الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع السنترال

 شارع السنترال
عدد : 10-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


شارع السنترال هو أحد شوارع حي شبرا وأطلق عليه هذا الإسم نظرا لوجود مبني سنترال تابع لوزارة الإنصالات وتكنولوجيا المعلومات به وحي شبرا ويسمى أيضا شبرا مصر هو أكبر أحياء القاهرة عاصمة مصر سكانا ويقع في منطقة شمال القاهرة ولم تكن شبرا في الأصل جزء من القاهرة كما هو حالها اليوم حيث أصبحت في قلب القاهرة تزخر بالحياة والناس بل كانت مجرد ضاحية أنشأها محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة عام 1809م ويرتبط الحي حاليا بشكل خاص بأن معظم سكانه من الطبقة الوسطى رغم نشأته في البداية على أيدي الأثرياء كما يوجد في حي شبرا نسبة عالية من الأقباط المسيحيين المصريين وفي الأصل كانت شبرا عبارة عن جزيرة في وسط النيل إسمها جزيرة الفيل ثم بفعل تراكم الطمي في نهر النيل إتصلت الجزيرة بالأرض لتصبح هي أرض شبرا الحديثة وروض الفرج وقد ورد ذكر شبرا لأول مرة في تقويم النيل في الجزء الأول ص229 حيث ذكر أنه في عام 882م عندما أوفى النيل بفيضانه في أواخر شهر أبيب وكسر السد أول يوم من شهر مسري وكان للناس مدة طويلة لم يروا قبلا مثل هذا لأنه قطع الطرقات والجسور وغرقت أراضي المنية وشبرا والروضة وطريق مصر وبولاق وجزيرة الفيل وكوم الريش وتذكر كتب التاريخ أن جزءا كبيرا من حي شبرا الحالي كان ضمن بستان الجيوش الذي أنشأه الأمير الأفضل إبن أمير الجيوش بدر الدين الجمالي وكان يمتد شمالا شرقي الخليج المصري حتى الوايلي وغربا حتى منية السيرج وهي الجزء الشمالي الشرقي من حي شبرا الآن وقد يكون هذا هو السبب في تسمية المنطقة بإسم شبرا حيث أن كلمة شبرا تعني باللغة القبطية القديمة العزبة أو القرية أو البستان .

