الاثنين, 25 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أناقة المرأة في مصر القديمة

أناقة المرأة في مصر القديمة
عدد : 06-2023
بقلم دكتورة/ مروة عز الدين

دكتور فى الإرشاد السياحى وباحث فى الحضارة المصرية القديمة
عضو الجمعية المصرية للسياحة والصداقة بين الشعوب

جسدت الحضارة المصرية القديمة صورة للدولة الخالدة التي كان للمرأة فيها دور كامل تؤديه ، فتبوأت المرأة في تاريخ مصر القديم مكانة بارزة في شتى مناحي الحياة ، فهي الأم التي تحظى بالإحترام والتبجيل، والفتاة والزوجة التي تنصاع لقوانين أخلاقية صارمة، و لا يمنعها ذلك من أن تعبر عن آرائها بحرية ولا تحرمها من أن تحظى بالتوقير والإحترام والتقدير.

ويجب التنويه أن الحضارة المصرية القديمه قد سبقت حضارات الشرق القديم في تولي المرأة المناصب ، فكانت كاهنة لأكبر الألهة المصرية، وملكة شاركت زوجها الملك في إدارة شؤون البلاد، أو وصية على العرش، أو ملكة أعتلت عرش مصر وإنفردت بالحكم في ظل غياب وريث للعرش، فضلاً عن دورها الأساسي كأم وزوجه، علاوةً على تمتعها بأهلية قضائية كاملة، وكان لها إستقلالها المالي عن الرجل ، وطبعت بشخصيتها القوية أثرها على الحياة الأسرية ، بل وتمسك بزمام الأمور في البلاد ولا يعني ذلك أنها أمرأة تجردت من الأنوثة والجاذبية، فقد كانت حقاً امرأة فاتنة جذابة.

ويعتقد البعض أن الإهتمام بالموضة والجمال موروث حديث للمرأة العصرية ، التي تحرص طوال الوقت على الظهور بإطلالة مميزة ومتألقة، إلا أن هذا الموروث موجود في جينات المرأة منذ القدم، والدليل على ذلك هو إهتمام المرأة في مصر القديمة بأنقتها وإستخدامها لأدوات الزينة والتجميل، بل وحرصها على إرتداء ملابس أنيقة وإكسسوارات مميزة رغم بساطة الإمكانيات ذاك الوقت.

وقد إعتادت المرأة المصرية إبراز جمالها الأنثوي وإضافة لمسات جمالية إلى طبيعتها الشرقية بوضع مساحيق التجميل والعطور التى نشأت جميعها على ضفاف نهر النيل منذ القدم، وتركت بصمات ملموسة في حضارة مصر القديمة ونقلتها إلى حضارات أخرى ؛ كما حرصت المرأة المصرية على إبراز جمالها الحسي المتمثل في جمال الوجه ورشاقة الجسم أو بعبارة أدق الجمال الجسدي وعناصره المختلفة، وهو ما تجلى هذا الإهتمام إلى ثلاثة أقسام:-

- الملابس.

-مستحضرات التجميل وتصفيف الشعر.

-إستخدام الزيوت العطرية لأغراض تعطير الشعر وترطيب الجسد.

فعرفت مصر القديمة فن صناعة مساحيق التجميل، وأظهرت الإكتشافات والنقوش الموجودة على جدران المقابر والمعابد إستعمال مستخلصات نباتية ودهانات وزيوت عطرية تعيد للمرأة المصرية رونق ونضارة بشرتها فضلا عن وصفات لنعومة الشعر وحمايته.

تميزت المرأة في مصر القديمة فقيرةً كانت أم غنية بأناقة ملابسها ، فجاءت ملابس الفقيرة بسيطةً لكن مقبولة، بعكس النساء من أفراد الأسرة المالكة والنبلاء والعظماء والكهان، واللائي كن يرتدين الملابس الشفافة الخفيفة المطرَّزة أو المزركشة المحلاة بالألوان الزاهية ،

وكانت ملابس المرأة تخضع لحكم ظروف زمانها وتقاليد عصرها، إضافة إلى الوضع الإجتماعي، والدورالوظيفي ، فنجد أن الظروف المختلفة على مستوى الزمان والمكان قد لعبت دوراً كبيراً في أناقة المرأة المصرية القديمة ، إلى جانب المركز الإجتماعي الذى له دوراً في تصاميمها، وكانت الخامة الأساسية المستخدمة هي الكتان الخفيف الذي يبعث برودة في الجسم ، وتميزت ملابس النساء بالزركشة والكشكشة والكسرات والثنيات بسبب إستعمال الأقمشة الشفافة، كما أستمر إرتداء النقبة ، كما كانوا يلبسون الشعر المستعار والحلي المزينة بالفضة والأحجار الكريمة.

لا شك أن المرأة المصرية القديمة شأنها شأن كل مرأة فى أى زمان ومكان فكانت تهتم بأدق التفاصيل فى تجميل نفسها ، فكان لكل إمرأة صندوق مخصص لمواد وأدوات التجميل وكان هذا الصندوق يحوى كل ما تستخدمه المرأة فى زينتها من دهان أحمر لصبغ الشفتين وهو ما يعرف اليوم بأسم (أحمر الشفاه)، فكانت تطلى الشفاه بفرشاة بماده نباتية أو من الدهن الحيواني الحاوي على صبغة حمراء ، وهناك بودرة الوجه، وكانت هناك طرق للمحافظة على الوجه والبشرة عن طريق التبخير بخشب البخور وراتنج شجر البطم والدهون المخلوطة بالعسل والنطرون الأحمر والملح، وكانت هناك أيضاً وصفات لإزالة البثور والنمش ، ومساحيق حمراء لتوريد الوجنتين الى جانب إحتواء الصندوق على أوعية الكحل والأمشاط ودبابيس الشعر والأمواس والملاقيط ، بالاضافة إلى المرآة التى كانت تصنع من مواد مختلفة مثل الذهب والفضة والبرنز وأوانى العطور المتنوعة فى أشكالها وأغراضها ، وكانت منها دهانات وزيوت عطرية وكان أغلب مواد التجميل تصنع من الخامات المعدنية والنباتات التى تتوفر فى البيئة المصرية وكان بعضها يستورد من الخارج.

