الأربعاء, 29 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

السلطان عبد العزيز الأول
-ج1-

السلطان عبد العزيز الأول 
-ج1-
عدد : 10-2022
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”



السلطان عبد العزيز الأول هو خليفة المسلمين الرابع بعد المائة وسلطان العثمانيين الثاني والثلاثين والرابع والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة وهو الإبن الثاني للسلطان محمود الثاني وقد إستوى على تخت الملك بعد وفاة شقيقه الأكبر السلطان عبد المجيد الأول في يوم 25 يونيو عام 1861م ومكث في السلطة خمس عشرة عاما حتى خلعه وزراؤه وسائر رجال الدولة في أواخر شهر مايو عام 1876م وتوفي بعدها بأربعة أيام وقيل إنه إنتحر وقيل أيضا إنه قتل وقد إمتاز عهده بغنى الدولة بالرجال وبكثير من الإصلاحات التي تمت على يد صدريه الأعظمين محمد أمين عالي باشا الذى تقلد منصبه في بداية عهد السلطان عبد العزيز من شهر أغسطس حتي شهر نوفمبر عام 1861م ثم من شهر فبراير عام 1867م وحتي شهر سبتمبر عام 1871م ومحمد فؤاد باشا الذى تقلد منصبه من عام 1861م وحتي عام 1866م فيما عدا فترة قصيرة من شهر يناير حتي شهر يونيو عام 1863م واللذين إكتسبا شهرة واسعة في التاريخ العثماني وقد شملت هذه الإصلاحات كافة المستويات القانونية والإدارية والمدنية وفضلا عن ذلك فقد كانت علاقات الدولة الخارجية مستقرة فلم تحدث في عهده صدامات أو حروب خارجية مع القوى العالمية وهذا قد يعطي الإنطباع بأن فترة حكمه كانت هادئة لكن كان هذا عكس الواقع حيث كانت حقبة حكم السلطان عبد العزيز من أشد الحقب إضطرابا في التاريخ العثماني وكان السبب في ذلك هو كثرة الثورات والتمردات في الأقطار التي كانت واقعة تحت حكم الدولة العثمانية في بلاد اليونان والبوسنة والهرسك وصربيا وجزيرة كريت وبلغاريا وتعدد محاولات هذه البلاد الإنفصال عن الدولة العثمانية والتي لم تنجح ولم يحدث إنفصال كامل لها عن الدولة في عهده ولم تفقد الدولة شيئا من أراضيها في زمانه ولكن الأحداث التي جرت في هذه الفترة كانت سببا رئيسيا في إنفصال عدة أقطار من الدولة العثمانية جملةً واحدة بعد إنتهاء فترة حكمه خاصة على مستوى بلاد البلقان بحيث يمكن أن نسمي عهده بعهد تفكيك البلقان وعلاوة علي ذلك فقد شهد عهد السلطان عبد العزيز إنهيارا إقتصاديا صارخا وبناءا علي كل هذه المعطيات يمكننا أن ندرس التاريخ العثماني في عهد السلطان عبد العزيز تحت أربعة عناوين وهي الإصلاحات الداخلية ومشاريع التغيير وحركات الإنفصال والحركات السرية كما سيمكننا ملاحظة أنه لم تبدأ المشاكل التي تعرضت لها الدولة العثمانية بالتفاقم والذي توج بإعلان إفلاس الدولة عام 1875م إلا بعد وفاة الصدرين الأعظمين المذكورين في السطور السابقة وترتب علي ذلك أن شهدت الدولة العثمانية تدهورا سريعا من بعدهما ولا يمكننا أيضا إغفال أن هذا الأمر كان طبيعيا بعد الضربات المتتالية التي كانت قد تعرضت لها الدولة العثمانية من جانب الدول الأوروبية الإستعمارية وعلي رأسها بريطانيا وفرنسا وروسيا في العقود الأخيرة والتي أطلقت علي الدولة العثمانية لقب رجل أوروبا المريض الذى يترقب الجميع موته لكي يرثوا أملاكه ومن جانب آخر يعد السلطان عبد العزيز هو السلطان العثماني الوحيد الذي قام بزيارات خارجية سياسية إلى مصر والتي كانت تابعة ولو إسميا للدولة العثمانية وذلك في شهر أبريل عام 1863م بعد أن وجه له الخديوى إسماعيل الدعوة لزيارة مصر وذلك بعد شهور قليلة من توليه حكم مصر كما زار أيضا كل من المانيا وفرنسا وبريطانيا ومما يذكر أنه بعد خلعه إفتتح السلطان عبد العزيز قائمة سلاطين عثمانيين مخلوعين فجميع خلفائه فيما عدا السلطان محمد الخامس والذى توفي وهو في الحكم وهم مراد الخامس وعبد الحميد الثاني ومحمد السادس وعبد المجيد الثاني آخر سلطان عثماني لم يمكثوا في العرش حتي وفاتهم بل تنازلوا طوعا أو كرها عن الحكم وقيل في هذا الشأن إن الدولة العثمانية كانت تسير نحو نهايتها حتى عهد السلطان عبد العزيز بسرعة عربة يجرها حصانان وبعده كانت تسير نحو الهاوية بسرعة قطار بخارى سريع .


