abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ام المحسنين .. زوجة الخديوى توفيق باشا
ام المحسنين .. زوجة الخديوى توفيق باشا
عدد : 06-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


الأميرة أمينة هانم إلهامي هي الزوجة الوحيدة التي تزوج منها الخديوى توفيق والذى تولي حكم مصر في أواخر شهر يونيو عام 1879م بعد خلع أبيه الخديوى إسماعيل بموجب فرمان عثماني صادر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وحتي وفاته وهو في سن الأربعين تقريبا في أوائل شهر يناير عام 1892م وهو ولي للعهد وكان زواجها منه وهي في سن 15 عام قبل تربعه علي عرش مصر بحوالي 6 سنوات وتحديدا في عام 1873م حيث كان مولدها في يوم 24 مايو عام 1858م وهي إبنة إبراهيم إلهامي باشا إبن عباس باشا الأول والي مصر في الفترة ما بين شهر نوفمبر عام 1848م وحتي شهر يوليو عام 1854م من زوجته الأميرة منيرة سلطان إبنة السلطان العثماني عبد المجيد الأول والذى حاول عباس باشا الأول أن يتنازل له عن حكم مصر ولكنه لم يفلح وقد مات إبراهيم إلهامي باشا وهو في ريعان الشباب وورثت إبنته الوحيدة أمينة عنه ثروة طائلة وكان حفل زواجها من الخديوى توفيق ضمن ما أطلق عليه أفراح الأنجال حيث قام الخديوى إسماعيل بتنظيم إحتفالات كبيرة بمناسبة زواج أنجاله من البنين والبنات إذ تزوج إبنه الأكبر الأمير توفيق من الأميرة أمينة هانم إلهامى وتزوج إبنه الثانى الأمير حسين الذى أصبح بعد ذلك سلطانًا تحت إسم السلطان حسين كامل من الأميرة عين الحياة بنت الأمير أحمد رفعت باشا إبن إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا الذى كان قد غرق في عام 1858م فى حادث قطار مأساوى عند مدينة كفر الزيات كما تزوج الأمير حسن باشا من الأميرة خديجة هانم بنت الأمير محمد على الصغير إبن والي مصر محمد على باشا الكبير وكذلك تزوجت الأميرة فاطمة هانم إبنة الخديوى إسماعيل وهى التى قدمت مجوهراتها وأراضيها بعد ذلك لإنشاء أول جامعة مصرية وقدمت قصرها بالدقى ليصبح مقرا لأول متحف زراعى فى الشرق من الأمير طوسون باشا إبن والى مصر محمد سعيد باشا إبن محمد على باشا الكبير وإمتدت هذه الأفراح ٤٠ يوما وكان مقرها المنطقة التى حملت بعد ذلك إسم حى المنيرة بسبب الأنوار التى شهدتها هذه المنطقة خلال مدة هذه الإحتفالات وكان الطعام يوزع بشكل شبه يومي خلال هذه المدة علي العامة كما كان يتم توزيع الماء المثلج المضاف إليه ماء الورد وماء الزهر عليهم ومازالت هناك حتى الآن فى منطقة المنيرة منطقة وشارع بإسم المواردى وفضلا عن ذلك فقد تم إنارة المنطقة مابين كوبرى فصر النيل وقصر عابدين وحدائق القصر . وقد أنجبت أمينة هانم إلهامي للخديوى توفيق الخديوى عباس حلمي الثاني الذى تولي حكم مصر من يعده ومن بعده أنجبت له الأمير محمد علي والأميرة خديجة والأميرة نعمت الله هانم والأميرة نازلي والتي توفيت في سن صغيرة وقد أوقفت أمينة هانم حياتها وإهتمامها وتبرعاتها على العمل العام وكفالة المساكين والمرضى في الجمعيات الخيرية ولذلك فقد لقبت بأم المحسنين وفي حقيقة الأمر تعتبر أمينة هانم إلهامي طراز خاص من النساء والأميرات كانت متدينة ومحافظة علي فروض الإسلام من صلاة وصيام وزكاة كما أدت فريضة الحج أكثر من مرة كما أنها تفرغت تماما بتربية أولادها وكانت شديدة الاهتمام بإبنها الأكبر علي إعتبار أنه الذى سيرث أباه في حكم البلاد