الأربعاء, 24 أبريل 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

السلطان مراد الأول
-ج1-

السلطان مراد الأول
-ج1-
عدد : 06-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

السلطان مراد الأول هو الملك العادل والسلطان الغازي أبو الفتح غياث الدنيا والدين خداوندكار مراد خان الأول بن السلطان أورخان غازى بن السلطان عثمان غازى القايوي التركماني وكلمة خداوندكار كلمة فارسية يقصد بها الإشارة إلى حاملها بأنه حاكم بأمر الله أو بفضل الله لذا فقد إشتهر هذا السلطان بأنه مراد الله والذى يعد ثالث سلاطين الدولة العثمانية وكان هو أول من تلقب بلقب سلطان بينهم بعد أن كان والده أورخان غازى وجده عثمان غازى يحملان لقب أمير أو بك فقط وإن أطلق عليهما لقب السلطان بعد مماتهما تجاوزا وكانت والدة السلطان مراد الأول هي نيلوفر خاتون إبنة صاحب قلعة يني حصار البيزنطي فكان بهذا أول سلطان عثماني صاحب جذور تركمانية بيزنطية وقد تولي الحكم بعد وفاة أبيه السلطان أورخان غازى عام 1360م وكان عمره 36 عاما وقتها وإستمر حكمه 29 عاما أي حتي عام 1389م تمكن خلالها من توسيع نطاق دولته حتى أصبحت قوة إقليمية كبيرة وكانت باكورة أعماله فتح مدينة إدرنه في تراقيا وهي الجزء الأوروبي من تركيا حاليا ونقل مركز العاصمة إليها من بورصة ثم تابع فُتوحاته وتوسعاته في جنوب شرق أوروبا فضم الكثير من البلاد إلى ممتلكات الدولة العثمانية وإلى ديار الإسلام وأجبر أُمراء الصرب والبلغار وحتى الإمبراطور البيزنطي يوحنا الخامس باليولوك على الخضوع له ودفع جزية سنوية للدولة العثمانية والتي لما بلغت مبلغا كبيرا من القوة والإزدهار خضعت لها الإمارات التركمانية في الأناضول بعد أن تبين لها عدم جدوى مقاومتها وضرورة محالفتها والخضوع لسلطانها إلا إمارة القرمان التي حاول أميرها علاء الدين بن علي الداماد إثارة حمية الأُمراء المسلمين المستقلين وتحريضهم على قتال العثمانيين لِيقوضوا أركان ملكهم الآخذ في الإمتداد يوما بعد يوم فكانت عاقبة دسائسه أن هاجمه العثمانيون وإستولوا على مدينة أنقرة عاصمة إمارته فإضطر إلى مهادنتهم بدوره ومن جانب آخر وسع السلطان مراد الأول غزواته وفتوحاته في شبه جزيرة البلقان التي كانت في ذلك الحين مسرحا لتناحر دائم بين مجموعة من الأُمراء المسيحيين الثانويين فإستولى في عام 1383م على مدينة صوفيا العاصمة البلغارية الحالية ثم سالونيك في مقدونيا ببلاد اليونان كما شن عدة غارات على العديد من القلاع والحصون في شمال بلاد اليونان فإضطرب لذلك الملوك المسيحيون المجاورون وطلبوا من البابا أوربان الخامس أن يتوسط لدى ملوك أوروبا الغربيين ليساعدوهم على محاربة المسلمين وإخراجهم من أوروبا خوفا من إمتداد فتوحاتهم إلى ما وراء جبال البلقان فلبَى البابا نداءهم ودعا إلى حملة صليبية للدفاع عن القارة الأوروبية ضد المسلمين وفي يوم 19 جمادى الآخرة عام 791 هجرية الموافق يوم 12 يونيو عام 1389م إلتقت الجيوش العثمانية بالقوى الصربية تساندها قوى من المجر والبلغار والأرناؤوط الألبانيين في سهل كوسوڤو ودارت بين الفريقين معركةٌ عنيفة قتل فيها السلطان مراد الأول غدرا على يد جندي صربي تظاهر بالموت ولكن العثمانيين لم يلبثوا أن نظموا صفوفهم تحت قيادة بايزيد الأول بن مراد الأول الذى خلفه في الحكم فهزموا القوات الصليبية هزيمة شنعاء وسنتناول ذلك كله بالتفصيل بمشيئة الله تعالي في السطور القادمة .


