الجمعة, 1 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

السلطان عبد الحميد الثاني
-ج2-

السلطان عبد الحميد الثاني
-ج2-
عدد : 09-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


وعلي الصعيد الداخلي ففي عام 1889م وفي الذكرى المائة للثورة الفرنسية تشكلت بالعاصمة العثمانية إسطنبول جمعية سرية تسمى جمعية الإتحاد والترقي على أيدى طلاب المدرسة الحربية والمدرسة الطبية العسكرية وكان هدفها الوحيد هو عزل السلطان عبد الحميد الثاني وإعادة الحياة الدستورية للدولة وكان وراء هذا التشكيل ماسوني ألباني يدعى إبراهيم تيمو أو أدهم كما يدعى أحيانا وأخذت أفكار هذه الجمعية تنتشر بين طلاب المدارس العليا في العاصمة وإنتشرت هذه الأفكار أيضا خارج البلاد بين المنفيين الأتراك في باريس وجنيف والقاهرة وأصدرت هذه الجمعية مجلة باسم عثمانلي في مدينة جنيف السويسرية لبث أفكارها والترويج لها وأخذت الحركة تتطور بشكل سريع داخل الدولة وخارجها فقامت الدول الأوروبية والمنظمات الماسونية واليهودية بإحتضانها حسب تعبير المؤرخين وبداية من هذا الوقت بدأ الصهاينة بالتحرك لخلع السلطان عبد الحميد الثاني وكان للسفارات الخارجية الدور الأكبر في دخول الصحف والمنشورات المعادية للسلطان العثماني إلي داخل الدولة والتي كانت توزع على التشكيلات الداخلية في سرية تامة وقد تم إكتشاف هذه الجماعة في عام 1897م فتم نفي الكثير من أعضائها وفر بعضهم إلى العاصمة الفرنسية باريس فأرسل السلطان عبد الحميد الثاني مدير الأمن العام الفريق الأول أحمد جلال الدين باشا لإستمالتهم للعودة فأقنع أكثرهم ومنحهم السلطان مناصب كبيرة في الدولة إلا أن أحمد بك رضا أحد الأعضاء البارزين في الجمعية أصر على البقاء في باريس مع حفنة من مؤيديه ولم ييأس السلطان وكرر المحاولة في إستمالة هؤلاء فأمر سفرائه في الدول الأجنبية بالضغط على الحكومات التي تساعد الجمعية وأرسل أناس لها بهدف عمل الإنقسامات الداخلية فيها وكان ممن إنضم إلي هذه الجمعية داماد محمود جلال الدين باشا صهر السلطان هو وإبنيه لطف الله وصباح الدين الذي أشاع لاحقا لقب السلطان الأحمر قاتل الأرمن على السلطان عبد الحميد الثاني للصحافة الأوروبية .


ومن جانب آخر كانت جمعية الإتحاد والترقي قد إنتشرت في ولايات الدولة العثمانية وكان منها مصر التي كانت بريطانيا قد إحتلتها في وقت سابق في عام 1882م وأصبحت ملاذا لأفرادها الهاربين إلا أن مدينة سالونيك ببلاد اليونان ظلت المركز الأساسي لأنشطة هذه الجمعية السياسية والعسكرية وقد أثارت شعارات أعضاء هذه الجمعية عن الحرية والعدالة والمساواة بعض الجماعات العربية وساعدتهم على قلب نظام الحكم وما بين يوم 4 ويوم 9 فبراير عام 1902م أقيم في مدينة باريس مؤتمر العثمانيين الأحرار وحضره جميع المناهضين ضد حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني كان على رأسهم أعضاء جمعية الإتحاد والترقي وخلال هذه الأيام إتخذوا العديد من القرارات الهامة أبرزها ضرورة تقسيم الدولة العثمانية إلي حكومات مستقلة إستقلالا ذاتيا على أساس قومي ورفض أحمد بك رضا رئيس المؤتمر هذه الفكرة إلا أن الأغلبية قامت بتأييد القرار لكن أحمد بك رضا وعلي حيدر بك بن مدحت باشا الصدر الأعظم الأسبق رفضا قرارات المؤتمر ولم يوقعا عليها حيث كانت هذه القرارات تعني ببساطة تمزيق الإمبراطورية العثمانية ثم طالب المؤتمرون من الدول الأوروبية التدخل لإنهاء حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وإقصائه عن العرش وبعد ذلك إنقسمت المعارضة وقرر الإتحاديون العمل وحدهم في إقليم مقدونيا ببلاد اليونان والحصول على تأييد الجيش الثالث العثماني المرابط هناك وترك هؤلاء العاصمة الفرنسية باريس مركزهم السابق وأسسوا مركزا صغيرا في مدينة سالونيك وتبعته شعبة في مناستر ومع مرور الوقت إنضم الكثير من المدنيين للجمعية وتبعهم أشخاص ذوي مراكز عليا وشدد أنصار الجمعية في الضغط على السلطان عبد الحميد الثاني من أجل تطبيق القانون الأساسي كاملا وأقيم مؤتمر آخر ما بين يوم 27 ويوم 29 ديسمبر عام 1907م حضره ممثلون عن الشعوب النصرانية التابعة للدولة العثمانية وقد تقرر فيه ضرورة إجبار السلطان عبد الحميد الثاني على التنحي والتغيير الجذري لإدارته وفي هذه المرحلة إلتحق بجمعية الإتحاد والترقي عدد كبير من الضباط الشباب وذوي الرتب الصغيرة ثم تزايد عدد الضباط حتى قيل إن كل ضباط الجيش العثماني الثالث في البلقان بحلول عام 1326 هجرية الموافق عام 1908م كانوا قد أصبحوا أعضاء في جمعية الإتحاد والترقي وتحالفوا مع الثوار في البلقان ومن جانب آخر أهدرت عصابات البلغار واليونانيون كثيرا من دماء المسلمين بالإتفاق مع الإتحاديين بغرض هدم نظام حكم السلطان عبد الحميد الثاني وزعزعة وتقويض ملكه كما بدأ الإتحاديون في قتل الموظفين العثمانيين الذين لا يتعاونون معهم .