وإستطاعت بالتربية أن تحيي جزءا من تراث هذه الأمة وهي صاحبة القبة الضخمة الموجودة في صحراء المماليك والمعروفة بقبة أفندينا والتي قامت ببنائها وإختارت طرازها الفني بعناية على النسق الإسلامي المملوكي والقبة فيها أضرحة زوجها وأولادها والذين كان لها دور عظيم في حياتهم وهي أيضا صاحبة سبيل أم محمد علي الصغير والذى يوجد في شارع الجمهورية حاليا وكان إسمه السابق شارع إبراهيم باشا وقد حرصت أمينة هانم إلهامي على تعليم أولادها الفنون الإسلامية والموسيقى وعندما سافر ولديها الأميران عباس حلمي ومحمد علي للدراسة بالخارج في سويسرا ثم النمسا كانت بينها وبينهما رسائل متبادلة ومن فحوى هذه الرسائل يظهر لنا أنها كانت ترسل لهما أن يحافظا على الصلوات في أوقاتها ثم أوصتهما بتعلم الفنون والموسيقى وآثار البلاد وفضلا عن ذلك كانت الأميرة أمينة هانم إلهامي سيدة التعليم الأولى في مصر حيث تولت الإشراف على المدارس التي كانت قد أنشأتها الأميرة بنبا قادن ام جدها لأبيها عباس باشا الاول والي مصر وراصدة أيضا وقفا كبيرا للإنفاق على المدارس المصرية كما أنشأت المدارس الإلهامية الإبتدائية للبنات والإلهامية الثانوية للبنين والإلهامية الصناعية بهدف بعث الطراز الفرعوني والإسلامي في الأثاث والزخارف وقامت بإرسال البعثات الدراسية إلي الخارج على نفقتها وكانت تدعم كل من لديه موهبة في هذا النوع من الفن وتنمي المواهب بين أبناء الشعب المصري الذين خرج منهم الكثير من الفنانين ولما كانت نشأة ولديها الشابين في هذه الأجواء لذا نجد أن هذه التنشئة والتربية قد إنعكست على إنجازاتهما في الحياة فالخديوي عباس حلمي الثاني هو أبو المتاحف المصرية ففي عهده تم إنشاء أغلب وأهم متاحف البلاد وكان يتم إنشاؤها كمباني منفصلة ومخصصة كمتاحف حيث كانت المتاحف من قبل مجرد مباني قديمة تاريخية ويتم تحويلها إلى متاحف وكان من تلك المتاحف المتحف اليوناني الروماني في مدينة الإسكندرية والمتحف المصرى بالتحرير ومتحف الفن الإسلامي بباب الخلق والمتحف الجيولوجي المصرى والمتحف القبطي كما أنه ساهم في ترميم وصيانة وحفظ الكثير من الآثار الإسلامية ووقام بدعم اللجنة التي عرفت بلجنة حفظ الآثار العربية والتي كانت قد أنشئت في عهد أبيه الخديوى توفيق والتي يرجع لها الفضل في حفظ ما وصل إلينا من المباني التراثية الإسلامية والقبطية . وأما إبنها الثاني الأمير محمد علي توفيق فقد نال ثقافات عربية وأجنبية رفيعة المستوى وعرف بشدة تدينه وكان محبا للفنون بكافة صورها خاصة الإسلامية منها ومارس بنفسه بعض الفنون ولذا فقد لقب بلقب ندر أن حمله أحد في تاريخ مصر وهو محيي الفنون حيث قام ببناء قصره المنيف في منطقة المنيل و قام ببنائه إحياءا وإجلالا للفنون الإسلامية ثم أوصى بإهدائه للشعب المصري بعد وفاته وبالفعل تحول القصر إلى متحف نادر الوجود وبلا شك كان وراء هذا الأمير العظيم أيضا أم عظيمة هي أمينة هانم إلهامي وعندما يزور العالم اليوم المتحف المصري في التحرير أو متحف الفن الإسلامي بميدان باب الخلق في شارع بور سعيد أو متحف قصر المنيل أو المعالم الأثرية الإسلامية والقبطية وجب علينا أن نتذكر أن هذا كان بفضل تربية أم من الأمهات لأبنائها وعلاوة علي ذلك فقد كان معروفا عن أمينة هانم إلهامي أن بيتها دائما مفتوح أمام الضيوف والزوار وكانت شديدة البساطة والتواضع فلم تكن تتكبر علي أي شخص بإعتبار أنها تعيش في