الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع النبي دانيال

 شارع النبي دانيال
عدد : 09-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

شارع النبي دانيال هو أحد أقدم وأهم شوارع مدينة الإسكندرية التي تعد العاصمة الثانية لمصر وكانت هي عاصمة مصر لمدة حوالي ألفين عام منذ أن أنشاها الإسكندر الأكبر عام 331 ق.م وظلت عاصمة في عهد البطالمة خلفاء الإسكندر وخلال العهد الروماني وحتي الفتح الإسلامي لمصر في عام 642م حيث تم نقل العاصمة إلي مدينة الفسطاط بمصر القديمة والتي شيدها القائد عمرو بن العاص في العام المذكور شرقي نهر النيل بناءا علي تعليمات الخليفة عمر بن الخطاب له بتشييد عاصمة جديدة لمصر لا يكون بينها وبين المدينة المنورة عاصمة الخلافة أي حاجز مائي ويعود تاريخ شارع النبي دانيال إلي تأسيس مدينة الإسكندرية وهو يمتد من محطة الرمل وحتي محطة مصر وكان أحد شارعين رئيسيين عندما قام المهندس اليوناني دينوقراطيس الذى كلفه الإسكندر الأكبر بتخطيط وتأسيس مدينة الإسكندرية بعدما أعجبه الموقع المحصور بين ساحل البحر المتوسط شمالا وبحيرة مريوط جنوبا والذى كانت تشغله قرية للصيادين تسمي راقودة أو راكوتيس باليونانية وأدرك أن هذا الموقع يصلح لبناء حاضرة عظيمة تكون عاصمة لمصر وتخلد إسمه علي مر الزمان ومن ثم قسم المهندس دينوقراطيس أرضها الفضاء الى طرق وميادين وأحياء فكان لعبقريته الهندسية الفذة الفضل فى تأسيس هذه المدينة العظيمة والتي في تخطيطه العام لها إختار النمط الهيبو دامى أو ما يطلق عليه في علم تخطيط المدن النظام الشبكي المتعامد وهو عبارة عن شارعين رئيسيين متقاطعين بزاوية قائمة عرض كل منهما 14 متر ثم تخطيط شوارع أخرى فرعية تتوازى مع كل من الشارعين عرض كل منها 7 متر وكان الشارعان الرئيسيان والمتقاطعان بزاوية قائمة أولهما شارع كانوب وهو شارع فؤاد حاليا وكان موازيا لشاطئ البحر المتوسط وكان يمتد من بوابة القمر من الغرب وحتي بوابة الشمس من الشرق وكان يمتد بعد ذلك شرقا بعد بوابة الشمس ليربط المدينة الجديدة بمدينة كانوبس وهي أبوقير حاليا وكان ثاني الشارعين الرئيسيين بالمدينة هو شارع سوما وهو شارع النبي دانيال حاليا وكان عموديا علي شاطئ البحر المتوسط وكان يتقاطع مع شارع كانوب ويمتد من الشمال للجنوب من شاطئ البحر وحتي بحيرة مريوط جنوبا وكان تقاطعهما هو مركز مدينة الإسكندرية .