وفي شهر يوليو عام 1908م أعلن الإتحاديون وحلفاؤهم من البلغار واليونانيون الثورة علي نظام حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني والتي سميت بثورة الشباب الأتراك وتمرد الجيش الثالث العثماني في سالونيك بقيادة قائده أحمد نيازي وأعلن الثورة وقام قواد هذا الجيش أثناء هذه الثورة بإلقاء الخطب هاتفين إما الحرية وإما الموت وإنضم لهم من أعضاء جمعية الإتحاد والترقي أنور باشا ومصطفى كمال الذى أصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية التركية بعد سقوط الدولة العثمانية عام 1922م وإلغاء الخلافة عام 1924م وإحتلوا مدينة مناستر التي فيها مقر الجيش العثماني الأول وأرسل السلطان غبد الحميد الثاني شمسي باشا لتتبع أثر أحمد نيازي الذي كان قد عمل هو وجماعة أنور باشا ورائف وجماعته على مقاومة أعمال الحكومة المركزية وإخماد الثورة فقتل شمسي باشا قبل أن يبدأ مهمته على يد عاطف بك فأرسل السلطان عبد الحميد الثاني ثلاثين فرقة من فرق الرديف إلا أنها إنضمت لهم وكان ذلك عاملا على تقوية صفوفهم ونتيجة هذه الضغوط أعلن السلطان عبد الحميد الثاني في يوم 24 جمادى الآخرة عام 1326 هجرية الموافق يوم 23 يوليو عام 1908م المشروطية الثانية وإعادة العمل بالقانون الأساسي وإعادة العمل بدستور عام 1876م وأيضا إعادة البرلمان العثماني إلي الوجود وذلك بعد حوالي 30 عاما من الحكم المطلق من جانبه وتولت جمعية الإتحاد والترقي الحكم وأعلنت تطبيقها لمبادئ الثورة الفرنسية والواقع أن تولي جمعية الإتحاد والترقي الحكم كان كارثة حلت بالدولة العثمانية حيث لم يؤسس لتطبيق الديموقراطية أو الحكم الديموقراطي وإنما تحول النظام إلى حزب واحد وديكتاتورية واحدة حوت جميع العناصر الراغبة في تمزيق الدولة العثمانية وكان الضباط من أعضاء جمعية الإتحاد والترقي يقولون بأن المشروطية الثانية هي ضيعتهم وحدهم دون غيرهم وكما يقول أحد المؤرخين لو كانت المشروطية الثانية نتيجة حركة شعبية لأمكن تخطي الخطوة الأولى للديموقراطية وفيما بعد لعبت جمعية الإتحاد والترقي دورا كبيرا في توريط الدولة العثمانية في دخول الحرب العالمية الأولي عام 1914م إلي جانب المانيا مما عجل بسقوط الدولة العثمانية بعد إنتهاء هذه الحرب بهزيمة المانيا وحلفائها بسنوات قليلة وإلغاء الخلافة الإسلامية .


