الأحد, 21 يوليو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع العادل أبو بكر

شارع العادل أبو بكر
عدد : 04-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوي
موسوعة" كنوز أم الدنيا"



شارع العادل أبو بكر هو أحد شوارع جزيرة الزمالك التي تقع بنيل القاهرة وتعد من أرقي مناطقها وهي أحد 3 جزر سكنية كبيرة توجد بالنيل بالقاهرة وهي جزيرة الروضة وجزيرة الزمالك وجزيرة الوراق وهو يمتد ما بين شارع إسماعيل محمد باشا وينتهي بتقاطعه مع شارع الملك الفضل وهو يعد واحدا من الشوارع المتواجدة في جزيرة الزمالك وتحمل أسماء أشخاص ينتمون للدولة الأيوبية ومنها شارع صلاح الدين وشارع الكامل محمد وشارع الصالح أيوب وشارع شجرة الدر وينسب شارع العادل أبو بكر إلي السلطان سيف الدين أبو بكر أحمد بن أبي الشكر أيوب بن شادي بن مروان الملقب بالعادل أبو بكر شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي وكان رابع سلاطين الدولة الأيوبية في مصر والذى ولد في مدينة بعلبك بلبنان عام 538 هجرية الموافق عام 1144م ونشأ في كنف والده الأمير نجم الدين أيوب وكان من كبار رجالات السلطان نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ورحل إلى مصر مع أبيه عام 565 هجرية الموافق عام 1170م وكان صلاح الدين قد اصبح وزيرا للخليفة الفاطمي العاضد عام 564 هجرية الموافق عام 1169م عقب وفاة عمه أسد الدين شيركوه قائد جيش نور الدين محمود ومن المرجح أن أول ما ولي من الأعمال التي كلفه بها صلاح الدين حين إستقل بحكم مصر بعد إنهائه للخلافة الفاطمية ووفاة نور الدين محمود عام 569 هجرية الموافق عام 1173م قيادته لجيش أرسل إلى أسوان لإخماد ثورة هناك تريد إرجاع الخلافة الفاطمية وقد تمكن من القضاء عليها في عام 570 هجرية الموافق عام 1174م ثم أنابه علي مصر لما توجه إلى بلاد الشام في نفس العام ليبدأ سياسته في توحيدها مع مصر تحت سلطانه وقد بقي نائبا له فيها حتى فتح صلاح الدين حلب عام 579 هجرية الموافق عام 1183م فولاه إياها ثم أعاده إلى ولاية مصر عام 582 هجرية الموافق عام 1186م على أن يكون أتابك إبنه العزيز عثمان .

وعقب فتح صلاح الدين لمدينة عكا في شهر جمادى الأولى عام 583 هجرية الموافق شهر يوليو عام 1187م توجه العادل من مصر إلى أخيه صلاح الدين وهو على حصار صور ثم رافقه إلى عسقلان حتى فتحت في آخر جمادى الأخرى فولاه إياها وشارك أخاه صلاح الدين في فتح بيت المقدس في شهر رجب من نفس العام وتولى إستيفاء الفدية التي فرضت على الصليبيين فيها وبعد ذلك عاود العادل مع صلاح الدين حصار صور فلما إمتنعت عليهما رحل صلاح الدين وعاد العادل إلى مصر وبقي فيها حتى عام 584 هجرية الموافق عام 1188م ثم توجه إلى الشام فأقامه صلاح الدين في تبنين وهي مدينة بمحافظة النبطية بلبنان حاليا ليحفظ البلاد أثناء توجهه لفتح جبلة واللاذقية وحين عاد صلاح الدين من فتح جبلة واللاذقية أعطى العادل الكرك وأخذ منه عسقلان ثم أذن له بالعودة إلى مصر وكان الصليبيون قد أعادوا تجميع صفوفهم فخرجوا من صور نحو عكا لمحاصرتها ونزلوا عليها في شهر رجب عام 585 هجرية الموافق شهر أغسطس عام 1189م فكتب صلاح الدين للعادل يستدعيه من مصر مع الجند فتوجه إليه وبقي ملازما له ولما اشتد حصار الصليبيين لعكا بعد قدوم ملك الإنجليز ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا وفيليب أغسطس ملك فرنسا فيما عرف بالحملة الصليبية الثالثة سقطت عكا في أيديهم عام 587 هجرية الموافق عام 1191م ثم رحل فيليب إلى بلاده وبقي ريتشارد سنة كاملة لم يستطع خلالها الزحف نحو بيت المقدس وإستعادته فآثر الصلح مع صلاح الدين وبدأ بمفاوضات كان يتولاها العادل وحينما توفي تقي الدين عمر في عام 587 هجرية الموافق عام 1191م والذي كان يتولى حماة والرها وحران وسميساط ولى صلاح الدين تلك البلاد للعادل على أن ينزل عن إقطاعه في مصر وأن يبقى له في الشام الكرك والشوبك والصلت والبلقاء فسار العادل إلى حران في جمادى الأولى عام 588 هجرية الموافق شهر مايو عام 1192م لكي يرتب أمورها .

