Deprecated: mysql_pconnect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/abou/public_html/Connections/abou.php on line 15
حديقة الأزبكية

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حديقة الأزبكية
حديقة الأزبكية
عدد : 11-2021
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم اثار

أثناء دراستى للفنون الجميلة بالأسكندرية وعندما أكون بالقاهرة المعزية أتوجه مسرعاً محاولاً الهروب من حرارة الجو العالية متتبعاً اللوحات الإرشادية حتى تقودنى إلى خارج محطة مصر ( السكة الحديدية ) متجهاً إلى العتبة الخضراء ثم لسور الأزبكية للبحث عن كتب تاريخ الفن و الفنون المعمارية .. وأثناء الرحلة وأنا أمني نفسى بالعثور على هذه الكتب سريعا حتى أعود للبيت للإحتماء من الحرارة الجوية وعند الوصول نظرت حولى أبحث أين سور حديقة الأزبكية بل وأين حديقة الأزبكية نفسها ؟؟
لقد تغير المكان عما كان وعيناي تفتش عن شئ تعرفه .. عن شئ يذكرنى بهذا المكان ولكن لا شئ كل شئ تغير وتبدل ..

فحديقة الأزبكية، والتي سميت نسبة إلي المعز الأتابكي أزبك الظاهر.. الذي أنشأها عام ٨٨٠ هجرية، بعدما كانت أرضًا قاحلة لا يوجد بها سوي ضريحي سيدي عنتر وسيدي وزير، وقام عدد من الملوك بحفر خليج إليها من فم الخور، وصار يعرف باسم خليج الدكر، ضمن متنزهات القاهرة، وبني علي ذلك الخليج قنطرة ، وكان عليها «دِكّة» للمتفرجين ليجلسوا عليها، فسميت قنطرة الدكة وكانت تُعرف أيضًا باسم قنطرة «التركمان»، لأن الأمير بدر الدين التركماني عَمَّرها.

وبمرور الوقت أهملت وتلاشي أمرها، وصارت خربة.. يلتفت إليها، واستمرت علي هذه الحال حتي جاء أزبك، وكان مسكنه قريبًا منها فبني القاعات والدور والمقاعد، ومهدها وصارت بركة إنشئ حولها رصيفًا متقنًا محيطًا بها، وأجري إليها الماء من الخليج الناصري، ثم شرع الناس في البناء عليها، فبنيت القصور الفاخرة، وزاد الإعمار بها إلي سنة ٩٠١ هجرية، وصارت بلدة مستقلة وأنشأ بها الأتابكي أزبك الجامع الكبير، ثم أنشأ حول الجامع البيوت والحمامات وما يحتاج إليه من الطواحين والأفران، وغير ذلك من المنافع، ولما تمت عمارتها أنعم السلطان قايتباي علي أزبك بأرضها، بعد أن كانت وقفًا علي خزائن الإسلام، ثم سكن أزبك في تلك القصور إلي أن مات وإليه نسبت الأزبكية .

صارت الأزبكية مدينة مستقلة بكيانها العمراني، فامتدت إليها يد الإهمال فتلاشي أمرها مرة أخري، وخربت حتي جاء عثمان كتخدا عام ١١٤٥ هجرية فأعاد بناءها من جديد فبدأ ببناء صهريج ومسجد بالأزبكية بجوار مدفن الشيخ أبو طاقية، الذي كان بجوار المسجد، وفي فترة الحملة الفرنسية تهدم بعض المسجد فنقلوا الشيخ من مدفنه.

وفي نفس العام تم بناء مسجد الخواجة قاسم الشرايبي، بالرويعي ( المدفون فيه الآن السيد علي البكري )، ثم بني بها الشيخ زين الدين البكري منزله، وأخذت الناس منذ ذلك الحين في عمارة هذه المنطقة، حتي صارت متنزه للناس حتى سنة ١٢١٣هجرية، حتي جاءت الحملة الفرنسية علي مصر، ولحق بها تخريب وبقيت علي ذلك حتي سكن بها المرحوم محمد علي باشا في بيت أيوب بك الكبير، وأصله بيت علي بك الغزاوي، فبدأت الأزبكية في العمران من جديد، وكثرت فيها المباني المنتظمة علي الأساليب الجديدة، وتجددت القصور والبيوت التي حولها علي هذا النظام البديع، وتجددت فيها العمائر العمومية الجميلة .. إلا إن يد الإهمال امتدت مرة أخري الى «الأزبكية»، بعد عهد محمد علي باشا، حتي جاء مؤسسها ومعمرها وبانيها الحقيقي الخديو إسماعيل، تحديدًا عندما عاد سنة ١٨٦٧ من زيارته لمعرض باريس، بعد أن بهره العمران الحديث في باريس، فأقدم علي الأزبكية لتكون علي شاكلتها، وقد تم له هذا في مدة قصيرة قياسًا لإنجازه الضخم في هذه المنطقة، فخرجت الأزبكية من أجمل المتنزهات ومكانًا بديعًا يخلب الألباب، تنيره الأنوار الغازية، وتزينه الفسقيات.