وكان مولد السلطان مراد الأول في عام 726 هجرية الموافق عام 1326م أي في نفس العام الذى توفي فيه جده السلطان عثمان غازى مؤسس الدولة العثمانية ولا توجد هناك من معلومات كثيرة عن حياته قبل توليه السلطنة وكان هو ثاني أولاد السلطان أورخان غازى من زوجته نيلوفر خاتون بعد شقيقه الأكبر سليمان كما كان له أيضا إخوة غير أشقاء هم إبراهيم وخليل وقاسم ولم يكن على قيد الحياة من هؤلاء وقت توليه العرش سوى إبراهيم وخليل وغير معروف لنا مقدار تأثر هذا السلطان بِوالدته رومية الأصل وكذلك غير معروف إن كان قد عرف وتحدث اللغة الرومية أم لا وفضلا عن ذلك فمن غير المعلوم إن كان قد تلقي تعليما تركمانيا تقليديا كوالده وجده أم تعلم من المدرسين والمربين الذين كانوا يدرسون في مدارس المدن المفتوحة في إزمير وبورصة وقت طفولته وشبابه وفي عهد أبيه عين مراد أمير سنجق مدينة بورصة وذلك وفقا لتاريخ عاشق زاده باشا ووفقا لبعض المصادر الأُخرى فقد تحولت بورصة مباشرة لمركز الدولة وحصل خلال هذه الفترة على لقب خداوندكار وقد إستخدم هذا اللقب على الأكثر في سنجق بورصة وقد أُطلق أيضا على مراد الثاني بعد ذلك ولذا فمن الراجح أنه من المحتمل أن يكون لقبا أُطلق على كل من تولى ولاية سنجق بورصة وقد شارك مراد الأول خلال الفترة التي أمضاها واليا على بورصة في فتوح بلاد الروم مع أخيه الأكبر سليمان باشا وقد إستمر مشاركا في هذه الفتوحات بعد أن حاز لقب بكلربك أي أمير الأُمراء في عام 1359م وحتي توليه السلطنة وفي البداية لم يكن مراد الأول هو ولي عهد أبيه السلطان أورخان غازى بل كان شقيقه الأكبر سليمان باشا الذى كان يكبره بحوالي 10 سنوات لا سيما وأن هذا الأخير ظهر كقائد فاتحٍ منذ شبابه وخاض حروبا بارزة إنتصر فيها كان من أبرزها فتح كاليبولي وكان الأكثر قُدرة من بين أبناء أورخان غازى على متابعة مسيرة الجهاد والفتوحات في أوروبا لكن حدث في أوائل عام 760 هجرية الموافق عام 1358م أن توفي سليمان بعد أن زلت أرجل حصانه على بعض الحجارة فسقط عنه وإصطدم رأسه بها فمات على الفور وكان عمره 41 عاما وقيل أيضا إن وفاته جاءت نتيجة إصطدامه ببعض الأشجار وهو على صهوة جواده الذي ثار ولم يستمع لِتعليمات سيده وحزن أورخان حزنا شديدا على وفاة إبنه وإنتقلت ولاية العهد إلي شقيقه مراد والذى خلف أخاه سليمان أيضا في قيادة الوحدات العسكرية على الساحة الأوروبية مستكملا الفتوحات التي بدأها أخوه وأبوه وجده وتمتع بِدعم شعبه له وشارك في إدارة الدولة داخليا وخارجيا وظهر بِوصفه الخليفة الطبيعي لوالده وفي شهر جمادى الأولى عام 761 هجرية الموافق شهر مارس عام 1360م توفي السلطان أورخان غازى عن عمر يناهز 81 عاما بعد أن حكم لمدة 29 عاما تقريبا ودفن في مدينة بورصة في مقبرة والده السلطان عثمان غازى وإلى جانب إبنه سليمان وبوفاته بويع إبنه مراد من قبل أعيان بورصة ومقاتلي المناطق الحدودية والعلماء بحيث أضحى حاكما شرعيا وليصبح ثالث سلاطين الدولة العثمانية هذا ومما يذكر أن السلطان مراد الأول كان قد تمرس في شؤون الحكم وفي الأعمال الإداريَّة حيث كان أبوه السلطان أورخان غازى قد أوكل جميع الأُمور الإدارية إليه في سنوات حياته الأخيرة بينما كان أخوه الأكبر سليمان قد تمرس في شُؤون الحرب وحتي وفاته قبل عامين من وفاة أبيه وجدير بالذكر أن المصادر العثمانية والتركية قد نصت علي أن السلطان أورخان غازى قد ترك وصيةً لإبنه مراد يوصيه فيها بإستكمال مسيرة الجهاد في سبيل الله والفتوحات في قارة أوروبا وتوسيع حدود الدولة التي أنشأها جده السلطان عثمان غاز ونشر دين الإسلام في ربوعها .