وكان ميلاد السلطان عبد العزيز في يوم 9 فبراير عام 1830م خلال عهد والده السلطان محمود الثاني وكان هو الإبن الثاني له وللسلطانة بروتونيال وهي شقيقة خوشيار هانم قادين والدة الخديوى إسماعيل وكان السلطان محمود الثاني قد تولي الحكم عام 1808م وبعد وفاته في عام 1839م أصبح عبد المجيد الأول الشقيق الأكبر للسلطان عبد العزيز سلطانا وكان في السابعة عشر من عمره وأصبح شقيقه عبد العزيز وليا للعهد وحينذاك كان عبد العزيز طفلا لم يتجاوز العاشرة من عمره وتزوج للمرة الأولى وهو في سن السادسة والعشرين من عمره عام 1856م من الجورجية دورونيف قادين وأنجب منها ثلاثة أولاد كان على رأسهم يوسف عز الدين الذى كان السلطان عبد العزيز يريد أن يجعله وليا لعهده بعد أن يعدل نظام وراثة العرش العثماني لكي يكون ولي العهد هو الإبن الأكبر للسلطان الذى يكون في الحكم بدلا من أن يكون ولي العهد هو أكبر أفراد العائلة العثمانية لكنه لم ينجح في ذلك لكنه أصبح ولي عهد الدولة العثمانية خلال حكم السلطان محمد الخامس طبقا لقاعدة أن يكون ولي العهد أكبر أفراد عائلة آل عثمان آنذاك وفي يوم 7 يونيو عام 1861م توجه السلطان عبد العزيز بعد وفاة شقيقه السلطان عبد المجيد الأول في الموكب الملكي إلى ضريح الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصارى وهناك تقلد السيف السلطاني وفق العادة المتوارثة منذ أن فتح العثمانيون القسطنطينية علي يد السلطان العظيم العثماني السابع محمد الفاتح أو محمد الثاني عام 1453م ومنه سار لزيارة قبره ثم توجه لزيارة قبر والده السلطان محمود الثاني وكانت أولى فرماناته بإقرار الصدر الأعظم محمد أمين عالي باشا في مكانه ثم إستحدث وساما خاصا سماه الوسام العثماني يمنح لمن قدم خدمات جليلة للدولة وقدم وسامه في المرتبة على الوسام المجيدي الذي إستحدثه أخوه وبعد توليه شؤون السلطنة تزوج للمرة الثانية في شهر ديسمبر عام 1861م من آيداديل قادين ولم ينجب منها سوى طفل واحد وبعد زواجه الثاني بخمس سنوات تزوج عام 1866م السلطانة حيرانة وأنجب منها طفلين وفي عام 1868م تزوج للمرة الرابعة من السلطانة نسرين وأنجب منها ثلاثة أطفال ثم في شهر يوليو عام 1872م تزوج للمرة الخامسة من نيفين قادين أفندي وأنجب منها طفلا واحدا أيضا وأخيرا تزوج من السلطانة صافيناز وأنجب منها ثلاثة أطفال وقد تزوجت صافيناز بعد وفاته من شقيقه السلطان عبد الحميد الثاني وقد ذكر لها المؤرخون دورا في سياسة الدولة خلال عهديهما وبالطبع فإنه لم يجمع إلا بين 4 زوجات طبقا للشريعة الإسلامية وكان السلطان عبد العزيز بعدما تقلد السلطنة متحمسا لإستكمال مسيرة سلفيه والده السلطان محمود الثاني وشقيقه الأكبر السلطان عبد المجيد الأول في الإصلاح وتنظيم الحياة داخل الدولة وقد حفل زمان هذا السلطان بعدد من الرجال والمفكرين المثقفين الذين إجتهدوا في وضع تصورات فكرية وقانونية وتنفيذية لتغيير وضع الدولة إلى الأفضل ومع ذلك لم يكن هؤلاء جميعا متفقين مع السلطان عبد العزيز في رؤيته فكان منهم الداعم له والمؤيد لخطواته وكان منهم المخالف والمعارض له والمنادى بسقوطه وبوجه عام كانت هذه المرحلة التاريخية في حياة الدولة العثمانية تشهد تغييرات فكريةً عميقة في المجتمع العثماني وستكون للأفكار التي تنشأ فيها آثار قوية وملموسة في الفترة المتبقية من حياة الدولة بل ستستمر آثارها أيضا في دولة تركيا الحديثة بعد سقوط الدولة العثمانية .