وعلي الجانب العربي والإسلامي فعندما إعتلى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عرش السلطنة كان العالم العربي يشهد قيام فكرتين كانتا ردة فعل ضد الإستعمار والسيطرة الأجنبية إحداهما فكرة الجامعة الإسلامية والثانية فكرة القومية العربية والوحدة العربية وكانت هاتان الفكرتان قد إنتشرتا في البلدان العربية وخاصة بين نصارى الشام وعندما أصبح العالم الإسلامي هدفا للدول الإستعمارية والتي كانت علي رأسها بريطانيا وفرنسا إستيقظت فكرة إحياء الوحدة الإسلامية لتوحيد الجهود ضد هذه الدول وقد تزعم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني إبان حكمه هذه السياسة نظرا للظروف الداخلية والخارجية التي كانت تمر بها الدولة العثمانية لأنه وجدها علاج لها ولم ير أن الوحدة الداخلية وحدها كافية بل يجب أن يمتد تأثيرها نحو كل مسلمي العالم وقد بدأ السلطان بتطبيق هذه السياسة وأخذ ينفذها وأخذ من الصحفي والأديب والشاعر القومي ورجل السياسة التركي الشهير المنتمي لحركة العثمانيين الشباب محمد نامق كمال في البيئة العثمانية والمفكر الإسلامي والناشط السياسي جمال الدين الأفغاني في البيئة الإسلامية والعربية لتنفيذ سياسته في الداخل والخارج ففي الداخل كان تنفيذ مبادئ الحركة يعني الإلتزام بحدود الشريعة الإسلامية وفي الخارج يعني إلتفاف المسلمين حول الخلافة بعد أن بدأ بتطبيق حركة الجامعة الإسلامية وإستطاع أن يحتفظ بولاء الأقوام غير التركية في الدولة وكسب جميع المسلمين إلى جانبه وللمحافظة على ما تبقى من الأقاليم العربية بعد ضياع تونس ومصر أخذ يقرب عددا من الشخصيات العربية مثل مستشاره الدمشقي أحمد عزت العابد باشا وعالم الدين الحلبي أبو الهدى الصيادي وغيرهما وكون فرقة عسكرية أدخلها في حرسه الخاص وإهتم بالمقدسات الإسلامية الثلاث التي كانت جميعها بحوزة العرب وخصص لها الأموال وعمد إلى مصاهرة العرب فزوج أميرتين من آل عثمان بشابين عربيين وعمد أيضا إلى دعوة الزعماء والمفكرين من غير العرب ليظهر إهتمامه برعاية العلم والعلماء فقام بدعوة جمال الدين الأفغاني إلى العاصمة العثمانية إسطنبول ومما يذكر أن السلطان عبد الحميد الثاني إستعان بجملة من العلماء على رأسهم جمال الدين الأفغاني محاولا التقريب بين المذاهب الإسلامية والتقرب من إيران الشيعية وعلاوة علي ذلك كان من الوسائل التي لجأ إليها السلطان العثماني لدعم الحركة إحياء مركز الخلافة الإسلامية لإستمالة المسلمين حول العالم من غير رعايا الدولة العثمانية حوله وحرص على إقران الأسماء الدينية إلي ألقابه مثل أمير المؤمنين وخادم الحرمين الشريفين وعمد إلي إتباع وإبراز مظاهر الزهد وممارسة الشعائر الدينية علانية وأحاط نفسه بعلماء الدين وغيرهم وأدخل اللغة العربية على برامج الدروس في المعاهد وحاول جعلها مساوية للغة التركية اللغة الرسمية للدولة وكان من أهم منجزاته لدعم حركة الجامعة الإسلامية مشروع خط سكة حديد الحجاز وعموما فقد كانت هذه الحركة نجاحا تأرجح بين القوة والضعف وإنتشر صداها في جميع أنحاء العالم الإسلامي والعالم العربي ومن جانب آخر فقد برزت دعوات رافضة لحركة الجامعة الإسلامية كفكرة دينية في العالم العربي وتركيا وأوروبا ففي العالم العربي برزت فكرة القومية العربية خاصة بين النصارى كما برز دور المفكر الحلبي واحد رواد النهضة العربية عبد الرحمن الكواكبي الذي كان أحد رواد الحركة الإسلامية إلا أنه رسخها بصورة مغايرة عن حركة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وقد أراد أن تكون الخلافة عربية وتحديدا في قريش ومركزها مكة المكرمة وإبعادها عن آل عثمان كما برزت في تركيا الحركة الطورانية وهي حركة سياسية قومية ظهرت بين الأتراك العثمانيين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي هدفت إلى توحيد أبناء العرق التركي الذين ينتمون إلى أصل واحد ولغة واحدة وثقافة واحدة وأخذت هذه الحركة إسمها من طوران وهي المنطقة الممتدة ما بين هضبة إيران وبحر قزوين مهد القبائل والشعوب التركية وبالإضافة إلي هذه الحركات المناهضة لحركة الجامعة الإسلامية ففي قارة أوروبا عملت دولها على تشويه صورة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أمام رعاياها المسلمين بوصفه حاكما إستبداديا يتسم بالظلم.