وبعد أن أصبح السلطان مراد الأول حاكما جمع جندا كثيرا من ولايته ومن إمارة قره‌ سي التي تقع علي الساحل الجنوبي لبحر مرمرة التي كانت قد فتحت في عهد السلطان أورخان غازى وذلك وفقا لتاريخ عاشق زاده باشا وبدأ يستعد للعودة نحو الجزء الأوروبي من تركيا الحالية المعروف بإسم الروملي ولكن الدول المجاورة المعادية للعثمانيين تحركت على الفور للإستفادة من تغيير الحاكم في الدولة العثمانية فإستعاد البيزنطيون مدينتي چورلو وبورغاس ومالقره كما طرد القرمانيون الحامية العثمانية من جماعات الآخيين المؤيدين للعثمانيين والمتمركزة في مدينة أنقرة عاصمة القرمانيين والذين كانوا قد إنضموا قبل وقت قصير إلى الدولة العثمانية وتمرد الشاهزاده إبراهيم باشا بن أورخان الأخ غير الشقيق للسلطان مراد الأول وحاكم مدينة أسكي شهر كما حرض البيزنطيون الشاهزاده خليل باشا الأخ غير الشقيق أيضا للسلطان مراد الأول وصهر إبنة الإمبراطور البيزنطي يوحنا الخامس باليولوك وحفيد الإمبراطور السابق يوحنا السادس قانتاقوزن من طرف الأم وكانوا سببا في تمرده على أخيه أيضا كذلك أخذت إمارة القرمان تعد جيشا للهجوم على العثمانيين للحيلولة دون تمدد نفوذها إلى بلادها وعقد السلطان مراد الأول في البداية مباحثات مع قادته المتمرسين والعلماء والوجهاء وغيرهم وتشاور معهم في سبيل إيجاد حل لتلك المشاكل وبدأ بالهجوم على مدينة أنقرة وإستطاع أن يسيطر عليها وعلي قلاعها وقام بتصفية المفسدين فيها ثم إستولى على أسكي شهر وعاد لعاصمته بورصة وقام بالإستعداد لحرب إمارة القرمان وعلى الفور إتجه نحوها وقال المؤرخ العثماني شكر الله صاحب كتاب بهجة التواريخ عن هذه الأحداث إن جيش القرمان تقدم وتقابل الجمعان وكسرت الرماح وتحطمت السيوف وصارت الدروع حطاما وإن كنا قد تمكنا من جنود القرمان فقد سقط أيضا من التتر والتركمان عدد لا يحصى وترك رجال جيش القرمانيين أسلحتهم وعتادهم وهربوا وفي تلك الأثناء قبض السلطان مراد على أخويه الشاهزادة إبراهيم باشا والشاهزادة خليل باشا اللذان أشهرا العصيان في أسكي شهر وبيله جك وحكم عليهما بالإعدام وكانت العادات حتى ذلك الوقت تقضي بتعيين أحد أخوة السلطان العثماني كبكلربك أي أمير الأمراء وأمير سنجق ولكن إعدام إخوة السلطان مراد الأول غير الأشقاء وصغر سن أبناءه جعله مضطرا لتعيين أشخاص من خارج السلالة السلطانية في المناصب الرئيسية للدولة فمنح مربيه ومعلمه لاله مراد شاهين باشا لقب بكلربك أي أمير الأمراء وعينه قائدا للجيش وكذلك عين قره‌ خليل خير الدين باشا الجندرلي قاضيا للعسكر .