وإذا ما ألقينا نظرة علي الأمور الداخلية في فترة حكم السلطان عبد العزيز فسوف نلاحظ أنه خلال السنوات العشر الأولي من حكمه تقلد منصب الصدر الأعظم بصفة أساسية إثنان هما محمد أمين عالي باشا ومحمد فؤاد باشا كما ذكرنا في السطور السابقة اللهم إلا فترات قصيرة خلال هذه السنوات العشر تقلد فيها منصب الصدر الأعظم أشخاص آخرون وبعد ذلك وفي خلال الخمس سنوات التالية قام بتغيير الصدر الأعظم مرات عديدة وإذا أحصينا عدد المرات التي تغير فيها الصدر الأعظم خلال الخمس عشرة عاما التي حكم فيها السلطان عبد العزيز الدولة العثمانية سنجد أنها قد بلغت سبع عشرة مرة وهذا يعني أن متوسط فترة ولاية الواحد كانت أقل من عام واحد فقط وهذا يشير إلي حالة التخبط والإرتباك وعدم الإستقرار التي مرت بها الدولة حينذاك ويرى بعض المؤرِّخين أن هذا الأمر كان له تأثيره السلبي الكبير حيث أدى إلي إرتباك الدولة وإضطرابها ويمكننا القول بأن الدولة العثمانية كانت تسير بطريقة المحاولة والخطأ وهذا دليل على عدم النضج السياسي ومن المؤكد أن السياسات الإصلاحية التي تبناها السلطان عبد العزيز لن تؤتي ثمارها في ظل هذه الرؤى القاصرة والمتناقضة أحيانا ومما يذكر أنه أثناء الفترة التي تولي فيها محمد فؤاد باشا منصب الصدر الأعظم كان هناك تقارب كبير في الأفكار بينه وبين السلطان وكانا يدعمان تحديث الدولة على النسق الأوروبي خاصة الفرنسي ومع ذلك كان محمد فؤاد باشا على الرغم من أنه كان يتبني المناهج الإصلاحية الأوروبية إلا أنه كان من أنصار الحكم الملكي الأوتوقراطي المطلق وهو النظام الذى كان متبعا في الدولة العثمانية ولهذا كان له معارضون كثر من الشباب الذين كانوا يطالبون بالدستور والحياة البرلمانيَّة كما في دول قارة أوروبا آنذاك وعموما فقد كان من ضمن ألإصلاحات التي تبناها السلطان عبد العزيز ما أطلق عليه مجلة الأحكام العدلية والتي بدأ إعدادها في عام 1867م وتم عرضها علي شيخ الإسلام والفقهاء والحقوقيين وتم إجراء بعض التعديلات عليها بناءا علي آرائهم ثم صدر الجزء الأول منها في عام 1869م وهي تعادل الآن القانون المدني وقانون الأحوال الشخصية وقد نظمت في ستة عشر مجلدا صدر الأخير منها في عام 1876م وهو العام الذى تم خلع السلطان عبد العزيز خلاله وقد إستنبِطت القوانين التي شملتها هذه المجلة من الفقه الحنفي ومع ذلك إتسمت بالمعاصرة وإمكانية تطبيق أحكامها بشكل سلس في المحاكم المدنية