وكان من الأحداث الهامة التي تعرض لها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني تعرضه لمحاولة إغتيال دبرها الأرمن في عام 1905م وكانوا قد خططوا لمؤامرتهم هذه في دولة سويسرا ويذكر بعض المؤرخين إحتمال أن تكون بريطانيا خلف هذه المؤامرة وكانت الدول الكبرى الطامعة في ميراث الدولة العثمانية آنذاك قد تركت الأرمن لحالهم بعد أن أوقعتهم في أزمة طاحنة بينهم وبين العثمانيين فحاول الأرمن جذب انتباه الدول العظمى إليهم ولقضيتهم ضد العثمانيين فخططوا للتخلص من السلطان عبد الحميد الثاني عن طريق تدبير مؤامرة لإغتياله فإتفقوا مع خبير بلجيكي مختص بهذه الأمور يدعى جوريس الذي لم يكن له علاقة لا بالأرمن ولا بقضيتهم ولكنه كان أجيرا مرتزقا وكان السلطان فيما سبق قد شدد على إجراءات الأمن الخاصة به وإتخذ تدبيرات أمنية قوية خاصة وأنه كانت هناك أسباب أخرى تدعوه إلي ذلك خشية التعرض للإغتيال منها هزيمة اليونانيين في حربهم مع العثمانيين ورفض السلطان عبد الحميد الثاني إسكان اليهود في فلسطين كما ذكرنا في السطور السابقة إضافة إلي قمع ثورة الأرمن مما دفع هؤلاء جميعا إلي تشكيل جبهة واحدة ضد السلطان ومن ثم أتى جوريس إلى العاصمة العثمانية إسطنبول كسائح وخلال مراقبته لتحركات السلطان ونظام الحراسة من حوله تأكد أنه لا يمكن الإقتراب منه إلا أثناء خروجه من الجامع بعد أداء صلاة الجمعة وأن المدة الزمنية التي يخرج فيها من الجامع قصيرة ومحددة ولا تتغير أبدا فعزم على تنفيذ خطته في هذا الوقت فوضع القنبلة في عربة ثم تركت على الطريق الذى يسلكه السلطان عند خروجه من الجامع وفي اللحظة الأخيرة عند خروج السلطان من الجامع وقبل أن يمر بجوار العربة الموضوع بها القنبلة وخلافا للعادة قام شيخ الإسلام جمال الدين أفندي بإعتراض طريق السلطان ليحدثه في بعض الأمور فإنفجرت القنبلة ولم يصب السلطان بسوء نظرا لوقوفه على عتبات الجامع مع شيخ الإسلام بعيدا عن مكان القنبلة وقد مات في هذه الحادثة مربيان إثنان من المربين المخصصين للأمراء وعدد من الجنود وقد تصرف السلطان عبد الحميد الثاني بكل ثبات أعصاب وبراحة تامة بعد الحادثة حيث إستقل عربة سلطانية قادها بنفسه إلى مقره بالقصر السلطاني المعروف بإسم قصر يلدز وتم القبض على المشاركين في تخطيط وتنفيذ العملية وعوقبوا جميعا كما تم القبض على جوريس أيضا لكن السلطان عفا عنه ومنحه 500 ليرة ذهبية وتركه ليعود إلي بلاده ويذكر أن جوريس هذا قد أرسل للسلطان عبد الحميد الثاني معلومات مهمة من أوروبا عما يحاك له من مؤامرات في السنوات التالية ويلاحظ أن السلطان عبد الحميد الثاني كان بعيدا كل البعد عن سفك الدماء أو أسلوب الإغتيالات وتصفية معارضيه وكان لا يلجأ إلى عقوبة السجن إلا في القليل ثم يغيرها بالنفي ولم يصدّق خلال فترة سلطنته الطويلة إلا على خمس عقوبات إعدام فقط وهي أقل عدد من عقوبات الإعدام في تاريخ الدولة العثمانية وتاريخ تركيا كلها .


وفي العام التالي 1906م أرادت بريطانيا أن تتمكن من البحر الأحمر من الجنوب ولم تتمكن من ذلك وحاولت مرة أخرى من الشمال فإفتعلت مشكلة من لا شئ مدعية أن ميناء العقبة الذى يدخل ضمن لواء الكرك بالأردن أرض مصرية وكان الأصل في هذا أن العثمانيين كانوا قد سمحوا في السابق بتواجد جماعات من الجيش المصرى في هذا الميناء بغرض مراقبة وحماية الحجاج المصريين فأرسلت بريطانيا جيشا إلى هناك بإعتبار أن هذه الأرض أرض مصرية وأرادت السيطرة على رأس خليج العقبة فظهر قصدها الذي يحتمل أن يكون قطع طريق الحج أو قطع طريق سكة حديد الحجاز وعلى أثر ذلك بعث السلطان العثماني عبد الحميد الثاني العقيد رشدي بك مع سريتين من الجنود ومدفع واحد إلى العقبة ودخل قلعتها وأخبر الجنود المصريين بأن السلطان سمح لهم بالعودة إلى مصر وأرسلهم إلى بلادهم وقام بإحتلال قصبة طابا المصرية بالقرب من العقبة على الرغم من هجوم خيالة البدو من العشائر العربية المحرضة من قبل بريطانيا وفي هذه الأثناء قام الشعب في القاهرة وغيرها من المدن بمظاهرات أثنت فيها على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني فأرسلت بريطانيا إلى الباب العالي بإخلاء قصبتي العقبة وطابا خلال عشرة أيام وإلا ستقوم الحرب بين البلدين فأجاب الباب العالي بأن إحتلال بريطانيا لمصر غير شرعي ومؤقت وأن تعديلات الحدود ستجري بين الضباط المصريين والعثمانيين وأنه لا يحق لهم الإشتراك في هذه المفاوضات ولاحقا تم بالفعل الاتفاق علي هذه التعديلات بين الضباط العثمانيين والمصريين في يوم 1 أكتوبر عام 1906م م وبعد حوالي عامين وفي عام 1908م إرتكب الإتحاديون خطأ بعدم تخصيصهم مكانا في البروتوكول لممثل أمير بلغاريا فإستفادت بلغاريا من هذا وأعلنت إنفصالها عن الدولة العثمانية وكان ذلك في يوم 5 أكتوبر عام 1908م وفي نفس اليوم أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية ضمها للبوسنة والهرسك مستفيدين جميعا من الأزمات التي كانت تمر بها الدولة العثمانية آنذاك وفي اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1908م بلغ مجلس إمارة جزيرة كريت إنفصالها عن الدولة العثمانية وإلتحاقها باليونان لكن كريت لم تتمكن من ذلك حتى عام 1913م بعد حروب البلقان ومن جانب آخر ففي يوم 26 فبراير عام 1909م وبموجب معاهدة إسطنبول تركت الدولة العثمانية البوسنة والهرسك للنمسا مقابل تعويضات قدرها 2,5 مليون ليرة ذهبية كما منحت بلغاريا الإستقلال في يوم 19 أبريل عام 1909م لقاء 5 ملايين ليرة ذهبية .


