دكتور / محمود حامد الحصري
مدرس الآثار واللغة المصرية القديمة – جامعة الوادي الجديد
اكتشفت مقبرة الكاهن "هاو نفر" في عام 2001 بموقع "تبة الجيش" جنوب سقارة :
كشفت بعثة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية برئاسة عالم الآثار المصرية الفرنسي فاسييل دوبرييف Vasil Dobrev، عن جبانة للكاهن "هاو نفر" Hau-Nefer أحد نبلاء القصر الملكي للملك "بيبي الأول" ثالث ملوك الأسرة السادسة، حيث يزيد عمرها على أربعة آلاف ومائتي عام، وتضمُّ منطقة تبة الجيش مقابرَ لأبرزِ كهنةِ الدولةِ المصريةِ القديمةِ، وتدل الآثار التي كشف عنها حديثًا على أن أشراف البلاد وعظماءها أحد نفوذهم يزداد تدريجًا وينالون الحظوة لدى الفرعون، ولم يكن لديهم وسيلة لإظهار سلطانهم وحظوتهم للخلف إلا بتدوينها على مقابرهم التي كانوا يعتقدون أنها ستكون أبدية، وأن السلف سيقرءون عليها أعمالهم العظيمة ومكانتهم الممتازة لدى الفرعون، وتلك ميزة أمتاز بها المصري عن باقي أمم الشرق.
مقبرة "هاو-نفر" Hau-Nefer كاهن الملك بيبي الأول من الأسرة السادسة :
بدأت أعمال التنقيب بدعم من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO) بالقاهرة وبتوجيه من فاسيل دوبريف Vassil Dobrev، في جنوب سقارة على تلة تبّة الجيش الواقعة شمال هضبة بيبي الثاني Pepi II. ستة جدران من الطوب اللبن يتراوح حجمها من 4 × 8 م إلى 7×10م (أقصى ارتفاع 3م)، تحمي الأفنية المفتوحة المقطوعة في الجبل والتي تحمل مداخل مصليات المقابر. تم وضع العديد من الأعمدة الجنائزية في الأفنية وداخل المصليات. هذا النوع من العمارة الجنائزية عبارة عن مجموعة من المقابر المحمية بجدار ستارة، أطلق عليها المصريون اسم per-djet (بيت الخلود). أربعة من بيوت الأبدية الستة التي تم تحديدها الآن يتم تطهيرها وترميمها. وهم ينتمون إلى خنوم-حتب Khnumhotep، وبيبي-عنخ Pepi-ankh، وخوي Khui، "هاو-نفر". يعد العمل في مقبرة خنوم حتب Khnumhotep الأكثر أهمية. حيث يتيح الفناء الوصول إلى خمس مصليات، بما في ذلك مقبرة "هاو-نفر" Haunefer المعاد استخدامها، والتي تتميز بنقوشها الرائعة متعددة الألوان. ويعتبر "هاو-نفر" أحد كبار الكهنة الذين خدموا في المعبد الجنائزي للملك بيبي الأول. وقبر هاو نفر مزين بمناظر ملونة تظهر صاحب المقبرة في أوضاع مختلفة مع الآلهة والعائلة المفضلة. والنقوش البارزة من الحجر الجيري الملون والمحفوظ جيدًا يظهر "هاو-نفر" مع زوجته خوتي وأطفالهما. كما أن الفريق الفرنسي من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية عثر أيضًا على 12 تمثالًا كاملًا من الحجر الجيري لكاهن آخر يُدعى خنوم حتب، في وضعية الجلوس والوقوف. تم تحديد اختيار موقع تبة الجيش، وخاصة الحي الشمالي الغربي من خلال عدة عوامل. حيث إنه ذو موقع جغرافي جيد بين أهرامات زوسر وأوناس في الشمال وأهرامات بيبي الأول و مرن-رع الأول في الجنوب.