وجدير بالذكر أنه قد عمل على تأليف هذه المجلة فريق كبير من العلماء والفقهاء بقيادة العالم والقانوني والمؤرخ التركي الكبير أحمد جودت باشا وبالإضافة إلي مجلة الأحكام العدلية فقد صدرت في عهد السلطان عبد العزيز عدة قوانين تهدف إلى تنظيم حياة الشعب العثماني بشكل أكثر عدلا ودقة كان منها قانون البنك العثماني في عام 1861م وقوانين التجارة البحرية في عام 1863م ثم في يوم 1 أبريل عام 1864م صدر قانون الأحوال الشخصية الخاص بالطائفة اليهودية بالدولة العثمانية وفي نفس العام وفي يوم 8 نوفمبر عام 1864م صدر قانون الولايات والذى تم بموجبه منح مزيد من الصلاحيات على قاعدة اللامركزية الإدارية وكان له تأثيره علي ضبط الفساد المستشرى في أجهزة الحكم المحلية وفي يوم 16 يونيو عام 1867م صدر القانون المنظم لتملك الأجانب للعقارات في الدولة العثمانية وقانون الجنسية العثمانية في عام 1868م وقانون المحاكم النظامية في عام 1869م ثم صدرت حزمة كبيرة من القوانين في عام 1874م شكلت أساسا للدستور العثماني لاحقا وقد نصت هذه القوانين على الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وإعتبار أموال جميع العثمانيِين وأعراضهم مصونة بمقتضي الشرع والقانون والتأكيد على المساواة بين جميع رعايا الدولة العثمانية مهما كانت دياناتهم أو جنسياتهم كما صدر أيضا في عام 1875م قانون إعادة تنظيم القضاء ونقل المحاكم التجارية إلى إختصاص وزارة العدل وفضلا عن ذلك كان من أهم إضافات السلطان عبد العزيز إنشاؤه في عام 1868م لمجلس الدولة أو شورى دولت الذي تميز بطابعٍ شبه دستورى وشملت إختصاصاته إعداد مشاريع القوانين للدولة وإبداء الرأى للوزارات في المسائل الخاصة بتطبيق القوانين كما كان هذا المجلس أيضا بمثابة محكمة تنظر في القضايا الإدارية ومهمتها محاكمة الموظفين المتهمين بالإنحراف ويمكننا إعتبار أن هذا المجلس كان هو النواة الفعلية لمجلس النواب العثماني لاحقا وأخيرا فعلي الصعيد الحربي فقد إهتم السلطان عبد العزيز بتطوير وتحديث الجيش حيث قام بشراء أسلحة حديثة من دول أوروبا وجدد دار المدفعية المعروفة بإسم الطوبخانة وأدخل نظم وتنسيقات عديدة في الجيش كما قام بتحديث الأسطول البحري على وجه الخصوص وربما يعود السبب في ذلك لما رآه من نظام وإنضباط في البحرية البريطانية خلال زيارته لبريطانيا حتى غدا الأسطول العثماني ثالث أكبر أسطول في العالم بعد الأسطولين الإنجليزي والفرنسي .