وفى السياق ذاته ، تجلت أيضا أناقة المرأة المصريه فى مكياج الجسد ، فكان الإستحمام ثم التدليك بالزيت والمراهم من الأمور المألوفة ، وإستخدموا الشحوم الحيوانية للتدليك وزيت الخروع واللوز والكتان والسمسم والقرطم، وكانوا يطرون أجسادهم بمختلف أنواع العطور.

ويجب الإشاره إلى أنها إستخدمت منذ فجر التاريخ أدوات كثيرة لتصفيف الشعر وتجعيده ، وإستعملت الدبابيس لضبطه وكذلك أصباغ الشعر لتلوينه باللون الأحمر أو البني بعجينة الحناء ، وأستعمل الشعر المستعار بكثرة وخصوصاً عند الكهان والطبقات العليا من المجتمع ، وهناك وصفات لإزالة قشر الشعر منها ما يحتوي على زيت السمك ومسحوق الشعير والخلة وذلك بدهانه مع التدليك المستمر على

فروة الشعر ، وهى أول من إستعملت الحناء ومساحيق وسوائل كثيرة منها زيت الخروع وزيت الزيتون وزيت الحناء وزيت اللبان وزيت اللوتس (البشنين) لإنماء الشعر ومنع تساقطه، بالإضافه إلى أنواع من شكل وقصات الشعر، كما أستخدمت المرأة القديمة الأصباغ المستخرجة من قشر الرمان، والكركم؛ لصبغ الشعر باللون الأصفر والوردي، وحتى اللون الأخضر ظهر في باروكة أحدى أميرات الدولة الحديثة، وقد اتخذت لونها من خليط النيلة والعصفر، أما اللون البني القريب من لون الشعر المصري الطبيعي فقد استخرجوه من نبات الميموزا.

والآثار المصرية حافلة بالعديد من التماثيل والرسوم للمرأة المصرية القديمة بتسريحات مختلفة، نعرفها اليوم بالكاريه، والبانك والشعر المجعد، والمتدرج، والقصير، والجدائل، فكانت تغير تسريحة شعرها من وقت لآخر ، كما عرفت مثبتات متنوعة للشعر من المواد الراتنجية والدهون الحيوانية ، بالإضافة إلى المثبتات المعدنية الجميلة وتثبيت الألوان ودوامها بإستعمال بعض المواد المستخرجة من بذور شعر السنط ومسحوق الشبه.

ويروى كثير من المؤرخين أن المرايا كانت من أهم لوازم المرأة في مصر قديماً ، حيث كانت تعكس على صفحتها المعدنية صورة وجهها لتنظر كيف تتجمل، وكانت تصنع من الذهب أو الفضة، وكانت من الأدوات التي لا غنى عنها للمرأة إلى جانب إهتمامها بالعطور فتفننت في إستعمالاتها، وعرفت كيف تستخرجها بنفسها لتصنع عطرها المميز، ولذا فقد أهتمت بزراعة النباتات العطرية وزهورها في حديقة بيتها.

عكست الكثير من التماثيل القديمة حرص المرأة المصرية القديمة على إستخدام الكحل ورسم عينيها بطريقة تشبه تلك التي تستخدمها السيدات في رسم الأيلاينر حاليًا، ويعد تمثال نفرتيتي من أروع الأمثلة على هذا الأمر.

فمن روائع الفن المصرى ما يظهر أناقة وجمال المرأة المصرية القديمة وأبداعتها هو ما تم العثور عليه من لوحات الفيوم التى ظهرت فى الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والثانى الميلادى، وهى من أجمل ما ترك لما الفنان المصرى القديم عن أناقة المرأة وإهتمامها بزينتها وحليها وتصفيفات شعرها، وكأنها صاحبات موضه تفرض نفسها على عصرها.

وفى ضوء ماسبق ، نستطيع أن ندرك أن الاناقة والجمال هى أسلوب حياة أقرته وأبدعت وتميزت فيه المرأة المصرية القديمة من خلال بساطتها وأناقتها المصحوبة بإحترام الذات دون أن تفقد الهالة الحسية ، فكانت بحق سيدة الاناقة والجمال .

رفعت المرأة فى مصر القديمة شعار (الولع بالأناقة والجمال) فأصبحت أول خبيرة تجميل فى التاريخ القديم ، فكانت بحق الأسبق إلى إختراع مانعرفه الأن بإسم (بيوت الخبرة العالمية للأناقة والموضة ) والتى عرف منها العالم أسرار الجمال والانوثة.

وفى النهاية ، وجب منى التحيه والتقدير لكل إمرأه فى العصر القديم والحديث كونك أمرأه حباها الله عز وجل وأكرمها بمميزات أعطاها للمرأه المصريه وحدها منذ فجر التاريخ ، فقد كنتى ملكة مصر وأم وزوجة وأخت ، بل وتجاوزتى المكانة حتى وصلتى لدرجة التقديس فظهرتى إلى جانب الآلهه الذكور، بل إن إلهة الحكمة كانت في صورة امرأة.
 
 
الصور :