الملك ﭘﭘـي الأول (نفر سا حور/ مري رع) 2321-2287 ق.م :
يعتبر الملك "بيبي" الأول ابناً للملك "تتى" (سحتب – تاوي) من الملكة "إيبوت الأولي" و قد ابعده وسر - كا - رع (مغتصب العرش) عن الحكم عند وفاة والده, و بعد توليته العرش الذي استمر حكمه فترة طويلة ما يقرب من 33 عامًا حسب أغلب الآراء فقام بتغيير اسمه من "نفر-ساحور" إلي "مري-رع". نجح في الدفاع عن مصر عامة وعن حدودها الشرقية خاصة, أدرك بيبي الأول زيادة نفوذ أمراء الأقاليم، فعمل على توطيد مركزه عن طريق التقرب إليهم، فصاهر إحدى عائلات الصعيد القوية، إذ تزوج من ابنة أمير أبيدوس التي أنجبت له ولده وخليفته على العرش "مري-إن-رع"، وشهد عهد بيبي الأول تطورًا أدى إلى المزيد من الاستقلال في الأقاليم؛ كما تشهد بذلك أعمال البناء في بوباسطة وأبيدوس ودندرة وإلفانتين، كما أرسلت في عهده بعثات إلى سيناء والشرق الأدنى، ولقد عثر في سوريا على آنية حجرية لبيبي الأول. ومن آثاره الباقية تمثال له من النحاس بالحجم الطبيعي من (هيراكونوبوليس)، وتمثال من الألباستر، وتمثال صغير يصوره راكعًا ويقدم القرابين، ولبيبي الأول هرم من الحجم المتوسط، بسقارة، وقد نقشت جدرانه بنصوص الأهرام.
ومن أعظم مخلفات هذا العصر النقوش التي تركها لنا "وني" الذي عاش في عهد أكثر من ثلاثة ملوك، وقص علينا ما كان يقوم به من جليل الأعمال وما ناله في عهد كل فرعون من الرقي، وها هو الآن يحدثنا عن الحوادث التي جرت له في عهد "بيبي الأول". قال: لقد أصبحت كبير بيت الزينة في عهد جلالة "بيبي الأول"، وقد رقاني جلالته إلى رتبة سمير وكاهن أعظم لأوقافه الجنائزية (أي لأوقاف هرمه)، وبعد ذلك نصبني جلالته قاضيًا لنخن، ورئيسًا للمجلس الأعظم للستة. وكان قلبه مفعمًا بي أكثر من كل خدامه الآخرين، وكنت أحقق في قضاياه وليس معي غير الوزير، بكل تكتم باسم الملك، وكان ذلك خاصًّا بالحريم الملكي، وكذلك في المحكمة العظيمة للستة؛ وذلك لأني كنت محببًا إلى قلب جلالته أكثر من كل أشرافه وأكثر من كل عظمائه ومن كل خدامه الآخرين.
عالم الآثار المصرية الفرنسي فاسييل دوبرييف Vasil Dobrev مكتشف مقبرة الكاهن "هاو نفر" :
وُلِد فاسيل دوبريف Vassil Dobrev في مدينة بلوفديف البلغارية Plovdiv en Bulgarie في 30 يوليو 1961 ، وهو عالم آثار فرنسي وعالم مصريات من أصل بلغاري، ومدير البعثة الأثرية للمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO) في القاهرة. دراساته واكتشافاته تتعلق بشكل خاص بهضبة الجيزة ومجمع الأهرامات ومقابر سقارة.
كيف تم سرقة القطعتين الحجرتين من مقبرة "هاو نفر" من موقع "تبة الجيش":
نجد أنه وبعد اكتشاف مقبرة "هاو نفر" عام 2001م، وبعد توقف موسمِ الحفائرِ لعدةِ أشهرٍ وعودتِها للعملِ مرةً أخرَى في أكتوبرَ ٢٠٠٢ تبينتْ بِعثةُ المعهدِ الفَرنسيِّ للآثارِ الشرقيةِ برئاسةِ عالمِ الآثارِ المصريةِ الفَرنسيِّ فاسييل دوبرييف Vasil Dobrev، فقدَ الحجارةِ المزخرفةِ لواجهَةِ مقصورةِ الكاهنِ "هاو نفر"، ورأتْ كسورًا حديثةً بإطارِ بابِها، وفَقدًا في أحجارِ واجهتَيْ مقصورتيْنِ أُخريَيْنِ مما يؤكّدُ انتزاعَها جميعًا ونهبَها خلالَ الفترةِ التي توقفتْ فيها البعثةُ عن أعمالِها، وقد تم عمل محضر بالسرقة في ذلك الوقت ولكن لم يتم التوصل لأي نتيجة، وأكملت البعثة الأثرية أعمالها بعد ذلك.
