الاثنين, 25 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الفن المصرى القديم تاريخ من الذوق الرفيع

الفن المصرى القديم تاريخ من الذوق الرفيع
عدد : 05-2023
بقلم دكتورة/ مروة عز الدين
دكتور فى الإرشاد السياحى وباحث فى الحضارة المصرية القديمة
عضو الجمعية المصرية للسياحة والصداقة بين الشعوب

عرفت الحضارة المصرية القديمة بعظمتها الفنية التي تركت أثرا على فنون الشرق عامة، و قد ترك المصريين القدماء من الآثار التي تشير إلى الفن المصري وجماله المتميز الكثير والذي يصعب حصره ، والذي فقد منه أكثر مما وجد ، وما تبقى منه للآن لا يقارن بما سرق ، أو فقد نتيجة عوامل أخرى ، وما لم يتم اكتشافه بعد.

فعند الحديث عن الفن في مصر القديمة يجب علينا أن نطلع عليه من الجوانب التالية:

الفن فى مفهومهه هو محاولة لخلق بعض الأشكال التي تشبع إحساسنا بالجمال وذلك عندما نملك القدرة على تذوق الوحدة والتناغم بين مجموعة العلاقات الشكلية من خلال حواسنا، ويكتمل الفن بعملية الإبداع التى من شأنها تجسيد الحقائق بقدر ما يعنيه تسجيل ما يشعر به من مشاعر وأحاسيس وانفعالات تجاه تلك الحقائق بصدق، فالفنان حينما يقدم فنه لا يقلد الطبيعة ، ولكن يكون التعبير بالنسبة له هو الطبيعة التي أضاف إليها تجربته الشخصية ومهاراته ، فالفنان المصرى القديم المبدع مرآة حية للطبيعة ترى منها ما يؤثر فيها، وتعكس الصورة صفات شخصية هذا الفنان وثقافاته وخلفياته الاجتماعية والتاريخية والدينية .

ويجب أن يراعى عند الكلام عن الفن المصري القديم البحث في جميع نواحيه، إذ في الواقع لم يكن قائما على نظام معين في التقدم والرقي، بل كان خاضعًا لمؤثرات عدة، أهمها المكان أو البيئة التي نشأ منها، والمعتقدات الدينية التي تحيط بهذه البيئة، وكذلك الملك الذي كان يسيطر على البلاد في ذلك الوقت، ومقدار تشجيعه للفنون والحرف والصناعات الدقيقة المختلفة.

كان الفن المصري القديم شاهد على الحقبة الزمنية مثله مثل التدوين والكتابة وكأنه مرآة وانعكاس واضح، ومما أثر في فناني هذا العصر أن مساحات لوحاتهم لم تكن محددة ومقصورة على عادة الفن، بل اتسمت بالاتساع لتشمل فيها جدران المقابر و المعابد ، واتخذوا مثلا في التصوير والنحت أساليب متنوعة في ذاتها فأصبحوا يبدعون بين المثالية تارة والاقتراب من الموضوعية تارة أخرى، ولم يغفلوا كذلك الواقعية، مستخدمين في ذلك الخامات المتاحة لهم من أحجار ونحاس وخشب.

عند تأمل الدارس وذو الخبرة ومتذوق الفن للألوان المستخدمة في الفن المصري القديم ؛نجد الألوان تظهر بوضوح، و بشكل صريح لكن دون إغفال لطريقة استخدامها وتطويعها، فلم تكن ألوان واضحة دون تطويع بل كانت تخدم الفن بشكل واضح ، ولا تغفل رؤية الفنان ، فاستخدمت الالوان بمهارة حتى أن من يراها يلحظ البهجة ، و التناسق الممتلئ بالحركة ، دون ضياع حق الزخارف في الألوان والثبات والبقاء مع مرور السنين ، فكيف أنها حتى يومنا هذا لازالت تشير إلى الدلالات وتحتفظ بألوانها.