ويقال إن الإسكندر الأكبر قد دفن هناك بهذه المنطقة بعد عودة جثمانه من بابل وكان تخطيط المدينة المشار إليه هو ما شاع إستخدامه فى العديد من المدن اليونانية منذ القرن الخامس قبل الميلاد وهو يتميز بسهولة التنقل داخل المدينة مما يسهل عملية الدفاع عنها إذا ما تعرضت للحصار أو لهجوم عليها من الخارج وكان أمام المدينة جزيرة تسمي جزيرة فاروس تم ربطها باليابسة عن طريق ممر أو جسر سمي بالهيباستاديون وكان جسرا ضيقا نسبيا ثم تحول ليابسة ضمت الجزيرة بالبر ولتصبح شبه جزيرة وهي التي بنيت عليها منارة الإسكندرية في عهد بطليموس الثاني المعروف بإسم فيلادلفيوس ما بين عام 280 ق.م وعام 270 ق.م ثم بني مكانها بعد إنهيارها في القرن الرابع عشر الميلادى قلعة قايتباى في أواخر القرن الخامس عشر الميلادى وكان طول هذا الجسر 1300 متر ونتيجة لإنشاء هذا الجسر أصبح هناك ميناءان أحدهما شرقي يسمى بالميناء الكبير والأخر غربي ويسمى ميناء العود الحميد وتم تقسيم المدينة الى خمسة أحياء حملت حروف الأبجدية اليونانية الأولى ومن هذه الأحياء الحى الملكى أو البروكيون والحى الوطنى وحى اليهود وكان الشارع الرئيسي الذى يمتد من الشرق الى الغرب فى وسط المدينة هو شارع كانوب أما الشارع الرئيسي المتعامد معه والذى يمتد من الشمال إلى الجنوب هو شارع سوما كما ذكرنا في السطور السابقة كما كان من ضمن تخطيط المدينة معبد السرابيوم لعبادة الإله سيرابيس وكان يقع بالمنطقة بين باب سدرة وكوم الشقافة وكان بجواره معبد الإله مترا الإغريقي واللذان تهدما أيام الرومان وسرعان ما إكتسبت مدينة الإسكندرية شهرتها بعدما أصبحت سريعا مركزا ثقافيا وسياسيا وإقتصاديا وكانت تتسم في مطلعها في عهد الإسكندر بالصبغة العسكرية كمدينة للجند الإغريق ثم تحولت أيام خلفائه البطالمة الإغريق إلي مدينة ملكية بحدائقها وأعمدتها الرخامية البيضاء وشوارعها المتسعة .

وفي العصر اليوناني كان شارع النبي دانيال يعرف بإسم الكاردو دي كومناس وقيل إنه كان يمتلئ بالسراديب أو الأنفاق التي تعود إلى العصر الروماني وكانت متصلة ببعضها البعض حتى تصل إلى البحر وقال المقريزي عن تلك الأنفاق إن إرتفاعها كان يزيد عن 3 أمتار وإن الفارس كان يستطيع أن يسير فيها ممتطيا جوادَه ورافعا سيفه ويرجع السبب فى وجود هذه السراديب إلى رغبة الحكام البطالمة والرومان فى وجود خنادق تمكنهم من الخروج الآمن من المدينة وقت إندلاع الثورات وينسب شارع النبي دانيال في أحد الأقوال لأحد العارفين بالله وهو الشيخ محمد بن دانيال الموصلي أحد شيوخ المذهب الشافعي والذى دفن بمسجد يحمل نفس الإسم بهذا الشارع والذى ولد بمدينة الموصل بالعراق ونشأ بها وقضي فيها فترة طفولته حيث كانت الموصل تشتهر بأنها من المدن التي تزخر بالعلماء والأدباء والشعراء والفقهاء ولما وصل إلي بداية سن الشباب درس علوم القرآن الكريم وتلقي العلم في مدارسها وبدأ ينهل من موارد العلم والفقه إلا أنه أتت علي العراق الهجمة المغولية الشرسة التي قوضت معالمها ومعاهدها العلمية والعمرانية وأطاحت بعلمائها وأدبائها وشعرائها وفقهائها وتم قتل العديد منهم كما تم أيضا قتل الخليفة المستعصم آخر الخلفاء العباسيين وأهل بيته ووزرائه كما أنهم قاموا بتخريب وتدمير الموصل وبغداد وقضوا علي الحضارة والفنون بهما وهنا قصد إبن دانيال مصر فوصلها عام 665 هجرية الموافق عام 1267م وكان سنه 19 عاما وأقام أولا في القاهرة وإشتغل بكحالة العيون بالقرب من باب الفتوح ثم أبدع فنه الخاص به وهو المعروف بإسم خيال الظل وهو فن تمثيلي يعتمد علي تحريك دمي مصنوعة من الجلد خلف ستار من القماش يضيئه مصباح وكان يقوم بنفسه بتأليف رواياته وتلحينها ويحدد الأزياء المناسبة لأشخاصها وكان قدومه إلى مدينة الإسكندرية في نهاية القرن السابع الهجري الموافق نهاية القرن الثالث عشر الميلادى وإتخذ منها مكانا لتدريس أصول الدين وعلم الفرائض على نهج الشافعية مع إستمراره في ممارسة الفن الذى برع فيه ولكونه كان علي إتصال دائم بعامة الشعب فكان يدرك معاناة العامة فجاءت أعماله معبرة عن مشكلات الطبقة الكادحة في المجتمع وقد فعل ذلك بأسلوب فيه نوع من الفكاهة والدعابة والمرح ونشر السرور والبهجة بين الناس وظل إبن دانيال مقيما بمدينة الإسكندرية حتى وفاته بها أواخر عام 710 هجرية الموافق أوائل عام 1311م وتم دفنه بالمسجد الذى أصبح يحمل إسمه وأصبح ضريحه مزارا للناس .