كيف تم استعادة القطعتين الحجريتين من فرنسا بعد سرقتهما، وما هي جهود الدولة والنيابة المصرية والنائب العام والسفارة المصرية في باريس في عملية الاسترداد :
نجد أنه بعد مرور نحوِ عشرِ سنواتٍ على عملية السرقة شاهَدَ العالمُ الفرنسيُّ فاسييل دوبرييف Vasil Dobrev رئيسُ البعثةِ خلالَ زيارتِهِ لمتحفَ الفنونِ الجميلةِ بمدينةِ بودابيست بدولةِ "المجرِ" (Museum of Fine Arts (Budapest عرضَ ثلاثِ قطعٍ حجريةٍ منَ المفقودةِ من المقبرةِ التي اكتشفَهَا تحمِلُ جميعُها تصويرًا منقوشًا للكاهنِ «هاو نفر»، وبالنسبة لمتحفَ الفنونِ الجميلةِ بمدينةِ بودابيست فيحتوي المعرض على ثاني أكبر مجموعة فنية مصرية في وسط أوروبا. وهي تتألف من عدد من المجموعات التي اشتراها عالم المصريات المجري إدوارد ماهلر Eduard Mahler في ثلاثينيات القرن الماضي. أدت الحفريات اللاحقة في مصر إلى توسيع المجموعة. ومن أهم القطع الأكثر إثارة للاهتمام هي توابيت مومياء مرسومة.
كما شاهدَ فاسييل دوبرييف Vasil Dobrev في توقيتٍ مقاربٍ بيعَ حجارةٍ أخرَى مماثلةٍ في صالةٍ للمزاداتِ بالعاصمةِ الفَرنسيةِ، ثمَّ في العامِ التالي شاهدَ مجموعةً أخرَى كذلكَ معروضةً للبيعِ بذاتِ الصالةِ، فأبلغَ النيابةَ العامةَ المصريةَ وسلطاتِ التحقيقِ الفَرنسيةِ بالواقعةِ اللتيْنِ اتخذتَا إجراءاتِ التحقيقِ الموازيةِ فيها.
وأكَّدَ العالمُ الفَرنسيُّ في شهادتِهِ أمامَ الجهتيْنِ أنَّ القطعَ المنهوبةَ التي شاهدَهَا في المجرِ وباريسَ مِن نتاجِ الِاكتشافِ الذي توصلتْ إليهِ البعثةُ التي كان يَرأسُها، وأودعَ تقريرًا مفصلًا أثبتَ فيه أنه بإعادتِهِ بناءَ الأحجارِ التي شاهدَها -افتراضيًّا باستخدامِ تقنيةٍ حديثةٍ- على واجهةِ مقصورةِ مقبرةِ الكاهنِ تبيَّنَ تطابقُهَا تمامًا، وتوافقُ الكسورِ فيها مع نظيرتِهَا ببابِ المقبرةِ، فضلًا عن مشابهةِ التطورِ الخَطيِّ للعلاماتِ الهيروغليفيةِ على الأحجارِ المباعةِ في باريسَ لمثيلتِهَا المنقوشةِ داخلَ فناءِ مقصورةِ الكاهنِ.
المتهم بسرقة القطع الحجرية هو تاجرُ آثارٍ ومديرُ أحدِ المعارضِ الشهيرةِ بباريسَ وقد زور أوراقاً لبيعها في مزادات أوروبا :
كشفت التحقيقاتُ المجراةُ في الواقعةِ أنَّ أحدَ المتهمينَ هو تاجرُ آثارٍ ومديرُ أحدِ المعارضِ الشهيرةِ بباريسَ، وسبقَ لهُ العملُ خبيرًا في هذا المجالِ لدى عددٍ من هيئاتِ الجماركِ، وأنه تمكَّنَ من تهريبِ القطَعِ جميعِهَا التي في المجرِ وباريسَ، وادَّعَى على خلافِ الحقيقةِ شراءَهَا مِن أحدِ الأشخاصِ في سويسرا، الذي اشترَاها بدورِهِ من سيدةٍ فَرنسيةٍ في السبعينياتِ، إذْ أكّدتِ التحقيقاتُ كذِبَ أقوالِهِ لثبوتِ تزويرِ وثيقةِ البيعِ التي تحملُ إمضاءً منسوبًا للسيدةِ المذكورةِ، حيثُ تبينَ بمضاهاتِهِ بإمضائِهَا