Deprecated: mysql_pconnect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/abou/public_html/Connections/abou.php on line 15
طريق الكباش

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
طريق الكباش
طريق الكباش
عدد : 11-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


طريق الكباش هو الطريق الذي كان يربط ما بين معبد الأقصر جنوبا ومعبد الكرنك شمالا بمدينة طيبة عاصمة مصر خلال عصر الدولة الحديثة الفرعونية وهي الأقصر حاليا حيث والتي كانت مركز الثقل السياسي والديني في عصر هذه الدولة حيث كان بين المعبدين المذكورين شارع فسيح يقع علي شاطئ نهر النيل تحف به تماثيل كانت تقام علي عدد 3 هيئات الأولى تتخذ شكل جسم أسد ورأس إنسان مثل أبو الهول والثانية تتخذ شكل جسم الكبش ورأس الكبش أيضا كرمز من رموز الإله آمون رع والثالثة تتخذ شكل جسم الكبش ورأس الأسد والكبش هنا يرمز للإله آمون ربما لحماية المعبدين وإبراز محورهما وقد أطلق المصري القديم على هذا الطريق إسم وات نثر بمعني طريق الكباش أو تا ميت رهنت وترجمتها طريق الكباش أيضا وكان يوجد علي طول الطريق البالغ 2.7 كيلو متر عدد 1200 تمثال وكان عرضه 76 متر وكانت هذه التماثيل تنحت من كتلة واحدة من الحجر الرملي ذات كورنيش وكان ينقش عليها إسم الملك وألقابه وثناء على مقامه على قاعدة من الحجر مكونة من عدد 4 مداميك من الحجر المستخدم نظرا لوجود بعض النقوش ومما يذكر أن طريق الكباش كان مرتبطا في مصر القديمة بعيد الأوبت أكبر الأعياد في الدولة الحديثة الفرعونية تحديدا والذى كان يشهد مهرجانا ضخما للإله آمون أثناء إنطلاق موكبه بالزوارق المقدسة الخاصة التي تضم التماثيل الخاصة بالمعبودات من معبد الكرنك لزيارة زوجاته في معبد الأقصر محمولة على أكتاف الكهنة وكان هذا الإحتفال إحتفالا إلهيا رسميا وشعبيا وفلكلوريا ويجمع كل هذه الدلالات والمعاني وينتظره المصريون سنويا وغالبا كان يتوافق مع فترة فيضان نهر النيل وكان إقتران إحتفال عيد الأوبت بالفيضان وراءه إعتقاد المصريين بأن هناك خلق وبعث للحياة من خلال النيل وتحقيق نفس المعني من خلال زيارة الإله آمون لزوجاته في موكب فرعوني ضخم ومهيب على أنغام أنشودته وكانت تصاحب هذه الإحتفالات مظاهر البهجة من الموسيقى والرقص والغناء والإحتفالات العسكرية وذبح الأضاحي والقرابين وتقديم العطور والهدايا .

ويجدر بنا الإشارة إلى أن أعمال التنقيب السابقة التي كشفت لنا طريق الكباش القديم طبقا للتسلسل الزمني كان أولها علي يد الدكتور زكريا غنيم عام 1949م وتم حينذاك الكشف عن عدد 8 تماثيل لأبي الهول ثم قام الدكتور محمد عبد القادر ما بين عام 1958م وعام 1960م بالكشف عن عدد 14 تمثال لأبي الهول وما بين عام 1961م وعام 1964م قام الدكتور محمد عبد الرازق بالكشف عن عدد 64 تمثال لأبي الهول وخلال الفترة من حقبة السبعينيات من القرن العشرين الماضي وحتي عام 2002م قام الدكتور محمد الصغير بالكشف عن الطريق الممتد من الصرح العاشر حتى معبد موت الذى يقع داخل معبد الكرنك والطريق المحاذي بإتجاه نهر النيل وفي عام 2006م قام منصور بريك بإعادة أعمال الحفر للكشف عن باقي طريق الكباش بمناطق خالد بن الوليد وطريق المطار وشارع المطحن بالإضافة إلى قيامه بصيانة وإصلاح وترميم الشواهد الأثرية المكتشفة ورفعها معماريا وتسجيل طبقات التربة لمعرفة تاريخ طريق المواكب الكبرى عبر العصور وكان لوجود الدكتور سمير فرج كرئيس للمجلس الأعلى للأقصر مابين عام 2004م وعام 2009م ثم كمحافظ لها من عام 2009م وحتي عام 2011م الأثر الأكبر في إحياء المشروع من جديد وظهور الطريق إلى النور بداية من عام 2007م من خلال القرارت الجريئة التي قام بها بموافقة مجلس الوزراء حينذاك في نزع ملكية جميع الأراضي التي تقع في نطاق المشروع ووضعها تحت بند منفعة عامة مما أسرع من عجلة العمل وذلك بتسخير كل القوى والإمكانيات الممكنة لتسهيل عملية الحفر والتي أسفرت حينذاك عن إكتشاف الكثير من الكباش علي أعماق وصلت إلي 6 أمتار إلا أن المشروع تعثر لمدة طويلة بعد ثورة 25 يناير عام 2011م لعدم توافر الإعتمادات المالية اللازمة لإستكمال المشروع .