هذا وتوجد رواية أخرى مفادها أنه قد تم تسمية الشارع بشارع النبي دانيال بسبب أنه قد دفن به النبي دانيال وهو أحد أنبياء بني اسرائيل الكثيرين في القرن السادس قبل الميلاد والذى دفن في بلاد الشام او إيران لا أحد يعرف بالتحديد أين مدفنه لكن الثابت أنه لم يدفن بمصر وفي قول ثالث أنه سمي بشارع النبي دانيال ذلك لأنه كان يوجد بنفس هذا المكان قبل المسجد معبدا يهوديا يحمل إسم النبي دانيال وجدير بالذكر أن مسجد النبي دانيال والذى يعد أحد المعالم الهامة بالشارع قد إرتبط بفكرة البحث عن قبر الإسكندر الأكبر حيث يرجح البعض وجود المقبرة فى شارع النبى دانيال وتحديدا عند مثلت تقاطع الشارع الذى يحمل إسم النبى دانيال مع شارع فؤاد تحت مسجد النبى دانيال على أساس أن هذا المكان هو مركز مدينة الإسكندرية ونقطة تلاقى الشارعين الرئيسيين بمدينة الإسكندرية وقت أن بناها الإسكندر الأكبر عام 331 ق.م أى منذ حوالي 2352 سنة ويدعم هذا الرأى رواية لايعلم أحد مدى صحتها وهي أن أحد اليونانيين من سكان مدينة الإسكندرية في عام1850م وكان يعمل بالقنصلية الروسية روى أنه تمكن من النزول إلى سرداب تحت مسجد النبى دانيال وشاهد من خلال ثقب فى باب خشبى قفصا من زجاج فيه جثة آدمية موضوعة على منصة وتحيط بها الكتب وملفات البردى إلا أن الأبحاث والحفائر التي تمت بهذا المسجد في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الماضي الميلاديين دحضت ونفت هذه الأفكار نفيا تاما وما يزال البحث جاريا عن مقبرة الإسكندر الأكبر حتي وقتنا الحاضر .

ومن أهم معالم شارع النبي دانيال المسجد المعروف بنفس الإسم كما ذكرنا في السطور السابقة وهو يعد من أهم وأشهر المساجد بالإسكندرية إلى جانب مسجد أبو العباس المرسي ومسجد البوصيرى المتواجدين بميدان المساجد بحي الأنفوشي ومسجد القائد إبراهيم قرب محطة الرمل ومسجد سيدى جابر بحي سيدى جابر ومسجد سيدى بشر بحي سيدى بشر ويقول علي مبارك باشا في الخطط التوفيقية عن هذا المسجد إن المسجد المشهور بمسجد النبي دانيال كان صغيرا فجدده العزيز محمد علي باشا والي مصر عام 1238 هجرية الموافق عام 1822م وله ليلة كل سنة في شهر رمضان يتم الإحتفال فيها بمولده وجدير بالذكر أن هذا المسجد مدفون فيه المرحوم محمد سعيد باشا إبن محمد علي باشا ووالي مصر الذى حكمها مابين عام 1854م وعام 1863م والذى توفي يوم 18 يناير عام 1863م بقصر رأس التين بالإسكندرية بعد مرض قصير وكذلك دفن فيه نجله محمد طوسون باشا وغيرهما ولكن هناك من المؤرخين من لا يوافق على رأي علي مبارك باشا بأن محمد علي باشا قد قام بتجديد وتوسيع وتطوير الجامع وحجتهم في هذا أن طراز وطريقة وأسلوب بنائه لا يتفق وطراز الأبنية التي يرجع تاريخها الى عصر محمد علي باشا حيث يتكون تخطيط الجامع من مساحة مستطيلة يتقدمها صحن مكشوف ويوجد بالناحية الشمالية الغربية منها دورة المياه و أماكن الوضوء وللمسجد واجهة رئيسية واحدة هي الواجهة الجنوبية الغربية ويقع بها المدخل الرئيسي للمسجد حيث يؤدي هذا المدخل الى بيت الصلاة والذى ينقسم إلى قسمين القسم الأول وهو مصلى للرجال أما القسم الثاني فخصص لصلاة النساء ويقع بالناحية الشمالية الغربية وهو عبارة عن مساحة مستطيلة يوجد بها حاجز من الخشب يفصلها عن مصلي الرجال وبالجدار الشمالي الشرقي من المسجد توجد فتحة باب مستطيلة تؤدي إلى الضريح وهو عبارة