الحقيقيِّ على وصيةٍ تركتْهَا لأحدِ ذوِيها أنه توقيعٌ مزورٌ غيرُ منسوبٍ لها، كما تبيَّنَ كذلكَ أنَّ قسيمةَ شراءِ المتهمِ للقطعِ المنهوبةِ مِن سويسرا تحملُ خطأً في اسمِ البائعِ. ومما يُؤكدُ كذلكَ تزويرَ مستنداتِ الملكيةِ المدَّعَى بها تلكَ ما أكَّدهُ العالمُ الفرنسيُّ فاسييل دوبرييف Vasil Dobrev في شهادتِهِ أمامَ جهاتِ التحقيقِ من عدَمِ توافقِ تلكَ المستنداتِ مع حقيقةِ ما عثرتْ عليهِ البعثةُ التي كان يرأسُها بموقعِ «تبَّةِ الجيشِ» الأثريِّ، إذ كانَ يتحتمُ على مَن حصَلَ على تلكَ القطعِ في السبعينياتِ أنْ يحفرَ حفرةً ضخمةً على خلافِ ما أكدتْهُ البعثةُ مِن عدَمِ إجراءِ أيِّ أعمالِ حفرٍ شرعيةٍ أوْ غيرِ شرعيةٍ قبلَ عامِ ألفيْنِ الذي اكتشفتِ الموقعَ فيه، فضلًا عن عثورِها في بداياتِ الحفرِ على هيكلٍ عظميٍّ بحالةٍ جيدةٍ فوقَ واجهاتِ المقصورتيْنِ المنهوبتيْنِ، وهو ما يتنافَى مطلقًا معَ ادعاءِ الحصولِ على تلكَ القطعِ في السبعينياتِ، إذ كان يتحتمُ على مَن حفرَ بالموقعِ وقتَئذٍ تحطيمُ هذا الهيكلِ العظميِّ لا محالةَ، وعلى ضوءِ نتائجِ التحقيقِ تلكَ احتجزتْ سلطاتُ التحقيقِ الفرنسيةِ المتهمَ، وتحفظتْ على عددٍ من المعلوماتِ والبياناتِ والوثائقِ ضدَّهُ تمهيدًا لتقديمِهِ للمحاكمةِ.
عملية الاسترداد من السفارة المصرية بباريس :
في إطارِ التعاونِ الدوليِّ القضائيِّ بينَ مصرَ وفرنسا تلقتِ السفارةُ المصريةُ لدى فَرنسا استدعاءً من محكمةِ باريسَ لحضورِ جلساتِ نظرِ القضيةِ بعدَ إحالةِ المتهمِ فيها للمحاكمَةِ، باعتبارِ أنَّ مصرَ من المتضررينَ فيها، فوكّلتِ الدولةُ المصريةُ محاميًا فَرنسيًّا ممثلًا عنها في الدعوَى لِلادعاءِ بالحقِّ المدنيِّ فيها، وقد تبيَّنَ بجلساتِ المحاكمةِ اتهامُ المتهمِ بإخفائِهِ عمدًا القطعَ الأثريةَ المنهوبةَ على الأراضِي الفرنسيةِ مع علمِهِ بأنَّها جاءتْ مِن سرقةٍ تم ارتكابُها في مصرَ، واستخدامِ مهنتِهِ كتاجرٍ للتحفِ ومديرٍ لمعرضِ الآثارِ بباريسَ لتسهيلِ عمليةِ الإخفاءِ، وتزويرِهِ مستنداتِ ملكيةِ القطعِ المنهوبةِ باستخدامِ فواتيرَ ومستنداتٍ مزورةٍ، وقد تمَّ تداولُ الدعوَى بالجلساتِ والتي ثبَتَ فيها كذِبُ ادعاءاتِ المتهمِ ودفاعاتِهِ، كما ثبَتَ العثورُ بحاسبِهِ الآليِّ على نماذجَ للمستنداتِ المزورةِ المشارِ إليها، وإقرارُهُ أمامَ المحكمَةِ بعَلاقتِهِ بأحدِ المتهمينَ في القضيةِ الدوليةِ المتهمِ فيها مديرُ متحفِ اللوفر، وأنَّ المذكورَ قدِ اشترَى القطعتيْنِ المنهوبتيْنِ مِن قبلُ.
هذَا، وقد قضتِ المحكمةُ في أكتوبرَ عامَ 2022 بملكيةِ الدولةِ المصريةِ للقطعِ الأثريةِ المنهوبةِ، وإدانةِ المتهمِ وإلزامِهِ بدفعِ غرامةٍ وتعويضٍ ماليٍّ للدولةِ المصريةِ، وأحقيتِها في استردادِ القطعتيْنِ.
