بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدى السجستاني المشهور بأبي داود أحد أئمة أهل الحديث خلال الثلاثة أرباع الأولي من القرن الثالث الهجرى والذى لقب بمحدث البصرة وهو صاحب كتاب سنن أبي داود والذى إشتهر به وهو أحد كتب الحديث النبوى الشريف الستة المشهورة وكانت الكتب الخمسة الأخرى هي صحيح البخارى وصحيح مسلم وسنن الترمذى وسنن النسائي وسنن إبن ماجة وكانت الفترة التي عاش خلالها الإمام أبو داود تعد عصر إزدهار علم الحديث إبان العصر الذهبي للدولة العباسية حيث كان ذلك القرن هو قرن الحديث النبوى الشريف بلا منازع ونشطت خلاله حركة الجمع والنقد وتمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة والموضوعة ومعرفة الرجال ودرجاتهم من الضبط والإتقان وحالهم من الصلاح والتقوى أو الهوى والميل وذلك بعد أن كان الكذابون والوضاعون خلال القرن الثاني الهجرى قد أدخلوا في الحديث ما ليس من أحاديث وكلام النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وكان هذا مكمن الصعوبة ومن ثم كان الأمر يحتاج إلى مناهج غاية في الدقة والصرامة لتبين الحديث الصحيح من غيره وهذا ما قام به جهابذة وأئمة علم الحديث النبوى الشريف العظام ولذا ظهرت الكتب التي رأى أئمة الحفاظ أن تجمع الحديث النبوى الصحيح فقط وفق شروط صارمة ومناهج محكمة ومن ثم فقد ظهر فيه علماء وأئمة الحديث النبوى الشريف الذين بذلوا جهدا خارقا لا يمكن إنكاره في جمعه بكل دقة وكان علي رأسهم ومن أبرزهم غير الإمام أبي داود أصحاب الكتب المذكورة في السطور السابقة وهم الإمام والفقيه محمد بن إسماعيل البخارى صاحب كتاب صحيح البخارى والإمام الفقيه مسلم بن الحجاج صاحب كتاب صحيح مسلم والإمام أحمد بن شعيب النسائي صاحب كتاب سنن النسائي والإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة صاحب كتاب سنن إبن ماجة وكان ميلاد الإمام أبي داود في بداية القرن الثالث الهجرى وبالتحديد في عام 202 هجرية الموافق عام 817م في منطقة سجستان والتي إكتسب لقبه منها وكانت هذه المنطقة تعد منطقة تاريخية وحاليا تقع معظمها في أفغانستان وأجزاء منها في باكستان وإيران وكانت هذه المنطقة من الأقاليم المهمة للخلافة الإسلامية بوصفها ثغرا إسلاميا وقاعدة إسلامية مهمة لمواجهة القوى التي كانت تهدد الدولة الإسلامية من ناحية الشرق والشمال الشرقي ونشأ الإمام أبو داود منذ صغره محبا للعلم فكان صبيا نجيبا وأقبل على طلب الحديث النبوى الشريف وتدوينه حتى إنه وهو في أيام حداثته جلس في مجلس بعض الرواة يكتب فدنا رجل إلى محبرته وقال له أستمد من هذه المحبرة فإلتفت إليه وقال أما علمت أن من شرع في مال أخيه بالإستئذان فقد إستوجب بالحشمة الحرمان فسمي ذلك اليوم حكيما ونظرا لشغفه الكبير بالعلم وحبه له فقد كان له كم واسع وكم ضيق فقيل له يرحمك الله ما هذا فقال الواسع للكتب والآخر لا نحتاج إليه .