عن مساحة مستطيلة يتوسط أرضيتها فتحة منور مثمنة يحيط بها حاجز من الخشب يرتكز على رقبة مثمنة مكونة من ثلاثة صفوف من المقرنصات يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر الميلادي ويتم الهبوط بعمق حوالي خمسة أمتار إلى الضريح الذي يتكون من مساحة مربعة تقوم على أربعة دعائم متعامدة كان يؤدي الذي بالناحية الجنوبية الغربية منها إلي سرداب مغلق حاليا ويتوسط أرضية الضريح تركيبتين من الخشب أحدهما تحتوي على قبر الشيخ محمد بن دانيال الموصلي والأخرى تضم قبر يعرف بإسم قبر لقمان الحكيم وغير معلوم من صاحب هذا القبر تحديدا حيث أن المصادر التاريخية لم تتناول صحة أو خطأ هذه التسمية وللمسجد قبة ضخمة سطحها الخارجي مزخرف بزخارف بديعة وهي تقوم على 4 مقرنصات ومزودة بعدة فتحات للإضاءة والتهوية مغطاة بالزجاج الملون المعشق ولها عدد 4 دعامات مدرجة توجد في كل ركن من أركان الضريح المربع الشكل تبدو بوضوح للناظر إلي القبة من الخارج .

ومن معالم هذا الشارع أيضا الكنيسة المرقسية والتي تعد أقدم كنيسة في مصر وأفريقيا والتي بناها القديس مرقس بعد قدومه إلي مصر في منتصف القرن الأول الميلادي وبحسب التقاليد الكنسية المتوارثة فإن القديس مارمرقس هو مؤسس الكنيسة القبطية ولذلك تسمى الكنيسة المرقسية والقديس مرقس هو أحد الرسل السبعين الذين إختارهم سيدنا عيسي المسيح وأطلقها لنقل البشارة وورد ذكره فى سفر أعمال الرسل كأحد مرافقى القديس بولس فى أنطاكية وقبرص وأحد أتباع القديس بطرس وتلامذته وقد تهدمت هذه الكتيسة وأعيد بناؤها عدة مرات على مر التاريخ والمبنى الحالى للكنيسة يرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1890م فى أواخر القرن التاسع عشر الميلادى والمدخل الرئيسى للكنيسة به 6 أعمدة صبت من الرخام الأبيض وكان مكانها الأصلى فى منتصف الكنيسة قبل إجراء التوسعات بها وعندما أجريت أعمال توسعة لها فى عام 1990م تم نقل الأعمدة كما هى بنفس الشكل ووضعها فى المدخل الحالى مع إفتتاح الكنيسة بالتوسعات الجديدة فى عام 1990م فى عهد وبيد البابا شنودة الثالث وبمجرد الدخول إلى هذه الكنيسة تقابلك 4 أيقونات من الموزاييك واحدة فى الناحية الشمالية عند الدخول بإسم القديس مارمرقس وأخرى فى الناحية اليمنى بإسم السيدة العذراء مريم وفى خلفيتهما أيقونتان أخريان واحدة بإسم القديس مارجرجس والأخرى بإسم الملاك ميخائيل فضلا عن المذبح الأوسط فى الكنيسة وهو على إسم السيدة العذراء ومارمرقس ثم المذبح البحرى بإسم الملاك ميخائيل والقبلى بإسم الشهيد مارجرجس وفى منتصف الكنيسة توجد أيقونتان مهمتان هما أيقونة فى الأعلى بإسم القديس إثناسيوس الرسول وهو من أبرز بابوات كرسى مارمرقس فى الإسكندرية والبابا رقم 20 وهو معروف فى بيت كل مسيحى فى العالم لأنه يعد إحدى العلامات المميزة فى الكنيسة وهى مرسومة بطريقة الموزاييك من الحجر الطبيعى لتتناسب مع تاريخ وعراقة الكنيسة وفى مواجهتها أيقونة أخرى للبابا كيرلس عمود الدين رقم 24 فى تاريخ البابوات وهو شخصية مشهورة جدا أيضا فى تاريخ المسيحية بشكل عام وليس فى مصر فقط والجزء العلوى من الكنيسة توجد فيه كنيسة صغيرة على إسم القديس أنطونيوس وهو أب الرهبنة فى المسيحية مشيرا إلى أن الكنيسة فى مصر تقوم على عمودين هما عمود الرهبنة وعمود الشهداء نسبة إلى القديس مارمينا وهو شهيد مصرى مشهور جدا .