ولنترك الآن الحديث عن المؤامرات الخارجية والداخلية والصراعات والأزمات التي مرت بها الدولة العثمانية خلال فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني وقبل أن نتحدث عن الأيام الأخيرة في عهد السلطان المذكور تعالوا بنا نستعرض الإصلاحات الداخلية التي تمت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني فعلي الرغم من أن الدولة العثمانية كانت قد بلغت الذروة في مرحلة أفولها خلال عهده إلا أنه كان هناك العديد من الإصلاحات الداخلية شملت النهوض بالزراعة وتحديث الصناعة وتنشيط التجارة وإصلاح القضاء والتعليم المدني والعسكرى والفني والإهتمام بالخدمات الصحية والمواصلات الحديدية والبحرية والبرقية والبريدية وكانت الديون العثمانية قد بلغت عندما تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة حوالي 2530 مليون ليرة عثمانية وقد تمكن من تخفيضها إلى حوالي 107 مليون ليرة عثمانية وذلك بإستقدام خبراء ماليين أوروبيين قاموا بإعادة هيكلة إيرادات ومصروفات الدولة ومن ثم أمكنهم سداد نسبة كبيرة من ديونها وكان أيضا من أهم إصلاحات السلطان عبد الحميد الثاني ما قام به في المجال العسكرى وذلك عندما بدأ التقارب العثماني الألماني حيث تم إستقدام جنرالات ألمان لتدريب الجيش العثماني كان منهم قادة كبار مثل فون دركولج وفون هوفز وكامب هوفز كما تم إرسال بعثات عسكرية إلي المانيا وإستقدام أسلحة حديثة من هناك وفي المجال الصحي بنى السلطان عبد الحميد الثاني من ماله الخاص مستشفى الأطفال في حي شيشلي في مدينة إسطنبول كما قام بتأسيس دار للعجزة ومركز البريد العام ودار النفوس العامة والغرف التجارية والزراعية والصناعية ومعمل للخزف وجرى توسيع معمل الطرابيش ومد أنابيب المياه التي أطلق عليها المياه الحميدية والتي لا تزال موجودة وأصبحت تابعة لأمانة مدينة إسطنبول وفي مجال الإصلاحات القضائية فقد بدأت مرحلة الإصلاحات في هذا المجال بإفتتاح مدرسة الحقوق السلطانية في عام 1295 هجرية الموافق عام 1878م وكان خريجوها يتم تعيينهم في المحاكم النظامية وبالإضافة إلي ذلك فقد تم إعادة تنظيم وزارة العدل فأصبحت تشرف على القضائين المدني والجنائي في حين ظلت المحاكم الشرعية تابعة لشيخ الإسلام وعلاوة علي ذلك فقد طلب السلطان العثماني عبد الحميد الثاني من وزارة العدل إتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع قوانين تشمل عمل المحاكم المدنية وتحديد إختصاصاتها وإعداد لوائح لتنفيذ الأحكام القضائية وتعيين مفتشين قضائيين لكل ولاية ومدعين عامين في محاكم الإستئناف في كافة الولايات العثمانية والفصل بينها وبين المحاكم الإبتدائية وأنشئت أيضا محكمة سميت بمحكمة التمييز والمحاكم النظامية والتجارية خاصة في الولايات ذات النشاط التجاري الكثيف.