وبعد أن استقر الوضع في الأناضول إتجه السلطان مراد الأول نحو الروملِّي في عام 1361م وإستعاد الأراضي التي أخذها البيزنطيون ثم جمع مجلس حربه وتقرر فتح مدينة إدرنه الهامة وضمها إلى الأملاك العثمانية وكان تقدم فرق الإغارة في الجيش تحت قيادة الحاج إيل بك وغازي أفرنوس نحو ديموتيقة وإبسالا وكاشان سببا في منع وصول المساعدات من البلقان لنجدة المدينة البيزنطية وأيضا مقدمة لِلسيطرة عليها كما إنتصرت الوحدات العثمانية بقيادة لاله شاهين باشا على الجيش البيزنطي مما مهد الطريق لِفتح إدرنه التي كان العثمانيون قد ضربوا حصارا عليها في أواخر أيام السلطان أورخان غازى وتوفي أثناء الحصار فواصل خلفه مراد الأول حصار المدينة حتى سقطت في يده ومما يذكر أن هناك خلاف بين المؤرخين سواء المسلمين أو الغربيين حول تاريخ فتح إدرنه فقال البعض إن ذلك تم ما بين عام 1361م وعام 1362م وقال آخرون إنه كان في عام 1367م وقال آخرون إنه كان في عام 1371م على أن الرأي الأرجح هو القائل بأن فتح المدينة تم فيما بين عام 1361م وعام 1363م وذلك علي إعتبار أن المصادر العثمانية تقول بأن فتح المدينة تزامن مع حدوث كسوف للشمس وهو ما حدث حوالي عام 1361م وفي جميع الأحوال فإن السلطان مراد الأول أرسل مربيه ومعلمه البكلربك لاله شاهين باشا لإتمام فتح المدينة وإستخلاصها للمسلمين فشدد الأخير الحصار عليها حتى إضطر قائد الحامية الرومية فيها تكفور أن يخرج لقتال العثمانيين فإشتبك معهم جنوب شرق المدينة لكنه إنهزم وعاد إليها هاربا ولما رأى أن الإحتفاظ بالمدينة أمر ميؤوس منه وافق على تسليمها للمسلمين وإنسحب منها سرا في إحدى القوارب أما الأهالي فإنهم فتحوا أبواب مدينتهم للعثمانيين علي شرط أن يعاهدهم لاله شاهين باشا ويعطيهم الأمان على أنفسهم وممتلكاتهم ومقدساتهم وكنائسهم وأن يظلوا مقيمين في مدينتهم فأعطاهم ما طلبوا وشاركت أيضا بقوة لها ضمن تشكيلات الجيش العثماني في فتوحاته التالية وبهذا دخلت ثالث أهم المدن البيزنطية آنذاك بعد القسطنطينية وسالونيك ضمن حدود ديار الإسلام ولم يلبث السلطان مراد الأول أن جعلها العاصمة الجديدة للدولة العثمانية نظرا لأهمية موقعها الجغرافي ووجودها على ملتقى ثلاثة أنهار وإستمرت هكذا إلى أن فُتحت مدينة القسطنطينية في عهد السلطان محمد الفاتح عام 857 هجرية الموافق عام 1453م .

وقبل أن نستعرض فتوحات السلطان مراد الأول في القارة الأوروبية تعالوا بنا نستعرض الظروف التي كانت سائدة في منطقة البلقان حيث كانت قد تعرضت الإمبراطورية البيزنطية لآزمة طاحنة تمثلت في الغزو الصليبي لعاصمتها القسطنطينية خلال الحملة الصليبية الرابعة في بداية القرن الثالث عشر الميلادى ما بين عام 1202م وعام 1204م وذلك عندما دعا البابا إينوسنت الثالث إلي حملة مسيحية كان هدفها المعلن إستعادة مدينة القدس الشريف من أيدي المسلمين من خلال غزو أملاك السلطنة الأيوبية المصرية القوية أولا إذ كانت أقوى ولاية إسلامية في ذلك الحين إلا أن هذه الحملة قد غيرت وجهتها وإتجهت نحو العاصمة البيزنطية القسطنطينية ووصلت سلسلة الأحداث السياسية والإقتصادية إلى ذروتها عندما نهب الجيش الصليبي مدينة القسطنطينية والتي كان يحكمها مسيحيون في عام 1204م بدلا من مصر التي كان التغلب عليها هو المخطط الأصلي وكانت هذه الحملة سببا رئيسيا في الإنشقاق العظيم الذى أصاب الدولة البيزنطية وأحدثت صدعا لا جبر له بها وساهمت في إضمحلالها تدريجيا مما مهد السبيل أمام فتوحات المسلمين للأناضول والبلقان والعاصمة العتيدة القسطنطينية نفسها وسقوط الدولة البيزنطية إلي الأبد في القرون اللاحقة وقد مهدت هذه الأحداث للبلغار منذ أواخر القرن السادس الهجري الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي أن يستعيدوا بمساعدة الأفلاق إستقلالهم برئاسة قياصرتهم من الأُسرة الأرسانية والذين كانوا يسيطرون علي المنطقة الجغرافية والتاريخية التي تقع في شمال نهر الدانوب وفي الجنوب من سلسلة جبال الكارابات في رومانيا حاليا وهي سلسة الجبال التي تمتد في أوروبا الوسطى والشرقية بشكل قوس بطول 1500 كم مما يجعلها أطول سلسلة جبلية في قارة أوروبا كما أتاحت هذه الأزمة أيضا للصرب جيران البيزنطيين الذين ظلوا طويلا تحت تبعيتهم أن يوسعوا رقعة أراضيهم بحيث إمتد سلطانهم من نهر الدانوب شمالا حتى سواحل البحر الأدرياتيكي جنوبا فحققوا بذلك إستقلالهم وساعد الضعف والوهن الذي عانت منه الإمبراطورية البيزنطية في العاصمة القسطنطينية البلغار والصرب على ترسيخ سلطتهما وسيطرتهما علي أملاكهما وتقربت البابوية منهما أملا في تحقيق الوحدة الكنسية معهما وتعرضت بلغاريا منذ عام 659 هجرية الموافق عام 1261م لنقمة البيزنطيين وشهدت أوضاعها حتى القرن الثامن الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي هزات كثيرة تراوحت بين الشدة واللين .