وقد تتلمذ الإمام أبو داود على يد الإمام البخارى فكان له تأثير خاص عليه وأفاد منه أيما إفادة وتأثر بعلمه وبأسلوبه فأفاد منه ومن مسلكه في طريق العلم وأخذ العلم أيضا عن الإمام أحمد بن حنبل فكان يتشبه به وبهديه وسمته وكان متبعا للسنة النبوية الشريفة والهدى النبوى الشريف في حياته فكان ورعا تقيا وناسكا زاهدا وقال عنه المؤرخ والقاضي والأديب شمس الدين بن خلكان في ذلك إنه كان في الدرجة العالية من النسك والتقوى والصلاح وأيضا قال عنه الإمام والمؤرخ شمس الدين الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء واصفا الإمام أبي داود بأنه هو الإمام شيخ السنة مقدم الحفاظ محدث البصرة وكما هي عادة العلماء والفقهاء في هذا العصر رحل في طلب العلم والحديث إلى خراسان فزار الرى وهراة ثم إنتقل إلي بلاد العراق فدخل البصرة عام 220 هجرية ثم وصل إلى الكوفة في عام 221 هجرية ثم إنتقل إلي بغداد كما زار الشام وأقام بطرطوس عشرين عاما كما سمع الحديث بدمشق ومن الشام إنتقل إلي مصر وتتلمذ على يد كثير من علماء الحديث في البلدان المذكورة وسمع منهم وروى عنهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب عن علماء هذه البلاد جميعا وقال المؤرخ العربي الخطيب البغدادى عن ذلك إنه كتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين وبعد مصر إنتقل إلي البصرة بطلب من ولي العهد الأمير أبي أحمد الموفق الذى جاء إلى منزله في بغداد وإستأذن عليه ورجاه أن يتخذ البصرة وطنا ليرحل إليها طلبة العلم من كافة أقطار الأرض فتعمر بسببه بعد أن خربت وهجرت وإنقطع الناس عنها لما جرى عليها من فتنة ثورة الزنج والتي كانت ثورة على الخلافة العباسية قامت في منتصف القرن الثالث الهجرى الموافق للقرن التاسع الميلادى تمركزت حول مدينة البصرة بجنوب بلاد العراق وإمتدت لأكثر من 14 عاما ما بين عام 255 هجرية الموافق عام 869م وحتي عام 269 هجرية الموافق عام 883م أى خلال عهود الخلفاء العباسيين محمد المهتدى بالله وأحمد المعتمد علي الله وأحمد المعتضد بالله وذلك قبل أن تنجح الدولة العباسية في هزيمتها ويعتقد أن الحركة بدأت بزنوج وفدوا من شرق قارة أفريقيا كانوا قد إستعبدوا وجئ بهم إلى تلك المنطقة ثم إمتدت الثورة لتضم العديد من المستعبدين والأحرار في مناطق عدة من الإمبراطورية الإسلامية وإستطاع الزنج أن يؤسسوا حكومة لهم كان مقرها مدينة المختارة جنوبي البصرة مما هدد الدولة العباسية والتي جندت كل إمكاناتها لتسحقها وكانت هذه الثورة أطول ثورات العصر العباسي وأخطرها وقال أيضا المؤرخ شمس الدين الذهبي إن الإمام أبا داود سكن البصرة بعد القضاء علي ثورة الزنج وهلاك زعيمهم الخبيث الفارسي الأصل الذى كان يدعي بهبوذ والذى تسمي بإسم علي بن محمد وإدعي أنه من آل البيت وأنه من نسل زيد بن علي أحد أبناء الإمام الشهيد الحسين إبن الخليفة الراشد الرابع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فنشر بها العلم وكما ذكر أنه كان يتردد من حين لآخر على العاصمة العباسية بغداد .
