بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم اثار
(إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ). ( الآية 18 – التوبة).
مسجد يشعرك بالراحة الجمالية إذا نظرت إليه وتأملته من الخارج ويشعرك بالراحة النفسية والطمأنينة والألفة بمجرد أن تدخل من بابه السفلي الضيق أو من بابه العلوي الكبير .. هذا المسجد يعد من أحد معالم حي العباسية لأنه هو الذي يتجه إليه أهل الحي لأداء الصلاة وخاصة صلاة الجمعة والأعياد.
مسجد ( القبة الفدوية ) بالعباسية:-
كيفية الوصول إليه فهى فى شارع العباسية فإذا كنت بميدان العباسية ومتجهاً إلى ميدان عبده باشا فستجد القبة على يمينك .. فقد عرف الحى الذي يقع بين حى العباسية والحسينية باسم قبة الفداوية وغلبت هذه التسمية على اسم السلطان قايتباى وعلى اسم الأمير يشبك.
أنشأها الأمير يشبك بن مهدي أحد أمراء المماليك الجراكسة .. وكان الأمير فى الأصل أحد مماليك الظاهر أبو سعيد جقمق، وتقلب فى عهده فى عدة وظائف .. وصار صاحب الأمر والنهي فى الدولة.
كان يشبك محباً للعلوم والفنون شغوفاً بالعمارة والتنظيم، فعمل على إصلاح الطرق وتوسيعها وتجميل الواجهات المطلة عليها .. وقد كانت المنطقة الواقعة شمال حي الحسينية الآن مشتملة على كثير من المقابر والدور، فأمر بهدمها وأقام بهذه المنطقة منشآت عديدة لم يبق منها سوى القبة التى نتكلم عنها الآن، وقد أنشأها سنة 884 هجرية /1479/ 80م، وتوفى الأمير يشبك سنة 885 هجرية/ 1480م، ولما تكمل بعض أعمال بداخلها، إذ يقول ابن إياس إن الملك الأشرف قايتباى زارها فى سنة 886 هجرية/1481م وأمر الأمير تغرى بردى بأن يكمل عمارتها.
قد عرفت طائفة الفداوية في البلاد العربية والإسلامية بإسم الإسماعيلية أما بلاد الفرنجة فقد كانت تطلق عليهم الحشيشية. وأما في مصر فقد عرفوا بالفداوية وذلك لاسترخاصهم الحياة في سبيل سيادتهم الروحية، وقد أنشأ لهم الأمير يشبك مساكن بجانب القبة فعرفت القبة باسمهم ومن بعدها الحى كله .. وفى القرن الثامن الهجري عرفت طوائف الفداوية بإسم (المجاهدين) كما أطلق على كبيرهم (اتابك المجاهدين). وفى القرن الثاني عشر الهجري كانوا يسمون كبيرهم والمتحدث باسمهم (مقدم الفداوية) أو شيخ الفداوية ، بل إنهم بلغوا من الشهرة أن كان يطلق لقب الفداوية على الأشداء من الرجال
منظر القبة من الخارج بسيط وقاعدتها المربعة مبنيّة بالحجر وبوجهتها القبلية المدخل .. والقبة مبنية بالطوب وليس بها زخارف سوى صف من الشبابيك المعقودة والمفتوحة برقبتها. ويتوصل إلى المدخل ببعض درجات من الرخام. وتغطي المدخل مقرنصات جميلة كتب بأسفلها آية قرآنية ثم اسم قايتباى وأدعية له .. كما كتب اسم قايتباي أيضا فى طراز مكتوب على يمين ويسار المدخل .. وهذا المدخل يؤدي إلى مربع فسيح طول ضلعه 14.30 متراً تغطيه القبة.
وأهم ما يلفت فيها منطقة الانتقال من المربع إلى استدارة القبة .. فهى تتكون - فى كل ركن من أركان المربع- من عقد كبير ينتهى بمقرنصات ويحتضن طاقية مزخرفة أسفلها طاقتان. و فى هذه القباب عموماً مقرنصات متعددة الحطات تنقل المربع إلى الاستدارة .. ويعلو منطقة الانتقال فى هذه القبة طراز مكتوب به آيات قرآنية وأدعية للملك الأشرف قايتباي وفي نهايته تاريخ حج قايتباي سنة 884 هجرية .. كما يغطى القبة ومنطقة الانتقال زخارف من الجص الملون .. ويقوم مربع القبة على طابق أرضي مكوّن من ثلاث قاعات مستطيلة مغطاة بقبوات وبالجهة البحرية منه سلم يؤدي إلى أرضية القبة
كانت الجدران مغطاة بوزرة رخامية بارتفاع 3.50متر وفى منطقة الاتصال بين القاعدة المربعة والفتح المستدير من القبة أربع عقود بزواياها بداخلها مقرنصات بدلايات مشحونة هي وجدران المربع وعقد القبة وقطبها بزخارف من الجص الملون وهى والقبة التي أنشأها بكوبري القبة مناظر زخرفية مغايره للقباب التي شاعت بمصر في القرن 9هـ/15م فقد تأثرت بطراز القباب النورية .
جميع أعمال الترميم والصيانة الدورية كان يقوم بها الزميل الخبير / عصام ناصف وفريق عمل على قدر كبير من الخبره والتخصص .. فقد كان لى شرف الزيارة عدة مرات.
|