وبخلاف مسجد النبي دانيال وكنيسة القديس مرقس يضم شارع النبي دانيال كنيس يهودى هو معبد النبي إلياهو أو إلياهو هانبي وهو أحد أنبياء بني إسرائيل الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد والذي تتردد عليه الجالية اليهودية بالإسكندرية وكأن هذا الشارع يمثل مجمع للأديان السماوية الثلاثة وهذا الكنيس يعد من أقدم وأشهر معابد اليهود في الإسكندرية وبوجه عام فقد برع يهود الإسكندرية في تأسيس معابد لهم بالمدينة وبلغ عدد تلك المعابد فى القرن التاسع عشر الميلادى حوالى 29 معبد وبلغ تعدادهم في عام 1948م حوالي 80 ألف نسمة ويعود تاريخ بناء كنيس النبي إلياهو إلي عام 1354م وكان قد تعرض للقصف من الحملة الفرنسية على مصر عندما أمر نابليون بقصفه لإقامة حاجز رماية للمدفعية بين حصن كوم الدكة وشاطئ البحر وأعيد بناؤه مرة أخرى في عهد الخديوى إسماعيل علي يد مهندس إيطالي ويحتوي هذا الكنيس على مكتبة مركزية قيمة تحوي نحو 63 نسخة قديمة من التوراة ومجموعة كتب أخرى يعود تاريخ بعضها إلى القرن الخامس عشر الميلادى ولها قيمة دينية وأثرية كبرى وكان بناء هذا المعبد على الطراز البازيليكي وهو يتكون من طابقين أحدهما خصص للنساء وهو يسع عدد 700 مصل ويضم صناديق من الرخام مخصصة لجمع التبرعات لليهود من الفقراء والمرضى وعند الدخول للمعبد سوف تشد النوافذ الزجاجية الملونة باللونين الأخضر والبنفسجي نظرك والمزخرفة بزخارف ذهبية اللون ومن الداخل يتكون المعبد من ثلاثة أروقة تحتوى على صفين من الدعامات والأعمدة والرواق الأوسط يتميز بأنه الأكبر مساحة وسقفه أعلى من الرواقين الجانبيين أما الهيكل فهو يقع بالجهة الشرقية للمعبد ومصنوع من الرخام كما يوجد بداخل الهيكل نسخة نادرة من التوراة لما تحتويه من أسفار تمت كتابتها على الجلد والورق وبعض هذه النسخ موزعة على صناديق متنوعة الزخارف ذات أهمية دينية وأثرية كبيرة وبالطبع يكتمل الهيكل بالمنصة المخصصة للصلاة والوعظ وفي غرفة خلفية بالمعبد هناك ما يعرف بكرسي إلياس أو كرسي النبي إلياهو الذي كان يستخدم لممارسة طقوس الختان التي تمثل طقسا رئيسيا من طقوس الديانة اليهودية وكان قد تم إغلاق هذا الكنيس في عام 2012م حيث كان في حاجة ماسة للترميم والإصلاح وفي عام 2018م بدأت أعمال الترميم والإصلاح اللازمة له وفي عام 2020م وبعد عامين من الترميم تم إفتتاح هذا المعبد من جديد .