وقد عاش الإمام أبو داود فترة طفولته وصباه أثناء خلافة الخليفة العباسي السابع المأمون الذى تقلد الخلافة عام 198 هجرية الموافق عام 813م وظل في منصبه حتي عام 218 هجرية الموافق عام 833م وقد شهد هذا العصر نهضة حضارية كبيرة وإزدهارا علميا كبيرا وكان هذا بسبب تشجيع المأمون الناس على العلوم كالفلسفة والطب والرياضيات والفلك حيث أنه كان محبا للعلم والأدب وكان هو نفسه شاعرا وعالما وأديبا يحب الشعر ويجالس الشعراء ويشجعهم وكان يعجب بالبلاغة والأدب كما كان للفقه نصيب كبير من إهتمامه وكان العلماء والأدباء والفقهاء لا يفارقونه في حضر أو سفر وقد أدى تشجيعه للشعراء في أيامه إلى إعطاء الشعر دفعة قوية كما كان تشجيعه للعلوم والفنون والآداب والفلسفة ذا أثر عظيم في رقيها وتقدمها ونهضتها وإنبعاث حركة أدبية وعلمية زاهرة ونهضة فكرية عظيمة إمتدت أصداؤها من بغداد حاضرة العالم الإسلامي ومركز الخلافة العباسية آنذاك إلى جميع أرجاء المعمورة وبإختصار فقد إستطاع الخليفة المأمون أن يشيد صرحا حضاريا عظيما وأن يعطي للعلم دفعة قوية ظلت آثارها واضحة لقرون عديدة وعلاوة علي ذلك فقد كان من أهم وأبرز أعماله تأسيس جامعة الحكمة في بغداد وهي جامعة عربية فريدة ضمت مكتبة لنسخ الكتب ومراكز ترجمة كبيرة ترجم فيها الكتب اليونانية ونشر هذه الكتب بين الناس فإرتفعت ثقافة المسلمين ومن ثم إزدادت إبداعاتهم في كافة العلوم والمجالات كما قام الخليفة المأمون بإرسال البعوث إلى القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وغيرها من المدن الكبرى للبحث عن مؤلفات علماء اليونان وأجرى الأرزاق على طائفة من المترجمين لنقل هذه الكتب إلى اللغة العربية والتي إكتسبت فى عهده مكانة مرموقة وأنشأ مرصدين أحدهما في حي الشماسية ببغداد والآخر في تدمر بسوريا وأمر الفلكيين برصد حركات الكواكب والنجوم كما أمر برسم خريطة جغرافية كبيرة للعالم وفضلا عن ذلك فقد شجع الخليفة المأمون المناظرات الكلامية والبحث العقلي في المسائل الدينية كوسيلة لنشر العلم وإزالة أوجه الخلاف بين العلماء مما أدى إلى إزدياد قوة نفوذ العلماء في الدولة وكان من أشهرهم أبو عثمان الجاحظ وقد ذكر في العديد من المصادر أن الإمام أبا داود السجستاني كان حنبلي المذهب فقد عده الإمام والشيخ والفقيه الشافعي أبو إسحاق الشيرازى في طبقات الفقهاء من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل كما ذكره الفقيه والمؤرخ الحنبلي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة وفي واقع الأمر فقد أكثر الإمام أبو داود النقل عن الإمام أحمد بن حنبل وقال في ذلك إبن أبي يعلى ونقل عن إمامنا يقصد الإمام أحمد إبن حنبل أشياء ثم أخذ يسرد ما رواه الإمام أبو داود عنه والذى ألف كتابا في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ورتبه حسب أبواب الفقه وهو كتاب مسائل الإمام أحمد وقال المؤرخ شمس الدين الذهبي عن ذلك كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء ويدل كتابه عن الإمام أحمد على ذلك حيث أنه كان من نجباء أصحاب الإمام أحمد لازم مجلسه مدة وسأله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول وكان على مذهب السلف في إتباع السنة والتسليم لها وترك الخوض في مضائق الكلام وفي هذا الكتاب يذكر الإمام أبو داود الأسئلة التي وجهت للإمام أحمد بن حنبل وإجاباته لها وقد ذكر الإمام إبن حجر العسقلاني أن أبا عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري هو راوى هذا الكتاب عن الإمام أبي داود وقد حققه العالم والمفسر محمد رشيد رضا وطبع أول مرة بالقاهرة بتحقيقه .
