الثلاثاء, 27 فبراير 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

رسالتنا..سلام للإنسانية

رسالتنا..سلام للإنسانية
عدد : 03-2023
كتبت/ ريهام البربري
Rehamelbarbary2006@yahoo.com

جاءت الرسالات السماوية لتأصيل القيم الأخلاقية التى عرفها وعمل بها الإنسان منذ قديم الأزل، فحثت جميعها على الفضائل وحسن المعاملات بين البشر، والإحسان أحد أهم تلك القيم الذى يساعد على تقدم ورقى المجتمعات لأنه يؤدى إلى تماسك بنيانها وتوثيق الروابط وايقاظ روح المحبة والإخاء والتعاون بين أفرادها، هذا بخلاف أن الإحسان عبادة عظيمة الأجر والثواب، فقد وصف الله عزَّ وجلَّ نفسه ب"المحسن" ، وجاء في القرآن الكريم قوله تعالي: ﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ خمس مرات ،أى أن المحسن حبيب الله عزَّ وجلَّ ودائماً أبداً سيكون في معيَّتة منشرح الصدر، مرتاح النفس، فى أمان كامل من القلق والخوف والحزن.

ومن منطلق زيادة الترغيب فى الإحسان وتعزيز معناه وأهدافه بين طبقات المجتمع المختلفة، أطلقت القيادة السياسية في مصر بالتعاون مع التحالف الوطنى للعمل الأهلى مبادرة هى الأضخم والأكبر من نوعها، اختصت بها الأسر الأكثر احتياجاً، تحت شعار "كتف في كتف"، وتم توزيع 6 مليون كرتونة مواد غذائية على أهالينا بمختلف المحافظات بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم المبارك.

الاحسان بالكرتونة الرمضانية ظاهرة مجتمعية محمودة تخطى عمرها أكثر من عشرين سنة، فمن أجلها تتفنن المؤسسات والجمعيات الخيرية كل عام في جمع مليارات التبرعات لتوزيعها على مستحقيها كصدقة أو زكاة فطر أو كفارة صيام، باعتبار أن إطعام الطعام من أفضل القربات وأعلاها عند الله عز وجل .

لكن رغم كل ذلك الجهد المحمود المبذول إلا أنه لازال هناك بطون جائعة لملايين الفقراء تنتظر نصيبها الرحيم من إحسان أحباب الله أو حتى من أعوان الشياطين الذين أفسدوا البلاد والعباد بلا حرج أو عيب ويتباهون فى كل المواسم بغسيل أموالهم المنهوبة كرهاً واقتداراً من جيوب كل العباد.

إن المعاناة من الغلاء الفاحش لم تصب الأسر الأكثر احتياجاً بالمجتمع فقط لكنها زلزلت كيان جميع البيوت المصرية وبلغ أنينها عنان السماء ، ورغم تعمق أزمة الفقر محلياً وعالمياً إلا أن مليارات الأغنياء تتضاعف فى زمن الثورات والحروب والأزمات!!

إن المسئولية الإنسانية كبيرة وواسعة، ولابد لنا من وقفة عقلانية سريعة مع النفس لدراسة ومراجعة أساليب ومنهجية التخطيط والأداء حرصاً على أمننا الغذائى والمائى في ظل تحديات ارتفاع أسعار كل السلع، وانخفاض إنتاجية المواد الغذائية ،والتضخم السكاني، وانحراف بوصلة الاستثمار في الموارد الزراعية والخامات الطبيعية، رغم خصوبة الأرض ووفرة الطاقة، والآيدى العاملة!!..

لا يوجد خيار بديل عن التحرك السريع نحو تحقيق خطوات تنموية من شأنها استغلال كافة مواردنا لسد احتياجاتنا ومعالجة مشكلاتنا بذوات أنفسنا دون انتظار مساعدات خارجية من آخرين،هم أنفسهم وقفوا عاجزين أو ممتنعين عن مساعدة أكثر من 323 مليون نسمة حول العالم يعانون من انعدام الآمن الغذائى!!... ولا يخفي علي أحد حالة التربص السياسي والعسكرى والاقتصادى المستثار بين كبري دول العالم والتى قد تقود المنطقة لأحداث كارثية يصعب التنبؤ بها؟!

تلك المبادرات الكريمة والحشد لها حملت لكل من المقدم والمستهلك رسائل ضمنية مستمدة من روحانيات وأخلاقيات وسلوكيات يفوح شذى عطرها من أصالة وتحضر أبناء المجتمع المصري خاصة في شهر رمضان الكريم، كما أكدت مسئولية الجميع أمام الله جل وعلا على ما آل إليه حالنا، فلكل منا دوراً في ملعب الحياة لبلوغ الأهداف المنشودة ولابد من الإخلاص فى هذا الملعب للتمسك بطوق النجاة مما لا يحمد عقباه، كما أن تلك المبادارت أبرزت أهمية دورالمجتمعات المدنية كشريك أساسي في العملية التنموية التي تقودها مصر، وكشفت عن تحدياتنا القادمة لمواجهة معترك الحياة المحلى والعالمى ، والغاية من زيادة برامج التمكين الاقتصادي، وأن إتكالية وتقاعس أى فرد منا ستكون بمثابة خيانة للنفس وللغير ، وأن حلم الجمهورية الجديدة ليس بعيداً باعتماد دعم وتوظيف الدولة والقطاع الخاص لقدرات شبابنا القادرين حقاً على المنافسة ومواكبة عجلة الزمن.

وأخيرا .. أيها الإخوة والأخوات المحسنون .. مصر تاريخ طويل من العطاء ،فاطمئنوا برضا الله ومعيته، فما نقص مال من صدقة، ودعونا نقبل على الإحسان بأموالنا وأفكارنا وجهدنا لانقاذ سلامنا الانساني.