abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سيناء أرض الوصل
سيناء أرض الوصل
عدد : 04-2021
"والتين والزيتون *وطور سِينِينَ *وهذا البلد الأمين "
صدق الله العظيم

كتبت دكتورة/ زينب المنسي
كلية الآداب -جامعة الإسكندرية

يصف الكثير من الجغرافيين شبه جزيرة سيناء بأنها المنطقة الفاصلة بين اسيا وافريقيا ولكننى لا اتفق مع هذا التوصيف فحقيقة سيناء هي أرض الوصل فهى المنطقة الواصلة بين أفريقيا وأسيا والواصلة إلي أوروبا عبر البحر وعلي المستوي المصري لم تكن سيناء أبدا نقطة لفصل مصر عن جيرانها من سكان الشام ولكن كانت علي مدار التاريخ نقطة الاتصال التي وصلت مصر بامتدادها الطبيعي في بلاد الشام علي مر العصور فسيناء تعترف بالتاريخ دون التقيد بحدود الجغرافيا فلاتعترف بمسميات افريقيا واسيا ولكنها لا تعترف سوي بأنها أرض مصرية عربية كانت دوما القنطرة التي وصلت بين العرب وبعضهم البعض .

كانت سيناء هي الممر الذي سلكه العرب ليقيموا دولتهم وحضارتهم العظمي كانت سيناء هي الممر الآمن لتحالف الشرق القديم فكانت ممر الفنيقيين إلي قرطاجنة وممر المصريين إلي جبيل ورغم عدم الاتحاد السياسي بين الشام ومصر في العصور القديمة الا أن سيناء كانت نقطة اللقاء الحضاري بينهم فكانت بمثابة نقطة التقاء الشرق القديم فتنتشر بها النقوش الفرعونية وخضعت لسيادة الفرعون وبها النقوش العربية القديمة النبطية والثمودية والصفائية على تخومها وجد حراس حدود الدولة الفرعونية الذين لم يكونوا ابدا مانعين لحركة الانتقال البشري الطبيعي أكثر مما كانوا منظمين لعملية الانتقال هؤلاء الحراس الذين استقبلوا نبي الله إبراهيم (عليه السلام ) واستقبلوا اخوة يوسف بعد ذلك هؤلاء الحراس أيضا الذين تخفى منهم موسى في خروجه لمدين .

سيناء درة الشرق سلكها راغبي الدنيا والدين فكانت معبر التجار من كل أنحاء العالم بسيناء كانت دروب ومسالك التجارة التي نقلت بضائع الشرق إلي اوروبا واذا كان العرب قد عرفوا رحلتي الشتاء والصيف فالرحلتين قد مروا من سيناء في كثير من الأحيان حُملت التجارة اليمنية في قوافلها عبر البحر الأحمر حتي رست في مراسي سيناء ثم حملتها الجمال عبر دروب سيناء لتدخل الشام من غربه ثم عادت تلك الجمال محملة ببضائع الشام لتنتقل عبر دروب سيناء إلي مراسيها ومنها إلي اليمن في تلك الأثناء حملت البضائع الشامية واليمنية إلي الوادي والدلتا لتقوم سيناء بدورها كقنطرة حضارية مميزة ليس علي المستوي المحلي فقط بل علي المستوي الدولي أيضا فبمرور الوقت لعبت سيناء دورا كبيرا في نقل البضائع الإفريقية والسودانية إلي جانب البضائع الهندية إلي أوروبا وإلي بلاد الشام فأصبحت سيناء علي مر العصور أرضا للغني والثروة والعز .

وكان لموقع سيناء كنقطة اتصال عالمي أثره أيضا علي طبائع واخلاقيات سكانها علي مر العصور فعرفوا بالأمانة والإخلاص والفزعة والجود والشهامة تلك الصفات التي أذاعت صيتهم فكانت دروبهم مأمن لكل التجار وكانوا عزوة وسند لكل مسافر عبر أراضيهم .

سيناء كانت دوما مسري للانبياء والملوك والأولياء سلكها من الأنبياء سيدنا إبراهيم وادريس وموسي وعيسي وهارون ويعقوب ويوسف وبنيامين عليهم جميعا السلام وقصدها من الأولياء كل من أراد التفكر والتدبر والاعتكاف والتزهد فقد قصدها من كل الملل كل المؤمنين بحثاً عن الوادي المقدس .بحثاً عن الجبل الذي أصبح دكاءاً دكا سيناء التي سلكها الملوك والقادة العظماء فقد قصدها كل الملوك من الشرق إلي الغرب ومن الغرب إلي الشرق تلك الأرض التي شاهدت خروج الفاتحين بعزمهم وعودة المنتصرين بصيتهم .