أما مملكة الصرب فقد سارت في تطورها على خطى أبطأ وأكثر إنتظاما فبلغت الذروة في منتصف القرن المذكور في عهد ملكها القيصر الصربي أسطفان دوشان هذا ويشكل العرق الصقلبي السلاڤي في كل من بلغاريا وصربيا غالبية الشعب مع العلم أن دخول الترك إلى بلغاريا هربا من الغزو المغولي ِجنوب روسيا ووجود أقوام الأفلاق من كلا جانبي نهر الدانوب الأسفل تسبب في تعقيد التركيب السكاني لهذه البلاد وجعله كثيرالإختلاط والإمتزاج وعندما ضمت هاتان الدولتان أراضي جديدة ومقاطعات معظم سكانها من الروم إتسم تنظيمها بطابع مختلط نصفه صقلبي سلافي والنصف الثاني رومي وعلى هذا الشكل كان ظهور أُمة بلغارية وأُخرى صربية في القرن الثامن الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي ولكن الوحدة التي حققتها كل من هاتين الدولتين بقيت سريعة العطب بفعل أنها لم تتعد الطور الإقطاعي فدولة أسطفان دوشان الكبيرة لم تعمر طويلا بعد موت مؤسسها لكنها ألهبت خيال القومية الصربية وألهمتها ومن ثم أصبحت الأُمة الصربية واقعا قائما متحيزا حتى بعد إنهيارها السياسي على يد العثمانيين في معركة قوصوه أو كوسوفو في عام 791 هجرية الموافق عام 1389م ويعد هذا التاريخ بدء اليقظة القومية للدول التي قامت على مقربة منها فقد إستطاع الألبان الأرناؤوط أن يحافظوا على إستقلالهم وأن يصونوا شخصيتهم المميزة وقد أصبحوا فيما بعد وتحديدا خلال القرن التاسع الهجري الموافق للقرن الخامس عشر الميلادي أعدى أعداء العثمانيين وأبطشهم وإستطاع الأفلاق أن يحافظوا على كيانهم وسط المد والمحيط الصقلبي وشغلوا وإستثمروا السهول المترامية على جانبي نهر الدانوب الأسفل وإحتلوا إقليم البغدان القليل السكان والذى يقع بجمهورية مولدوفا والتي تقع بين أوكرانيا ورومانيا حاليا بشرق أوروبا كما إحتلوا أيضا إقليم الفلاخ القليل السكان أيضا والذى يوجد حاليا بجنوب النمسا وتوزعوا بين المجر على سفوح ومنحدرات جبال الكارابات الغربية وبين بلغاريا وبولونيا وسواحل البحر الأسود الغربية ولم تنعم هذه الأقطار الأفلاقية حتي ذلك التاريخ بالوحدة ولا عرفت تجانسا عرقيا وآل أمرها إلى الضعف والوهن نتيجة الزحف الإسلامي المتتابع فقامت فيها خلال القرن المذكور إمارات عديدة تمتعت بقدر متفاوت من الإستقلال الذاتي ولعل أهم هذه الإمارات الإمارة التي قامت في البغدان والتي غمرتها الموجة العثمانية والواقع أن البلقان كان يضم عشية التمدد العثماني خليطا مفككا من إمارات صغيرة متنافسة ومتناحرة وموزعة بين عدد من الزعماء الإقطاعيين .


تابع الجزء الثاني عبر الرابط التالي
https://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=51738
 
 
الصور :
مدينة فيلادلفية آخر معاقل البيزنطيين بالأناضول