الاثنين, 25 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مضمون السياحة في نظر العالم الإسلامى

مضمون السياحة في نظر العالم الإسلامى
عدد : 05-2023
بقلم فضيلة العالم الدكتور / عبد المنعم الطاهر احمد سليمان
الازهر الشريف

ليس في الإسلام ما يسمى بـ"السياحة الدينية"، مثلما هو موجود لدى أصحاب الديانات القائمة على الرهبانية، مضيفًا أن المقدس هو ما قدسه الله، والآثار القديمة ليست مما يعظم، ومن ثم فالنظرة إليها تكون مثل غيرها من المعالم السياحية الأخرى.

و أن الشعائر والمشاعر المقدسة هي التي عظمها الإسلام، وليست في حكم الآثار، ولا يليق إطلاق اسم «سائح» على من قصد الحج والعمرة والزيارة.. جاء ذلك في حوار للدكتور الطريقي، وفيما يلي نصه:

ماذا عن مفهوم السياحة لغة عند العرب؟

• جاء في لسان العرب لابن منظور ما ملخصه: السياحة مصدر ساح يسيح سيحًا وسيحانًا: إذا جرى على وجه الأرض، ويقال: ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحًا وسيحًا وسيحانًا: أي ذهب، والسياحة: الذهاب في الأرض للعبادة والترهب، وقال ابن حجر: «وحقيقة السياحة: أن لا يقصد موضعًا بعينه يستقر فيه».

نريد توضيحاً لدلالات كلمة السياحة كما وردت في النصوص الشرعية؟

• جاءت مادة (ساح) في القرآن العظيم في أكثر من موضع، كقوله تعالى: ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة: 1-2]، قال الطبري في تفسيره: يعني فسيروا في الأرض مقبلين مدبرين، آمنين غير خائفين من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه، يقال من: ساح فلان في الأرض يسيح سياحة وسيوحًا وسيحانًا، وقوله تعالى في السورة نفسها: ﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة: 112]، وهذه صفات من يحظى بالفوز العظيم المشار إليه في الآية التي قبلها، ومعنى (السائحون): الصائمون، في قول كثير من المفسرين، وقيل: السفر في طلب العلم، وقيل: سياحة القلب في معرفة الله ومحبته، قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي: «والصحيح أن المراد بالسياحة السفر في القربات، كالحج والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك»، وينبه ابن كثير إلى أمر مهم فيقول: «وليس المراد من السياحة في الآية ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن ذلك ليس بمشروع، إلا في أيام الفتن».


السياحة عند المسلمين هل تعني السفر فقط؟

• عرفت السياحة عند المسلمين، ولكن باسم: السفر، أو السير في الأرض حسب التعبير القرآني، حيث كان المسلم يجوب الآفاق، وبخاصة في دار الإسلام الواسعة، طلباً للعلم، أو التجارة، أو من أجل الجهاد، أو الاعتبار والادكار، وذلك استجابة لنداءات القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [العنكبوت: 20]، وقوله جل وعز ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15].


وعرفت السياحة عند علماء الإسلام باسم: الرحلة في الطلب، حيث كانوا يتنقلون من مدينة إلى أخرى لذلك القصد، وكانون يحثون عليها، حتى قال قائلهم:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج همّ واكتساب معيشة
وعلم، وآداب، وصحبة ماجد

ولم يكن أولئك العلماء يسيحون في غير هدف، أو من أجل التعبد، وإنما وقع في هذا بعض العباد والزهاد والمتصوفة الذين لم يرسخ العلم في عقولهم وقلوبهم، أسوة بالأمم السابقة الذين شاعت عندهم الرهبانية والسياحة في الأرض، كالنصارى.

وماذا عن المفهوم الصحيح للسياحة؟

• من خلال إجابتي السابقة يتبين أن مفهوم السياحة مرتبط بالدين والعبادة، أو أنه سيحان إلى غير هدف محدد، وهي بهذا نوعان: نوع مشروع أو جائز، وهو الصوم - حسب المفهوم الشرعي -، أو السفر من أجل طلب العلم، أو الجهاد، أو التجارة، ونحو ذلك.. ونوع ممنوع، وهو التبتل والانقطاع للعبادة، واعتزال الناس، بيد أن مفهوم السياحة تطور في العصر الحديث، بحيث لم يعد مرتبطًا بالدين والعبادة، بل أصبح من الشؤون الدنيوية العادية، ولذا عرفها المجمع العلمي بالقاهرة بأنها: (التنقل من بلد إلى بلد طلبًا للتنزه أو الاستطلاع والكشف)، ويبدو أن هذا المفهوم هو السائد والمتبادر إلى ذهن معظم الناس، بمعنى أن الإنسان يسافر ويتنقل من مكان إلى آخر من أجل الترفيه، أو الاستطلاع، لكن الموسوعة العربية الميسرة أشارت إلى أغراض أخرى، منها: حضور الاجتماعات الدولية، والسفر للعلاج، والتجارة.

هل الغرض من السياحة الترفيه فقط؟

• في ضوء مفهوم السياحة، ومن خلال استقراء واقع السياحة في دول العالم السياحية، يمكن استنتاج الأغراض السياحية الآتية:
1- أغراض سياسية: ويأتي في مقدمتها، تجسير العلاقات الدولية، وتفعيلها عن طريق الأفراد والشعوب، والعملية الدعائية - غير المباشرة - للبلاد، جراء ما يجده السائح من الخدمات والتسهيلات.

2- أغراض اقتصادية: حيث تعتبر السياحة من الموارد المالية المهمة لكثير من دول العالم، بل تعتبر المصدر الأساس للدخل في عدد من الدول، كإنجلترا وفرنسا وإسبانيا وبعض الدول العربية.

3- أغراض ترفيهية: وهي أغراض رئيسة بالنسبة للسائح نفسه، لأن السياحية تجيء بعد عمل (روتيني) جهيد، فيخرج السائح من بؤرة الرتابة وينعتق من كثير من الكوابح والتقاليد، بل ربما تصور بعضهم أنه في حل من الانضباط الديني والخلقي، ولاسيما أنه يرى الأسباب مهيأة، والأبواب مشرعة في بلد السياحة، كما هو ملحوظ في الدول الغربية بعامة، حيث توافر أماكن اللهو بأنواعه، وأنواع المطعوم والمشروب، والشواطئ المختلطة والمتبرجة، والمعالم الأثرية والجديدة.. الخ، فيقبل عليها السائح بنهم شديد، ليشبع رغبته قبل إيابه وعودته .