وكان للإمام أبي داود العديد من المؤلفات التي أثرى بها المكتبة الإسلامية غير كتابه مسائل الإمام أحمد لكن بلا شك كان أشهرها ومن طير إسمه إلي أعلي الأفاق كتابه المعروف باسم سنن أبي داود والذى يعد أحد كتب الحديث الستة والسنن الأربعة التي أشرنا إليها في صدر هذا المقال والتي تحتل مكانة متقدمة عند أهل السنة حيث أنها تعتبر من أمهات مصادر الحديث النبوى الشريف عندهم ويعتبره الكثيرون يأتي في المنزلة بعد الصحيحين أى صحيح البخارى وصحيح مسلم وفيه جمع الإمام أبو داود جملة من الأحاديث النبوية الشريفة بلغ عددها 5274 حديثا إنتقاها من بين 500 ألف حديث أهمها الأحاديث الخاصة بالأحكام التي إستدل بها الفقهاء وبنى عليها علماءُ الأمصار الأحكامَ الفقهية حيث قال في رسالته لأهل مكة المكرمة إن هذه الأحاديث أحاديث السنن كلها في الأحكام أما الأحاديث الكثيرة في الزهد والفضائل وغيرها فلم أخرجها وقد قسم كتابه إلى 36 جزءا وقسم كل جزء إلى أبواب بلغ عددها 1871 بابا وترجم على كل حديث بما قد إستنبط منه العلماء ويحتوى هذا الكتاب على الأحاديث المرفوعة إلى النبي محمد صلي الله عليه وسلم وكذلك الأحاديث الموقوفة على الصحابة الكرام والآثار المنسوبة إلى علماء التابعين أما بالنسبة لتخريج الأحاديث فقد كان ينبه على الأحاديث شديدة الضعف والوهن أما الأحاديث الصحيحة والحسنة فيسكت عنها حيث قال عن ذلك ذكرت في كتابي الصحيح وما يشابهه ويقاربه وما كان فيه ضعف ووهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض هذا وقد إختلف علماء الحديث في الأحاديث المسكوت عنها فيرى عالم الحديث والفقيه أبو عمرو عثمان بن الصلاح والمحدث والفقيه يحيى بن شرف النووى والمحدث والمفسر والفقيه عماد الدين أبو الفداء بن كثير الدمشقي أنها حسنة إن لم تكن في الصحيحين ويرى آخرون أنها متنوعة بين صحيح وحسن ومنها ضعيف ومما يذكر أن الإمام أبا داود كان قد بدأ يجمع كتابه السنن في فترة مبكرة من حياته وحين فرغ منه عرضه على الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فإستجاده وإستحسنه وقد رجح العلماء أنه ألفه قبل عام 241 هجرية أى قبل وفاة الإمام أحمد بن حنبل كما يرجح أنه ألفه بطرطوس وظل يؤلفه مدة طويلة حيث يقول أقمت بطرسوس عشرين عاما وإجتهدت في المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث وقد راجع أبو داود السنن مرات عديدة فيقول المحدث وعالم الحديث البصرى المعاصر للإمام أبي داود أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤى عن أحد الأحاديث هذا الحديث لم يعرضه أبو داود في العرضة الرابعة مما يعني أنه كان يراجع كتابه وينقص منه الأحاديث التي لا يراها صالحة للإعتبار كما كان يقرأه دائما على تلاميذه ويذيعه بين الناس ويقول في ذلك عالم الحديث الفقيه علي بن الحسن بن العبد سمعت كتاب السنن من الإمام أبي داود ست مرات وقد بقيت من المرة السادسة بقية وظل يقرأه على تلاميذه حتى وفاته ولذلك كثر الرواة لسنن الإمام أبي داود حتى قال إبن كثير الروايات عند الإمام أبي داود بكتابه السنن كثيرة جدا ويوجد في بعضها من الكلام بل والأحاديث ما ليس في الأخرى وفي مكانة هذا الكتاب فقد قال عنه راوى الحديث والشيخ البصرى زكريا الساجي كتاب الله أصل الإسلام وكتاب سنن الإمام أبي داود عهد الإسلام وقد أقبل الكثير من العلماء على كتاب سنن الإمام أبي داود بالشرح والتعليق والبحث والدراسة ومن هذه الشروح معالم السنن للعالم والمحدث والفقيه أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي المتوفَّى عام 388 هجرية ومرقاة الصعود إلى سنن الإمام أبي داود لعالم الفقه الإسلامي واللغة العربية والأديب والمؤرخ والفقيه الحافظ محمد بن مكرم بن منظور .