أفخم القصور وكانت أيضا بالغة التأثير لبقة وحسنة المعشر كما كانت على معرفة جيدة بالتطورات في أنحاء العالم وقد أقر من رأوها بأن تفوقها الحقيقي لم يأت من المال بل من النبل والبساطة وعن علاقتها بزوجها الخديوى توفيق فقد كانت خير سند له بعيدا عن التدخل في شئون الحكم وكان الخديوى توفيق قد تعلم درس إجبار والده إسماعيل على ترك الحكم له من جانب الإنجليز والفرنسيين فعمل منذ توليه الحكم على إرضاء الأجانب فباع حصة مصر من قناة السويس والتي كانت تقدر بحوالي 15% للإنجليز مما أفقد البلاد آخر ما تبقى لها من القناة كما أدت سياسة موالاة الخديوي توفيق للغرب إلى إستقالة الوزارة الوطنية التي كان يترأسها محمد شريف باشا وتعيين وزارة أخرى أكثر ولاءا للإنجليز برئاسة نوبار باشا كانت أبرز أعمالها زيادة التدخل الأجنبي في شئون البلاد تحت ستار سداد الديون التي إقترضها من الغرب من أجل إصلاح القناطر الخيرية كما نفي في عهدها جمال الدين الأفغاني الذي إعتبر رمزا للمعارضة الشعبية في ذلك الوقت وإنتهي الأمر إلي كارثة الإحتلال البريطاني لمصر في شهر سبتمبر عام 1882م وعموما أيضا فللتاريخ وبعيدا عن أي توجهات نذكر أنه مع ذلك كان للخديوى توفيق بعض الإنجازات الهامة في فترة حكمه لمصر وكان أبرزها أنه قام بإنشاء مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية ومجالس المديريات وألغى نظام السخرة وأمر بتشييد وإصلاح المساجد والأوقاف الخيرية والقناطر الخيرية وتم شق الرياح التوفيقي الذى سمي بإسمه وهو الترعة الرئيسية التي توفر مياه الرى للأراضي الزراعية في منطقة شرق الدلتا وفضلا عن ذلك كان هو أول من تنازل من أفراد الأسرة المالكة عن أطيانه من أجل دفع الدين المطلوب من الحكومة كما أنه إهتم بالتعليم فأنشأ العديد من معاهد التعليم الإبتدائية والثانوية والعالية والمدرسة العليا للمعلمين وقام بتوصيل التليفونات بين القاهرة والإسكندرية وأسس شركة ترام القاهرة وترام الإسكندرية وسكة حديد الدلتا وشركة البواخر النيلية وكان أول حاكم مصري يصدر في عهده لائحة للموظفين المدنيين التي تضمن لهم حقوقهم في المعاش ثم تبعها بلائحتي المعاشات الملكية والعسكرية . وفي يوم 8 من شهر يناير عام 1892م كانت وفاة الخديوى توفيق بعد عودة الأسرة المالكة من رحلة بالأقصر بأيام قليلة بقصر حلوان بالقاهرة بعد صراع مع المرض والذي لم يكن يعلم به حيث كان يعاني من آلام شديدة في الكليتين كما كان مصاباً بورم وإلتهاب ولخطأ في التشخيص الطبي وصف له الأطباء علاجا خاطئا مما تسبب في إحتباس البول مما أدى إلى تسمم الدم ومن ثم وفاته بعمر الأربعين وحزنت عليه زوجته أمينة هانم إلهامي حزنا شديدا وكانت ما تزال في ريعان الشباب لم تكمل من العمر 34 عاما وظلت وفية لذكراه ولم تتزوج بعده وإمتنعت عن إرتداء المجوهرات منذ وفاته وكانت تكتفي بإرتداء عقد من اللؤلؤ فقط عند حضورها حفلات الزفاف وظلت ترتدي الثياب المحتشمة على الطراز العثماني وفقا للتقاليد العثمانية حتى وفاتها وبعد أن خلع الإنجليز إبنها الخديوى عباس حلمي الثاني عن عرش مصر في شهر ديسمبر عام 1914م بعدها لم تتمكن أمينة هانم من العودة إلى مصر حيث كانت خارج مصر حينذاك فبقيت في إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية وجاءت أحداث الحرب العالمية الأولى لتزيد من صعوبة عودتها ولكن عقب إنتهاء الحرب تم السماح لها بالعودة إلى مصر وكان