اتسم الفن المصري القديم بوحدته وقدرته على السير على قواعد منظمة فهو ليس فن عشوائي، و ظلت تلك هي قواعده التي لا يخالفها إلا في استثناءات من العصور التي منح فيها الفنان نفسه الفرصة والخروج بالفن إلى الواقع ، وعدم الالتزام التام بالقواعد وقنص شئ من الحرية، وإن لم تكن تلك كثيرة وطويلة هذه الفترات إلا أنها وجدت بالفعل ملموسة في الفن، استثناءات في الغالب كان منحها له الظروف السياسية والاقتصادية للعصر ذاته.

اعتمد الفن المصري القديم على ما استقر عليه من أحجام في رسم الشخصيات حيث جعل لكل شخصية حجم يحددها وزنها داخل المجتمع فلن تجد مثلا حجم الحاكم يماثل حجم فرد من عامة الشعب، فالحاكم يجب أن يكون ذا أبعاد أكبر من الافراد الباقين ، فاتسمت صورته بالعظمة والقوة ولا مانع من إضفاء أنواع من الخوف والرهبة تجاهها هذا إلى جانب اعتماده النسب في الرسم، فلا يغفل نسبة الأحجام بعضها البعض وكيفية تجسيد مشاهد القوة للملوك.

كان الفنان المصرى القديم هو الدعامة الأولى للحضارة المصرية عبر التاريخ فكان ذا حس مرهف وشعور فنى دقيق وقدرة فنية بارعة مع تمسكه بعاداته وتقاليده فجاءت أعماله تنطق بروح عصره وتعكس مشاعر المصريين وعقائدهم وأحوالهم؛ فكانت مهمته الرئيسية هي إنتاج فن من نوع خاص يتسم في طبيعته بأنه سر مدي دائما مادامت الحياة بعد الموت لأنه في حقيقته فن عقائدي لا يرتبط بزمن معين .

وكان الفنان المصرى القديم ينتمى الى طبقة الحرفيين وهى الطبقة الوسطى فى المجتمع ولم يكن لهذه الطبقة مكانة خاصة الا لمن كان ذو مهارات فذة و يحظى برعاية الملك والعمل فى القصر الملكى ، بينما حظى فنانون آخرون برعاية الإله "بتاح" إله الحرف والصناعات ، وفنظر المصريون الى الفنان نظرة اجلال حيث أنه يمثل أدوات الإله على الأرض فى الخلق وقد وصل هذا الاجلال الى حد التقديس للفنان الى أن أصبح اله كالفنان و المعمارى (ايمحتب) .

لعل فهم هذه الحقيقة هو المفتاح الذي نفهم منه تاريخ الفن المصري القديم والذوق الرائع؛ وأن ندرك حقائقه وأهدافه لذلك كان أول ما اهتم به الفنان المصري هو إنشاء المقابر فكانت المراحل المبكرة قبل العصور التاريخية عبارة عن حفر في الجبل يدفن فيها الميت كما يدفن معه فيها ما يلزمه في حياته الأخروية ..

وعلى ضوء ماسبق ؛يعد الفن المصرى القديم من أرقى الوسائل واللغات التي حاول بها الفنان المصرى القديم التعبير من خلالها عما يدور بداخله وعن أفكاره وذاته، وذلك من خلال استخدام مهاراته لإنتاج أشياء لها قيمة فنية، فكان حجر الزاوية بحق فى السمو والارتقاء، والمهارة في الصنع والحنكة والخبرة والحيلة .

وفى السياق ذاته ؛يجب التنويه هذا المستوى الرفيع من الفن والحرفيه موجودا فى بلادنا يا مصريين

جــــدير بكم أن تفــــخروا بإنجازات أجــــدادكم المصريين القدماء قبل آلاف السنين

حضارة المعاني والسلوك والرمز العقلي والروحي


 
 
الصور :