وبخلاف كتابه الأشهر سنن أبي داود وكتابه مسائل الإمام أحمد كانت للإمام أبي داود مؤلفات أخرى منها كتاب المراسيل وهو يحتوي على الأحاديث المرسلة الملحقة بالسنن وقد حققه المحدث ومحقق المخطوطات الإسلامية شعيب الأرناؤوط والكاتب السعودى عبد العزيز عز الدين السيروان وغيرهما وقد ذكر الباحث التركي المتخصص في التراث العربي والإسلامي فؤاد سزكين أن مخطوطاته محفوظة في تركيا ومصر وطبع لأول مرة في القاهرة عام 1310 هجرية وكان من مؤلفات الإمام أبي داود أيضا كتاب سؤالات أبي عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجرى وهو كتاب في الجرح والتعديل سماه إبن كثير أسئلة في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل وذكر الباحث فؤاد سزكين أن مخطوطاته محفوظة في مكتبة كوبريللي بإسطنبول وبمكتبة باريس ومن مؤلفات الإمام أبي داود أيضا كتاب رسالة أبي داود إلى أهل مكة المكرمة وهو رسالة تعتبر بمثابة وصف لكتاب السنن ومخطوطته توجد في المكتبة الظاهرية في دمشق وكتاب الزهد وتوجد منه نسخة بجامعة القرويين بمدينة فاس بالمملكة المغربية وكتاب البعث أو البعث والنشور وقد ذكر المستشرق الألماني كارل بروكلمان أنه موجود في دمشق وطبع حديثا بتحقيق الشيخ المعاصر أبي إسحاق الحويني وكتاب سؤالات أبي داود السجستاني للإمام أحمد بن حنبل في الرواة أو أسئلة لأحمد بن حنبل عن الرواة والثقات والضعفاء ومخطوطته محفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق وقد قال الإمام والمحدث محمد ناصر الدين الألباني عنه رتبت أسماؤهم على أسماء بلادهم ثقات مكة المكرمة وثقات المدينة المنورة وينتهي بضعفاء المدينة المنورة وكتاب القدر أو الرد على أهل القدر ورواه الإمام والمحدث والفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي البصرى يرد فيه على القدرية وكتاب المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد وذكر فؤاد سزكين أنه موجود في دمشق وهناك كتاب بنفس الإسم ينسب إلى إبن أبي يعلى وكتاب تسمية الإخوة الذين روى عنهم الحديث وهو رسالة من ثماني ورقات محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق وهو من رواية المحدث أبي طاهر السلفي وكتاب دلائل النبوة وذكره الإمام إبن حجر العسقلاني والمؤرخ إسماعيل البغدادى وكتاب التفرد في السنن وذكره المؤرخ إسماعيل البغدادى أيضا وكتاب مسند مالك ورواه إسماعيل بن محمد المطار وذكره إبن حجر العسقلاني وكتاب أصحاب شعبة ورواه عنه أخوه محمد بن الأشعث وأخيرا كتاب فضائل الأنصار وكتاب أخبار الخوارج وكتاب الدعاء .