وقد نشأ حي شبرا الكائن الآن في شمال القاهرة مع تأسيس محمد علي باشا مصر الحديثة وإرتبط بالطبقة الوسطي كما أسلفنا القول في شهر يناير عام 1809م حيث إختار محمد على باشا موقعا على شاطئ النيل في منطقة شبرا مساحته 50 فدانا في متسع من الأرض يمتد إلى بركة الحاج وإستولي فيه على عدة قرى وإقطاعيات وبدأ بناء قصره بالمنطقة الواقعة في بداية منطقة شبرا الخيمة حاليا شمال فم ترعة الإسماعيلية والتي لم تكن قد تم حفرها حينذاك حيث تم حفرها في عهد حفيده الخديوى إسماعيل وكان هدفه من بناء هذا القصر أن يكون مكانا يقصده لكي تهدأ أعصابه ويجدد نشاطه ويستريح فيه من أعباء ومسؤوليات الحكم وقد أشرف علي البناء المهندس ذو الفقار كتخدا الذى كان يستعين به محمد علي في تشييد عمائره ومنشآته الفخمة مثل قصر الجوهرة بالقلعة وخلافه وجاء طراز عمارة القصر علي نمط جديد لم يعرف في مصر سابقا حيث ساعدت المساحة الكبيرة لموقع القصر علي إختيار طراز معمارى كان منتشرا علي شواطئ البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة في تركيا في ذلك الوقت وهو المسمى بطراز قصور الحدائق والذى يعتمد على وجود حديقة شاسعة لها أسوار ضخمة تتخللها أبواب قليلة العدد وتتوزع في الحديقة عدة مباني كل منها يحمل صفات وعناصر معمارية وفنية خاصة به ولكن في تناسق وتناغم وتنسيق بديع وقام محمد علي باشا أيضا بغرس البساتين والأشجار في حدائق قصره وفى عام 1812م أنشا محمد على عددا من السواقى لتوفير المياه للقصر والحدائق ووجد محمد علي أن الطريق المؤدي الى القصر من القاهرة يصلح لإنشاء مدينة جديدة فبدأ في شق شارع شبرا عام 1808م والذى عرف حينذاك بإسم جسر شبرا ليكون نواة لإنشاء مدينة شبرا التي عرفت وقتها بإسم شبرا مصر وتم غرس أشجار اللبخ والجميز علي جانبي الطريق وبعد أن ظلت منطقة شبرا مجرد منطقة زراعية وبساتين فلما تم شق جسر شبرا كان ذلك إيذانا بدخول هذه المنطقة نطاق العمران فأقبل الأمراء على بناء القصور الفاخرة فيها وكان قصر محمد سعيد باشا إبن محمد علي باشا ووالي مصر بين عام 1854م وعام 1863م والذى عرف بإسم قصر النزهة أحد أهم القصور التي شيدت في مدينة شبرا فقد شيده عام 1858 على الشارع الرئيسي وتحول فيما بعد الى المدرسة التوفيقية الثانوية كما قام الأمير عمر طوسون باشا إبن محمد سعيد باشا بتشييد سراى أخرى بالمنطقة وهي السراي التي أنشئت عام 1869م على أفخم طراز معماري وتشغلها الآن مدرسة شبرا الثانوية وقد أنشأ محمد علي باشا أيضا مصنعا لتبييض المنسوجات التي كانت تصنع في معامل النسيج المصرية بنفس المنطقة قريبا من قصره ولا يزال هذا المكان يعرف بإسم المبيضة بمنطقة روض الفرج حاليا أما الجزء الواقع خلف السراي أو المدرسة فعرف بإسم منطقة طوسون وقد إزداد العمران بعد ذلك في منطقة شبرا بعد أن تم مد خط الترام إليها ليسير في شارع شبرا عام 1902م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وليصل الى منطقة روض الفرج وساحل روض الفرج عام 1903م فشجع هذا الأثرياء وكبار الموظفين والتجار علي تشييد قصور فخمة وبساتين زاهرة على جانبي شارع شبرا كما أقيمت به المقاهي والنوادي التي كان يقصدها أهل القاهرة للتنزه والترفيه ومما لا شك فيه كان وصول الترام إلى شبرا من أهم عوامل تحول منطقة شبرا الى النشاط السكنى بعد أن كانت منتجعا ومتنزها للأثرياء ووجد فيها أهالي القاهرة بديلا عن قلب المدينة المزدحمة والمكتظة بالسكان فتحولت جميع البساتين والأراضي الزراعية الواقعة على جانبي شارع شبرا الى أراضي للبناء أقيمت عليها العمارات الشاهقة وشهدت الفترة التالية للحرب العالمية الثانية بعد عام 1945م زحفا عمرانيا كبيرا إلى هذا الحي فلم تترك فيه أرض فضاء إلا إستغلت للبناء فإزداد العمران في المنطقة حتى إتصلت منطقة شبرا بقرية شبرا الخيمة التي تقع شمالها والتي كثر فيها إنشاء المصانع والمعامل والمخازن تمشيا مع تقدم الصناعة في مصر وإستتبع وجود هذا الحي الناشئ إقامة معاهد العلم والمساجد والكنائس والمستشفيات ومراكز رعاية الطفولة والأمومة وإنتشرت في شوارعها المحال التجارية العامرة بكل مايحتاج إليه السكان وإحتل ساحل روض الفرج مكانة خاصة للترفيه حيث أنشئت به الملاهي والمسارح قبل أن تنتقل الحركة الفنية إلى شارع عماد الدين بوسط القاهرة وكان لحي شبرا حظ وافر بعد ثورة يوليو عام 1952م حيث دخلت ضمن خطة كبرى لتطوير القاهرة على يد عبداللطيف البغدادي وزير الشئون البلدية والقروية حينذاك حيث قام بتوسعة شارع شبرا إلى 40 مترا وتم نقل الترام إلى وسط الشارع كما تم مد شارع الترعة البولاقية ليصل إلى عمق شبرا بعد ردم الجزء المتبقي من تلك الترعة كما أنشأ محطة نهائية لوقوف أتوبيسات الوجه البحري القادمة الى القاهرة بالمنطقة .