الوسيط فى هذا السياسي المصرى ورئيس الديوان الخديوى السابق أحمد شفيق باشا حسب روايته فى مذكراته حيث ذكر إنه فى يوم 9 أبريل عام 1923م حضر الآمير محمد على توفيق إلى منزله وطلب ارسال خطاب من السيدات المصريات إلى اللورد اللنبى المندوب السامي البريطاني في مصر بشأن عودتها حيث كانت قد إنتهت الأحكام العرفية التي كانت تمنع عودتها ولذلك فهن يطلبن وساطة جنابه لرفع هذا القيد و تذليل الصعوبات التى ربما تعوق رجوعها وعند عودة أمينة هانم إلهامي كانت هناك إحتفالات كبيرة ساهمت المدارس الإلهامية حيث إصطف تلاميذها فى محطة باب الحديد بالقاهرة فى إنتظار قدومها بالقطار القادم من الإسكندرية وبعد ذلكعادت مرة أخرى إلي إسطنبول وكان السلطان العثماني عبد الحميد الأول قد أهداها قصرا هناك للإقامة به في عام 1895م وكانت فيما سبق كلما زارت إسطنبول أكرم وفادتها وكان يرسل لها وفدا لكي يكون في شرف إستقبالها وقامت أمينة هانم بهدم القصر القديم وبنت مكانه قصر آخر بأسلوب الفن الحديث وتكلف بناؤه 120 ألف ليرة تركية وهو ما يعادل اليوم مبلغ 15.9 مليون دولار وعرف هذا القصر بإسم قصر الخديوية وقصر الوالدة وهو أحد أهم القصور المطلة على مضيق البوسفور وكان له بستان ضخم يمتد حتى التل وكانت أمينة هانم تتجول حول هذا البستان خلال الأيام المشمسة وتتناول الغداء مع الضيوف في شرفة البستان المطلة على خليج البوسفور .

ومن وقت لآخر كانت أمينة هانم تذهب في رحلات على متن قاربها مع كثير من خدمها وهي ترتدي العباءة مما أثار فضول السكان المحليين وكان قاربها بمجاديفه الستة أرقى وأفضل قارب في ذلك الوقت وكان مغطى من الجانبين بغلاف مخملي أزرق بين خطين من القشرة وكانت الأسماك المذهبة والمفضضة المرسومة على الغلاف في إتجاه البحر معروفة جدا وكان الناس الذين يعيشون على طول ضفاف البوسفور مولعين برؤية هذا القارب وكان أهل إسطنبول مولعين بمنح الألقاب للأشخاص المتميزين ووجدوا لقبا مثيرا لأمينة هانم فعلي الرغم من أن النساء عادة لا يحصلن على لقب باشا فقد أطلق أهل إسطنبول عليها إسم الوالدة باشا مما جعلها المرأة الوحيدة التي سميت بهذا الإسم في تاريخ الدولة العثمانية وإن كان هذا اللقب كان يطلق علي سيدات حكام الأسرة العلوية في مصر وظلت أمينة هانم مقيمة في هذا القصر حتى وافتها المنية في عام 1931م عن عمر يناهز 73 عاما بعد مرضها بفترة وجيزة وكانت ترغب في أن تعيد قصرها للحكومة التركية بإسم قصر الوالدة باشا وكانت الخلافة العثمانية قد سقطت في ذلك الوقت وتم إلغاؤها فتم رفض طلبها فمنح القصر بدلا من ذلك للحكومة المصرية وبعد وفاتها بيعت أغراضها الموجودة به وقدم ورثتها القصر هدية لمصر وأصبح بعد ذلك مقرا للقنصلية المصرية في إسطنبول وأطلق عليه الناس إسم قصر الوالدة باشا كما أرادت أمينة هانم وقام إبنها الأمير محمد علي توفيق جثمانها من إسطنبول في يوم 26 يونيو عام 1931م وأعلن الحداد الملكى عليها لمدة عشرين يوما ونعاها المصريون بحزن عميق لما كان لها من سخاء وجود وبر وإحسان على الفقراء والمعوزين وكان الناس لا يعرفون لها إسما سوى أم المحسنين ونعتها أيضا مجلة المصور فى عددها الصادر في نفس اليوم 26 يونيو عام 1931م قائلة ماتت أم المحسنين وغربت عن مصر ولطالما كانت أشعتها واسطة الحياة لكثيرين من الفقراء ماتت أم المحسنين بعد حياة طويلة ضربت فيها المثل في الكرم والجود والسخاء والبر والإحسان .