتاب الأثرية الثانية عندما تم التخطيط لتوسعة خزان أسوان أكثر. وذلك تحت إشراف "إمرى" و"كروان" بين عامى 1929 - 1934 وكانت نتائج هذه الكتاب مشابهة للدراسة الأولى حيث اعتمدت على تقرير "فيرث" الخاص بنتائج الكتاب الأثرية الأولى. كما ركزت أيضاً على المقابر.

ثم يأتى دور منظمة اليونسكو عام 1960 فى عملية إنقاذ دولية للعمل فى النوبة السفلى وقد قام مجموعة من الباحثين بنشر نتائج هذه العملية. ثم يأتى دور البعثة الأسكندنافية "SJE" فى النوبة السفلى بين عامى (1961 - 1964) بواسطة كل من "نوردشتروم" و"سودربرج"، ومن أشهر اكتشافات هذه البعثة كان الموقع 298 فى منطقة "سرة شرق" وهى إحدى مواقع المجموعة أ التى ضمت 19 مقبرة والتى تعرضت جميعها للسلب. وكذلك الجبانة رقم 445 فى منطقة "جمى".

ثم يأتى دور جامعة شيكاغو وبعثة المعهد الفرنسى للآثار الشرقية، فى الفترة ما بين (1962 - 1964) فى منطقة "بلانة" ومنطقة "قسطل" كجزء من عملية إنقاذ اليونسكو. ثم توالت البعثات الأثرية أثناء وبعد هذه الفترة، مثل بعثة جامعتى بنسلفانيا وييل وبعثة المعهد السويسرى للآثار بالقاهرة وبعثة جامعة ميلانو وبعثة جامعة مدريد وبعثة جامعة فيينا وبعثة جامعة ستراسبورج وبعثة جمعية الآثار بلندن.

وترجع أهمية هذا الكتاب إلى ربط الجانب الأثرى بالجانب الأنثروبولوجى فى دراسة واحدة وكذلك قلة الرسائل العلمية العربية المُتخصصة بخصوص هذه الكتاب فى جمهورية مصر العربية، مما دفع الباحث لاختيار هذا الموضوع بعينه. هذا بالإضافة إلى دراسة فترة من فترات عصور ما قبل التاريخ بما يكتنفها من غموض، نظراً لعدم اكتشاف الكتابة وقتئذ.
 
 
الصور :