ويعرف شارع السنترال أيضا بإسم شارع دنشواى وهي قرية في محافظة المنوفية حدثت بها في شهر يونيو عام 1906م حادثة بشعة ومأساوية مشهورة عرفت تاريخيا بإسم حادثة دنشواى حيث كان الوقت صيفا شديد الحرارة وكان بعض جنود الإنجليز يصطادون الحمام في هذه القرية فأصابوا إحدى النساء من أهالي القرية بطلق نارى فطاردهم أهالي البلدة فسارعوا بالهرب إلا ان أحدهم مات من شدة الإعياء ونتيجة إصابته بضربة شمس فغضب اللورد كرومر المعتمد السامي البريطاني في مصر حينذاك غضبا شديدا وتم القبض على الأهالى الذين كانوا يطاردون الجنود الإنجليز وتمت محاكمتهم محاكمة صورية سريعة وحكم علي بعضهم بالإعدام وعلي بعضهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وعلي البعض الآخر بالجلد وتم تنفيذ الأحكام أمام أهالي القرية وتسببت الحادثة في تأجيج مشاعر الوطنية والإحساس بالظلم لدى المصريين فقطع الزعيم مصطفي كامل باشا رحلة علاجه بفرنسا وسافر إلي العاصمة الإنجليزية لندن وكتب مجموعة من المقالات هاجم فيها الإنجليز وسلطات الإحتلال في مصر واللورد كرومر شخصيا وسياسته في مصر وكان ممن أيدوه الكاتب الأيرلندي الشهير جورج برنارد شو ونجح في خلق رأى عام مناهض له ولسياسته في مصر وخارجها وكانت النتيجة في النهاية إستجابة الحكومة الإنجليزية ومجلس العموم البريطاني لمطلب إعفاء اللورد كرومر من منصبه وصدر بذلك قرار الحكومة الإنجليزية يوم 12 أبريل عام 1907م وتم تنظيم حفل لوداع اللورد كرومر الذى ألقي كلمة خلاله أثني فيها علي الخديوى توفيق ونوبار باشا وتجاهل فيها الخديوى عباس حلمي الثاني وأعلن أن الإحتلال الإنجليزى لمصر سيدوم إلي الأبد في تحد واضح وصريح للخديوى وللشعب المصرى وبعد رحيله عن مصر أصدر الخديوى يوم 7 يناير عام 1908م عفوا عن عدد 9 ممن حكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة في حادثة دنشواى وفي نفس العام أرسل الخديوى وفدا إلى لندن لمطالبة الحكومة الإنجليزية منح مصر الحق في تكوين حكومة تنفيذية تكون مسؤولة أمام مجلس نيابي منتخب وبايعاز من الخديوى وكنوع من إعادة تجربة الصدام مع الإنجليز بعد رحيل رجل الإستعمار البغيض اللورد كرومر رفضت الحكومة والبرلمان الممثل في مجلس شورى القوانين الموافقة على مد إمتياز قناة السويس وفي يوم 27 سبتمبر عام 1911م تم تعيين اللورد هربرت كيتشينر كمعتمد سامي بريطاني في مصر وحاول أن يهدئ الأوضاع عن طريق إجراء إصلاحات محدودة في البلاد فأنشأ الجمعية التشريعية بدلا من مجلس شورى القوانين وفي يوم 22 يناير عام 1914م أصدر الخديوى عباس حلمي الثاني مرسوما بإنشائها وتعيين سعد زغلول باشا رئيسا لها .

ومن أهم المعالم التي توجد في مواجهة شارع السنترال أو دنشواى عند تقاطعه مع شارع شبرا المسجد ذو القبة الحجرية الضخمة التي تقف شامخة إلي جوار مئذنة هامتها تعانق الأعالى تشكلان معا صورة مسجد الخازندارة الأثرى الواسع بأعمدته الرخامية الطويلة ذات القواعد الرخامية والمنحوتة بتيجان تم إستجلابها من إيطاليا خصيصا لبناء هذا المسجد الذى تقدر مساحته بحوالي 600 متر مربع وقامت ببنائه ‏الأميرة‏ ‏خديجة‏ ‏هانم‏ إبنة‏ ‏محمد‏ ‏راغب‏ ‏أغا‏ فى عهد الملك فؤاد الأول وتحديدا في عام 1927م ويوصف الجامع بحاضن الجميع مسلمين ومسيحيين حيث يسكن الحي عدد كبير من كل من الديانتين وحين أنشأت الأميرة خديجة المسجد كان رغبةً منها فى وجود مسجد يحتضن مسلمى المكان فى الصلاة خاصةً صلاة الجمعة فأسست هذا المسجد وشيدت بجواره سبيل ومعهد تعليمى وصحى لأهل المنطقة ويقع المسجد بالقرب من كنائس عديدة ولذلك يطلق علي المنطقة الخليط المقدس الذى يذيب فروق الأديان كما يوفر المعهد التعليمى الملحق بالمسجد لعديد من الطلبة القادمين من جنوب شرق آسيا تعليما مجانيا وأغلب هؤلاء الطلبة يتوجهون لتعلم قواعد القراءة الصحيحة للقرآن الكريم بالمسجد حيث يجلس فى صحن المسجد شيوخ ومحفظين بين أيديهم أكثر من طالب يتلقى تهجية ونطق القرآن الكريم باللغة العربية والمسجد لا يغيب عنه المصلون صباحا مساءا وتكدس البشر فى المنطقة يجعل الحياة تدب بإستمرار فى جنباته وقد دخل المسجد نطاق الآثار بعد أن إعترفت وزارة الآثار به منذ فترة وتم تسجيله كأثر تاريخي لكنه مجرد إعتراف بلا إهتمام حتي الآن بالمبانى الحجرية العتيقة أو الحوائط والزخارف التى كادت أن تختفى تعاريجها خلف ستائر الإهمال والنسيان وحوائط المسجد الباردة بإستمرار يتنوع لونها بين الأبيض والأسود وبجوار مكان الإمام ينتصب المنبر الخشبى الذى خط عليه تاريخ عام 1346 هجرية تاريخ تأسيس المكان ومن قبله إسم الملك فؤاد الأول الذى تم تشييد المسجد في عهده .
 
 
الصور :