قام الخديو بعد ذلك بربط هذا الحي بالموسكي شرقًا، وأزال باب الحديقة من غرب الحي، وفي جنوبه اختط الأحياء البديعة مثل التوفيقية وعابدين والإسماعيلية، (التحرير حاليا) وأقام في طرف الأزبكية الجنوبي المسرحين الفخمين، وهما مسرح الكوميدي الفرنسي، ودار الأوبرا الخديوية، التي أقام أمامها تمثالاً برونزيا لأبيه إبراهيم باشا، والمعروف أن هذا التمثال وتمثال محمد علي الكبير في المنشية من صنع المثال الفرنسي كورديه عام ١٨٦٨ من البرونز بتكليف من الخديو إسماعيل وكان كورديه هذا متعهد هندسة توزيع المياه في القاهرة.

\وقد تحولت الازبكية إلي حديقة عمومية رائعة الجمال ذات ممرات رملية وطرق ظليلة ومروج خضراء ومما يأخذ بالألباب فيها بحيرة صناعية آية في الجمال، ووضعت حنفيات عمومية كبيرة بها.

وبعد تشجير الحديقة وتزيينها وإنارتها بالغاز صدر أمر الخديو بتعيين مسيو «باريليه» الفرنسي ناظرًا لها ولجميع المتنزهات الأخري، وكانت الحديقة في أول أمرها - كمتنزه عام - مباحة للناس في الليل فقط، وفي عام ١٨٧١ أبيحت لهم في النهار و كان ذلك من الأمور المهمة لدرجة الإعلان عنه في الجريدة الرسمية، تقرأ إعلانًا يقول: «أبيحت للمتنزهين في النهار حديقة الأزبكية البهية، التي هي من جملة الإصلاحات التنظيمية البلدية العمومية.

وتحولت الحديقة إلي موقع للاحتفالات الرسمية والشعبية الكبري للأجانب والمصريين، كالاحتفال بعيد الملكة فيكتوريا، من قبل الجالية الإنجليزية في مصر، في يونيو ١٨٨٧، واحتفال الجالية الفرنسية بعيد ١٤ يوليو.

أما الاحتفالات المصرية في الحديقة فكان أبرزها الاحتفال بعيد الجلوس السلطاني والتى كانت تعزف فيه الموسيقي العسكرية واحتفال الجمعيات الخيرية إلي جانب إقامة السرادقات في احتفالات الجمعيات وحفلات المطربين، وأشهرهم الشيخ يوسف المنيلاوي وعبده الحامولي، ومحمد عثمان .. وحديثا معظم حفلات كوكب الشرق ( أم كلثوم ) .

وبخلاف المسارح كانت هناك أماكن ترفيه أخري في الأزبكية، مثل السيرك وملعب الجمباز، الذي أقيم بجوار دار الأوبرا الخديوية، وملعب الأبيودروم «ملعب الخيول» اللذين صممهما المهندس الفرنسي «فرانس» ضمن المنشآت الترفيهية، بأمر الخديو إسماعيل، وكانت أدوات ملعب الخيول والسيرك يتم استيرادها من أوروبا كأطقم الخيول وأدوات الجمباز، وقد تم افتتاح السيرك في ٢٥ أكتوبر ١٨٦٩م، قبل افتتاح الأوبرا بخمسة أيام تحت إدارة الخواجة تيودور لانسي.

أما الأبيودروم «ملعب الخيل» فكان يجري بناؤه في نفس وقت بناء حديقة الأزبكية والأوبرا الخديوية عام ١٨٦٩م وتم افتتاحه في يناير ١٨٧١ بمناسبة الاحتفال بعيد تولي الخديو إسماعيل، وافتتح بهذه المناسبة للجمهور مجانًا، لكن بعد عام ١٨٧٢م، لم تنشر أخبار عن هذا الملعب، وإذا كان السيرك وملعب الخيل من المنشآت الحكومية فكانت هناك في الأزبكية منشآت ومسارح أهلية مثل قاعة «سانتي»، التي عرضت عليها أفلام سينما في بداية مسيرة السينما في مصر، كما كان هناك مسرح خاص لفن الفنتوش ((أي الأراجوز)).

ومن المنشآت المسرحية الأخري التي كانت في الأزبكية المسرح الكوميدي الفرنسي، كأول مسرح يقام في الأزبكية وبدأ الخديو إسماعيل إنشاءه في ٢٢ نوفمبر ١٨٦٧ وافتتح في ٤ يناير ١٨٦٨م تحت إدارة الخواجة منسي.

ان كان الكثيرون لا يعلمون ان حديقة الازبكية التي تغنت بجمالها القصائد والكتب والسير الاولى للرحالة الاوروبيين قبل ان تردم وتتحول الى هذا الشكل .. هي ذاتها حديقة لوكسمبرج الباريسية الشهيرة بجميع معالمها واسوارها واشجارها.

((( وللحديث بقية من داخل الحديقة الأثرية نفسها لشرف المساهمة ولو بجزء من حق المعرفة لصديقى المحترم معالى الوزير اللواء محمد بيك سلطان / رئيس مجلس إدارة الحدائق المتخصصة بالقاهرة والذي جعل من الحديقة الدولية بمدينة نصر وحديقة الحرية بقصر النيل حدائق عالمية .. وفى الطريق حديقة الأندلس فنية تاريخية. حديقة )))
فأرق تحية لمعاليه.
 
 
الصور :