وكان للسلطان عبد العزيز أيضا إنجازاته في المجالات العمرانية والعلمية والتعليمية والثقافية حيث كان شديد الإهتمام بالمشاريع العمرانية والمعمارية وكان يتدخل بنفسه في التفاصيل وكان يهتم بمقابلة المهندسين المعماريين والفنَّانين حتى إشتهر بأنه كان راعي النهضة العثمانية في العصر الحديث وعلي الرغم من الضائقة المالية التي عاشتها الدولة العثمانية خاصة في أواخر أيام السلطان عبد العزيز إلا أنه بنى عددا من القصور والسرايات حيث بنى سرايا بكلربكي على ضفة البوسفور في سفح تل بلفوري وقد شيدت من الرخام الأبيض وكان لها رصيف على الشاطئ وكذلك بنى قصر جراغان الكائن بين منطقة بشكطاش وأورفة كورى على شكل مستطيل قرب شاطئ البحر أيضا وقد تكلف إنشاؤه 1.5 مليون ليرة عثمانية وقد تحولت إلى مقر لمجلسي الأعيان والمبعوثان العثماني فيما بعد وفيها قضى عبد العزيز ومراد الخامس وكمال أتاتورك أيامهم الأخيرة كذلك فقد شيد مسجد جامع في مالطة وإستحدث توسعات في مجمع قصر يلدز حيث إستحدث فيه قصر شيت وقصر الجادر وبيوك الما بين ووصله بجسر مع قصر جراغان وعلي الرغم من أن المقر الدائم لحكم السلطان عبد العزيز كان قصر ضولمة بهجة والذي إتخذه سلفه عبد المجيد الأول مقرا له أيضا وهو مبني على طراز عربي وذو أثاث فاخر حيث يحوي ثريات ذات 250 شمعة ومرايا بطول 30 مترا ولم يسكن عبد العزيز في قصر الباب العالي إلا في الإستقبالات الخاصة بالأعياد وتكليف الوزراء وإذاعة القوانين التي كانت تتم من غرفة الخرقة الشريفة وسائر الإحتفالات الرسمية وفي المجال العمراني أيضا فقد كان السلطان عبد المجيد الأول الشقيق الأكبر للسلطان عبد العزيز قد أدخل قبل ذلك السكة الحديد إلى الدولة العثمانية بشكل محدود فلما تولي السلطان عبد العزيز الحكم توسع في مد أول شبكة خطوط للسكك الحديدية في البلاد وكان حريصا على وصول هذه الشبكة إلى جميع أنحاء الدولة كما حرص على ربطها بشبكة السكك الحديدية الأوروبية عن طريق المجر ومع أن الإنجليز هم الذين ساعدوه في أول جزء من هذه الشبكة إلا إنه من خلال علاقاته الأوروبية الواسعة إستطاع جذب بعض الشركات الأخرى لمساعدته في توسيع هذه الشبكة وكان أهم هذه الشركات من المانيا وإن كان قد إستعان كذلك بشركات فرنسية وبلچيكية وسويسرية أيضا وبخلاف خطوط السكك الحديدية فقد أدخل السلطان عبد العزيز نظام الطوابع البريدية للدولة العثمانية وأبرز إهتماما كبيرا بالعملية التعليمية وبالنواحي العلمية في دولته وأنشأ عدة مدارس وخاصة بعد عودته من معرض باريس عام 1867م حيث أنشأ مدرسةً عليا مدنية كبيرة في العاصمة العثمانية إسطنبول وفتحها للمسلمين والنصارى على حد سواء كما أنه كان أول من أنشأ مدرسةً للفتيات وأتبعها بمدرسة عالية لهن وشجع على حركة التأليف وقد حاول السلطان عبد العزيز أن يفتح دولته على العالم الخارجي ويقضي على عزلتها المشهورة وقد حاول السلاطين قبله منذ زمن السلطان سليم الثالث أن يتحركوا في هذا الإتجاه فكان نشاطه في هذا المجال يعد إستكمالا لجهود السلاطين السابقين غير أنه زاد على ذلك أن سافر بنفسه إلي العديد من الدول الأوروبية للإطلاع على نظمهم والتواصل القوي مع قياداتهم وكان بذلك هو السلطان الوحيد في الدولة العثمانية الذي قام بمثل هذه الرحلات حيث كان السلاطين العثمانيون قد درجوا على قيادة الجيوش بأنفسهم وظل هذا التقليد معمولا به حتى عهد السلطان العثماني العاشر سليمان القانوني في القرن السادس عشر الميلادى وقد أبطل خليفته السلطان سليم الثاني هذه العادة وحتى القرن التاسع عشر الميلادى لم يغادر سلطان عثماني العاصمة إسطنبول أثناء تقلده السلطنة بإستثناء بعض السلاطين كمراد الرابع ومصطفى الثاني الذين خرجوا في حملات أو السلاطين الذين سكنوا مدينة إدرنة العاصمة السابقة للدولة العثمانية والتي تقع علي مقربة من العاصمة إسطنبول .
 
 
الصور :
الأمير مراد الخامس ولي عهد السلطان عبد العزيز الخديوى إسماعيل كان صديقا مقربا من السلطان عبد العزيز غرفة نوم السلطان عبد العزيز في قصر ضولمة بهجة