أرض سيناء هي البقعة الوحيدة التي شهدت رضا الله وقدره ففيها تجلي الله سبحانه وتعالي لنبيه وكليمه موسي (عليه السلام ) وبها كان عقاب الله لبني إسرائيل بالتيه في الأرض مدة أربعين عاما سيناء التي سكنها العرب من أبناء قحطان وعدنان بل ومن قبلهم سكنها العرب العمالقة والبائدة سيناء هي جسر عربي بامتياز من خلال أرض سيناء عبرت هاجر أم العرب للجزيرة العربية وعبرت من خلالها ماريا القبطية .

واذا كان العرب لم يشعروا بغربة وهم يفتحون بلاد الشام فالمؤكد أنهم شعروا بالألفة وهم يفتحون مصر الدارس للتاريخ يعي جيداً أن العرب لم يرفعوا سيفاً من رفح وحتي حصن بابليون لم يكن هذا عن ضعف لسكان تلك الرقعة بل كان لألفة الفاتحين للأرض وألفة السكان للعرب .

في سيناء لايشعر العربي من أي مكان بغربة بسيناء تجد القبائل بما لها من امتداد في غرب النيل والصحراء الكبرى والجزيرة العربية واليمن والعراق ناهيك عن صلات الدم والمصاهرة مع قبائل الشام والأردن وفلسطين . سيناء لم تجتذب العرب فقط ولكن قصدها أيضا الروم الأرثوذكس والأرمن والكاثوليك والروس سكنوا جميعا في سانت كاترين في حماية العرب استأنسوا بهم وعاشوا في أمان في كنفهم .

ذاع صيت رجال سيناء وأعلامها حتي وصل إلي المغرب والأندلس قصدهم ملوك وأمراء المغرب ونزلوا في حمايتهم فقد التزم رجال سيناء وشيوخها بتأمين الحجاج والتجار منذ خروجهم من الشرقية وحتي يتم توصيلهم إلي الأراضي الشامية سواء في ينبع أو تبوك أو ضبا تعهدوا بحماية الجميع لم يفرقوا بين أمير وفقير نزل في خيامهم أمراء المغرب وأمراء السودان وعادوا ليتحدثوا عن كرمهم وفضلهم فكانت أخلاق السيناوية سفير مصر في كل أنحاء العالم .

سيناء لم تكن مجرد معبرا للتجارة والحج بل أبدع عرب سيناء في مظاهر الحياة والحضارة فتغلبوا علي نقص المياه بنشر الزراعات الصحراوية مثل التين والزيتون وزرع السيناوية الشعير والكروم وابدعوا في تقنيات المياه الصحراوية فأنشاوا السدود ونحتوا المخرات وحفروا الآبار لتخزين المياه وأنشاوا المحطات في كافة الدروب بل ووصل الأمر أن السناوية عرفوا منذ وقت مبكر فكرة الأمانات وكذلك نظام البربد وإن لم يسموه بهذا الاسم فاستقبلوا الرسائل بالإشارات أو عن طريق الجمال والخيل وانتقلت تلك الرسائل من سيناء إلي الشرقية ومنها إلي الإسكندرية وبلاد المغرب .
أبدع السيناوية في العمارة الصحراوية وفي نحت البيوت في الجبال وكان لهم طرازهم المعماري والحضاري المميز نذكر منه النواميس وعلامات الطريق التي أبدع فيها السيناوية منذ وقت بعيد . تجد أن السيناوي يشبه اليمني في مهارة تسلق الجبال وكأنهم أبناء بطن واحدة رغم التباعد الجغرافي بينهم .

سيناء الجميلة تري فيها الصخور والصحراء والجليد والمطر تطل علي البحار والخلجان عندما يذوب الجليد تظهر المياه كأنها الأنهار في الوديان .

يبدو أن قدر سيناء علي مر العصور أن تدافع عن العروبة .عن مصر .عن الإسلام فكانت سيناء الأرض التي هرب من خلالها الناجين من معارك الأمويين والهاشميين وهرب من خلالها بني أمية الذين نجوا من العباسيين ومن خلالها هرب الطالبيين بعد موقعة فخ وقصدها الناجين من حملات الإرهاب الصليبي في الشام وقفت سيناء ضد أطماع الصليبيين وخرج أهلها لنجدة أهل الحجاز من القرامطة ظل دور سيناء مشهوداً بما قدمه أهلها في عين جالوت وتوفير الملاذ والأمان لكل من تصدوا لظلم المماليك والعثمانيين .

لعبت سيناء دورا كبيرا في زعزعة الوجود الفرنسي في مصر بل وكان لأهل سيناء الفضل في تدمير جيش نابليون أثناء زحفه علي يافا وعكا وظل السيناوية شوكة في حلق الأنجليز طيلة احتلالهم لمصر واستمر الدور الوطني للسيناوية في كل النكبات والانتصارات التي مرت علي مصر والعالم العربي فلعب أبناء سيناء ادروا جبارة في تخفيف وطأة الإنكسار ولعبوا دور البطولة لتحقيق الانتصار ليكون المواطن السيناوي المصري العربي صاحباً للدور المجهول في التاريخ المعلوم وحقيقة آن الأوان لكي يعلم الجميع هذا الدور .