ومن جانب آخر فقد بات شارع النبي دانيال من أكثر الشوارع حيوية في الإسكندرية بسبب وجود المحال التجارية التي تبيع كل شئ على جانبيه مثل الملابس والأحذية والأجهزة الكهربائية والكتب حيث يعتبر شارع النبى دانيال بمثابة معرض كتاب دائم حيث تنتشر به الأكشاك المصطفة على جانبيه والتى تبيع الكتب الجديدة والمستعملة بداية من الكتب الدراسية والخارجية والروايات والقصص الأدبية بمختلف اللغات بأسعار زهيدة لسكان المدينة وزوارها قد تصل أحيانا إلى جنيه للكتاب الواحد وهو بذلك يشبه سور الأزبكية بالقاهرة وعلاوة علي ذلك توجد بهذا الشارع بعض الابنية الهامة من بينها المبنى الرئيسي لجريدة الأهرام في الإسكندرية وذلك قبل إنتقالها إلي القاهرة حيث كانت بداية جريدة الأهرام فى الإسكندرية في عهد الخديوى إسماعيل حينما تقدم اللبنانى سليم تقلا الذى إنتقل للحياة فى الإسكندرية بطلب الى الحكومة المصرية مكتوبا بخط اليد على تذكرة رسمية ثمنها ثلاثة قروش يطلب فيها إنشاء جريدة عربية فى مدينة الإسكندرية تحت أنظار الحكومة السنية مع إتباع القوانين التى تتعلق بالجرائد وأضاف أن الجريدة الملتمس إنشاؤها سوف تحتوى على التلغرافات والمواد التجارية والعلمية والزراعية والمحلية بدون أن تتدخل فى الأمور السياسية وأن المطبعة المقتضى طبع الجريدة بها كائنة بجهة المنشية تحت إسم مطبعة الأهرام ولذا فإن الجريدة المذكورة ستسمى بالأهرام وبالفعل حصل سليم تقلا على الموافقة في يوم 27 ديسمبر عام 1875م وإختار مقرا لجريدته عنوانا كتبه على صدر العدد الأول بالشكل التالي شارع البورصة بالإسكندرية أمام بنك الرهونات وقد إستمر العمل فى هذا المكتب حتى قامت الثورة العرابية وضرب الأسطول الإنجليزى المدينة وحرقها ودمر مكتب الجريدة ومطبعتها عام 1882م وتعطل العمل بها لفترة ثم عاد آل تقلا لطباعة الجريدة فى المطبعة المهدمة وتنقلوا بين عدة أماكن حتى إستقروا فى مبنى الجريدة الاخير عند تقاطع شارع النبي دانيال مع شارع فؤاد وهذا المبنى مسجل ضمن المبانى الأثرية فى مجلد حماية التراث بالمدينة منذ عام 2008م ويرجع تاريخ بنائه ما بين عام 1885م وعام 1887م ويطلق عليه مبنى قصر أجيون نسبة الى عائلة أجيون اليهودية التى كانت تمتلكه وهى عائلة يهودية ثرية كانت تعمل فى مجال تجارة وتصدير القطن وكانت تمتلك العديد من العقارات والشركات والبنوك المصرفية وكانت هذه العائلة قد تعرضت هى الأخرى للضرر بعد ضرب الإسكندرية في عام 1882م فتهدمت بعض منشآتها ولكنها قاضت الحكومة وإستطاعت الحصول على تعويضات ضخمة مكنتها من بناء مبنى جديد إختارت له موقعا متفردا عند تقاطع شارعي النبي دانيال وفؤاد ليكون مقرا سكنيا لها وهو المقر الحالى لجريدة الأهرام وعهدت بتصميم المبنى إلى المهندس الإيطالى البارز أنطونيو لاشياك الذى عين فيما بعد مهندسا للقصور الخديوية فى عهد الخديوى توفيق وقام ببناء المبنى على طراز الباروك الإيطالى والذى يتفرد بتشكيلاته من المفردات المعمارية مثل رؤوس الأفيال التى تحمل أسقف المبني وكرانيشها الزخرفية وقام بتنفيذ المبنى المقاول اليونانى البارز جورج زورو والذى عمل فى إعادة إعمار المدينة مع لاشياك فى معظم مبانيه التى إمتلكتها الشركة العقارية المصرية فى منطقة المنشية وشارع شريف باشا وبعد تأسيس الأهرام وضرب الإسكندرية