الخميس, 22 فبراير 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الوعى قبل السعي

الوعى قبل السعي
عدد : 11-2022
بقلم / ريهام البربري
Rehamelbarbary2006@yahoo.com

المحافظة أوالحى وشركات النظافة والنباشين والمواطنين.. اربعة اطراف رئيسية مسؤولة عن مشكلة تراكم القمامة في الكثير من أحياء مصر ، ودائما أبدا تشير أصابع الاتهام الى قصور الحكومة وحدها في حل تلك المشكلة باعتبار أن المواطن دائماً مظلوم!! .. لكن واقعنا بيؤكد أن المواطن بيخون نفسه بنفسه ، ويظلمها حينما أدمن إلقاء القمامة في كل مكان عدا الصناديق المخصصة لها!!!.. مع العلم أن تلك الخيانة أضحت متأصلة في الأحياء الراقية والشعبية على حد سواء ، وهذا ما عايشته بنفسي في أحد الأسواق التجارية التى يرتادها الآلاف يومياً في أحد الأحياء السكنية الراقية بالعاصمة، والتى تضم عشرات المطاعم والكافيهات والمحلات والتى تسبب عدم التزام أصحابها بالغلق فى المواعيد الرسمية أن عمال شركة النظافة يظلون طوافين في الشوارع بمنتهى القهر والغلب لكنسها حتى الساعات الاولى من صباح اليوم التالى من مخلفات بنى البشر بل وامتد جهل ادمانهم لإلقاء المخلفات في بيوت الله عز وجل ،بل وطأتها أحذيتهم ولوثتها فوضى طعامهم وشرابهم مما تسبب في أذى للساجدين الراكعين واضطروا ساخطين لهجرها!!!

وبالبحث عن سيكولوجية هؤلاء الاشخاص وجدنا أحد الأبحاث العلمية تشير الى أنه مع وجود قطعتين فقط من القمامة في مساحة معينة من الاماكن العامة يعمد 78 % إلى 90 %من الأشخاص إلى استخدام صناديق القمامة بدلاً من رميها على الأرض، أما مع وجود ثلاث قطع أو أكثر تزداد نسبة رمي القمامة بشكل كبير بحيث لا يعمد إلا 41 % فقط من الأشخاص إلى اللجوء إلى صناديق القمامة ، وهكذا فهمنا لماذا رؤية القمامة باتت مقبولة عند الأغلبية العظمى من المواطنين بالرغم من إن النظافة والتجمل، والمحافظة على نعمة الصحة والزينة، من سنن فطرة الانسان ، ووطننا يعتمد فى دخله الاقتصادى بعد ايرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج على السياحة لتوفير العملات الاجنبية!!

فها هو«شارع المعز» أحد أهم وأقدم وأكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم والقابع في قلب القاهرة الفاطمية منذ ألف عام ، ويضم العديد من الآثار الإسلامية التى لازالت أبنيتها على حالها حتى الان، ويتوافد عليه مئات الآلاف يوميًا ، وتُقام به ندوات ومهرجانات عالمية سنوياً ، تعرض للامتهان البيئى بتلال هائلة من القمامة مما دفع نائبة مجلس النواب، لتوجيه طلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزراء الاستثمار والتنمية المحلية، والسياحة والأثار،متسائلة: "هل هذا المنظر يليق بمصر العظيمة وحضارتها العريقه، وهل هكذا يمكن أن ندعم القطاع السياحى، وما هو شعور السائح وهو يتنزه وسط اكوام من القمامة"... مطالبة بسرعة إزالة القمامة منه خاصة أننا في مستهل موسم سياحي مبشرٍ.

وبدورنا نوجه نداء عاجل لكل من يهمه أمرهذا الوطن، أن يوجهوا وينصحوا ويرشدوا أبناء الوطن كافة إلى أن حضارتهم ماضٍ عظيم مشرفٍ، وأن واقعهم اذا استمر بادمان مثل تلك السلوكيات سيكون واقعاً مؤلماً؛ لبعده كل البعد عن مقومات الإحياء الحضاري، وأن كل شخص مسؤول عن بذل ما يمكن بذله في سبيل هذا الإحياء.

والفرصة متاحة أمام الجميع من القطاع العام أو الخاص لاحياء ملايين فرص العمل المُربحة من تلك القمامة، فمصر تمتلك منها ملايين الاطنان والتى تمكنها من تحقيق ثروة تصل الى 90 مليار جنية سنوياً إن تم استثمارها بالطريق الأمثل. فصناعة تدوير المخلفات بدأت منذ الحرب العالمية الأولى بعد معاناة دول أوروبا من النقص الشديد في بعض المواد، مما دفعها لإعادة استخدام المخلفات منذ ذلك التاريخ ..والان يوجد بدول الاتحاد الأوروبي أكثر من 50 % من صناعات المخلفات في العالم، ويعمل فيها أكثر من 60 ألف مصنع، وألمانيا باتت رائدة الاتحاد الأوروبي فى إعادة التدوير وتحقق مليار دولار سنويا أربحا سنويا منها، وبعد أن أصبحت دولة نظيفة قامت باستيرادها.

لذا وفي ظل سعى مصر مؤخرا لاستثمار هذا الكنز الثمين، واعلانها عن خطة بناء 56 مصنع تدوير قمامة فى محافظات مصر، نقترح عليها أيضاً أن تطرح للمجتمع بكل فئاته برامج توعوية متطورة بغرض غرس الوعي الجمعى الغائب عن أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وأن نظافة الحى دليل حقيقي على الانتماء لهذا الوطن ، وأن من حق الجيل الحالى والقادم أن يحيا في بيئة نظيفة خالية من التلوث ،وأن انقاذ الكوكب مسؤولية الجميع.