وفي مجال المواصلات والسكك الحديدية لم يكن للدولة العثمانية شبكة من خطوط السكك الحديدية تناسب مركزها كدولة كبرى وكانت قد بدأت بإدخالها في عام 1268 هجرية الموافق عام 1852م بمد 452 كيلو متر في عهد السلطان عبد المجيد الأول كانت كلها في قارة أوروبا وفي عام 1278 هجرية الموافق عام 1861م تم توقيع عقد مع شركة فرنسية بلجيكية لمد خطوط سكك حديدية في أراضي الدولة العثمانية إلا أنها توقفت بعد خسارة فرنسا أمام المانيا في خلال عام 1870م وعام 1871م وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني وفي عام 1305 هجرية الموافق عام 1888م وصل أول قطار يربط المدن الأوروبية ببعضها وإنطلق من مدينة فيينا العاصمة النمساوية إلى مدينة إسطنبول العاصمة العثمانية وهو قطار الشرق السريع وقد أبدى السلطان عبد الحميد الثاني إهتماماً بالغا بتوسيع إنشاء شبكة من خطوط السكك الحديدية بهدف ربط أجزاء الدولة المترامية الأطراف وإستخدامها عسكريا حتى أن طول الخطوط الحديدية في عهده بلغ 5883 كيلو متر بحلول عام 1908م وكان أهم إنجاز في عهده هو تأسيس خط سكة حديد الحجاز الذي بدأ إنشاؤه في عام 1900م ويصل بين مدينة دمشق في الشام حتى المدينة المنورة في بلاد الحجاز وكان لهذا المشروع عدة أهداف أولها خدمة الحجاج المسلمين كما كانت له أهداف أخرى عسكرية وسياسية ومع البدء في إنشاء هذا الخط نشر السلطان عبد الحميد الثاني بين المسلمين في أرجاء الأرض بيانا يناشدهم فيه بالمساهمة وبالتبرع من أجل إنجاز هذا المشروع الضخم وقد غطت هذه التبرعات ثلث تكاليف المشروع وتم الإنتهاء منه في شهر أغسطس عام 1908م وكان هذا الشهر الذي وصل فيه أول قطار إلى المدينة المنورة وكان مسار خط الحج ينطلق من مدينة دمشق ويعبر سهل حوران ويمر بالمزيريب بالإضافة إلى عدد من المناطق الواقعة جنوب سوريا وصولا إلى مدينة درعا السورية ثم يتجه إلى الأردن حيث يمر بكل من المفرق والزرقاء وعمان ومعان على التوالي ثم يكمل سيره جنوبا إلى أن يدخل أراضي الحجاز حيث ينتهي بالمدينة المنورة وكان من المقرر أن يمتد هذا الخط حتى مدينة مكة المكرمة إلا أنها توقفت بسبب أن شريف مكة حسين بن علي الهاشمي قام بعرقلة المشروع خوفا على سلطانه وعند قيام الثورة العربية الكبرى في بلاد الحجاز عام 1916م قام الثوار بتخريب السكة بقيادة إبنه فيصل بن الحسين بن علي وبمعاونة الإستخبارات البريطانية ولا زالت هذه السكة معطلة وكان أيضا يتفرع من هذا الخط عند بصرى جنوب سوريا خط آخر كان يتجه غربا نحو فلسطين وكانت أهم محطات هذا الخط في فلسطين نابلس وحيفا وعكا ومن حيفا كان يخرج خط يربط الأخيرة بمصر وجدير بالذكر أنه كان أيضا من المشاريع الكبرى التي كان مخططا تنفيذها في عهد السلطان عبد الحميد الثاني لكنها لم تكتمل مشروع مد خطوط سكة حديد في بلاد اليمن والتي كانت تحت الحكم العثماني إلا أن السلطان عبد الحميد الثاني خلع قبل تنفيذ هذا المشروع .


وأخيرا ففي مجال التعليم كان السلطان عبد الحميد الثاني من أبرز السلاطين العثمانيين الذين تطور التعليم في عهدهم حيث قام بإنشاء عدد كبير من المدارس المتوسطة والعليا والمعاهد الفنية لتعليم الشباب العثماني وإعدادهم لتولي الوظائف المختلفة في إدارات الدولة المختلفة حيث إهتم السلطان إهتماما بالغا بالمدرسة التي كانت قد أنشئت عام 1859م على عهد السلطان عبد المجيد الأول فأعاد تنظيمها وفق خطة علمية وتحديث نظام التعليم بها بمناهج دراسية جديدة وفتح أبوابها للطلاب القائمين في العاصمة والوافدين من مختلف الأقاليم العثمانية وقام السلطان أيضا بداية من عام 1878م بإنشاء المدرسة السلطانية للشؤون المالية ومدرسة الحقوق التي كان يتخرج منها القضاة والمرشحون للوظائف الإدارية العليا ومدرسة الفنون الجميلة ومدرسة التجارة ومدرسة الهندسة المدنية ومدرسة الطب البيطرى ومدرسة الشرطة ومدرسة الجمارك كما أنشأ مدرسة طب جديدة في عام 1898م ومدرسة الزراعة ومدرسة التجارة البحرية ومدرسة اللغات ومدرسة الأحجار والمعادن ومدرسة المعوقين ودار المعلمات ومدرسة الفنون النسائية وإفتتح أيضا متحفي الآثار القديمة والمتحف العسكري ومكتبتي يلدز وبايزيد وثانوية حيدر باشا وعلاوة علي ذلك قام السلطان عبد الحميد الثاني بتطوير مدرسة إسطنبول الكبرى التي أنشئت في عهد السلطان العثماني السابع فاتح القسطنطينية محمد الثاني أو محمد الفاتح وأصبحت جامعة إسطنبول وضمت في أول أمرها أربع كليات هي العلوم الدينية والعلوم الرياضية والعلوم الطبيعية والعلوم الأدبية وعدت مدرستا الحقوق والطب كليتين ملحقتين بالجامعة وقد تطلبت المدارس الملكية أو المدنية بدورها إنشاء عدد من دور المعلمين لتخريج معلمين أكفاء يتولون التدريس فيها وكانت أول دار للمعلمين في الدولة قد أنشئت في عام 1848م على عهد السلطان عبد المجيد الأول وأضحى عددها في عام 1908م ثمان وثلاثين دارا منتشرة في العاصمة وحواضر الولايات وأنشأ السلطان أيضا عددا كبيرا من المدارس التي كانت تسمي بالمدارس الرشدية التي كانت بمثابة مدارس متوسطة .