وبعد عام 2014م وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد إهتمت الدولة مرة أخرى بإحياء مشروع طريق الكباش الجديد ودبت فيه الحياة مرة أخرى بأوامر منه حيث شدد على أهمية إستئناف العمل بهذا المشروع سريعا وبالفعل بدأت الخطوات الفعلية لإستكمال الحفائر بمسار الطريق الفرعوني القديم للكشف عن تماثيل الكباش المدفونة بواسطة بعثات مصرية خالصة وتم بالفعل بداية من عام 2017م العمل فى الحفائر بطريق الكباش الفرعونى فى منطقة نجع أبو عصبة بالقرب من مدخل معبد الكرنك وذلك عقب إزالة بعض المنازل الواقعة على الطريق بالمنطقة والتي إستغرقت وقتا طويلا لأنه كان من الضرورة أن تتم أعمال الحفائر من خلال وسائل دقيقة للغاية تراعي الحفاظ على سلامة الأثر المدفون في الأرض إن وجد ومن ثم بدأ إستكمال هذا المشروع العالمى الكبير والذى يستهدف خدمة حركة السياحة خلال الفترة المقبلة وقد أسفرت هذه الحفائر بالفعل عن ظهور بعض الكباش حيث ظهر صف من الكباش بالطريق كانت أسفل بعض المنازل التى أزيلت مؤخرا وفضلا عن ذلك فأثناء الحفائر إكتشفت أيضا مجموعة من الأفران وسور ضخم من الطوب اللبن يعود للعصر الروماني والمتأخر وسور ضخم من الطوب اللبن وبالفعل تم الإنتهاء من حوالي 97% من المشروع ولم يعد متبقيا علي إنتهائه إلا بعض الأعمال التكميلية البسيطة وأصبح طريق الكباش يضم حاليا نحو 1059 كبشا أثريا فريدا متراصة على جانبيه وكانت ليست كلها على حال واحدة أو أشكال واحدة فبعضها تعرض للتلف أو للتخريب أو لفقد أجزاء منها بينما بقيت الأكثرية صامدة شاهدة على حضارة مصر وتاريخها العريق إلا أنه قد تم ترميمها وإصلاحها جميعا كما تم تدعيم الطريق وإضافة إضاءات ليلية مبهرة على طول مساره وبحيث يستطيع السائح الأجنبي والمصري مشاهدة الآثار الفرعونية الخالدة في جو يدخله في عبق التاريخ والماضي مع رصف الطريق ببلاطات من الحجر الرملي وترميم بعض أجزائه لتظل على نفس الحالة الأثرية التي كان عليها منذ فجر التاريخ حتى الآن كما تم تزويد 3 مداخل على طول الطريق بحيث يستطيع أي زائر التجول بحرية أثناء سيره في الطريق ويزور أيا من المعابد أو يتنزه في منتصف الطريق بعد تزويده بمظلات للوقاية من أشعة الشمس وتوفير جميع المستلزمات المطلوبة مما يجعل من طريق الكباش الجديد أحد أهم المعالم السياحية على مستوى العالم والذى من المنتظر أن يحول مدينة طيبة الفرعونية القديمة إلى أكبر متحف مفتوح على مستوى العالم كله .

وكان من المفترض إفتتاح طريق الكباش الجديد في يوم 4 من شهر نوفمبر من هذا العام 2021م وهو يوافق العيد القومي للمحافظة والذى يتوافق مع إكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في ذلك اليوم من عام 1922م علي يد المستكشف الإنجليزى هوارد كارتر وكان هذا الكشف من أكبر الحوادث العالمية حينذاك إلا أنه قد تأجل الإفتتاح لمدة 3 أسابيع أي حتي يوم الخميس 25 نوفمبر من العام المذكور ومن المخطط له أنه سيشهد إفتتاح هذا الطريق إحتفالية ضخمة ولذا فإن جميع الجهات المتمثلة في وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار ومحافظة الأقصر تعمل جاهدة على تدشين مشروع طريق الكباش وتسعى إلى الإنتهاء منه وإفتتاحه في أجواء دولية سياحية مبهرة ليكون أحد أهم المزارات السياحية في مصر والعالم لأنه سيكون ممشى سياحيا كبيرا يساهم في مساعدة السياح للإستمتاع بأكبر قدر ممكن من إبداعات الفراعنة والمواكب الفرعونية القديمة وقد صرح الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار أن طريق الكباش لن يكون بمشيئة الله تعالي آخر الإحتفالات بل سيكون هناك العديد من الإحتفاء بالمعالم المصرية لنقل عظمة الحضارة الفرعونية للعالم وتعريفه بها ومن جانب آخر يرى خبراء السياحة أنه يمكن الإستفادة من طريق الكباش في إقامة الإحتفالات والمهرجانات السياحية المعاصرة أسوة بحياة المصرى القديم وذلك من خلال إقامة العديد من المناسبات بين الحين والآخر على مدار العام وسوف يكون ذلك بمثابة إحياء للمدينة بشكل عام وللسياحة الثقافية على وجه الخصوص خاصة أنه سوف يمكن للسائحين ولأول مرة التمتع بكل المناسبات المقامة في مدينة الأقصر وجدير بالذكر أن مصر كانت قد جذبت إنتباه العالم في شهر أبريل الماضي وأبهرته بموكب المومياوات الملكية والتي تم نقلها من المتحف المصرى بالتحرير إلي المتحف القومي للحضارة بمنطقة عين الصيرة بمصر القديمة والذي تم الإحتفاء به دوليا وإقليميا وتحدث العالم كله عن هذا الموكب المبهر .
 
 
الصور :