وفي عام 589 هجرية الموافق عام 1193م توفي صلاح الدين فقدم العادل من الكرك إلى دمشق ولم يطل المقام له فيها بل رحل طالبا بلاده الرها وحران وسميساط خوفا عليها من حاكم الموصل وكان صلاح الدين قبل وفاته قد ولي إبنه الأفضل على دمشق وتوابعها وولي إبنه العزيز عثمان مصر وإبنه الظاهر غازي حلب وتوابعها وسرعان ما نشب بين الأخوين العزيز والأفضل صراع فحاصر العزيز على إثره دمشق مرتين الأولى في عام 590 هجرية والثانية عام 591 هجرية وقد إستعان الأفضل فيهما بعمه العادل الذي إستفاد من هذا الصراع بين الأخوين بعودة إقطاعه في مصر في الأولى ثم بإقامته في مصر بالثانية إستعدادا للإنقضاض على دمشق وقد سنحت له الفرصة في عام 592 هجرية الموافق عام 1196م حيث سقطت دمشق بيد العزيز عثمان والعادل وأخرج الأفضل منها إلى صرخد وأصبح العادل على إثرها نائبا للعزيز في دمشق وأعمالها وحين قدمت الحملة الألمانية إلى عكا عام 593 هجرية الموافق عام 1197م والمعروفة أيضا بإسم حملة الإمبراطور الصليبية وهي حملة عسكرية قادها الإمبراطور الروماني هنري السادس وإستطاع العادل أن يقف في وجهها ويستولي على يافا بهجوم مباغت وعلى الرغم من وفاة الإمبراطور هنرى السادس أثناء التوجه شرقا إلا أن جيشه تمكن من إنتزاع بيروت من الدولة الأيوبية وعندما وصلت أخبار وفاة هنري إلي جزيرة صقلية تخلى جنوده عن عملية حصار تبنين وإنسحبوا وتجنب العادل الإصطدام بهم في معركة مفضلا عقد هدنة معهم وقد تم له ذلك في عام 594 هجرية الموافق عام 1198م وكانت مدة الهدنة خمس سنوات وثمانية أشهر وأتاحت له هذه الهدنة الإستيلاء على مصر عقب وفاة العزيز عثمان في عام 595 هجرية طاردا منها الأفضل الذي حاول حكمها نائبا للملك المنصور ناصر الدين محمد إبن العزيز الذى تولي الحكم وكان طفلا سنه 9 سنوات ثم خلع إبن العزيز وإستقل بحكم مصر في عام 596 هجرية الموافق عام 1200م وإستدعى إبنه الكامل من حران ليكون نائبه فيها .

