بقلم الدكتورة/ إيناس توفيق
من حق كل فرد أنه يتمتع بالخدمات السياحية والترفيهية إلا أني هنا أختص بالذكر حق ذو الاحتياجات الخاصة في السياحة، موضحًا من هو ذو الاحتياجات الخاصة، فهو الشخص الذي لديه قصور في القيام بدوره ومهامه بالنسبة لنظرائه في السن والبيئة كالتعليم أو الرياضة أو التكوين المهني أو العلاقات العائلية وغيرها ويعد قصار القامة منهم ، ويعد الترفيه عند ذو الاحتياجات الخاصة ليس ترفًا بل هو نوع من العلاج النفسي حيث أنه يرفع عن كاهله الأحزان الداخلية وتشعره بأنه له الحق في الحياة، كما أننا بهذا الشكل نرفع مستواه النفسي الذي يؤدي إلى مستوى صحي جيد، حيث أن سياحة ذو الاحتياجات تقدم نوع من الدمج بينه وبين المجتمع.
ويطلق مصطلح الدمج السياحي المستدام لتحقيق بيئة سياحية ملائمة حاليًا ومستقبلًا بين الجوانب العمرانية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية للتنمية السياحية في ذلك الموقع السياحي، كما يطلق عليها أيضًا مصطلح السياحة الانسانية (ميسرة) ويقصد بها مجموعة الخدمات والتسهيلات التي بمقدورها أن تمكن الشخص ذوي الاحتياجات الخاصة من التمتع بعطلته أو الوقت الذي يخصصه للترفيه.
إن شريحة السياحة من فئة ذو الاحتياجات الخاصة هي شريحة واعدة من سوق السياحة الدولية ، وأن الاهتمام بهم يرفع النشاط السياحي المصري وتنمية الاقتصاد ، لذلك يتوجب علينا احترام كرامة الأفراد وانتقالاتهم وعدم التمييز والمشاركة والاندماج بالمجتمع. فمن حقهم علينا مساعدتهم على التكيف الجسدي والنفسي مع المجتمع وأن نشجع مشاريع الدراسة والبحث المصممة لتسهيل المشاركة العملية وتحسين استعمالهم للمباني ونظم المواصلات وغيرها، ويجب تثقيف واعلام الجمهور بحقوق الأشخاص ذو الاحتياجات الخاصة في المشاركة المساهمة في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
واننا لا ننكر مجهودات بعض الجهات في الاهتمام بالأمر والتطوير فيه مثل تجهيز المتحف المصري لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك بإعداد مسارات للمكفوفين يضم كل مسار 12 قطعة أثرية تنتمي لمختلف عصور الحضارة المصرية القديمة، يستطيع فاقد البصر التعرف على القطعة من خلال بطاقات لتعريف القطعة الأثرية بلغة برايم وأجهزة الصوت الالكترونية. ومن روائع هذا الاهتمام ما وفرته مدينة لقصر للسياح ذوي الاحتياجات الخاصة من ممرات خشبية و تأهيل 11 معبد بالكرنك واستخدام التكنولوجيا الحديثة وتطبيق الهواتف الذكية وتطوير دورات المياه طبقا للمواصفات العالمية لتتناسب مع الزائرين من ذوي الاحتياجات الخاصة وترجمة المواد الفيلمية المعروضة بلغة الاشارة وسيتم وضع لوحات ارشادية برمز الاعاقة في اتجاه الممرات المخصصة، فهناك الكثير من الاهتمام بالسياحة الانسانية في مصر، و لكننا نسعى إلى المزيد من هذا الاهتمام مساهمين ببعض الأفكار لتطوير السياحة الانسانية وتشجيعهم ليس حول توفير التسهيلات السياحية الخدمية فقط بل توفير هندسة الوصول الناجح ، نحتاج فهم عميق لمتطلباتهم وتوفير خدمات الدعم الكافية المصممة خصيصًا لهم ، ولا ننسى دور المرشد السياحي وطرائق التعامل معهم في نجاح رحلاتهم.
لازال لدينا المزيد والمزيد لتوضيح احتياجات ذو الاحتياجات الخاصة وحقهم في السياحة الانسانية المستدامة.
|