وعن أخلاق وصفات الإمام ابي داود السجستاني فقد كان يوصف دائما بورعه وتقواه وصلاحه وعدم محاباة أحد على حساب ما يراه أنه الحق ومما يروى في ذلك أنه زاره الأمير أبو أحمد الموفق ولي العهد في منزله فقال له ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت قال خلال ثلاث قال وما هي قال تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم فتعمر بك فإنها قد خربت وإنقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج فقال هذه واحدة قال وتروى لأولادى السنن قال نعم هات الثالثة قال وتفرد لهم مجلسا خاصا فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة قال أما هذه فلا سبيل إليها لأن الناس في العلم سواء كما روى عنه قوله عن إبنه عبد الله أنه كذاب لا يؤخذ منه الحديث وفي هذا قال على بن الحسين بن الجنيد سمعت أبا داود يقول إبني عبد الله كذاب ويقول عالم الحديث والمؤرخ أحمد بن محمد بن ياسين الهروى عنه إنه كان في أعلى درجات النسك والعفاف والصلاح والورع وفي واقع الأمر فقد كان للإمام أبي داود مكانة عالية عند أقرانه وتلاميذه ومن جاء بعده من علماء المسلمين ولذا فقد تحدث العلماء عن فضله خاصة لشهرة كتابه السنن وكان من أقوال العلماء والفقهاء فيه قول الإمام ومحدث العراق وراوى الحديث موسى بن هارون خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة وما رأيت أفضل منه وقال شيخ خراسان والإمام والفقيه الحافظ أبو حاتم بن حبان كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وورعا وإتقانا جمع وصنف وذب عن السنن وقال الإمام والفقيه والمحدث أبو عبد الله محمد إبن منده الذين أخرجوا وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة هم الإمام محمد بن إسماعيل البخارى والإمام مسلم بن الحجاج ومن بعدهما الإمام أبو داود السجستاني والإمام أحمد بن شعيب النسائي وقال الإمام وعالم الحديث الحاكم النيسابورى كان الإمام أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة وقال شيخ الحنابلة الإمام والفقيه أبو بكر الخلال البغدادى الإمام أبو داود كان الإمام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعها أحد في زمانه رجل ورع مقدم وقال الفقيه والمؤرخ أحمد بن محمد بن ياسين الهروى كان الإمام أبو داود السجستاني أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم وعمله وعلله وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والتقوى والورع وكان من فرسان الحديث النبوى الشريف وروى أن كتاب السنن للإمام أبي داود قُرئ على الإمام وشيخ الإسلام وراوى الحديث أبي عبد الله إبن الأعرابي فأشار إلى النسخة وهي بين يديه وقال لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذى فيه كتاب الله ثم هذا الكتاب أى سنن أبي داود لم يحتج معهما إلى شئ من العلم البتة وقال الإمام والفقيه إبراهيم بن إسحق الحربي لما صنف الإمام أبو داود كتاب السنن ألين لأبي داود الحديث كما ألين للنبي داود الحديد وقال الإمام وراوى الحديث والفقيه محمد بن مخلد كان أبو داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث وأقر له أهل زمانه بالحفظ وقال المؤرخ والإمام والمحدث والفقيه الحنبلي أبو الفرج عبد الرحمن إبن الجوزى كان عالما حافظا عارفا بعلل الحديث ذا عفاف وورع وكان يشبه بالإمام أحمد بن حنبل وقال المؤرخ شمس الدين الذهبي بلغنا أن أبا داود كان من العلماء حتى إن بعض الأئمة قال كان أبو داود يشبه الإمام أحمد بن حنبل في هديه ودله وسمته وكان أحمد يشبه في ذلك وكيع وكان وكيع يشبه في ذلك بسفيان وسفيان بمنصور ومنصور بإبراهيم وإبراهيم بعلقمة وعلقمة بالصحابي الجليل عبد الله بن مسعود وقال علقمة كان الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يشبه بالنبي صلي الله عليه وسلم في هديه ودله وأخيرا كانت وفاة الإمام أبي داود السجستاني يوم الجمعة 16 شوال عام 275 هجرية الموافق يوم 20 فبراير عام 889م بالبصرة وقال أبو عبيد الآجري مات لأربع عشرة بقين من شوال عام خمس وسبعين ومائتين بعد الهجرة وأوصى أن يغسله الحسن بن المثنى فإن لم يكن الحسن فلينظروا في كتاب سليمان بن حرب عن حماد بن زيد في الغسل فيعملوا به ودفن بجانب قبر الإمام سفيان الثورى .
|