وهكذا تمكن العادل بعد نحو سبع سنين من وفاة صلاح الدين أن يصبح سلطان مصر وبلاد الشام وأن يعيد توحيد البيت الأيوبي تحت سلطانه وكان الملك العادل يعتقد أنه أحق الناس بالسلطنة بعد أخيه صلاح الدين إلا أنه لم يتابع سياسة أخيه في مقاومة الصليبيين بل آثر مسالمتهم فما كانت تنتهي هدنة حتى يسارع إلى تجديدها حتى إنتهت آخر هدنة في عام 614 هجرية الموافق عام 1217م حيث كانت الحملة الصليبية الخامسة في طريقها إليه ولما وصلت طلائعها إلى عكا خرج من مصر إلى الشام فبرز الصليبيون لقتاله فإنحرف عنهم إلى بيسان من الأردن ثم إتجه نحو دمشق وما كاد يستقر فيها حتى فوجئ بالحملة الصليبية تصل إلى عكا ثم تشق طريقها بحرا نحو مدينة دمياط وقد إستطاع الصليبيون في آخر شهر جمادى الأولى عام 615 هجرية الموافق شهر أغسطس عام 1218م من الإستيلاء على برج دمياط وهو برج منيع وكان سقوط هذا البرج مؤذنا بسقوط دمياط في أيديهم وعندما وصل خبر سقوط دمياط في أيدي الغزاة الصليبيين إلى العادل وهو بالشام وقع مريضا وسرعان ما توفي في جمادى الآولي عام 615 هجرية الموافق شهر أغسطس عام 1218م فدفن بقلعة دمشق ثم نقل في عام 619 هجرية الموافق عام 1222م إلى تربته في المدرسة العادلية الكبرى بدمشق وكان قد بدأ في إنشائها في عام 612 هجرية الموافق عام 1215م وأتمها من بعده إبنه المعظم عيسى ومما يذكر أنه تحت إلحاح نائب البابا اونوريوس الثالث والقاصد الرسولى بيلاجيوس إستكمل الصليبيين الهجوم نحو المنصورة وفى ذلك الوقت بالذات بدأ فيضان النيل وفتح المصريون السد على النهر وقطعوا طريق التراجع على الصليبيين وحاصرت قوات المصريين الصليبيين بأعداد كبيرة وغرق المئات منهم بمياه الفيضان مما أرغمهم علي توقيع صلح مع المصريين في يوم 30 أغسطس عام 1221م لمدة 8 سنوات وكان على الصليبيين مغادرة دمياط ونفذوا ذلك فى أوائل سبتمبر من العام المذكور وبذلك منيت الحملة الصليبية الخامسة بالفشل الذريع ومما يذكر أن الملك العادل أبو بكر كان قد قسم ملكه قبل وفاته بين أولاده فأعطى الملك الكامل محمد مصر وقسم الشام بين إبنيه المعظم عيسي والأشرف موسي وأعطي إبنه الأوحد ميافارقين وما جاورها وكانت مدينة عظيمة في أرض جزيرة الفرات ببلاد العراق .

ومما يذكر أن الملك العادل أبو بكر كان ملكا عظيما ذا رأى ومعرفة تامة قد صقلته التجارب حسن السيرة جميل الطوية وافر العقل حازما في الأمور صالحا محافظا على الصلوات في أوقاتها متبعا لأرباب السنة مائلا إلى العلماء وكان من أكبر إنجازاته إعادة بنائه القلعة الأيوبية وهي قلعة دمشق الحالية فقد رأى حين آلت إليه أمور الدولة في دمشق أن القلعة القديمة لم تعد تلبي الحاجات المطلوبة منها ولم تعد تتفق مع التطور الذي حدث في فن العمارة والتحصين العسكري هذا إضافة إلى ما أصابها من تهديم خلال زلازل عام 597 هجرية الموافق عام 1200م وعام 598 هجرية الموافق عام 1201م ولكنه لم يهدم كل شئ في القلعة القديمة بل إحتفظ ببعض المباني ودور السكن والدواوين التي كانت داخلها وشرع في تشييد أسوار وأبراج القلعة الجديدة ثم أخذ في حفر الخندق وشاركه في مهمة البناء والإعمار أولاده وكبار الأمراء الأيوبيين وإختص كل منهم ببناء جانب من سور القلعة أو برج من أبراجها وفي موضوع بناء القلعة يذكر إبن شداد أنه لما ملك العادل دمشق هدم قلعتها ووزع بناءها على أمرائه وجعلها إثني عشر برجا كل برج منها في قدر القلعة وحفر لها خندقا وأجرى إليه الماء وإستمرت أعمال البناء من عام 599 هجرية الموافق عام 1202م حتي عام 614 هجرية الموافق عام 1217م وقد إستمرت أعمال الإنشاء والتعمير بعد ذلك بغد وفاة الملك العادل وكان أكثرها ذات صفة مدنية كبناء الدور والقصور ومسجد أبي الدرداء وتجديد دار المسرة ودار رضوان .
 
 
الصور :