وأخيرا نأتي إلي الأيام الأخيرة في فترة حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ويجمع الكثير من المؤرخين أن الواقعة التي حدثت في يوم 31 مارت وهو الشهر الأول من شهور السنة الرومية وكان هذا اليوم يوافق يوم 21 من شهر ربيع الأول عام 1327م الموافق يوم 11 أبريل عام 1909م والتي أدت النتائج التي ترتبت عليها إلي خلع السلطان علي أنها كانت مؤامرة مدبرة بالكامل وأن أهدافها كانت محددة من قبل الإتحاديين وبمساعدة من بريطانيا علي الرغم من أن المطالب التي تم المناداة بها لا تجعل أحدا يشك أنها كانت منهم بهدف إثارة القلاقل والفوضى حيث تم ترتيب شعارات دينية أثناء الحوادث التي إفتعلوها مثل الشريعة تنتهك وضيعت الشريعة وألصقوا هذا كله بالمسلمين وإتهموهم بالرجعية وكانت الأسباب التي دفعت الإتحاديين إلى تدبير هذه الحوادث هي إقدامهم على فعل خطوات حساسة مثل قتل إسماعيل ماهر باشا والصحفيين المعارضين لهم أحمد بك صميم وحسن بك فهمي وفي نفس الوقت كانت قد إرتفعت معدلات الجريمة وتزايدت يوما بعد يوم مما أدى إلي شيوع حالة قلق شديد لدى أفراد الشعب بسبب هذه الزيادة في الجرائم مما أدى إلي ظهور من يرغب في إعادة زمام الأمور إلى السلطان عبد الحميد الثاني مرة أخرى وضرورة دخول الجيش في السياسة وتسريح العديد من الضباط والجنود المخالفين مما زاد من حالة القلق المشار إليها وفي ظل هذه الأجواء إنطلق الجنود القادمين إلى العاصمة إسطنبول من الجيش العثماني الثالث وهتفوا نطالب بالشريعة وأعلنوا التمرد وكان هذا كله في ظل غياب القادة والضباط الكبار وبرئاسة جنود عاديين والذين طالبوا أمام جامعي آيا صوفيا والسلطان أحمد بعزل الصدر الأعظم حسين حلمي باشا ورئيس مجلس المبعوثان أحمد بك رضا ونفي الإتحاديين وإنضم لهم حشود من أفراد الشعب وخاصةً الحمالين وكان من الواضح أن الهدف الظاهرى من هذه المؤامرة كان كبح جماح جمعية الإتحاد والترقي ونصرة السلطان عبد الحميد الثاني والشريعة طبقا للهتافات التي كانوا ينادون بها وقاموا بقتل وزير العدل ناظم باشا ظانين أنه أحمد بك رضا كما قتلوا الأمير شكيب أرسلان أحد المبعوثين ظانين أنه الصحفي حسين جاهد وقام السلطان عبد الحميد الثاني بإستدعاء قائد الفرقة الثانية من الجيش وأمره بإخماد التمرد لكنه رفض قائلا إنه ينتظر الأمر من قائد الجيش وإنضم في هذه الفترة إلى حركة التمرد معارضي جمعية الإتحاد والترقي وبعض علماء الدين وساقت جمعية الإتحاد والترقي جيشا سمي بجيش الحركة من مدينة سالونيك إلى العاصمة إسطنبول وكان يقال إن هدفه الأساسي كان هو نجدة السلطان تحت قيادة محمود شوكت باشا وطلب قائد الجيش الأول ناظم باشا من السلطان التدخل لردعه لكنه رفض قائلا بأنهم مسلمون مثلكم ودخل جيش الحركة إلى إسطنبول في يوم 6 ربيع الآخر عام 1327 هجرية الموافق يوم 26 أبريل عام 1909م وسيطر عليها وأعلن الطوارئ وأعدم الآلاف ونهب قصر يلدز مقر السلطان وفي اليوم التالي 7 ربيع الآخر عام 1327 هجرية الموافق يوم 27 أبريل عام 1909م دعا محمود شوكت باشا مجلسي النواب والأعيان لعقد حلسة مشتركة سميت بالمجلس الوطني المشترك وإستصدروا فتوى بخلع السلطان عبد الحميد الثاني بالضغط على شيخ الإسلام وقيل إنه رفض وحصلوا على توقيع أحد العلماء الآخرين وقيل إنهم عرضوا على أمين الفتوى الحاج نوري أفندي إلا أنه رفض أيضا وإتهم السلطان عبد الحميد الثاني بعدة تهم منها تدبير واقعة 31 مارت وبالإسراف وبالظلم وسفك الدماء وتحريق المصاحف والكتب الدينية وقد أنكر جل المؤرخين هذه التهم التي وجهت للسلطان عبد الحميد الثاني وإستدعى المجلس الصدر الأعظم توفيق باشا ليبلغ السلطان بقرار الخلع إلا أنه رفض فكلفوا وفدا من أربعة أشخاص هم عارف حكمت باشا وآرام الأرمني وأسعد طوطاني اليوناني وقره صو عمانوئيل اليهودى وقرأ الوفد الفتوى على السلطان وبخلعه تم تنصيب السلطان محمد رشاد أو محمد الخامس شقيق السلطان عبد الحميد الثاني الأصغر محله وهكذا أخذ الأرمن واليونانيون واليهود بثأرهم من السلطان عبد الحميد الثاني وإعترف الإتحاديون بعد ذلك بأنهم قد أخطأوا في إختيارهم لأعضاء هذا الوفد وتم نفي السلطان المخلوع عبد الحميد الثاني إلى مدينة سالونيك ببلاد اليونان مع عدد 38 فرد من حاشيته بالإضافة إلي جميع أفراد عائلته وتم نقلهم إلي هناك بالقطار ولم يسمح لأحد منهم بأخذ حاجياته ومتعلقاته الشخصية كما صودرت كل أراضي وأموال السلطان المخلوع .