حيث شهِدَ النائب العام المستشارُ "حماده الصاوي" ووفدٌ رفيعُ المستوى مِن مكتبِهِ الاثنينِ الموافقَ 12/6/2023م حفلَ استردادِ الدولةِ المصريةِ لجِداريتيْنِ أثريتيْنِ في إحدَى القضايَا الدوليةِ الهامَّةِ لنهبِ وتهريبِ الآثارِ، وذلكَ تلبيةً لدعوةِ السفيرِ علاء يوسف سفيرِ جمهوريةِ مصرَ العربيةِ لدَى فَرنسا؛ لحضورِ الحفلِ بمقرِّ السفارةِ بباريسَ على هامشِ الزيارةِ الرسميةِ التي يُجريها النائبُ العامُّ ووفدٌ مِن مكتبِهِ.
حيث تناول الحفل بحثِ أوجهِ التعاونِ الدوليِّ القضائيِّ بيْنِ البلديْنِ، خاصةً في التحقيقاتِ المشتركةِ التي يُجريانِها حولَ سلسلةٍ مِن جرائمَ منظمةٍ عابرةٍ للحدودِ الوطنيةِ ارتكبتْهَا جماعةٌ دوليَّةٌ منظمةٌ متعددةُ الجنسياتِ تضطلعُ بنهبِ وتهريبِ الآثارِ المصريةِ وغيِرها عبرَ مختلِفِ البلادِ الإفريقيةِ والأوروبيةِ والأسيويةِ، والِاتجارِ فيها في أكثرَ مِن دولةٍ بجميعِ أنحاءِ العالمِ على مدارِ سنواتٍ عديدةٍ، وبأساليبَ مُحكمةٍ في التهريبِ وفي تزويرِ مستنداتِ ملكيةِ الآثارِ المدعَى بها، تلكَ القضيةُ التي تُجرِي فيها النيابةُ العامةُ المصريةُ تحقيقاتٍ مشتركةً معَ نُظرائِها الدوليينَ مِن جهاتِ التحقيقِ بدولِ الِاتحادِ الأوروبيِّ وغيرِها مِن الدولِ لملاحقةِ المتهمينَ فيها قضائيًّا، واستردادِ الموجوداتِ والآثارِ المصريةِ المنهوبةِ والمهربةِ إلى خارجِ البلادِ.
جديرٌ بالذكرِ أنَّ تلكَ القضيةَ هيَ التي سبَقَ فيها اتهامُ مديرِ متحفِ اللوفرِ بالعاصمةِ الفَرنسيةِ خلالَ العامِ الماضِي.
وتأتي زيارةُ النائبُ العامُّ للعاصمةِ الفَرنسيةِ هذهِ المرةَ تعزيزًا للتعاونِ القضائيِّ المتبادلِ بينَ فريقَي التحقيقِ المصريِّ والفَرنسيِّ في القضيةِ الدوليةِ المشارِ إليها، إذْ ينعقدُ اجتماعٌ بينَهُما عقِبَ حفلِ استردادِ القطعتيْنِ يحضرُهُ مِن وفدِ النيابةِ العامةِ المصريةِ المستشارُ رئيسُ الِاستئنافِ محمد خلف (مديرُ إدارةِ التعاونِ الدوليِّ بمكتبِ النائبِ العامِّ)، وكلٌّ مِن أحمد قناوي (رئيسِ النيابةِ بإدارةِ التعاونِ الدوليِّ بمكتبِ النائبِ العامِّ)، داليا محمود (وكيلةِ النائبِ العامِّ بالمكتبِ الفنيِّ)؛ وذلكَ تأكيدًا لإرادةِ النيابةِ العامةِ المصريةِ نحوَ استكمالِ التحقيقاتِ المشتركةِ فيها، واستمرارِها بفاعليةٍ بعدَما توصلتِ النيابةُ العامةُ المصريةُ إلى نتائجَ ومعلوماتٍ هامةٍ فيها تُفيدُ في كشفِ الحقيقةِ، ممَّا سيكونُ له تأثيرٌ إيجابيٌّ على مختلِفِ قضايَا تهريبِ الآثارِ والِاتجارِ فيها، كما تتمثلُ أهميةُ تلكَ الزيارةِ في تعزيزِ التعاونِ القضائيِّ الوثيقِ رفيعِ المستوى القائمِ بالفعلِ بينَ البلديْنِ، وتكثيفِهِ خلالَ الفترةِ القادمةِ لِاستردادِ باقي الآثارِ المصريةِ المرصودةِ بمختلِفِ البلادِ والثابتِ نهبُها وتهريبُها، وكذا للعثورِ على باقِي القطعِ المفقودةِ التي لم ترصدْ أماكنُها بعدُ.
|