بفترة تمكن الأخوان سليم وبشارة تقلا من شراء المبنى من أسرة أجيون ليكون مقرا للجريدة وتم عمل بعض الديكورات به وتركيب أبواب داخلية تحمل حليات من الحديد المشغول لشعار الأهرام وإعداد المبنى ليكون مقراً للصحفيين كما قام الأخوان تقلا بإستخدام الدور الأول وتأجير الجزء العلوى لشركة التأمين الأهلية التي كانت معروفة باسم سيلفاستوبولوس والتى إنتقلت فيما بعد الى المبنى المواجه لمبني الأهرام كما قاما بتأجير الدور الأرضى لأحد محلات الفراء العالمية الشهيرة فى ذلك الوقت وهو محل سيستوفاريس والذى كانت له أفرع فى مدن أوروبية كثيرة مثل جنيف وباريس ولندن بالإضافة الى نيويورك حيث كان إرتداء الفراء آنذاك هو أحد مظاهر الثراء لسيدات المجتمع السكندري ومن الجدير بالذكر أن أحد أبناء سيستوفاريس قد تزوج إبنة الممثل العالمى شارلى شابلن وقد تم مؤخرا إضافة دور علوى آخر للمبنى لا يتناسب مع طراز المبنى الأصلى كما تم تأهيل الدور الأرضى فى سبعينيات القرن العشرين الماضى ليتحول الى مكتبة للأهرام وهكذا ظل مبنى جريدة الأهرام منارة ومركز إشعاع ثقافى وحضارى للمدينة منذ نشأته وحتى الآن فقد صممه مهندس عالمى إيطالى له بصمات معمارية متميزة فى كل أنحاء العالم ونفذه مقاول يونانى قام بأغلب الأعمال الناجحة والمتميزة فى المدينة وسكنته عائلة من أغنى وأشهر العائلات اليهودية وشهد إفتتاح أحد أشهر محلات الفراء العالمية وكانت ترتاده أبرز وأشهر سيدات المجتمع السكندرى من كل الجنسيات ليصل فى النهاية الى يد أعرق جريدة مصرية وعربية هى الأهرام .

ويوجد بالشارع أيضا المركز الثقافي الفرنسي الذي أنشئ عام 1886م وهو يشغل فيلا أثرية يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر الميلادى وكانت لفترة طويلة تسمى بيت فرنسا وتحيط بها حديقة من الطراز الإيطالي تمتلكها فرنسا ويقوم هذا المركز بنشر الثقافة الفرنسية في مصر منذ عام 1967م وهو يعد ملتقي لكل الذين يرغبون في التعرف على الثقافة الفرنسية وعلى فرنسا وهو أحد الجسور التي تصل بين الثقافتين المصرية والفرنسية ويستقبل هذا المركز زائريه من قلب الإسكندرية وخارجها وتنظم فيه العديد من الأنشطة الثقافية حيث تقام به إحتفاليات في مجال السينما والموسيقى والمسرح والفنون البصرية وهي تنظم بصفة دورية في قاعة العروض التي تتسع لعدد 300 شخص أو بالحديقة المحيطة بالفيلا ويوجد في الطابق الأرضي بالمبنى بهو كبير للعرض حيث يعرض فيه بإنتظام فنانون تشكيليون فرنسيون ومصريون أعمالهم وكذلك تقام فيه معارض ذات طابع علمي وتقني وفضلا عن ذلك يضم المركز نادي فرانكفوني على الإنترنت يسمح للزائرين بالدخول في عالم لا متئناهي للرسم كما يضم المركز مكتبة ضخمة تعرض العديد من المؤلفات والمجلات الفرنسية والفيديوهات والأسطوانات الصوتية وينظم المركز أيضا دورات لتعلم اللغة الفرنسية ودورات مماثلة لتعليم الفرانكفونيين اللغة العربية تحت إشراف فريق من المتخصصين كما يقوم قسم التعاون اللغوي الجامعي التابع للمركز بنشاط ملحوظ دائم ومستمر من أجل تحسين التعليم باللغة الفرنسية بالمدارس والكليات الفرانكفونية الكائنة بمدينة الإسكندرية مثل كلية سان مارك ومدرسة الفرير دى لاسال ومدرسة ليسيه الحرية ومدرسة نوتردام دى سيون ومدرسة سان فنسان دى بول ومدرسة سان جابريال .
 
 
الصور :