وبقى السلطان المخلوع في قصر يسمي قصر ألاتيني الذى كان يمتلكه شخص يهودى بمدينة سالونيك ذات الطابع اليهودى تحت الحراسة المشددة وفي أحوال غاية في السوء حتي أنه لم يسمح له حتي بقراءة الصحف وكان للسلطان عبد الحميد الثاني أموال مودعة في البنوك الألمانية وضغط الإتحاديون عليه فترة طويلة حتى تنازل لهم عنها إلا أنه إشترط عليهم عدة شروط للتنازل عنها كان منها عودة إبنه عبد الرحيم أفندي إلى إسطنبول ليتحصل على العلم وعودة بناته أيضا إلي إسطنبول لكي يتزوجن ومنح بعض العمال معه الحرية وتخصيص قدر كافي من النقود له وشراء قصر إقامته في سالونيك وبقي السلطان المخلوع عبد الحميد الثاني في سالونيك من عام 1908م وحتى إندلاع حرب البلقان الأولى عام 1912م حيث أصبحت مدينة سالونيك معرضة للخطر ولذا فقد تقرر نقله إلى العاصمة العثمانية إسطنبول وقد خصصت له السفارة الألمانية باخرة لتقوم بنقله ووصل إليها في يوم 1 نوفمبر عام 1912م وإستقر في قصر بكلربكي ثم بدأت صحته في التدهور وأصبح يشكو من الإرهاق ومن مشاكل في الجهاز الهضمي وفي يوم 9 فبراير عام 1918م شعر بألم في جسمه بعد أن نهض من أمام مائدة الطعام وتم إستدعاء الطبيب والذى قام بفحصه وتبين له بان مرضه عبارة عن بوادر لمرض السل الخطير وتم إبلاغ أخيه السلطان محمد الخامس فكلف طبيبه الخاص بإعادة فحصه وكان تشخيصه مماثلا لتشخيص الطبيب السابق ومن ثم تم إستدعاء طبيب مشهور وهو نشأت بك عمر ليفحصه أيضا والذى أكد صحة تشخيص الطبيبين السابقين وعند الصباح التالي أصر السلطان عبد الحميد الثاني على الإستحمام على غير رغبة الطبيب المرافق له وعند خروجه من الحمام بدأ يتصبب عرقا ولما علم أخوه السلطان محمد الخامس بذلك أرسل عدد من الأطباء لمتابعة حالته والذين دخلوا عليه وقالوا إنه من الممكن أن الحالة التي وصل إليها قد تكون نتيجة الإفراط في الطعام في الليلة السابقة وتم إستدعاء إبنيه محمد سليم أفندي وأحمد أفندي وقبل دخولهما عليه كانت روحه قد فاضت إلي ربها وكان ذلك في يوم الأحد 10 فبراير عام 1918م عن عمر يناهز 76 عاما ودفن في ضريح بمدينة إسطنبول إلي جوار جده السلطان محمود الثاني وعمه السلطان عبد العزيز وحضر جنازته جمع غفير من المسلمين ورثاه الكثير من الشعراء منهم الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي وأمير الشعراء أحمد بك شوقي بالإضافة إلي الشاعر التركي رضا توفيق والذى قال عنه عندما يذكر التاريخ إسمك يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم قلنا إن السلطان ظالم وإن السلطان مجنون قلنا لا بد من الثورة عليك وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان وذلك علي الرغم من أنه كان من كبار معارضيه ورحم الله تعالي السلطان عبد الحميد الثاني رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجزاه خيرا عما قدمه من أجل نصرة وخدمة الإسلام والمسلمين ومما يذكر أنه في عام 2017م تم إنتاج مسلسل تاريخي تركي من إنتاج شركة إي إس فيلم عن عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذى يعد آخر السلاطين والخلفاء الفعليين في الدولة العثمانية ومساعيه في سبيل نصرة الأمة الإسلامية ومواجهة دسائس الغرب واليهود لإسقاط الخلافة الإسلامية .


يمكنك متابعة الجزء الاول من المقال عبر الرابط التالى
https://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=52222
 
 
الصور :
خريطة مسار خط سكة حديد الحجاز قصر ألاتيني حيث إحتجز السلطان عبد الحميد وعائلته عند نفيه إلى سالونيك السلطان عبد الحميد على عربته بعد إعلان المشروطية الثانية عام 1908م_5 قصر بكلربكي في مدينة إسطنبول الذي نقل إليه السلطان عبد الحميد الثاني بعد أن كان منفيا في مدينة سالونيك محطة حيدر باشا بإسطنبول كتاب السلطان عبد الحميد لمحمد حرب الضريح الذى دفن فيه السلطان عبد الحميد الثاني إلي جوار جده السلطان محمود الثاني وعمه السلطان عبد العزيز